الهدنة
الشافعية
تحفة المحتاج في شرح المنهاج
اقرأ →
304 ( بَابُ الْهُدْنَةِ )
مِنْ الْهُدُونِ ، وَهُوَ السُّكُونُ ؛ لِأَنَّ بِهَا تَسْكُنُ الْفِتْنَةُ ؛ إذْ هِيَ لُغَةً الْمُصَالَحَةُ ، وَشَرْعًا مُصَالَحَةُ الْحَرْبِيِّينَ عَلَى تَرْكِ الْقِتَالِ الْمُدَّةَ الْآتِيَةَ بِعِوَضٍ ، أَوْ غَيْرِهِ ، وَتُسَمَّى مُوَادَعَةً ، وَمُسَالَمَةً ، وَمُعَاهَدَةً ، وَمُهَادَنَةً ، وَأَصْلُهَا قَبْلَ الْإِجْمَاعِ أَوَّلُ سُورَةِ بَرَاءَةٍ ، وَمُهَادَنَتُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قُرَيْشًا عَامَ الْحُدَيْبِيَةِ ، وَهِيَ السَّبَبُ لِفَتْحِ مَكَّةَ ؛ لِأَنَّ أَهْلَهَا لَمَّا خَالَطُوا الْمُسْلِمِينَ ، وَسَمِعُوا الْقُرْآنَ أَسْلَمَ مِنْهُمْ أَكْثَرُ مِمَّنْ أَسْلَمَ قَبْلُ ، وَهِيَ جَائِزَةٌ لَا وَاجِبَةٌ أَيْ : أَصَالَةً ، وَإِلَّا فَالْوَجْهُ وُجُوبُهَا إذَا تَرَتَّبَ عَلَى تَرْكِهَا إلْحَاقُ ضَرَرٍ بِنَا لَا يُتَدَارَكُ كَمَا يُعْلَمُ مِمَّا يَأْتِي ( عَقْدُهَا ) لِجَمِيعِ الْكُفَّارِ ، أَوْ ( لِكُفَّارِ إقْلِيمٍ ) كَالْهِنْدِ ( يَخْتَصُّ بِالْإِمَامِ )
وَمِثْلُهُ مُطَاعٌ بِإِقْلِيمٍ لَا يَصِلُهُ حُكْمُ الْإِمَامِ كَمَا هُوَ قِيَاسُ نَظَائِرِهِ ( وَنَائِبِهِ فِيهَا ) وَحْدَهَا ، أَوْ مَعَ غَيْرِهَا ، وَلَوْ بِطَرِيقِ الْعُمُومِ لِمَا فِيهَا مِنْ الْخَطَرِ ، وَوُجُوبِ رِعَايَةِ مَصْلَحَتِنَا ( وَ ) عَقْدُهَا ( لِبَلْدَةٍ ) ، أَوْ أَكْثَرَ مِنْ إقْلِيمٍ لَا كُلِّهِ وِفَاقًا لِلْفُورَانِيِّ ، وَخِلَافًا لِلْعِمْرَانِيِّ ( يَجُوزُ لِوَالِي الْإِقْلِيمِ أَيْضًا ) أَيْ : كَمَا يَجُوزُ لِلْإِمَامِ ، أَوْ نَائِبِهِ لِاطِّلَاعِهِ عَلَى مَصْلَحَةٍ ، وَبَحَثَ الْبُلْقِينِيُّ جَوَازَهَا مَعَ بَلْدَةٍ مُجَاوِرَةٍ لِإِقْلِيمِهِ إذَا رَأَى الْمَصْلَحَةَ فِيهَا لِأَهْلِ إقْلِيمِهِ ؛ لِأَنَّهَا حِينَئِذٍ مِنْ مُتَعَلِّقَاتِ إقْلِيمِهِ ، وَتَعَيَّنَ اسْتِئْذَانُ الْإِمَامِ إنْ أَمْكَنَ انْتَهَى ، وَإِنَّمَا يَتَّجِهُ هَذَا التَّعَيُّنُ 305 حَيْثُ تَرَدَّدَ فِي وَجْهِ الْمَصْلَحَةِ
( وَإِنَّمَا يَعْقِدُهَا لِمَصْلَحَةٍ ) لِمَا فِيهَا مِنْ تَرْكِ الْقِتَالِ ، وَلَا يَكْفِي انْتِفَاءُ الْمَفْسَدَةِ قَالَ تَعَالَى { فَلَا تَهِنُوا ، وَتَدْعُوا إلَى السَّلْمِ ، وَأَنْتُمْ الْأَعْلَوْنَ } ، وَالْمَصْلَحَةِ ( كَضَعْفِنَا بِقِلَّةِ عَدَدٍ ، وَأُهْبَةٍ ) ؛ لِأَنَّهُ الْحَامِلُ عَلَى الْمُهَادَنَةِ عَامَ الْحُدَيْبِيَةِ ( أَوْ ) عَطْفٌ عَلَى ضَعْفٍ ( رَجَاءِ إسْلَامٍ ، أَوْ بَذْلِ جِزْيَةٍ ) ، أَوْ إعَانَتِهِمْ لَنَا ، أَوْ كَفِّهِمْ عَنْ الْإِعَانَةِ عَلَيْنَا ، أَوْ بُعْدِ دَارِهِمْ ، وَإِنْ كُنَّا أَقْوِيَاءَ فِي الْكُلِّ لِلِاتِّبَاعِ فِي الْأَوَّلِ ( فَإِنْ لَمْ يَكُنْ ) بِنَا ضَعْفٌ كَمَا بِأَصْلِهِ ، وَرَأَى الْإِمَامُ الْمَصْلَحَةَ فِيهَا ( جَازَتْ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ ) ، وَلَوْ بِلَا عِوَضٍ لِلْآيَةِ السَّابِقَةِ ( لَا سَنَةً ) ؛ لِأَنَّهَا مُدَّةُ الْجِزْيَةِ فَلَا يَجُوزُ تَقْرِيرُهُمْ فِيهَا بِدُونِ جِزْيَةٍ
( وَكَذَا دُونَهَا ) ، وَفَوْقَ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ ( فِي الْأَظْهَرِ ) لِلْآيَةِ أَيْضًا نَعَمْ لَا يَتَقَيَّدُ عَقْدُهَا لِنَحْوِ نِسَاءٍ ، وَمَالٍ بِمُدَّةٍ ( وَلِضَعْفٍ ) بِنَا ( تَجُوزُ عَشْرَ سِنِينَ ) فَمَا دُونَهَا بِحَسَبِ الْحَاجَةِ ( فَقَطْ ) ؛ لِأَنَّهَا مُدَّةُ مُهَادَنَةِ قُرَيْشٍ ، وَمَتَى اُحْتِيجَ لِأَقَلَّ مِنْ الْعَشْرِ لَمْ تَجُزْ الزِّيَادَةُ عَلَيْهِ ، وَجَوَّزَ جَمْعٌ مُتَقَدِّمُونَ الزِّيَادَةَ عَلَى الْعَشْرِ إنْ اُحْتِيجَ إلَيْهَا فِي عُقُودٍ مُتَعَدِّدَةٍ بِشَرْطِ أَنْ لَا يَزِيدَ كُلُّ عَقْدٍ عَلَى عَشْرٍ ، وَهُوَ قِيَاسُ كَلَامِهِمْ فِي الْوَقْفِ ، وَغَيْرِهِ لَكِنْ نَازَعَ فِيهِ الْأَذْرَعِيُّ بِأَنَّهُ غَرِيبٌ ، وَيُوَجَّهُ بِأَنَّ الْمَعْنَى الْمُقْتَضِيَ لِمَنْعِ مَا زَادَ عَلَى الْعَشْرِ مِنْ كَوْنِهَا الْمَنْصُوصَ عَلَيْهَا مَعَ عَدَمِ دِرَايَةِ مَا يَقَعُ بَعْدَهَا مَوْجُودٌ مَعَ التَّعَدُّدِ فَفِيهِ مُخَالَفَةٌ لِلنَّصِّ ؛ إذْ الْأَصْلُ مَنْعُ الزِّيَادَةِ عَلَيْهِ ، وَبِهِ فَارَقَ نَظَائِرَهُ نَعَمْ إنْ انْقَضَتْ الْمُدَّةُ
وَالْحَاجَةُ بَاقِيَةٌ اُسْتُؤْنِفَ عَقْدٌ آخَرُ ، وَهَكَذَا ، وَلَوْ زَالَ نَحْوُ خَوْفٍ أَثْنَاءَ الْمُدَّةِ وَجَبَ إبْقَاؤُهَا ، وَيَجْتَهِدُ الْإِمَامُ عِنْدَ طَلَبِهِمْ لَهَا ، وَلَا ضَرَرَ ، وَيَفْعَلُ الْأَصْلَحَ وُجُوبًا ، وَلَوْ دَخَلَ دَارَنَا بِأَمَانٍ لِسَمَاعِ كَلَامِ اللَّهِ تَعَالَى فَتَكَرَّرَ سَمَاعُهُ لَهُ بِحَيْثُ ظَنَّ عِنَادَهُ أُخْرِجَ ، وَلَا يُمْهَلُ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ
مِنْ الْهُدُونِ ، وَهُوَ السُّكُونُ ؛ لِأَنَّ بِهَا تَسْكُنُ الْفِتْنَةُ ؛ إذْ هِيَ لُغَةً الْمُصَالَحَةُ ، وَشَرْعًا مُصَالَحَةُ الْحَرْبِيِّينَ عَلَى تَرْكِ الْقِتَالِ الْمُدَّةَ الْآتِيَةَ بِعِوَضٍ ، أَوْ غَيْرِهِ ، وَتُسَمَّى مُوَادَعَةً ، وَمُسَالَمَةً ، وَمُعَاهَدَةً ، وَمُهَادَنَةً ، وَأَصْلُهَا قَبْلَ الْإِجْمَاعِ أَوَّلُ سُورَةِ بَرَاءَةٍ ، وَمُهَادَنَتُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قُرَيْشًا عَامَ الْحُدَيْبِيَةِ ، وَهِيَ السَّبَبُ لِفَتْحِ مَكَّةَ ؛ لِأَنَّ أَهْلَهَا لَمَّا خَالَطُوا الْمُسْلِمِينَ ، وَسَمِعُوا الْقُرْآنَ أَسْلَمَ مِنْهُمْ أَكْثَرُ مِمَّنْ أَسْلَمَ قَبْلُ ، وَهِيَ جَائِزَةٌ لَا وَاجِبَةٌ أَيْ : أَصَالَةً ، وَإِلَّا فَالْوَجْهُ وُجُوبُهَا إذَا تَرَتَّبَ عَلَى تَرْكِهَا إلْحَاقُ ضَرَرٍ بِنَا لَا يُتَدَارَكُ كَمَا يُعْلَمُ مِمَّا يَأْتِي ( عَقْدُهَا ) لِجَمِيعِ الْكُفَّارِ ، أَوْ ( لِكُفَّارِ إقْلِيمٍ ) كَالْهِنْدِ ( يَخْتَصُّ بِالْإِمَامِ )
وَمِثْلُهُ مُطَاعٌ بِإِقْلِيمٍ لَا يَصِلُهُ حُكْمُ الْإِمَامِ كَمَا هُوَ قِيَاسُ نَظَائِرِهِ ( وَنَائِبِهِ فِيهَا ) وَحْدَهَا ، أَوْ مَعَ غَيْرِهَا ، وَلَوْ بِطَرِيقِ الْعُمُومِ لِمَا فِيهَا مِنْ الْخَطَرِ ، وَوُجُوبِ رِعَايَةِ مَصْلَحَتِنَا ( وَ ) عَقْدُهَا ( لِبَلْدَةٍ ) ، أَوْ أَكْثَرَ مِنْ إقْلِيمٍ لَا كُلِّهِ وِفَاقًا لِلْفُورَانِيِّ ، وَخِلَافًا لِلْعِمْرَانِيِّ ( يَجُوزُ لِوَالِي الْإِقْلِيمِ أَيْضًا ) أَيْ : كَمَا يَجُوزُ لِلْإِمَامِ ، أَوْ نَائِبِهِ لِاطِّلَاعِهِ عَلَى مَصْلَحَةٍ ، وَبَحَثَ الْبُلْقِينِيُّ جَوَازَهَا مَعَ بَلْدَةٍ مُجَاوِرَةٍ لِإِقْلِيمِهِ إذَا رَأَى الْمَصْلَحَةَ فِيهَا لِأَهْلِ إقْلِيمِهِ ؛ لِأَنَّهَا حِينَئِذٍ مِنْ مُتَعَلِّقَاتِ إقْلِيمِهِ ، وَتَعَيَّنَ اسْتِئْذَانُ الْإِمَامِ إنْ أَمْكَنَ انْتَهَى ، وَإِنَّمَا يَتَّجِهُ هَذَا التَّعَيُّنُ 305 حَيْثُ تَرَدَّدَ فِي وَجْهِ الْمَصْلَحَةِ
( وَإِنَّمَا يَعْقِدُهَا لِمَصْلَحَةٍ ) لِمَا فِيهَا مِنْ تَرْكِ الْقِتَالِ ، وَلَا يَكْفِي انْتِفَاءُ الْمَفْسَدَةِ قَالَ تَعَالَى { فَلَا تَهِنُوا ، وَتَدْعُوا إلَى السَّلْمِ ، وَأَنْتُمْ الْأَعْلَوْنَ } ، وَالْمَصْلَحَةِ ( كَضَعْفِنَا بِقِلَّةِ عَدَدٍ ، وَأُهْبَةٍ ) ؛ لِأَنَّهُ الْحَامِلُ عَلَى الْمُهَادَنَةِ عَامَ الْحُدَيْبِيَةِ ( أَوْ ) عَطْفٌ عَلَى ضَعْفٍ ( رَجَاءِ إسْلَامٍ ، أَوْ بَذْلِ جِزْيَةٍ ) ، أَوْ إعَانَتِهِمْ لَنَا ، أَوْ كَفِّهِمْ عَنْ الْإِعَانَةِ عَلَيْنَا ، أَوْ بُعْدِ دَارِهِمْ ، وَإِنْ كُنَّا أَقْوِيَاءَ فِي الْكُلِّ لِلِاتِّبَاعِ فِي الْأَوَّلِ ( فَإِنْ لَمْ يَكُنْ ) بِنَا ضَعْفٌ كَمَا بِأَصْلِهِ ، وَرَأَى الْإِمَامُ الْمَصْلَحَةَ فِيهَا ( جَازَتْ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ ) ، وَلَوْ بِلَا عِوَضٍ لِلْآيَةِ السَّابِقَةِ ( لَا سَنَةً ) ؛ لِأَنَّهَا مُدَّةُ الْجِزْيَةِ فَلَا يَجُوزُ تَقْرِيرُهُمْ فِيهَا بِدُونِ جِزْيَةٍ
( وَكَذَا دُونَهَا ) ، وَفَوْقَ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ ( فِي الْأَظْهَرِ ) لِلْآيَةِ أَيْضًا نَعَمْ لَا يَتَقَيَّدُ عَقْدُهَا لِنَحْوِ نِسَاءٍ ، وَمَالٍ بِمُدَّةٍ ( وَلِضَعْفٍ ) بِنَا ( تَجُوزُ عَشْرَ سِنِينَ ) فَمَا دُونَهَا بِحَسَبِ الْحَاجَةِ ( فَقَطْ ) ؛ لِأَنَّهَا مُدَّةُ مُهَادَنَةِ قُرَيْشٍ ، وَمَتَى اُحْتِيجَ لِأَقَلَّ مِنْ الْعَشْرِ لَمْ تَجُزْ الزِّيَادَةُ عَلَيْهِ ، وَجَوَّزَ جَمْعٌ مُتَقَدِّمُونَ الزِّيَادَةَ عَلَى الْعَشْرِ إنْ اُحْتِيجَ إلَيْهَا فِي عُقُودٍ مُتَعَدِّدَةٍ بِشَرْطِ أَنْ لَا يَزِيدَ كُلُّ عَقْدٍ عَلَى عَشْرٍ ، وَهُوَ قِيَاسُ كَلَامِهِمْ فِي الْوَقْفِ ، وَغَيْرِهِ لَكِنْ نَازَعَ فِيهِ الْأَذْرَعِيُّ بِأَنَّهُ غَرِيبٌ ، وَيُوَجَّهُ بِأَنَّ الْمَعْنَى الْمُقْتَضِيَ لِمَنْعِ مَا زَادَ عَلَى الْعَشْرِ مِنْ كَوْنِهَا الْمَنْصُوصَ عَلَيْهَا مَعَ عَدَمِ دِرَايَةِ مَا يَقَعُ بَعْدَهَا مَوْجُودٌ مَعَ التَّعَدُّدِ فَفِيهِ مُخَالَفَةٌ لِلنَّصِّ ؛ إذْ الْأَصْلُ مَنْعُ الزِّيَادَةِ عَلَيْهِ ، وَبِهِ فَارَقَ نَظَائِرَهُ نَعَمْ إنْ انْقَضَتْ الْمُدَّةُ
وَالْحَاجَةُ بَاقِيَةٌ اُسْتُؤْنِفَ عَقْدٌ آخَرُ ، وَهَكَذَا ، وَلَوْ زَالَ نَحْوُ خَوْفٍ أَثْنَاءَ الْمُدَّةِ وَجَبَ إبْقَاؤُهَا ، وَيَجْتَهِدُ الْإِمَامُ عِنْدَ طَلَبِهِمْ لَهَا ، وَلَا ضَرَرَ ، وَيَفْعَلُ الْأَصْلَحَ وُجُوبًا ، وَلَوْ دَخَلَ دَارَنَا بِأَمَانٍ لِسَمَاعِ كَلَامِ اللَّهِ تَعَالَى فَتَكَرَّرَ سَمَاعُهُ لَهُ بِحَيْثُ ظَنَّ عِنَادَهُ أُخْرِجَ ، وَلَا يُمْهَلُ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ
نهاية المحتاج إلى شرح المنهاج
اقرأ →
حاشية المغربي
كِتَابُ الْهُدْنَةِ ( قَوْلُهُ : لِمُخَالَطَتِهِ لَنَا ) جَرَى عَلَى الْغَالِبِ ( قَوْلُهُ : بَلَغَ الْمَأْمَنَ ) قَالَ الْبَنْدَنِيجِيُّ وَغَيْرُهُ : وَالْمُرَادُ بِهِ أَقْرَبُ بِلَادِ الْحَرْبِ مِنْ دَارِنَا .
قَالَ الْأَذْرَعِيُّ : هَذَا فِي النَّصْرَانِيِّ ظَاهِرٌ ، وَأَمَّا الْيَهُودِيُّ فَلَا مَأْمَنَ لَهُ نَعْلَمُهُ بِالْقُرْبِ مِنْ دِيَارِ الْإِسْلَامِ بَلْ دِيَارُ الْحَرْبِ كُلُّهُمْ نَصَارَى فِيمَا أَحْسِبُ وَهْم أَشَدُّ عَلَيْهِمْ مِنَّا ، فَيَجُوزُ أَنْ يُقَالَ لِلْيَهُودِيِّ اخْتَرْ لِنَفْسِك مَأْمَنًا وَاللُّحُوقَ بِأَيِّ دِيَارِ الْحَرْبِ شِئْت .
كِتَابُ الْهُدْنَةِ ( قَوْلُهُ : لِمُخَالَطَتِهِ لَنَا ) جَرَى عَلَى الْغَالِبِ ( قَوْلُهُ : بَلَغَ الْمَأْمَنَ ) قَالَ الْبَنْدَنِيجِيُّ وَغَيْرُهُ : وَالْمُرَادُ بِهِ أَقْرَبُ بِلَادِ الْحَرْبِ مِنْ دَارِنَا .
قَالَ الْأَذْرَعِيُّ : هَذَا فِي النَّصْرَانِيِّ ظَاهِرٌ ، وَأَمَّا الْيَهُودِيُّ فَلَا مَأْمَنَ لَهُ نَعْلَمُهُ بِالْقُرْبِ مِنْ دِيَارِ الْإِسْلَامِ بَلْ دِيَارُ الْحَرْبِ كُلُّهُمْ نَصَارَى فِيمَا أَحْسِبُ وَهْم أَشَدُّ عَلَيْهِمْ مِنَّا ، فَيَجُوزُ أَنْ يُقَالَ لِلْيَهُودِيِّ اخْتَرْ لِنَفْسِك مَأْمَنًا وَاللُّحُوقَ بِأَيِّ دِيَارِ الْحَرْبِ شِئْت .
الحنابلة
كشاف القناع عن متن الإقناع
اقرأ →
بَابُ الْهُدْنَةُ ( وَهِيَ ) لُغَةً السُّكُونُ وَشَرْعًا ( الْعَقْدُ عَلَى تَرْكِ الْقِتَالِ مُدَّةً مَعْلُومَةً ) بِقَدْرِ الْحَاجَةِ فَإِنْ زَادَتْ بَطَلَتْ فِي الزِّيَادَةِ فَقَطْ وَالْأَصْلُ فِيهَا قَوْله تَعَالَى { وَإِنْ جَنَحُوا لِلسَّلْمِ فَاجْنَحْ لَهَا } وَمِنْ السُّنَّةِ مَا رَوَى مَرْوَانُ بْنُ الْحَكَمِ وَالْمِسْوَرُ بْنُ مَخْرَمَةَ { أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَالَحَ قُرَيْشًا عَلَى وَضْعِ الْقِتَالِ عَشْرَ سِنِينَ } وَالْمَعْنَى يَقْتَضِي ذَلِكَ .
; لِأَنَّهُ يَكُونُ بِالْمُسْلِمِينَ ضَعْفٌ ، فَيُهَادِنُونَهُمْ حَتَّى يَقْوَوْا بِعِوَضٍ مِنْهُمْ أَوْ مِنًّا عِنْدَ الضَّرُورَةِ كَمَا يَأْتِي ( وَبِغَيْرِ عِوَضٍ ) بِحَسَبِ الْمَصْلَحَةِ لِفِعْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ( وَتُسَمَّى مُهَادَنَةً وَمُوَادَعَةً ) مِنْ الدَّعَةِ وَهِيَ التَّرْكُ .
( وَمُعَاهَدَةً ) مِنْ الْعَهْدِ بِمَعْنَى الْأَمَانِ ( وَمُسَالَمَةً ) مِنْ السِّلْمِ بِمَعْنَى الصُّلْحِ ( وَلَا يَصِحُّ عَقْدُهَا إلَّا مِنْ إمَامٍ أَوْ نَائِبِهِ ) ; لِأَنَّهُ يَتَعَلَّقُ بِنَظَرٍ وَاجْتِهَادٍ وَلَيْسَ غَيْرُهُمَا مَحَلًّا لِذَلِكَ لِعَدَمِ وِلَايَتِهِ .
وَلَوْ جُوِّزَ ذَلِكَ لِلْآحَادِ لَزِمَ تَعْطِيلُ الْجِهَادِ ( وَيَكُونُ الْعَقْدُ ) أَيْ : عَقْدُ الْهُدْنَةِ ( لَازِمًا ) لَا يَبْطُلُ بِمَوْتِ الْإِمَامِ أَوْ نَائِبِهِ وَلَا عَزْلِهِ ، بَلْ يَلْزَمُ الثَّانِيَ إمْضَاؤُهُ لِئَلَّا يَنْقُضَ الِاجْتِهَادَ بِالِاجْتِهَادِ وَيَسْتَمِرُّ مَا لَمْ يَنْقُضْهُ الْكُفَّارُ بِقِتَالٍ أَوْ غَيْرِهِ .
( وَيَلْزَمُهُ ) أَيْ : الْإِمَامَ أَوْ نَائِبَهُ ( الْوَفَاءُ بِهَا ) أَيْ : بِالْهُدْنَةِ لِلُزُومِهَا ( فَإِنْ هَادَنَهُمْ ) أَيْ : الْكُفَّارَ ( غَيْرُهُمَا ) أَيْ : غَيْرُ الْإِمَامِ أَوْ نَائِبِهِ ( لَمْ تَصِحَّ ) الْهُدْنَةُ لِمَا سَبَقَ .
( وَلَا تَصِحُّ ) الْهُدْنَةُ ( إلَّا حَيْثُ جَازَ 112 تَأْخِيرُ الْجِهَادِ ) لِمَصْلَحَةٍ ( فَمَتَى رَأَى ) الْإِمَامُ أَوْ نَائِبُهُ ( الْمَصْلَحَةَ فِي عَقْدِهَا لِضَعْفٍ فِي الْمُسْلِمِينَ عَنْ الْقِتَالِ ، أَوْ لِمَشَقَّةِ الْغَزْوِ أَوْ لِطَمَعِهِ فِي إسْلَامِهِمْ ، أَوْ فِي أَدَائِهِمْ الْجِزْيَةَ أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ ) مِنْ الْمَصَالِحِ ( جَازَ ) لَهُ عَقْدُهَا ; لِأَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " هَادَنَ قُرَيْشًا لَكِنْ قَوْلُهُ : لِطَمَعِهِ فِي إسْلَامِهِمْ رِوَايَةٌ قَطَعَ بِهَا فِي شَرْحِ الْمُنْتَهَى وَغَيْرِهِ وَالثَّانِيَةُ لَا يَجُوزُ عَقْدُهَا لِذَلِكَ وَيَقْتَضِي كَلَامُهُ فِي الْإِنْصَافِ أَنَّهَا صَحِيحَةٌ ; لِأَنَّهُ صَحَّحَ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ عَقْدُهَا إلَّا حَيْثُ يَجُوزُ تَأْخِيرُ الْجِهَادِ ، كَمَا هُوَ صَدْرُ عِبَارَةِ الْمُصَنِّفِ وَقَدْ تَقَدَّمَ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ تَأْخِيرُ الْجِهَادِ لِذَلِكَ عَلَى الصَّحِيحِ .
; لِأَنَّهُ يَكُونُ بِالْمُسْلِمِينَ ضَعْفٌ ، فَيُهَادِنُونَهُمْ حَتَّى يَقْوَوْا بِعِوَضٍ مِنْهُمْ أَوْ مِنًّا عِنْدَ الضَّرُورَةِ كَمَا يَأْتِي ( وَبِغَيْرِ عِوَضٍ ) بِحَسَبِ الْمَصْلَحَةِ لِفِعْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ( وَتُسَمَّى مُهَادَنَةً وَمُوَادَعَةً ) مِنْ الدَّعَةِ وَهِيَ التَّرْكُ .
( وَمُعَاهَدَةً ) مِنْ الْعَهْدِ بِمَعْنَى الْأَمَانِ ( وَمُسَالَمَةً ) مِنْ السِّلْمِ بِمَعْنَى الصُّلْحِ ( وَلَا يَصِحُّ عَقْدُهَا إلَّا مِنْ إمَامٍ أَوْ نَائِبِهِ ) ; لِأَنَّهُ يَتَعَلَّقُ بِنَظَرٍ وَاجْتِهَادٍ وَلَيْسَ غَيْرُهُمَا مَحَلًّا لِذَلِكَ لِعَدَمِ وِلَايَتِهِ .
وَلَوْ جُوِّزَ ذَلِكَ لِلْآحَادِ لَزِمَ تَعْطِيلُ الْجِهَادِ ( وَيَكُونُ الْعَقْدُ ) أَيْ : عَقْدُ الْهُدْنَةِ ( لَازِمًا ) لَا يَبْطُلُ بِمَوْتِ الْإِمَامِ أَوْ نَائِبِهِ وَلَا عَزْلِهِ ، بَلْ يَلْزَمُ الثَّانِيَ إمْضَاؤُهُ لِئَلَّا يَنْقُضَ الِاجْتِهَادَ بِالِاجْتِهَادِ وَيَسْتَمِرُّ مَا لَمْ يَنْقُضْهُ الْكُفَّارُ بِقِتَالٍ أَوْ غَيْرِهِ .
( وَيَلْزَمُهُ ) أَيْ : الْإِمَامَ أَوْ نَائِبَهُ ( الْوَفَاءُ بِهَا ) أَيْ : بِالْهُدْنَةِ لِلُزُومِهَا ( فَإِنْ هَادَنَهُمْ ) أَيْ : الْكُفَّارَ ( غَيْرُهُمَا ) أَيْ : غَيْرُ الْإِمَامِ أَوْ نَائِبِهِ ( لَمْ تَصِحَّ ) الْهُدْنَةُ لِمَا سَبَقَ .
( وَلَا تَصِحُّ ) الْهُدْنَةُ ( إلَّا حَيْثُ جَازَ 112 تَأْخِيرُ الْجِهَادِ ) لِمَصْلَحَةٍ ( فَمَتَى رَأَى ) الْإِمَامُ أَوْ نَائِبُهُ ( الْمَصْلَحَةَ فِي عَقْدِهَا لِضَعْفٍ فِي الْمُسْلِمِينَ عَنْ الْقِتَالِ ، أَوْ لِمَشَقَّةِ الْغَزْوِ أَوْ لِطَمَعِهِ فِي إسْلَامِهِمْ ، أَوْ فِي أَدَائِهِمْ الْجِزْيَةَ أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ ) مِنْ الْمَصَالِحِ ( جَازَ ) لَهُ عَقْدُهَا ; لِأَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " هَادَنَ قُرَيْشًا لَكِنْ قَوْلُهُ : لِطَمَعِهِ فِي إسْلَامِهِمْ رِوَايَةٌ قَطَعَ بِهَا فِي شَرْحِ الْمُنْتَهَى وَغَيْرِهِ وَالثَّانِيَةُ لَا يَجُوزُ عَقْدُهَا لِذَلِكَ وَيَقْتَضِي كَلَامُهُ فِي الْإِنْصَافِ أَنَّهَا صَحِيحَةٌ ; لِأَنَّهُ صَحَّحَ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ عَقْدُهَا إلَّا حَيْثُ يَجُوزُ تَأْخِيرُ الْجِهَادِ ، كَمَا هُوَ صَدْرُ عِبَارَةِ الْمُصَنِّفِ وَقَدْ تَقَدَّمَ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ تَأْخِيرُ الْجِهَادِ لِذَلِكَ عَلَى الصَّحِيحِ .
شرح منتهى الإرادات
اقرأ →
بَابُ الْهُدْنَةِ وَهِيَ لُغَةً الدَّعَةُ وَالسُّكُونُ وَشَرْعًا ( عَقْدُ إمَامٍ أَوْ نَائِبِهِ عَلَى تَرْكِ الْقِتَالِ ) مَعَ الْكُفَّارِ ( مُدَّةً مَعْلُومَةً ) وَهِيَ لَازِمَةٌ . وَالْأَصْلُ فِيهَا قَوْله تَعَالَى : { بَرَاءَةٌ مِنْ اللَّهِ وَرَسُولِهِ إلَى الَّذِينَ عَاهَدْتُمْ مِنْ الْمُشْرِكِينَ } وَقَوْلُهُ : { وَإِنْ جَنَحُوا لِلسَّلْمِ فَاجْنَحْ لَهَا } وَرُوِيَ أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " صَالَحَ قُرَيْشًا عَلَى وَضْعِ الْقِتَالِ عَشْرَ سِنِينَ " وَلِدُعَاءِ الْمَصْلَحَةِ إلَيْهَا إذَا كَانَ بِالْمُسْلِمِينَ نَحْوِ ضَعْفٍ ( وَتُسَمَّى مُهَادَنَةً وَمُوَادَعَةً وَمُعَاهَدَةً وَمُسَالَمَةً ) مِنْ السِّلْمِ بِمَعْنَى الصُّلْحِ ، لِحُصُولِ الْعَقْدِ بَيْنَ الْإِمَامِ أَوْ نَائِبِهِ وَالْكُفَّارِ .
( وَمَتَى زَالَ مَنْ عَقَدَهَا ) أَيْ الْهُدْنَةَ بِمَوْتٍ أَوْ عَزْلٍ ( لَزِمَ ) الْإِمَامَ ( الثَّانِيَ الْوَفَاءُ ) بِمَا فَعَلَهُ الْأَوَّلُ ; لِأَنَّهُ عَقَدَهُ بِاجْتِهَادِهِ فَلَمْ يَجُزْ نَقْضُهُ بِاجْتِهَادِ غَيْرِهِ ، كَمَا لَا يَنْقُضُ حَاكِمٌ حُكْمَ غَيْرِهِ بِاجْتِهَادِهِ . وَعُلِمَ مِمَّا تَقَدَّمَ : أَنَّهَا لَا تَصِحُّ مِنْ غَيْرِ إمَامٍ أَوْ نَائِبِهِ فِيهِ لِأَنَّهَا عَقْدٌ مَعَ جُمْلَةِ الْكُفَّارِ وَلِأَنَّهُ يَتَضَمَّنُ تَعْطِيلَ الْجِهَادِ بِالْكُلِّيَّةِ ، أَوْ بِتِلْكَ النَّاحِيَةِ الْمُهَادَنِ أَهْلُهَا ، وَفِيهِ افْتِيَاتٌ عَلَى الْإِمَامِ
( وَمَتَى زَالَ مَنْ عَقَدَهَا ) أَيْ الْهُدْنَةَ بِمَوْتٍ أَوْ عَزْلٍ ( لَزِمَ ) الْإِمَامَ ( الثَّانِيَ الْوَفَاءُ ) بِمَا فَعَلَهُ الْأَوَّلُ ; لِأَنَّهُ عَقَدَهُ بِاجْتِهَادِهِ فَلَمْ يَجُزْ نَقْضُهُ بِاجْتِهَادِ غَيْرِهِ ، كَمَا لَا يَنْقُضُ حَاكِمٌ حُكْمَ غَيْرِهِ بِاجْتِهَادِهِ . وَعُلِمَ مِمَّا تَقَدَّمَ : أَنَّهَا لَا تَصِحُّ مِنْ غَيْرِ إمَامٍ أَوْ نَائِبِهِ فِيهِ لِأَنَّهَا عَقْدٌ مَعَ جُمْلَةِ الْكُفَّارِ وَلِأَنَّهُ يَتَضَمَّنُ تَعْطِيلَ الْجِهَادِ بِالْكُلِّيَّةِ ، أَوْ بِتِلْكَ النَّاحِيَةِ الْمُهَادَنِ أَهْلُهَا ، وَفِيهِ افْتِيَاتٌ عَلَى الْإِمَامِ
الإنصاف
اقرأ →
باب الهدنة
الفروع
اقرأ →
253 بَابُ الْهُدْنَةِ
لَا تَصِحُّ إلَّا مِنْ إمَامٍ أَوْ نَائِبِهِ . وَفِي التَّرْغِيبِ : لِآحَادِ الْوُلَاةِ عَقْدُهُ مَعَ أَهْلِ قَرْيَةٍ ، وَلَا يَصِحُّ إلَّا حَيْثُ جَازَ تَأْخِيرُ الْجِهَادِ مُدَّةً مَعْلُومَةً لَازِمَةً ، قَالَ شَيْخُنَا : وَجَائِزَةٌ ، وَعَنْهُ عَشْرُ سِنِينَ ، وَإِنْ زَادَ فَكَتَفْرِيقِ الصَّفْقَةِ . وَبِمَالٍ مِنَّا لِضَرُورَةٍ .
وَفِي الْفُنُونِ : لِضَعْفِنَا مَعَ الْمَصْلَحَةِ . وَقَالَهُ أَبُو يَعْلَى الصَّغِيرُ : لِحَاجَةٍ ، وَكَذَا قَالَهُ أَبُو يَعْلَى فِي الْخِلَافِ فِي الْمُؤَلَّفَةِ ، وَاحْتَجَّ بِعَزْمِهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ عَلَى بَذْلِ شَطْرِ نَخْلِ الْمَدِينَةِ . وَفِي الْإِرْشَادِ وَعُيُونِ الْمَسَائِلِ وَالْمُبْهِجِ وَالْمُحَرَّرِ : يَجُوزُ مَعَ الْمَنْعِ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ لِقَوْلِهِ : { فَسِيحُوا فِي الْأَرْضِ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ } وَقِيلَ : دُونَ عَامٍ .
وَإِنْ قَالَ هَادَنْتُكُمْ مَا شِئْنَا أَوْ شَاءَ فُلَانٌ لَمْ يَصِحَّ ، فِي الْأَصَحِّ ، كَقَوْلِهِ : نُقِرُّكُمْ مَا أَقَرَّكُمْ اللَّهُ ، وَاخْتَارَ شَيْخُنَا صِحَّتَهُ أَيْضًا ، وَأَنَّ مَعْنَاهُ مَا شِئْنَا ، وَصِحَّتُهَا مُطْلَقَةٌ ، لَكِنْ جَائِزَةٌ وَيُعْمَلُ بِالْمَصْلَحَةِ ، لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى أَمَرَ بِنَبْذِ الْعُهُودِ الْمُطْلَقَةِ وَإِتْمَامِ الْمُوَقَّتَةِ ( هـ ) إلَّا بِسَبَبٍ ، وَكَذَا قَالَهُ الْقَاضِي وَغَيْرُهُ فِي الْمُوَقَّتَةِ ، وَقَالَ : كَانَ بَيْنَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَبَيْنَهُمْ عَهْدٌ لَا يُصَدُّ أَحَدٌ عَنْ الْبَيْتِ ، وَلَا يَخَافُ فِي الشَّهْرِ الْحَرَامِ ، فَجَعَلَهُ اللَّهُ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ ، لِأَنَّ الْأَمَانَ لِلْحُجَّاجِ لَمْ يَكُنْ بِعَهْدٍ ، وَلِأَنَّ الْبَرَاءَةَ خَاصَّةٌ بِالْمُعَاهَدِ ، وَالْمَنْعَ عَنْ الْبَيْتِ عَامٌّ . وَالْقَتْلُ فِي الشَّهْرِ الْحَرَامِ حُرِّمَ فِي الْبَقَرَةِ ، وَفِي نَسْخِهِ نِزَاعٌ ، فَإِنْ قِيلَ نُسِخَ 254 فَلَيْسَ فِي آيَةِ الْبَرَاءَةِ مَا يَدُلُّ عَلَى نَسْخِهِ ، وَتَحْرِيمُهُ كَانَ عَامًّا ، وَلَا عَهْدَ قَبْلَ الْحُدَيْبِيَةِ ، وَلِأَنَّهُ اسْتَثْنَى مِمَّنْ تَبْرَأَ إلَيْهِمْ مَنْ عَاهَدَهُ عِنْدَ الْمَسْجِدِ ، وَيَحْرُمُ قِتَالُهُمْ فِي شَهْرٍ حَرَامٍ وَغَيْرِهِ ، فَكَيْفَ يَكُونُ مَا أَبَاحَهُ هُوَ الْقِتَالُ فِيهِ ، وَأَخَذَ صَاحِبُ الْهَدْيِ مِنْ قَوْلِهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ { نُقِرّكُمْ مَا أَقَرَّكُمْ اللَّهُ } جَوَازَ إجْلَاءِ أَهْلِ الذِّمَّةِ مِنْ دَارِ الْإِسْلَامِ إذَا اُسْتُغْنِيَ عَنْهُمْ ، وَأَجَلَاهُمْ عُمَرُ بَعْدَ مَوْتِهِ ، وَإِنَّ هَذَا مَذْهَبُ ابْنِ جَرِيرٍ الطَّبَرِيِّ ، وَإِنَّهُ قَوْلٌ قَوِيٌّ يَسُوغُ الْعَمَلُ بِهِ لِلْمَصْلَحَةِ ، قَالَ : وَلَا يُقَالُ لَمْ يَكُنْ أَهْلُ خَيْبَرَ أَهْلَ ذِمَّةٍ ، بَلْ أَهْلَ هُدْنَةٍ ، لِأَنَّهُمْ كَانُوا أَهْلَ ذِمَّةٍ ، لَكِنْ لَوْ لَمْ يَكُنْ فَرْضُ الْجِزْيَةِ نَزَلَ ، وَقَالَ فِي الْكَلَامِ عَلَى قِصَّةِ هَوَازِنَ : فِيهَا دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الْمُتَعَاقِدَيْنِ إذَا جَعَلَا بَيْنَهُمَا أَجَلًا غَيْرَ مَحْدُودٍ جَازَ ، وَهُوَ رِوَايَةٌ فِي الْخِيَارِ ، لِأَنَّهُ لَا مَحْذُورَ .
لَا تَصِحُّ إلَّا مِنْ إمَامٍ أَوْ نَائِبِهِ . وَفِي التَّرْغِيبِ : لِآحَادِ الْوُلَاةِ عَقْدُهُ مَعَ أَهْلِ قَرْيَةٍ ، وَلَا يَصِحُّ إلَّا حَيْثُ جَازَ تَأْخِيرُ الْجِهَادِ مُدَّةً مَعْلُومَةً لَازِمَةً ، قَالَ شَيْخُنَا : وَجَائِزَةٌ ، وَعَنْهُ عَشْرُ سِنِينَ ، وَإِنْ زَادَ فَكَتَفْرِيقِ الصَّفْقَةِ . وَبِمَالٍ مِنَّا لِضَرُورَةٍ .
وَفِي الْفُنُونِ : لِضَعْفِنَا مَعَ الْمَصْلَحَةِ . وَقَالَهُ أَبُو يَعْلَى الصَّغِيرُ : لِحَاجَةٍ ، وَكَذَا قَالَهُ أَبُو يَعْلَى فِي الْخِلَافِ فِي الْمُؤَلَّفَةِ ، وَاحْتَجَّ بِعَزْمِهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ عَلَى بَذْلِ شَطْرِ نَخْلِ الْمَدِينَةِ . وَفِي الْإِرْشَادِ وَعُيُونِ الْمَسَائِلِ وَالْمُبْهِجِ وَالْمُحَرَّرِ : يَجُوزُ مَعَ الْمَنْعِ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ لِقَوْلِهِ : { فَسِيحُوا فِي الْأَرْضِ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ } وَقِيلَ : دُونَ عَامٍ .
وَإِنْ قَالَ هَادَنْتُكُمْ مَا شِئْنَا أَوْ شَاءَ فُلَانٌ لَمْ يَصِحَّ ، فِي الْأَصَحِّ ، كَقَوْلِهِ : نُقِرُّكُمْ مَا أَقَرَّكُمْ اللَّهُ ، وَاخْتَارَ شَيْخُنَا صِحَّتَهُ أَيْضًا ، وَأَنَّ مَعْنَاهُ مَا شِئْنَا ، وَصِحَّتُهَا مُطْلَقَةٌ ، لَكِنْ جَائِزَةٌ وَيُعْمَلُ بِالْمَصْلَحَةِ ، لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى أَمَرَ بِنَبْذِ الْعُهُودِ الْمُطْلَقَةِ وَإِتْمَامِ الْمُوَقَّتَةِ ( هـ ) إلَّا بِسَبَبٍ ، وَكَذَا قَالَهُ الْقَاضِي وَغَيْرُهُ فِي الْمُوَقَّتَةِ ، وَقَالَ : كَانَ بَيْنَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَبَيْنَهُمْ عَهْدٌ لَا يُصَدُّ أَحَدٌ عَنْ الْبَيْتِ ، وَلَا يَخَافُ فِي الشَّهْرِ الْحَرَامِ ، فَجَعَلَهُ اللَّهُ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ ، لِأَنَّ الْأَمَانَ لِلْحُجَّاجِ لَمْ يَكُنْ بِعَهْدٍ ، وَلِأَنَّ الْبَرَاءَةَ خَاصَّةٌ بِالْمُعَاهَدِ ، وَالْمَنْعَ عَنْ الْبَيْتِ عَامٌّ . وَالْقَتْلُ فِي الشَّهْرِ الْحَرَامِ حُرِّمَ فِي الْبَقَرَةِ ، وَفِي نَسْخِهِ نِزَاعٌ ، فَإِنْ قِيلَ نُسِخَ 254 فَلَيْسَ فِي آيَةِ الْبَرَاءَةِ مَا يَدُلُّ عَلَى نَسْخِهِ ، وَتَحْرِيمُهُ كَانَ عَامًّا ، وَلَا عَهْدَ قَبْلَ الْحُدَيْبِيَةِ ، وَلِأَنَّهُ اسْتَثْنَى مِمَّنْ تَبْرَأَ إلَيْهِمْ مَنْ عَاهَدَهُ عِنْدَ الْمَسْجِدِ ، وَيَحْرُمُ قِتَالُهُمْ فِي شَهْرٍ حَرَامٍ وَغَيْرِهِ ، فَكَيْفَ يَكُونُ مَا أَبَاحَهُ هُوَ الْقِتَالُ فِيهِ ، وَأَخَذَ صَاحِبُ الْهَدْيِ مِنْ قَوْلِهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ { نُقِرّكُمْ مَا أَقَرَّكُمْ اللَّهُ } جَوَازَ إجْلَاءِ أَهْلِ الذِّمَّةِ مِنْ دَارِ الْإِسْلَامِ إذَا اُسْتُغْنِيَ عَنْهُمْ ، وَأَجَلَاهُمْ عُمَرُ بَعْدَ مَوْتِهِ ، وَإِنَّ هَذَا مَذْهَبُ ابْنِ جَرِيرٍ الطَّبَرِيِّ ، وَإِنَّهُ قَوْلٌ قَوِيٌّ يَسُوغُ الْعَمَلُ بِهِ لِلْمَصْلَحَةِ ، قَالَ : وَلَا يُقَالُ لَمْ يَكُنْ أَهْلُ خَيْبَرَ أَهْلَ ذِمَّةٍ ، بَلْ أَهْلَ هُدْنَةٍ ، لِأَنَّهُمْ كَانُوا أَهْلَ ذِمَّةٍ ، لَكِنْ لَوْ لَمْ يَكُنْ فَرْضُ الْجِزْيَةِ نَزَلَ ، وَقَالَ فِي الْكَلَامِ عَلَى قِصَّةِ هَوَازِنَ : فِيهَا دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الْمُتَعَاقِدَيْنِ إذَا جَعَلَا بَيْنَهُمَا أَجَلًا غَيْرَ مَحْدُودٍ جَازَ ، وَهُوَ رِوَايَةٌ فِي الْخِيَارِ ، لِأَنَّهُ لَا مَحْذُورَ .
المبدع في شرح المقنع
اقرأ →
باب الهدنة
المبدع في شرح المقنع
اقرأ →
باب الهدنة