الإقرار بمشارك في الميراث

الحنابلة

كشاف القناع عن متن الإقناع اقرأ →
( بَابُ الْإِقْرَارِ بِمُشَارِكٍ فِي الْمِيرَاثِ ) أَيْ بَيَانُ طَرِيقِ الْعَمَلِ فِي تَصْحِيحِ الْمَسْأَلَةِ إذَا أَقَرَّ بَعْضُ الْوَرَثَةِ دُونَ بَعْضٍ وَأَمَّا إذَا كَانَ الْإِقْرَارُ مِنْ جَمِيعِهِمْ فَلَا يَحْتَاجُ إلَى عَمَلٍ سِوَى مَا تَقَدَّمَ وَبَيَانُ نَفْسِ الْإِقْرَارِ بِوَارِثٍ وَشُرُوطُهُ فَهُوَ وَإِنْ عُلِمَ مِمَّا هُنَا إجْمَالًا لَكِنَّهُ يَأْتِي آخِرَ الْكِتَابِ بِأَوْسَعَ مِمَّا هُنَا ( إذَا أَقَرَّ كُلُّ الْوَرَثَةِ الْمُكَلَّفُونَ وَلَوْ أَنَّهُ ) أَيْ الْمُقِرَّ الْوَارِثَ ( وَاحِدٌ يَرِثُ الْمَالَ كُلَّهُ ) لَوْ لَمْ يُقِرَّ ( تَعْصِيبًا ) كَأَخِي الْمَيِّتِ ( أَوْ ) يَرِثُهُ تَعْصِيبًا وَ ( فَرْضًا ) كَأَخِي الْمَيِّتِ لِأُمِّهِ إذَا كَانَ ابْنَ عَمِّهِ أَوْ زَوْجَ الْمَيِّتَةِ إذَا كَانَ ابْنَ عَمِّهَا وَلَيْسَ لَنَا وَارِثٌ وَاحِدٌ يَرِثُ الْمَالَ كُلَّهُ فَرْضًا ( أَوْ ) كَانَ الْوَارِثُ يَرِثُ الْمَالَ كُلَّهُ ( فَرْضًا وَرَدًّا ) كَسَائِرِ أَصْحَابِ الْفُرُوضِ غَيْرِ الزَّوْجَيْنِ .
( وَلَوْ ) كَانَ الْإِقْرَارُ مِمَّنْ انْحَصَرَ فِيهِمْ الْإِرْثُ لَوْلَا الْإِقْرَارُ ( مَعَ عَدَمِ أَهْلِيَّةِ الشَّهَادَةِ كَالْكَافِرِ وَالْفَاسِقِ ) إذَا أَقَرَّ ( بِوَارِثٍ لِلْمَيِّتِ ) وَاحِدٍ أَوْ أَكْثَرَ كَابْنٍ أَوْ بِنْتٍ ( سَوَاءٌ كَانَ ) الْمُقَرُّ بِهِ ( مِنْ حُرَّةٍ أَوْ ) كَانَ مِنْ ( أَمَتِهِ ) أَيْ أَمَةِ الْمَيِّتِ ( فَصَدَّقَهُمْ ) الْمُقَرُّ بِهِ إنْ كَانَ مُكَلَّفًا ثَبَتَ نَسَبُهُ ( أَوْ ) لَمْ يُصَدِّقْ و ( كَانَ صَغِيرًا أَوْ مَجْنُونًا ثَبَتَ نَسَبُهُ ) لِأَنَّ الْوَارِثَ يَقُومُ مَقَامَ الْمُوَرِّثِ فِي مِيرَاثِهِ وَالدَّيْنِ الَّذِي لَهُ وَعَلَيْهِ وَبَيِّنَاتِهِ وَدَعَاوِيه وَالْأَيْمَانِ الَّتِي لَهُ وَعَلَيْهِ كَذَلِكَ فِي النَّسَبِ وَبِهَذَا قَالَ الشَّافِعِيُّ وَأَبُو يُوسُفَ وَحَكَاهُ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ .
لَكِنَّ الْمَشْهُورَ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ أَنَّهُ لَا يَثْبُتُ نَسَبُهُ إلَّا بِإِقْرَارِ رَجُلَيْنِ أَوْ رَجُلٍ وَامْرَأَتَيْنِ وَقَالَ مَالِكٌ لَا يَثْبُتُ إلَّا بِإِقْرَارِ اثْنَيْنِ لِأَنَّهُ يَحْمِلُ النَّسَبَ عَلَى غَيْرِهِ فَاعْتُبِرَ فِيهِ الْعَدَدُ كَالشَّهَادَةِ وَلَنَا أَنَّهُ حَقٌّ يَثْبُتُ بِالْإِقْرَارِ فَلَمْ يُعْتَبَرْ فِيهِ الْعَدَدُ كَالدَّيْنِ ، وَلِأَنَّهُ قَوْلٌ لَا يُعْتَبَرُ فِيهِ اللَّفْظُ وَلَا الْعَدَالَةُ فَلَمْ يُعْتَبَرْ فِيهِ الْعَدَدُ كَإِقْرَارِ الْمَوْرُوثِ وَاعْتِبَارُهُ بِالشَّهَادَةِ يَصِحُّ لِأَنَّهُ لَا يُعْتَبَرُ فِيهِ اللَّفْظُ وَلَا الْعَدَالَةُ وَيَبْطُلُ الْإِقْرَارُ بِالدَّيْنِ .
( وَلَوْ أَسْقَطَ ) الْمُقَرُّ بِهِ ( الْمُقِرَّ ) أَيْ الَّذِي أَقَرَّ ( بِهِ كَأَخٍ يُقِرُّ بِابْنٍ ) لِأَنَّ الْمُقَرَّ بِهِ ثَابِتُ النَّسَبِ الَّذِي بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْمَيِّتِ وَلَيْسَ بِهِ مَانِعٌ فَدَخَلَ فِي عُمُومِ الْوَارِثِ حَالَةَ الْإِقْرَارِ إذَا تَقَرَّرَ هَذَا فَإِنَّهُ يَثْبُتُ 486 نَسَبُهُ .
( وَلَوْ مَعَ ) وُجُودِ ( مُنْكِرٍ ) مِنْ أَقَارِبِهِ ( لَهُ ) أَيْ لِلْمُقَرِّ بِهِ ( لَا يَرِثُ ) ذَلِكَ الْمُنْكِرُ ( لِمَانِعٍ ) قَامَ بِهِ مِنْ ( رِقٍّ وَنَحْوِهِ ) كَقَتْلٍ أَوْ اخْتِلَافِ دِينٍ ، لِأَنَّ وُجُودَ مَنْ قَامَ بِهِ الْمَانِعُ كَعَدَمِهِ فِي الْإِرْثِ وَالْحَجْبِ فَكَذَا هُنَا وَمَحَلُّ ثُبُوتِ نَسَبِهِ بِالْإِقْرَارِ ( إنْ كَانَ ) الْمُقَرُّ بِهِ ( مَجْهُولَ النَّسَبِ ) بِخِلَافِ ثَابِتِ النَّسَبِ لِأَنَّ إقْرَارَهُ بِهِ يَتَضَمَّنْ إبْطَالَ نَسَبِهِ الْمَعْرُوفِ فَلَمْ يَصِحَّ .
( وَهُوَ مُمْكِنٌ ) أَيْ وَيُشْتَرَطُ أَنْ يَكُونَ الْمُقَرُّ بِهِ يُمْكِنُ لِحَاقُهُ بِالْمَيِّتِ فَإِنْ كَانَ الْمَيِّتُ دُونَ ابْنِ عَشْرٍ لَمْ يَصِحَّ الْإِقْرَارُ بِوَلَدٍ لَهُ وَكَذَا لَوْ كَانَ ابْنَ أَكْثَرَ مِنْهَا وَأَقَرُّوا بِمَنْ بَيْنَهُ وَبَيْنَهُ دُونَهَا أَنَّهُ وَلَدُهُ لَمْ يَلْحَقْهُ لِاسْتِحَالَتِهِ .
وَيُشْتَرَطُ أَيْضًا مَا أَشَارَ إلَيْهِ بِقَوْلِهِ ( وَلَمْ يُنَازِعْ ) الْمُقِرَّ ( فِيهِ ) أَيْ فِي نَسَبِ الْمُقَرِّ بِهِ ( مُنَازِعٌ ) بِأَنْ لَا يَدَّعِيَ آخَرُ نَسَبَهُ لِأَنَّهُ إذَا نَازَعَهُ آخَرُ فَلَيْسَ أَحَدُهُمَا بِلِحَاقِهِ أَوْلَى مِنْ الْآخَرِ ( وَيَأْتِي فِي الْإِقْرَارِ ) بِأَوْضَحَ مِنْ هَذَا ( وَإِلَّا ) بِأَنْ فُقِدَ شَيْءٌ مِنْ الشُّرُوطِ الْأَرْبَعَةِ : وَهِيَ إقْرَارُ الْجَمِيعِ ، وَتَصْدِيقُ الْمُقَرِّ بِهِ إنْ كَانَ مُكَلَّفًا ، وَإِمْكَانُ كَوْنِهِ مِنْ الْمَيِّتِ ، وَعَدَمُ الْمُنَازِعِ ( فَلَا ) ثُبُوتَ لِلنَّسَبِ ( وَ ) حَيْثُ ثَبَتَ فَإِنَّهُ ( يَثْبُتُ إرْثُهُ فَيُقَاسِمُهُمْ ) لِمَا تَقَدَّمَ ( إنْ لَمْ يَقُمْ بِهِ مَانِعٌ ) مِنْ مَوَانِعِ الْإِرْثِ نَحْوَ رِقٍّ ( فَإِنْ كَانَ بِهِ مَانِعٌ ثَبَتَ نَسَبُهُ وَلَمْ يَرِثْ ) لِلْمَانِعِ .
شرح منتهى الإرادات اقرأ →
باب الإقرار بمشارك في الميراث
الإنصاف اقرأ →
( وَإِنْ أَقَرَّ بِنَسَبِ أَخٍ أَوْ عَمٍّ فِي حَيَاةِ أَبِيهِ أَوْ جَدِّهِ : لَمْ يُقْبَلْ وَإِنْ كَانَ بَعْدَ مَوْتِهِمَا ، وَهُوَ الْوَارِثُ وَحْدَهُ : صَحَّ إقْرَارُهُ . وَثَبَتَ النَّسَبُ وَإِنْ كَانَ مَعَهُ غَيْرُهُ : لَمْ يَثْبُتْ النَّسَبُ . وَلِلْمُقَرِّ لَهُ مِنْ الْمِيرَاثِ : مَا فَضَلَ فِي يَدِ الْمُقِرِّ ) . هَذَا صَحِيحٌ . وَقَدْ تَقَدَّمَ تَحْرِيرُ ذَلِكَ ، وَمَا يَثْبُتُ بِهِ النَّسَبُ فِي " بَابِ الْإِقْرَارِ بِمُشَارِكٍ فِي الْمِيرَاثِ " وَشُرُوطُهُ بِمَا فِيهِ كِفَايَةٌ فَلْيُرَاجَعْ .
فَائِدَةٌ
لَوْ خَلَّفَ ابْنَيْنِ عَاقِلَيْنِ ، فَأَقَرَّ أَحَدُهُمَا بِأَخٍ صَغِيرٍ ، ثُمَّ مَاتَ الْمُنْكِرُ ، وَالْمُقِرُّ وَحْدَهُ وَارِثٌ : ثَبَتَ نَسَبُ الْمُقَرِّ بِهِ مِنْهُمَا . عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ . وَقِيلَ : لَا يَثْبُتُ . لَكِنْ يُعْطِيهِ الْفَاضِلَ فِي يَدِهِ عَنْ إرْثِهِ . فَلَوْ مَاتَ الْمُقِرُّ بَعْدَ ذَلِكَ عَنْ بَنِي عَمٍّ ، وَكَانَ الْمُقَرُّ بِهِ أَخًا : وَرِثَهُ دُونَهُمْ عَلَى الْأَوَّلِ . وَعَلَى الثَّانِي : يَرِثُونَهُ دُونَ الْمُقَرِّ بِهِ .
الفروع اقرأ →
70 بَابُ الْإِقْرَارِ بِمُشَارِكٍ فِي الْمِيرَاثِ ( مَسْأَلَةٌ 1 ) قَوْلُهُ : وَقِيلَ : لَا يَرِثُ مُسْقِطٌ ، اخْتَارَهُ أَبُو إِسْحَاقَ ، وَذَكَرَهُ الْأَزَجِيُّ عَنْ الْأَصْحَابِ سِوَى الْقَاضِي . يَكُونُ نَصِيبُهُ بِيَدِ الْمُقِرِّ ، أَوْ يَكُونُ بِبَيْتِ الْمَالِ [ انْتَهَى ] . أَطْلَقَ الْخِلَافَ ، وَأَطْلَقَهُ فِي الْفَائِقِ ، قَالَ فِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى : وَقِيلَ : لَا يَرِثُ الِابْنُ إذَنْ ( قُلْت ) : وَهَلْ نَصِيبُهُ بِيَدِ الْمُقِرِّ أَوْ فِي بَيْتِ الْمَالِ ؟ يَحْتَمِلُ وَجْهَيْنِ . انْتَهَى .
( أَحَدُهُمَا ) يُقَرُّ بِيَدِ الْمُقِرِّ ( قُلْت ) : وَهُوَ الصَّوَابُ ، وَهِيَ قَرِيبَةُ النِّسْبَةِ بِمَا إذَا أَقَرَّ لِكَبِيرٍ عَاقِلٍ بِمَالٍ فَلَمْ يُصَدِّقْهُ ، عَلَى مَا ذَكَرُوهُ فِي كِتَابِ الْإِقْرَارِ .
( وَالْوَجْهُ الثَّانِي ) يُوضَعُ فِي بَيْتِ الْمَالِ ; لِأَنَّ الْمُقِرَّ يَقُولُ أَنَا لَا أَسْتَحِقُّهُ . إذَا عَلِمْت ذَلِكَ فَفِي إطْلَاقِ الْمُصَنِّفِ نَظَرٌ ; لِكَوْنِ الْوَجْهَيْنِ إنَّمَا خَرَّجَهُمَا صَاحِبُ الرِّعَايَةِ ، فَلَمْ يَخْتَلِفْ تَرْجِيحُ الْأَصْحَابِ فِي ذَلِكَ ، وَلَكِنَّ الْخِلَافَ قَوِيٌّ مِنْ الْجَانِبَيْنِ . وَاَللَّهُ أَعْلَمُ .
71 ( تَنْبِيهٌ ) قَوْلُهُ : وَإِذَا لَمْ يُثْبِتْ أَخَذَ نِصْفَ مَا بِيَدِ الْمُقِرِّ . انْتَهَى . فِي أَخْذِهِ نِصْفَ مَا فِي يَدِ الْمُقِرِّ نَظَرٌ ، إذْ قَدْ يَكُونُ الْمُقِرُّ بِهِ لَا يَسْتَحِقُّ نِصْفَ ذَلِكَ وَلَا نِصْفَ التَّرِكَةِ ، نَبَّهَ عَلَيْهِ ابْنُ نَصْرِ اللَّهِ ، وَهُوَ كَمَا قَالَ ، ثُمَّ ظَهَرَ لِي أَنَّ كَلَامَ الْمُصَنِّفِ صَحِيحٌ ، وَأَنَّ الْمَسْأَلَةَ مَفْرُوضَةٌ فِيمَا إذَا أَقَرَّ أَحَدُ الزَّوْجَيْنِ وَلَمْ يَكُنْ لِلْمَيِّتِ وَلَدٌ .
المبدع في شرح المقنع اقرأ →
باب الإقرار بمشارك في الميراث