347 قَرَأْتُ عَلَى أَحْمَدَ بْنِ هِبَةِ اللَّهِ ° فِي سَنَةِ ثَلاثٍ وَتِسْعِينَ ، عَنْ عَبْدِ الْمُعِزِّ بْنِ مُحَمَّدٍ ° ، أَنْبَأَنَا زَاهِرُ بْنُ طَاهِرٍ ° ، أَنْبَأَنَا أَبُو يَعْلَى الصَّابُونِيُّ ° ، أَنْبَأَنَا أَبُو سَعِيدٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ الرَّازِيُّ ° ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَيُّوبَ ° ، أَنْبَأَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ ° ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ° ، عَنْ أَسْلَمَ الْمُنَقِّرِيِّ ° ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبْزَى ° ، عَنْ أَبِيهِ ° ، قَالَ : قَالَ أُبَيُّ بْنُ كَعْبٍ ° : قَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " أُمِرْتُ أَنْ أُقْرِئَكَ سُورَةً . قَالَ : قُلْتُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ! وَسُمِّيتُ لَكَ ؟ قَالَ : نَعَمْ " . قُلْتُ لأُبَيٍّ : فَرِحْتَ بِذَلِكَ ؟ قَالَ : وَمَا يَمْنَعُنِي . وَهُوَ يَقُولُ : قُلْ بِفَضْلِ اللَّهِ وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذَلِكَ فَلْيَفْرَحُوا سورة يونس آية 58 "
قال ابن مهدي : كان لسفيان درس من الحديث ، يعني يدرس حديثه . وقال علي بن ثابت الجزري : سمعت سفيان يقول : طلبت العلم ، فلم يكن لي نية ، ثم رزقني الله النية . وعن يحيى بن يمان ، عن سفيان قال : إني لأمر بالحائك ، فأسد أذني مخافة أن أحفظ ما يقول . قال القطان وعبد الرحمن : ما رأينا أحفظ من سفيان . قال أبو عبيدة بن أبي السفر : حدثنا عبد الله بن محمد المفلوج ، سمعت يحيى بن يمان ، سمعت الثوري ، يقول : ما أحدث من كل عشرة بواحد . ثم قال يحيى : قد كتبت عنه عشرين ألفا . وأخبرني الأشجعي أنه كتب عنه ثلاثين ألفا . قال أبو نعيم : سمعت سفيان يقول : الإيمان يزيد وينقص . هارون بن أبي هارون العبدي ، حدثنا حيان بن موسى ، حدثنا ابن المبارك ، سمع سفيان يقول : من زعم أن : قل هو الله أحد مخلوق ، فقد كفر بالله . وقال زيد بن الحباب : كان سفيان يفضل عليا على عثمان . وعن عثام بن علي : سمعت الثوري يقول : لا يجتمع حب علي وعثمان إلا في قلوب نبلاء الرجال . وقال ابن المبارك ، عن سفيان : استوصوا بأهل السنة خيرا ، فإنهم غرباء . وقال مؤمل بن إسماعيل : لم يصل سفيان على ابن أبي رواد للإرجاء : وقال شعيب بن حرب : قال سفيان : لا ينفعك ما كتبت حتى يكون إخفاء بسم الله الرحمن الرحيم في الصلاة أفضل عندك من الجهر . وقال وكيع ، عن سفيان في الحديث : ما يعد له شيء لمن أراد به الله . وعنه : ينبغي للرجل أن يكره ولده على العلم ، فإنه مسؤول عنه . عبد الصمد بن حسان : سمعت سفيان يقول : الإسناد سلاح المؤمن ، فمن لم يكن له سلاح ، فبأي شيء يقاتل ؟ قبيصة : سمعت سفيان يقول : الملائكة حراس السماء ، وأصحاب الحديث حراس الأرض . وقال يحيى بن يمان : قيل لسفيان : ليست لهم نية يعني أصحاب الحديث ؟ قال : طلبهم له نية ، لو لم يأتني أصحاب الحديث لأتيتهم في بيوتهم . وقال الخريبي : سمعت سفيان يقول : ليس شيء أنفع للناس من الحديث . وقال معدان الذي يقول فيه ابن المبارك : هو من الإبدال : سألت الثوري عن قوله : وَهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ مَا كُنْتُمْ سورة الحديد آية 4 . قال : علمه . وسئل سفيان عن أحاديث الصفات ، فقال : أمروها كما جاءت . وقال أبو نعيم عنه : وددت أني أفلت من الحديث كفافا ، وقال أبو أسامة : قال سفيان : وددت أن يدي قطعت ولم أطلب حديثا . قال محمد بن عبد الله بن نمير في قول سفيان : ما أخاف على نفسي غير الحديث . قال : لأنه كان يحدث عن الضعفاء . قلت : ولأنه كان يدلس عنهم ، وكان يخاف من الشهوة ، وعدم النية في بعض الأحايين . قال أبو نعيم : كان سفيان يخضب قليلا إذا دخل الحمام . وقال قبيصة : كان سفيان مزاحا ، كنت أتأخر خلفه ، مخافة أن يحيرني بمزاحه . وروى الفسوي ، عن عيسى بن محمد : أن سفيان كان يضحك حتى يستلقي ويمد رجليه . قال زيد بن أبي الزرقاء : كان سفيان ، يقول لأصحاب الحديث : تقدموا يا معشر الضعفاء . وقال يحيى بن يمان : سمعت سفيان يقول لرجل : ادن مني ، لو كنت غنيا ما أدنيتك . وقال محمد بن عبد الوهاب : ما رأيت الأمير والغني أذل منه في مجلس سفيان . قال ابن مهدي : يزعمون أن سفيان كان يشرب النبيذ . أشهد لقد وصف له دواء ، فقلت : نأتيك بنبيذ . فقال : لا ، ائتني بعسل وماء . قال خلف بن تميم : رأيت الثوري بمكة ، وقد كثروا عليه ، فقال : إنا لله ، أخاف أن يكون الله قد ضيع هذه الأمة ، حيث احتاج الناس إلى مثلي . وسمعته يقول : لولا أن أستذل ، لسكنت بين قوم لا يعرفوني . ونقل غير واحد ، أن سفيان كان مستكينا في لباسه ، عليه ثياب رثة . قال أحمد بن عبد الله العجلي : آجر سفيان نفسه من جمال إلى مكة ، فأمروه يعمل لهم خبزه ، فلم تجيء جيدة ، فضربه الجمال ، فلما قدموا مكة ، دخل الجمال فإذا سفيان قد اجتمع حوله الناس . فسأل ؟ فقالوا : هذا سفيان الثوري ، فلما انقض عنه الناس ، تقدم الجمال إليه ، وقال : لم نعرفك يا أبا عبد الله . قال : من يفسد طعام الناس يصيبه أكثر من ذلك . قلت : هذه حكاية مرسلة ، وكيف اختفى طول الطريق أمر سفيان ، فلعلها في أيام شبابه . وروى يحيى بن يمان ، عن سفيان : اصحب من شئت ، ثم أغضبه ، ثم دس إليه من يسأله عنك . وقال قبيصة : عن سفيان : كثرة الإخوان من سخافة الدين . وعن سفيان : أقل من معرفة الناس ، تقل غيبتك . قال قبيصة : كان سفيان إذا نظرت إليه كأنه راهب ، فإذا أخذ في الحديث أنكرته . قلت : قد كان لحق سفيان خوف مزعج إلى الغاية . قال ابن مهدي : كنا نكون عنده ، فكأنما وقف للحساب . وسمعه عثام بن علي يقول : لقد خفت الله خوفا ، عجبا لي ! كيف لا أموت ؟ ولكن لي أجل وددت أنه خفف عني ، من الخوف أخاف أن يذهب عقلي . وقال حماد بن دليل : سمعت الثوري يقول : إني لأسأل الله أن يذهب عني من خوفه . وقال ابن مهدي : كنت أرمق سفيان في الليلة بعد الليلة ، ينهض مرعوبا ينادي : النار ، النار ، شغلني ذكر النار عن النوم والشهوات . وقال أبو نعيم : كان سفيان إذا ذكر الموت لم ينتفع به أياما . وقال يوسف بن أسباط : كان سفيان يبول الدم من طول حزنه وفكرته . قال عبد الرزاق : لما قدم سفيان علينا ، طبخت له قدر سكباج ، فأكل ، ثم أتيته بزبيب الطائف ، فأكل ثم قال : يا عبد الرزاق ! اعلف الحمار وكده . ثم قام يصلي حتى الصباح . وقال أحمد بن يونس : حدثنا علي بن الفضيل : رأيت الثوري ساجدا ، فطفت سبعة أسابيع قبل أن يرفع رأسه . وعن مؤمل بن إسماعيل ، قال : أقام سفيان بمكة سنة ، فما فتر من العبادة سوى من بعد العصر إلى المغرب ، كان يجلس مع أصحاب الحديث ، وذلك عبادة . وعن ابن مهدي : كنت لا أستطيع سماع قراءة سفيان من كثرة بكائه . وقال مؤمل : دخلت على سفيان وهو يأكل طباهج ببيض ، فكلمته في ذلك ، فقال : لم آمركم أن لا تأكلوا طيبا ، اكتسبوا طيبا وكلوا . وقال أحمد بن يونس : أكلت عند سفيان خشكنانج ، فقال : هذا أهدي لنا . وقال عبد الرزاق : أكل سفيان مرة تمرا بزبد ، ثم قام يصلي حتى زالت الشمس . وقيل : إنه سار إلى اليمن بأربعة آلاف مضاربة ، فأنفق الربح . وعن يحيى بن المتوكل : قال سفيان : إذا أثنى على الرجل جيرانه أجمعون ، فهو رجل سوء ، لأنه ربما رآهم يعصون ، فلا ينكر ، ويلقاهم ببشر . وقال فضيل ، عن سفيان : إذا رأيت الرجل محببا إلى جيرانه ، فأعلم أنه مداهن . وقال يحيى بن عبد الملك بن أبي غنية : ما رأيت أحدا أصفق وجها في ذات الله من سفيان . وعن سفيان ، قال : إن هؤلاء الملوك قد تركوا لكم الآخرة ، فاتركوا لهم الدنيا . قال عبد الرزاق : سمعت الثوري يقول لوهيب : ورب هذه البنية ، إني لأحب الموت . وعن ابن المهدي ، قال : مرض سفيان بالبطن ، فتوضأ تلك الليلة ستين مرة ، حتى إذا عاين الأمر ، نزل عن فراشه ، فوضع خده بالأرض ، وقال : يا عبد الرحمن ، ما أشد الموت . ولما مات غمضته ، وجاء الناس في جوف الليل وعلموا . وقال عبد الرحمن : كان سفيان يتمنى الموت ليسلم من هؤلاء ، فلما مرض كرهه ، وقال لي : اقرأ علي : يس ، فإنه يقال : يخفف عن المريض ، فقرأت ، فما فرغت حتى طفئ . وقيل : أخرج بجنازته على أهل البصرة بغتة ، فشهده الخلق ، وصلى عليه عبد الرحمن بن عبد الملك بن أبجر الكوفي ، بوصية من سفيان لصلاحه . قال ابن المديني : أقام سفيان في أختفائه نحو سنة . وقال يحيى القطان : مات في أول سنة إحدى وستين ومئة . قلت : الصحيح : موته في شعبان سنة إحدى ، كذلك أرخه الواقدي ، ووهم خليفة ، فقال : مات سنة أثنتين وستين . قال يوسف بن أسباط : رأيت الثوري في النوم ، فقلت : أي الأعمال وجدت أفضل ؟ قال : القرآن . فقلت : الحديث ؟ فولى وجهه . وقال بكر بن خلف : حدثنا مؤمل ، قال : رأيت سفيان في المنام ، فقلت : يا أبا عبد الله ! ما وجدت أنفع ؟ قال : الحديث . وقال سعير بن الخمس : رأيت سفيان في المنام يطير من نخلة إلى نخلة ، وهو يقرأ : الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي صَدَقَنَا وَعْدَهُ سورة الزمر آية 74 . وقال أبو أسامة : لقيت يزيد بن إبراهيم صبيحة الليلة التي مات فيها سفيان ، فقال لي : قيل لي الليلة في منامي : مات أمير المؤمنين . فقلت للذي يقول في المنام : مات سفيان الثوري ؟ قال : نعم . وقال مصعب بن المقدام : رأيت النبي صلى الله عليه وسلم في النوم أخذا بيد سفيان الثوري ، وهو يجزيه خيرا . وقال أبو سعيد الأشج : حدثنا إبراهيم بن أعين ، قال : رأيت سفيان بن سعيد ، فقلت : ما صنعت ؟ قال : أنا مع السفرة الكرام البررة . تمت الترجمة ، والحمد لله .