232 نا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مَرْزُوقٍ ° ، قَالَ : نا أَبُو عَاصِمٍ ° ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ ° ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ ° ، عَنْ جَابِرٍ ° ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " لَيْسَ بَيْنَ الْعَبْدِ وَالْكُفْرِ أَوِ الشِّرْكِ إِلا تَرْكُ الصَّلاةِ "
روينا عن بريدة ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، أنه قَالَ : " العهد الذي بيننا وبينهم الصلاة فمن تركها فقد كفر " . وروينا عَنْهُ أنه قَالَ : " من ترك صلاة العصر متعمدا أحبط اللَّه عمله " . وقال رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " الذي تفوته صلاة العصر ، فكأنما وتر أهله وماله " . وثبت أن عمر بن الْخَطَّابِ ، قَالَ : " لا حظ فِي الإسلام لمن ترك الصلاة " . وقال ابن مسعود : " من لم يصل فلا دين لَهُ " . وروينا عن علي بن أبي طالب ، أنه قَالَ : " من لم يصل فهو كافر " . وروينا معنى ذَلِكَ عن ابن عباس ، وجابر بن عبد الله ، وأبي الدرداء . وقد اختلف أهل العلم فيما يجب عَلَى من ترك صلاة متعمدا حَتَّى يخرج وقتها لغير عذر : فقالت طائفة : هو كافر هذا قول : النخعي ، وأيوب السختياني ، وابن المبارك ، وأحمد ، وإسحاق ، قَالَ أحمد : لا يكفر أحد بذنب إلا تارك الصلاة عمدا ، فإن ترك صلاة إِلَى أن يدخل وقت صلاة أخرى يستتاب ثلاثا ، وبه قَالَ : سُلَيْمَان بن داود ، وأبو حية ، وأبو بكر بن أبي شيبة . وقالت طائفة : يستتاب فإن تاب وإلا قتل ، هذا قول : مكحول ، ومالك بن أنس ، وحماد بن زيد ، ووكيع ، والشافعي ، وفيه قول ثالث قاله الزُّهْرِيّ : قَالَ : إن كَانَ إنما تركها ابتدع دينا غير الإسلام قتل ، وإن كَانَ إنما هو فاسق ضرب ضربا مبرحا ، وسجن ، قَالَ النعمان : يضرب ويحبس حَتَّى يصلي . احتجت الفرقة التي بدأنا بذكرها بالأخبار الثابتة عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، أنه قَالَ : " ليس بين العبد والكفر أو الشرك إِلَى ترك الصلاة " . احتج بذلك إِسْحَاق بن راهويه ، واحتج غيره أو هو أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ إذا غزا قوما لم يغز عليهم حَتَّى يصبح ، فإن سمع أذانا أمسك ، وبآيات من كتاب اللَّه ، من ذَلِكَ قوله تعالى : فَخَلَفَ مِنْ بَعْدِهِمْ خَلْفٌ أَضَاعُوا الصَّلاةَ سورة مريم آية 59 ، وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَلا تَكُونُوا مِنَ الْمُشْرِكِينَ سورة الروم آية 31 ، إِنَّمَا تُنْذِرُ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ بِالْغَيْبِ وَأَقَامُوا الصَّلاةَ سورة فاطر آية 18 ، وَالَّذِينَ يُمَسِّكُونَ بِالْكتاب وَأَقَامُوا الصَّلاةَ سورة الأعراف آية 170 وما أشبه ذَلِكَ . وذكروا آيات كثيرة تركت ذكرها للاختصار . واحتج بعض من أمر بضربه وسجنه بأن هذا أقل مَا قيل فأوجبنا ذَلِكَ ، ووقفنا عن إيجاب القتل عليه ، لأن فِيهِ اختلافا ، وفي قول النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " لا يحل دم مسلم إلا بإحدى ثلاث : بكفر بعد إيمان ، أو زنى بعد إحصان ، أو قتل نفس فيقتل به " ، فتارك الصلاة لم يأت بواحدة من الثلاث فيحل به إهراق دمه ، ويقال لمن خالفنا : ليت شعري من أي الثلاث تارك الصلاة غير جاحد ، فيلزم به اسم الكفر ، وَلا ترك الصلاة استنكافا وَلا معاندة ، فيستوجب به القتل . وجعلوا تكفير النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تارك الصلاة كتكفيره بذنوب مذكورة فِي الأخبار ، كقوله : " سباب المسلم فسوق وقتاله كفر " . وكقوله : " لا ترجعوا بعدي كفارا يضرب بعضكم رقاب بعض " . وكقوله : " لا ترغبوا عن آبائكم فمن رغب عن أَبِيهِ فقد كفر " . قالوا : فإذا لم يكن بعض من ذكرنا كافرا مرتدا يجب استتابته وقتله عَلَى الكفر إن لم يتب ، وكذلك الأخبار التي جاءت فِي إكفار تارك الصلاة ، وسائر الحجج مذكورة فِي كتاب أحكام تارك الصلاة .