حاشية الدسوقي على الشرح الكبير
حاشية الدسوقي على الشرح الكبير · الجزء الثالث
( قَوْلُهُ وَهَذَا مَحَلُّ التَّفْصِيلِ إلَخْ ) الْمُشَارُ إلَيْهِ الْوَجْهُ الثَّالِثُ بِحَالَتَيْهِ فَتَحَصَّلَ أَنَّهُ إذَا بَيَّنَ الْمُؤْنَةَ ابْتِدَاءً أَوْ بَعْدَ الْإِجْمَالِ وَلَمْ يُبَيِّنْ مَا يُرْبَحُ لَهُ وَمَا لَا يُرْبَحُ لَهُ فَإِنَّهُ يَجْرِي عَلَى قَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَحُسِبَ رِبْحُ مَا لَهُ عَيْنٌ قَائِمَةٌ إلَخْ ( قَوْلُهُ وَأَنَّهُ مِنْ تَتِمَّتِهِ ) أَيْ لِأَنَّهُ إذَا أَجْمَلَ ابْتِدَاءً ثُمَّ فَسَّرَ الْمُؤْنَةَ لَهُ حَالَتَانِ هَذَا أَيْ قَوْلُهُ أَوْ عَلَى الْمُرَابَحَةِ حَالَةٌ وَقَوْلُهُ هِيَ بِمِائَةٍ إلَخْ حَالَةٌ أُخْرَى فَكَمَا أَنَّهُ إذَا بَيَّنَ ابْتِدَاءً لَهُ وَجْهَانِ كَذَلِكَ إذَا أَجْمَلَ ابْتِدَاءً ثُمَّ فَسَّرَ لَهُ وَجْهَانِ فَمُحَصَّلُهُ أَنَّهُ إذَا لَمْ يُبَيِّنْ الْجَمِيعَ ابْتِدَاءً بَلْ أَجْمَلَ ثُمَّ فَسَّرَ الْمُؤْنَةَ فَإِمَّا أَنْ يَقُولَ هِيَ بِمِائَةٍ أَصْلُهَا كَذَا وَحَمْلُهَا كَذَا وَشَدُّهَا كَذَا وَطَيُّهَا كَذَا وَلَمْ يُبَيِّنْ مَا لَهُ مِنْ الرِّبْحِ مِنْ غَيْرِهِ وَلَا كَوْنَ الرِّبْحِ عَلَى جَمِيعِ مَا بَيَّنَهُ وَلَا عَلَى بَعْضِهِ وَإِمَّا أَنْ يَقُولَ أَبِيعُ عَلَى الْمُرَابَحَةِ الْعَشَرَةَ أَحَدَ عَشَرَ ثُمَّ يُبَيِّنُ الثَّمَنَ وَالْكُلَفَ وَلَمْ يُبَيِّنْ كَوْنَ الرِّبْحِ عَلَى مَا بَيَّنَهُ وَلَا عَلَى بَعْضِهِ ( قَوْلُهُ وَيُحْتَمَلُ إلَخْ ) هَذَا مُقَابِلٌ لِقَوْلِهِ أَوَّلًا وَبَيَّنَ الثَّمَنَ وَالْكُلَفَ ( قَوْلُهُ وَعَلَى هَذَا التَّقْرِيرِ ) أَيْ عَلَى جَعْلِ مَفْعُولِ بَيَّنَ الرِّبْحَ وَقَوْلُهُ رَاجِعًا لِقَوْلِهِ فَقَالَ بِمِائَةٍ إلَخْ أَيْ وَلَا يَرْجِعُ لِقَوْلِهِ أَوْ عَلَى الْمُرَابَحَةِ وَبَيَّنَ لِأَنَّهُ إذَا لَمْ يُبَيِّنْ الثَّمَنَ وَالْكُلَفَ لَا يَتَأَتَّى تَفْصِيلُ مَا لَهُ رِبْحٌ مِنْ غَيْرِهِ لِأَنَّ التَّفْصِيلَ الْمَذْكُورَ فَرْعٌ عَنْ بَيَانِ الثَّمَنِ وَالْكُلَفِ أَمَّا عَلَى جَعْلِ مَفْعُولِ بَيَّنَ الثَّمَنَ وَالْكُلَفَ فَهُوَ رَاجِعٌ لِقَوْلِهِ فَقَالَ هِيَ بِمِائَةٍ إلَخْ وَلِقَوْلِهِ أَوْ عَلَى الْمُرَابَحَةِ إلَخْ .
( قَوْلُهُ وَبِهِ يَسْقُطُ إلَخْ ) أَيْ بِهَذَا التَّقْرِيرِ وَهُوَ قَوْلُهُ سَابِقًا فَقَالَ هِيَ بِمِائَةٍ أَصْلُهَا كَذَا وَحَمْلُهَا كَذَا وَلَمْ يُبَيِّنْ مَا لَهُ رِبْحٌ مِنْ غَيْرِهِ الْمُفِيدُ أَنَّ هَذِهِ مَسْأَلَةٌ مُسْتَقِلَّةٌ وَأَنَّ قَوْلَهُ أَوْ عَلَى الْمُرَابَحَةِ أَيْ أَوْ قَالَ أَبِيعُ عَلَى الْمُرَابَحَةِ وَبَيَّنَ مَسْأَلَةً أُخْرَى مُسْتَقِلَّةً يَسْقُطُ قَوْلُ 163 ابْنُ غَازِيٍّ الْمُنَاسِبُ إسْقَاطُ أَوْ مِنْ قَوْلِهِ أَوْ عَلَى الْمُرَابَحَةِ لِأَنَّهُ مِنْ تَتِمَّةِ قَوْلِهِ أَوْ فَسَّرَ الْمُؤْنَةَ عَلَى مَا يُفِيدُهُ عِيَاضٌ وَأَنَّ الْمَعْنَى أَوْ فَسَّرَ الْمُؤْنَةَ بَعْدَ الْإِجْمَالِ فَقَالَ هِيَ بِمِائَةٍ أَصْلُهَا كَذَا وَحَمْلُهَا كَذَا وَبَاعَ عَلَى الْمُرَابَحَةِ وَبَيَّنَ كَرِبْحِ الْعَشَرَةِ أَحَدَ عَشَرَ وَقَدْ يُقَالُ الْوَجْهُ مَا قَالَهُ ابْنُ غَازِيٍّ لِأَنَّهُ إذَا جُعِلَ مَفْعُولُ بَيَّنَ الثَّمَنَ وَالْكُلَفَ كَمَا هُوَ الِاحْتِمَالُ الْأَوَّلُ فَعَطْفُ قَوْلِهِ أَوْ عَلَى الْمُرَابَحَةِ عَلَى قَوْلِهِ هِيَ بِمِائَةٍ لَا يَصِحُّ لِأَنَّهُ إذَا قَالَ هِيَ بِمِائَةٍ الثَّمَنُ كَذَا وَشَدُّهَا كَذَا وَطَيُّهَا كَذَا لَا يُرْبَحُ لَهُ إلَّا إذَا دَخَلَا عَلَى الْمُرَابَحَةِ وَبَيَّنَ قَدْرَ الرِّبْحِ فَلَا تَصِحُّ الْمُقَابَلَةُ وَإِنْ جُعِلَ مَفْعُولُ بَيَّنَ الرِّبْحَ وَأَنَّ الْمَعْنَى أَوْ قَالَ أَبِيعُ عَلَى الْمُرَابَحَةِ وَبَيَّنَ الرِّبْحَ فَلَا يَصِحُّ عَطْفُ هَذَا عَلَى قَوْلِهِ هِيَ بِمِائَةٍ لِأَنَّهُ لَيْسَ فِي هَذَا إجْمَالٌ ابْتِدَاءً ثُمَّ تَفْسِيرٌ لِلْمُؤْنَةِ فَتَأَمَّلْ .
( قَوْلُهُ وَهَكَذَا ) الْحَاصِلُ أَنَّهُ يُنْسَبُ ذَلِكَ الزَّائِدُ عَلَى الْأَصْلِ كَالْعَشَرَةِ إلَيْهِ وَبِتِلْكَ النِّسْبَةِ يُزَادُ عَلَى الثَّمَنِ فَإِذَا قَالَ أَبِيعُ بِرِبْحِ الْعَشَرَةِ أَحَدَ عَشَرَ فَالْأَحَدَ عَشَرَ تَزِيدُ عَلَى الْعَشَرَةِ بِوَاحِدٍ يُنْسَبُ إلَيْهَا يَكُونُ عَشَرًا فَيُزَادُ عَلَى الثَّمَنِ عَشَرَةٌ فَإِذَا كَانَ الثَّمَنُ مِائَةً زِيدَ عَلَيْهَا عَشَرَةٌ وَإِذَا قَالَ أَبِيعُك بِرِبْحِ الْعَشَرَةِ اثْنَيْ عَشَرَ فَالِاثْنَا عَشَرَ تَزِيدُ عَلَى الْعَشَرَةِ بِاثْنَيْنِ نِسْبَتُهُمَا لِلْعَشَرَةِ خَمْسٌ فَيُزَادُ عَلَى الثَّمَنِ خَمْسَةٌ فَإِذَا كَانَ الثَّمَنُ مِائَةً زِيدَ عَلَيْهَا خُمُسُهَا وَذَلِكَ عِشْرُونَ وَهَكَذَا ( قَوْلُهُ وَلَيْسَ مَعْنَاهُ أَنْ يَزِيدَ عَلَى الْعَشَرَةِ أَحَدَ عَشَرَ ) أَيْ أَنْ يَزِيدَ لِكُلِّ عَشَرَةٍ مِنْ الثَّمَنِ أَحَدَ عَشَرَ بِحَيْثُ يَبْقَى إذَا كَانَ الثَّمَنُ عَشَرَةً أَحَدًا وَعِشْرِينَ فَإِذَا كَانَ الثَّمَنُ عِشْرِينَ يَصِيرُ اثْنَيْنِ وَأَرْبَعِينَ لِأَنَّ هَذَا لَيْسَ بِمُرَادٍ وَلِذَا بَيَّنَ الْمُصَنِّفُ الْمُرَادَ بِقَوْلِهِ وَزِيدَ إلَخْ ( قَوْلُهُ وَالْوَضِيعَةُ ) أَيْ وَوَضِيعَةُ الْعَشَرَةِ أَحَدَ عَشَرَ ( قَوْلُهُ كَذَلِكَ ) أَيْ كَالْمُرَابَحَةِ أَيْ كَمُرَابَحَةِ الْعَشَرَةِ أَحَدَ عَشَرَ فِي زِيَادَةِ عُشْرِ الْأَصْلِ إلَّا أَنَّهُ فِي مُرَابَحَةِ الْعَشَرَةِ أَحَدَ عَشَرَ تُجْعَلُ الْعَشَرَةُ أَحَدَ عَشَرَ بِزِيَادَةِ وَاحِدٍ عَلَى الْعَشَرَةِ وَيَأْخُذُهُ الْبَائِعُ وَفِي وَضِيعَةِ الْعَشَرَةِ أَحَدَ عَشَرَ تُجْعَلُ الْعَشَرَةُ أَحَدَ عَشَرَ لَكِنْ لَا بِزِيَادَةِ وَاحِدٍ بَلْ بِاعْتِبَارِ أَنَّ الْعَشَرَةَ تُجَزَّأُ لِأَحَدَ عَشَرَ وَيَسْقُطُ مِنْهَا وَاحِدٌ عَنْ الْمُشْتَرِي وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ فِي كُلٍّ مِنْهُمَا تُجْعَلُ الْعَشَرَةُ أَحَدَ عَشَرَ إلَّا أَنَّ الِاعْتِبَارَ مُخْتَلِفٌ .
( قَوْلُهُ وَالضَّابِطُ إلَخْ ) هَذَا ضَابِطٌ لِمَا إذَا زَادَتْ الْوَضِيعَةُ عَلَى الْأَصْلِ وَأَمَّا إذَا كَانَتْ الْوَضِيعَةُ تُسَاوِي الْأَصْلَ أَوْ تَنْقُصُ عَنْهُ فَضَابِطُهُ أَنْ تُضَمَّ الْوَضِيعَةُ لِلْأَصْلِ وَتُنْسَبَ الْوَضِيعَةُ لِلْمَجْمُوعِ وَيُحَطَّ مِنْ الثَّمَنِ بِتِلْكَ النِّسْبَةِ فَإِذَا بَاعَهُ بِوَضِيعَةِ الْعَشَرَةِ عَشَرَةً فَتَزِيدُهَا عَلَى الْأَصْلِ فَالْجُمْلَةُ عِشْرُونَ تُنْسَبُ الْوَضِيعَةُ لِلْمَجْمُوعِ تَكُونُ نِصْفًا فَيَسْقُطُ عَنْ الْمُشْتَرِي نِصْفُ الثَّمَنِ ، وَإِذَا بَاعَ بِوَضِيعَةِ الْعَشَرَةِ خَمْسَةً زِيدَتْ الْوَضِيعَةُ عَلَى الْعَشَرَةِ فَالْجُمْلَةُ خَمْسَةَ عَشَرَ نِسْبَةُ الْوَضِيعَةِ لِلْمَجْمُوعِ ثُلُثٌ فَيَسْقُطُ عَنْ الْمُشْتَرِي ثُلُثُ الثَّمَنِ لَكِنْ هَذَا خِلَافُ عُرْفِنَا الْآنَ فَإِنَّ عُرْفَنَا الْآنَ فِي وَضِيعَةِ الْعَشَرَةِ خَمْسَةٌ وَضْعُ النِّصْفِ وَالْمُعَوَّلُ عَلَيْهِ فِي الْفَتْوَى الْعُرْفُ كَمَا فِي بْن عَنْ ابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ ( قَوْلُهُ أَنْ تُجَزِّئَ الْأَصْلَ ) أَيْ الَّذِي هُوَ الْعَشَرَةُ مَثَلًا ( قَوْلُهُ فَإِذَا قَالَ بِوَضِيعَةِ الْعَشَرَةِ ثَلَاثُونَ إلَخْ ) أَيْ وَإِذَا قَالَ بِوَضِيعَةِ الْعَشَرَةِ أَحَدَ عَشَرَ تُجَزِّئُ الْعَشَرَةَ أَحَدَ عَشَرَ جُزْءًا وَتَنْسِبُ مَا زَادَ عَلَى الْأَصْلِ وَهُوَ وَاحِدٌ لِلْأَحَدَ عَشَرَ يَكُنْ جُزْءًا مِنْ أَحَدَ عَشَرَ جُزْءًا فَإِذَا كَانَ الثَّمَنُ مِائَةً جَعَلَ مِائَةً وَعَشَرَةَ أَجْزَاءٍ وَحَطَّ مِنْهَا عَشَرَةً وَإِذَا قِيلَ بِوَضِيعَةِ الْعَشَرَةِ خَمْسَةَ عَشَرَ جُعِلَتْ الْعَشْرُ خَمْسَةَ عَشَرَ جُزْءًا وَنُسِبَتْ الْخَمْسَةُ لِلْخَمْسَةِ عَشَرَ كَانَتْ ثُلُثًا فَيُحَطُّ عَنْ الْمُشْتَرِي ثُلُثُ الثَّمَنِ وَإِذَا قِيلَ بِوَضِيعَةِ الْعَشَرَةِ عِشْرِينَ جُعِلَتْ الْعَشَرَةُ عِشْرِينَ جُزْءًا وَنُسِبَتْ الْعَشَرَةُ لَلْعِشْرِينَ تَكُنْ نِصْفًا فَيُحَطُّ عَنْ الْمُشْتَرِي نِصْفُ الثَّمَنِ وَعَلَى هَذَا فَوَضِيعَةُ الْعَشَرَةِ عِشْرِينَ كَوَضِيعَةِ الْعَشَرَةِ عَشَرَةً وَلَمْ تَقَعْ هَذِهِ الْعِبَارَاتُ فِي عُرْفِنَا الْآنَ ( قَوْلُهُ وَلَمْ يُفَصِّلْ ) أَيْ لَمْ يُبَيِّنْ قَدْرَ الثَّمَنِ وَلَا أُجْرَةَ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْ الْأَفْعَالِ الَّتِي فُعِلَتْ بِهَا وَلَا مَا لَهُ الرِّبْحُ مِنْ غَيْرِهِ ( قَوْلُهُ فَلَا يَجُوزُ إلَخْ ) اعْلَمْ أَنَّهُ إذَا أُبْهِمَ وَأُجْمِلَ الْأَصْلُ مَعَ الْمُؤْنَةِ فَلَا يَجُوزُ كَذَا فِي الْمُدَوَّنَةِ 164 قَالَ ابْنُ رُشْدٍ وَيُفْسَخُ الْبَيْعُ وَنَقَلَهُ عِيَاضٌ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ وَغَيْرِهِ كَمَا فِي الْمَوَّاقِ وَقَالَ إنَّهُ ظَاهِرُ الْمُدَوَّنَةِ وَنَصَّ ابْنُ بَشِيرٍ عَلَى أَنَّ الْبَيْعَ لَا يُفْسَخُ لِعَدَمِ التَّبْيِينِ وَعَلَى هَذَا يَنْبَنِي التَّأْوِيلَانِ فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ لَا يَنْبَغِي حَمْلُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ عَلَى كَلَامِ ابْنِ رُشْدٍ الْقَائِلِ بِالْفَسَادِ لِأَنَّهُ ذَكَرَ التَّأْوِيلَيْنِ وَهُمَا إنَّمَا يَجْرِيَانِ عَلَى أَنَّ الْبَيْعَ صَحِيحٌ وَبِهَذَا تَعْلَمُ أَنَّ قَوْلَ الشَّارِحِ وَعَلَى الثَّانِي لَا تَلْزَمُهُ فَيُفْسَخُ الْبَيْعُ لَيْسَ الْمُرَادُ أَنَّهُ يَتَحَتَّمُ فَسْخُهُ بَلْ الْمُرَادُ أَنَّ الْمُشْتَرِيَ يُخَيَّرُ بَيْنَ الْفَسْخِ وَالْإِمْضَاءِ كَذَا فِي ح وَأَمَّا قَوْلُ عج إنَّهُ يَتَحَتَّمُ الْفَسْخُ فَفِيهِ نَظَرٌ اُنْظُرْ بْن ( قَوْلُهُ وَهُوَ ) أَيْ قَوْلُ الْمُصَنِّفِ وَلَمْ يُفَصِّلْ رَاجِعٌ لِمَا قَبْلَهُ أَيْضًا ( قَوْلُهُ فِيهِمَا ) أَيْ فِي الصُّورَتَيْنِ اللَّتَيْنِ ذَكَرَهُمَا الْمُصَنِّفُ ( قَوْلُهُ لِزِيَادَتِهِ فِي الثَّمَنِ ) يَعْنِي بِاعْتِبَارِ ظَاهِرِ عُمُومِ اللَّفْظِ وَقَوْلُهُ وَجَعْلُهُ الرِّبْحَ عَلَى مَا لَا يُحْسَبُ جُمْلَةً أَيْ عَلَى مَا لَا يُحْسَبُ أَصْلًا ( قَوْلُهُ تَأْوِيلَانِ ) الْأَوَّلُ لِعَبْدِ الْحَقِّ وَابْنِ لُبَابَةَ وَابْنِ عَبْدُوسٍ وَهُوَ قَوْلُ سَحْنُونٍ وَالثَّانِي تَأْوِيلُ أَبِي عِمْرَانَ وَإِلَيْهِ نَحَا التُّونُسِيُّ وَالْبَاجِيِّ وَابْنُ مُحْرِزٍ ( قَوْلُهُ إنْ حُطَّ عِنْدَ الزَّائِدِ ) أَيْ الَّذِي لَا يُحْسَبُ أَصْلًا وَرِبْحُهُ أَيْ وَحُطَّ عَنْهُ أَيْضًا رِبْحُ مَا لَا يُحْسَبُ لَهُ رِبْحٌ ( قَوْلُهُ لَا تَلْزَمُهُ ) أَيْ لَا تَلْزَمُ السِّلْعَةُ الْمُشْتَرِيَ وَلَوْ حُطَّ عَنْهُ الزَّائِدُ وَرِبْحُهُ ( قَوْلُهُ فَيُفْسَخُ الْبَيْعُ ) أَيْ وَهَذَا إذَا كَانَتْ السِّلْعَةُ قَائِمَةً ( قَوْلُهُ فَإِنْ فَاتَتْ السِّلْعَةُ مَضَتْ ) أَيْ مَضَى بَيْعُهَا وَلَزِمَتْ الْمُشْتَرِيَ بِمَا بَقِيَ أَيْ مِنْ الثَّمَنِ بَعْدَ حَطِّ مَا يَجِبُ وَهَذَا ظَاهِرٌ عَلَى الْقَوْلِ بِالْغِشِّ وَأَمَّا عَلَى الْكَذِبِ فَيَجْرِي عَلَى قَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَفِي الْكَذِبِ يُخَيَّرُ بَيْنَ الثَّمَنِ الصَّحِيحِ وَرِبْحِهِ وَقِيمَتِهَا مَا لَمْ تَزِدْ عَلَى الْكَذِبِ رِبْحَهُ ( قَوْلُهُ لِأَنَّهُ لَمْ يَذْكُرْ أَنَّهُ مَعَ الْقِيَامِ يَتَحَتَّمُ الْفَسْخُ ) أَيْ بَلْ ذُكِرَ أَنَّهُ يُخَيَّرُ الْمُشْتَرِي بَيْنَ الْإِمْضَاءِ وَالْفَسْخِ وَقَوْلُهُ وَهُنَا يَتَحَتَّمُ فِيهِ نَظَرٌ لِمَا عَلِمْت مِنْ أَنْ يُحَتَّمَ الْفَسْخُ إنَّمَا هُوَ قَوْلُ ابْنِ رُشْدٍ وَهُوَ خَارِجٌ عَنْ التَّأْوِيلَيْنِ فَالْحَقُّ أَنَّهُ عَلَى تَأْوِيلِ الْغِشِّ يُخَيَّرُ الْمُشْتَرِي بَيْنَ الْإِمْضَاءِ وَالْفَسْخِ عِنْدَ قِيَامِ الْمَبِيعِ .
( قَوْلُهُ فَقَوْلُهُ أَوْ غِشٌّ فِيهِ نَظَرٌ ) أَيْ لِأَنَّهُ عَلَى التَّأْوِيلِ الثَّانِي لَا تَكُونُ الْمَسْأَلَةُ جَارِيَةً عَلَى حُكْمِ الْغِشِّ وَحِينَئِذٍ فَالتَّعْبِيرُ بِالْغِشِّ فِيهِ نَظَرٌ ( قَوْلُهُ فَلَوْ قَالَ إلَخْ ) أَصْلُ هَذَا الْكَلَامِ لعبق قَالَ بْن وَلَا يَخْفَى سُقُوطُ هَذَا الْكَلَامِ فَإِنَّ الْمُصَنِّفَ تَابِعٌ لِأَصْحَابِ التَّأْوِيلَيْنِ فِي التَّعْبِيرِ هُنَا بِالْكَذِبِ وَبِالْغِشِّ فَإِصْلَاحُ كَلَامِهِ عَلَى خِلَافِ ذَلِكَ إفْسَادٌ لَهُ لِعَدَمِ مُوَافَقَتِهِ لِكَلَامِ الْأَئِمَّةِ وَذَلِكَ مُصَرَّحٌ بِهِ فِي كَلَامِ عِيَاضٍ وَأَبِي الْحَسَنِ وَنَقَلَ التَّوْضِيحُ وَالْمَوَّاقُ ( قَوْلُهُ لَطَابَقَ مَا ذُكِرَ ) أَيْ وَعُلِمَ مِنْهُ أَنَّ هَذِهِ الْمَسْأَلَةَ عَلَى هَذَا التَّأْوِيلِ الثَّانِي لَا تَجْرِي عَلَى حُكْمِ الْغِشِّ وَلَا عَلَى حُكْمِ الْكَذِبِ وَلَا عَلَى حُكْمِ الْعَيْبِ
( قَوْلُهُ وَبِهِ يَسْقُطُ إلَخْ ) أَيْ بِهَذَا التَّقْرِيرِ وَهُوَ قَوْلُهُ سَابِقًا فَقَالَ هِيَ بِمِائَةٍ أَصْلُهَا كَذَا وَحَمْلُهَا كَذَا وَلَمْ يُبَيِّنْ مَا لَهُ رِبْحٌ مِنْ غَيْرِهِ الْمُفِيدُ أَنَّ هَذِهِ مَسْأَلَةٌ مُسْتَقِلَّةٌ وَأَنَّ قَوْلَهُ أَوْ عَلَى الْمُرَابَحَةِ أَيْ أَوْ قَالَ أَبِيعُ عَلَى الْمُرَابَحَةِ وَبَيَّنَ مَسْأَلَةً أُخْرَى مُسْتَقِلَّةً يَسْقُطُ قَوْلُ 163 ابْنُ غَازِيٍّ الْمُنَاسِبُ إسْقَاطُ أَوْ مِنْ قَوْلِهِ أَوْ عَلَى الْمُرَابَحَةِ لِأَنَّهُ مِنْ تَتِمَّةِ قَوْلِهِ أَوْ فَسَّرَ الْمُؤْنَةَ عَلَى مَا يُفِيدُهُ عِيَاضٌ وَأَنَّ الْمَعْنَى أَوْ فَسَّرَ الْمُؤْنَةَ بَعْدَ الْإِجْمَالِ فَقَالَ هِيَ بِمِائَةٍ أَصْلُهَا كَذَا وَحَمْلُهَا كَذَا وَبَاعَ عَلَى الْمُرَابَحَةِ وَبَيَّنَ كَرِبْحِ الْعَشَرَةِ أَحَدَ عَشَرَ وَقَدْ يُقَالُ الْوَجْهُ مَا قَالَهُ ابْنُ غَازِيٍّ لِأَنَّهُ إذَا جُعِلَ مَفْعُولُ بَيَّنَ الثَّمَنَ وَالْكُلَفَ كَمَا هُوَ الِاحْتِمَالُ الْأَوَّلُ فَعَطْفُ قَوْلِهِ أَوْ عَلَى الْمُرَابَحَةِ عَلَى قَوْلِهِ هِيَ بِمِائَةٍ لَا يَصِحُّ لِأَنَّهُ إذَا قَالَ هِيَ بِمِائَةٍ الثَّمَنُ كَذَا وَشَدُّهَا كَذَا وَطَيُّهَا كَذَا لَا يُرْبَحُ لَهُ إلَّا إذَا دَخَلَا عَلَى الْمُرَابَحَةِ وَبَيَّنَ قَدْرَ الرِّبْحِ فَلَا تَصِحُّ الْمُقَابَلَةُ وَإِنْ جُعِلَ مَفْعُولُ بَيَّنَ الرِّبْحَ وَأَنَّ الْمَعْنَى أَوْ قَالَ أَبِيعُ عَلَى الْمُرَابَحَةِ وَبَيَّنَ الرِّبْحَ فَلَا يَصِحُّ عَطْفُ هَذَا عَلَى قَوْلِهِ هِيَ بِمِائَةٍ لِأَنَّهُ لَيْسَ فِي هَذَا إجْمَالٌ ابْتِدَاءً ثُمَّ تَفْسِيرٌ لِلْمُؤْنَةِ فَتَأَمَّلْ .
( قَوْلُهُ وَهَكَذَا ) الْحَاصِلُ أَنَّهُ يُنْسَبُ ذَلِكَ الزَّائِدُ عَلَى الْأَصْلِ كَالْعَشَرَةِ إلَيْهِ وَبِتِلْكَ النِّسْبَةِ يُزَادُ عَلَى الثَّمَنِ فَإِذَا قَالَ أَبِيعُ بِرِبْحِ الْعَشَرَةِ أَحَدَ عَشَرَ فَالْأَحَدَ عَشَرَ تَزِيدُ عَلَى الْعَشَرَةِ بِوَاحِدٍ يُنْسَبُ إلَيْهَا يَكُونُ عَشَرًا فَيُزَادُ عَلَى الثَّمَنِ عَشَرَةٌ فَإِذَا كَانَ الثَّمَنُ مِائَةً زِيدَ عَلَيْهَا عَشَرَةٌ وَإِذَا قَالَ أَبِيعُك بِرِبْحِ الْعَشَرَةِ اثْنَيْ عَشَرَ فَالِاثْنَا عَشَرَ تَزِيدُ عَلَى الْعَشَرَةِ بِاثْنَيْنِ نِسْبَتُهُمَا لِلْعَشَرَةِ خَمْسٌ فَيُزَادُ عَلَى الثَّمَنِ خَمْسَةٌ فَإِذَا كَانَ الثَّمَنُ مِائَةً زِيدَ عَلَيْهَا خُمُسُهَا وَذَلِكَ عِشْرُونَ وَهَكَذَا ( قَوْلُهُ وَلَيْسَ مَعْنَاهُ أَنْ يَزِيدَ عَلَى الْعَشَرَةِ أَحَدَ عَشَرَ ) أَيْ أَنْ يَزِيدَ لِكُلِّ عَشَرَةٍ مِنْ الثَّمَنِ أَحَدَ عَشَرَ بِحَيْثُ يَبْقَى إذَا كَانَ الثَّمَنُ عَشَرَةً أَحَدًا وَعِشْرِينَ فَإِذَا كَانَ الثَّمَنُ عِشْرِينَ يَصِيرُ اثْنَيْنِ وَأَرْبَعِينَ لِأَنَّ هَذَا لَيْسَ بِمُرَادٍ وَلِذَا بَيَّنَ الْمُصَنِّفُ الْمُرَادَ بِقَوْلِهِ وَزِيدَ إلَخْ ( قَوْلُهُ وَالْوَضِيعَةُ ) أَيْ وَوَضِيعَةُ الْعَشَرَةِ أَحَدَ عَشَرَ ( قَوْلُهُ كَذَلِكَ ) أَيْ كَالْمُرَابَحَةِ أَيْ كَمُرَابَحَةِ الْعَشَرَةِ أَحَدَ عَشَرَ فِي زِيَادَةِ عُشْرِ الْأَصْلِ إلَّا أَنَّهُ فِي مُرَابَحَةِ الْعَشَرَةِ أَحَدَ عَشَرَ تُجْعَلُ الْعَشَرَةُ أَحَدَ عَشَرَ بِزِيَادَةِ وَاحِدٍ عَلَى الْعَشَرَةِ وَيَأْخُذُهُ الْبَائِعُ وَفِي وَضِيعَةِ الْعَشَرَةِ أَحَدَ عَشَرَ تُجْعَلُ الْعَشَرَةُ أَحَدَ عَشَرَ لَكِنْ لَا بِزِيَادَةِ وَاحِدٍ بَلْ بِاعْتِبَارِ أَنَّ الْعَشَرَةَ تُجَزَّأُ لِأَحَدَ عَشَرَ وَيَسْقُطُ مِنْهَا وَاحِدٌ عَنْ الْمُشْتَرِي وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ فِي كُلٍّ مِنْهُمَا تُجْعَلُ الْعَشَرَةُ أَحَدَ عَشَرَ إلَّا أَنَّ الِاعْتِبَارَ مُخْتَلِفٌ .
( قَوْلُهُ وَالضَّابِطُ إلَخْ ) هَذَا ضَابِطٌ لِمَا إذَا زَادَتْ الْوَضِيعَةُ عَلَى الْأَصْلِ وَأَمَّا إذَا كَانَتْ الْوَضِيعَةُ تُسَاوِي الْأَصْلَ أَوْ تَنْقُصُ عَنْهُ فَضَابِطُهُ أَنْ تُضَمَّ الْوَضِيعَةُ لِلْأَصْلِ وَتُنْسَبَ الْوَضِيعَةُ لِلْمَجْمُوعِ وَيُحَطَّ مِنْ الثَّمَنِ بِتِلْكَ النِّسْبَةِ فَإِذَا بَاعَهُ بِوَضِيعَةِ الْعَشَرَةِ عَشَرَةً فَتَزِيدُهَا عَلَى الْأَصْلِ فَالْجُمْلَةُ عِشْرُونَ تُنْسَبُ الْوَضِيعَةُ لِلْمَجْمُوعِ تَكُونُ نِصْفًا فَيَسْقُطُ عَنْ الْمُشْتَرِي نِصْفُ الثَّمَنِ ، وَإِذَا بَاعَ بِوَضِيعَةِ الْعَشَرَةِ خَمْسَةً زِيدَتْ الْوَضِيعَةُ عَلَى الْعَشَرَةِ فَالْجُمْلَةُ خَمْسَةَ عَشَرَ نِسْبَةُ الْوَضِيعَةِ لِلْمَجْمُوعِ ثُلُثٌ فَيَسْقُطُ عَنْ الْمُشْتَرِي ثُلُثُ الثَّمَنِ لَكِنْ هَذَا خِلَافُ عُرْفِنَا الْآنَ فَإِنَّ عُرْفَنَا الْآنَ فِي وَضِيعَةِ الْعَشَرَةِ خَمْسَةٌ وَضْعُ النِّصْفِ وَالْمُعَوَّلُ عَلَيْهِ فِي الْفَتْوَى الْعُرْفُ كَمَا فِي بْن عَنْ ابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ ( قَوْلُهُ أَنْ تُجَزِّئَ الْأَصْلَ ) أَيْ الَّذِي هُوَ الْعَشَرَةُ مَثَلًا ( قَوْلُهُ فَإِذَا قَالَ بِوَضِيعَةِ الْعَشَرَةِ ثَلَاثُونَ إلَخْ ) أَيْ وَإِذَا قَالَ بِوَضِيعَةِ الْعَشَرَةِ أَحَدَ عَشَرَ تُجَزِّئُ الْعَشَرَةَ أَحَدَ عَشَرَ جُزْءًا وَتَنْسِبُ مَا زَادَ عَلَى الْأَصْلِ وَهُوَ وَاحِدٌ لِلْأَحَدَ عَشَرَ يَكُنْ جُزْءًا مِنْ أَحَدَ عَشَرَ جُزْءًا فَإِذَا كَانَ الثَّمَنُ مِائَةً جَعَلَ مِائَةً وَعَشَرَةَ أَجْزَاءٍ وَحَطَّ مِنْهَا عَشَرَةً وَإِذَا قِيلَ بِوَضِيعَةِ الْعَشَرَةِ خَمْسَةَ عَشَرَ جُعِلَتْ الْعَشْرُ خَمْسَةَ عَشَرَ جُزْءًا وَنُسِبَتْ الْخَمْسَةُ لِلْخَمْسَةِ عَشَرَ كَانَتْ ثُلُثًا فَيُحَطُّ عَنْ الْمُشْتَرِي ثُلُثُ الثَّمَنِ وَإِذَا قِيلَ بِوَضِيعَةِ الْعَشَرَةِ عِشْرِينَ جُعِلَتْ الْعَشَرَةُ عِشْرِينَ جُزْءًا وَنُسِبَتْ الْعَشَرَةُ لَلْعِشْرِينَ تَكُنْ نِصْفًا فَيُحَطُّ عَنْ الْمُشْتَرِي نِصْفُ الثَّمَنِ وَعَلَى هَذَا فَوَضِيعَةُ الْعَشَرَةِ عِشْرِينَ كَوَضِيعَةِ الْعَشَرَةِ عَشَرَةً وَلَمْ تَقَعْ هَذِهِ الْعِبَارَاتُ فِي عُرْفِنَا الْآنَ ( قَوْلُهُ وَلَمْ يُفَصِّلْ ) أَيْ لَمْ يُبَيِّنْ قَدْرَ الثَّمَنِ وَلَا أُجْرَةَ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْ الْأَفْعَالِ الَّتِي فُعِلَتْ بِهَا وَلَا مَا لَهُ الرِّبْحُ مِنْ غَيْرِهِ ( قَوْلُهُ فَلَا يَجُوزُ إلَخْ ) اعْلَمْ أَنَّهُ إذَا أُبْهِمَ وَأُجْمِلَ الْأَصْلُ مَعَ الْمُؤْنَةِ فَلَا يَجُوزُ كَذَا فِي الْمُدَوَّنَةِ 164 قَالَ ابْنُ رُشْدٍ وَيُفْسَخُ الْبَيْعُ وَنَقَلَهُ عِيَاضٌ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ وَغَيْرِهِ كَمَا فِي الْمَوَّاقِ وَقَالَ إنَّهُ ظَاهِرُ الْمُدَوَّنَةِ وَنَصَّ ابْنُ بَشِيرٍ عَلَى أَنَّ الْبَيْعَ لَا يُفْسَخُ لِعَدَمِ التَّبْيِينِ وَعَلَى هَذَا يَنْبَنِي التَّأْوِيلَانِ فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ لَا يَنْبَغِي حَمْلُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ عَلَى كَلَامِ ابْنِ رُشْدٍ الْقَائِلِ بِالْفَسَادِ لِأَنَّهُ ذَكَرَ التَّأْوِيلَيْنِ وَهُمَا إنَّمَا يَجْرِيَانِ عَلَى أَنَّ الْبَيْعَ صَحِيحٌ وَبِهَذَا تَعْلَمُ أَنَّ قَوْلَ الشَّارِحِ وَعَلَى الثَّانِي لَا تَلْزَمُهُ فَيُفْسَخُ الْبَيْعُ لَيْسَ الْمُرَادُ أَنَّهُ يَتَحَتَّمُ فَسْخُهُ بَلْ الْمُرَادُ أَنَّ الْمُشْتَرِيَ يُخَيَّرُ بَيْنَ الْفَسْخِ وَالْإِمْضَاءِ كَذَا فِي ح وَأَمَّا قَوْلُ عج إنَّهُ يَتَحَتَّمُ الْفَسْخُ فَفِيهِ نَظَرٌ اُنْظُرْ بْن ( قَوْلُهُ وَهُوَ ) أَيْ قَوْلُ الْمُصَنِّفِ وَلَمْ يُفَصِّلْ رَاجِعٌ لِمَا قَبْلَهُ أَيْضًا ( قَوْلُهُ فِيهِمَا ) أَيْ فِي الصُّورَتَيْنِ اللَّتَيْنِ ذَكَرَهُمَا الْمُصَنِّفُ ( قَوْلُهُ لِزِيَادَتِهِ فِي الثَّمَنِ ) يَعْنِي بِاعْتِبَارِ ظَاهِرِ عُمُومِ اللَّفْظِ وَقَوْلُهُ وَجَعْلُهُ الرِّبْحَ عَلَى مَا لَا يُحْسَبُ جُمْلَةً أَيْ عَلَى مَا لَا يُحْسَبُ أَصْلًا ( قَوْلُهُ تَأْوِيلَانِ ) الْأَوَّلُ لِعَبْدِ الْحَقِّ وَابْنِ لُبَابَةَ وَابْنِ عَبْدُوسٍ وَهُوَ قَوْلُ سَحْنُونٍ وَالثَّانِي تَأْوِيلُ أَبِي عِمْرَانَ وَإِلَيْهِ نَحَا التُّونُسِيُّ وَالْبَاجِيِّ وَابْنُ مُحْرِزٍ ( قَوْلُهُ إنْ حُطَّ عِنْدَ الزَّائِدِ ) أَيْ الَّذِي لَا يُحْسَبُ أَصْلًا وَرِبْحُهُ أَيْ وَحُطَّ عَنْهُ أَيْضًا رِبْحُ مَا لَا يُحْسَبُ لَهُ رِبْحٌ ( قَوْلُهُ لَا تَلْزَمُهُ ) أَيْ لَا تَلْزَمُ السِّلْعَةُ الْمُشْتَرِيَ وَلَوْ حُطَّ عَنْهُ الزَّائِدُ وَرِبْحُهُ ( قَوْلُهُ فَيُفْسَخُ الْبَيْعُ ) أَيْ وَهَذَا إذَا كَانَتْ السِّلْعَةُ قَائِمَةً ( قَوْلُهُ فَإِنْ فَاتَتْ السِّلْعَةُ مَضَتْ ) أَيْ مَضَى بَيْعُهَا وَلَزِمَتْ الْمُشْتَرِيَ بِمَا بَقِيَ أَيْ مِنْ الثَّمَنِ بَعْدَ حَطِّ مَا يَجِبُ وَهَذَا ظَاهِرٌ عَلَى الْقَوْلِ بِالْغِشِّ وَأَمَّا عَلَى الْكَذِبِ فَيَجْرِي عَلَى قَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَفِي الْكَذِبِ يُخَيَّرُ بَيْنَ الثَّمَنِ الصَّحِيحِ وَرِبْحِهِ وَقِيمَتِهَا مَا لَمْ تَزِدْ عَلَى الْكَذِبِ رِبْحَهُ ( قَوْلُهُ لِأَنَّهُ لَمْ يَذْكُرْ أَنَّهُ مَعَ الْقِيَامِ يَتَحَتَّمُ الْفَسْخُ ) أَيْ بَلْ ذُكِرَ أَنَّهُ يُخَيَّرُ الْمُشْتَرِي بَيْنَ الْإِمْضَاءِ وَالْفَسْخِ وَقَوْلُهُ وَهُنَا يَتَحَتَّمُ فِيهِ نَظَرٌ لِمَا عَلِمْت مِنْ أَنْ يُحَتَّمَ الْفَسْخُ إنَّمَا هُوَ قَوْلُ ابْنِ رُشْدٍ وَهُوَ خَارِجٌ عَنْ التَّأْوِيلَيْنِ فَالْحَقُّ أَنَّهُ عَلَى تَأْوِيلِ الْغِشِّ يُخَيَّرُ الْمُشْتَرِي بَيْنَ الْإِمْضَاءِ وَالْفَسْخِ عِنْدَ قِيَامِ الْمَبِيعِ .
( قَوْلُهُ فَقَوْلُهُ أَوْ غِشٌّ فِيهِ نَظَرٌ ) أَيْ لِأَنَّهُ عَلَى التَّأْوِيلِ الثَّانِي لَا تَكُونُ الْمَسْأَلَةُ جَارِيَةً عَلَى حُكْمِ الْغِشِّ وَحِينَئِذٍ فَالتَّعْبِيرُ بِالْغِشِّ فِيهِ نَظَرٌ ( قَوْلُهُ فَلَوْ قَالَ إلَخْ ) أَصْلُ هَذَا الْكَلَامِ لعبق قَالَ بْن وَلَا يَخْفَى سُقُوطُ هَذَا الْكَلَامِ فَإِنَّ الْمُصَنِّفَ تَابِعٌ لِأَصْحَابِ التَّأْوِيلَيْنِ فِي التَّعْبِيرِ هُنَا بِالْكَذِبِ وَبِالْغِشِّ فَإِصْلَاحُ كَلَامِهِ عَلَى خِلَافِ ذَلِكَ إفْسَادٌ لَهُ لِعَدَمِ مُوَافَقَتِهِ لِكَلَامِ الْأَئِمَّةِ وَذَلِكَ مُصَرَّحٌ بِهِ فِي كَلَامِ عِيَاضٍ وَأَبِي الْحَسَنِ وَنَقَلَ التَّوْضِيحُ وَالْمَوَّاقُ ( قَوْلُهُ لَطَابَقَ مَا ذُكِرَ ) أَيْ وَعُلِمَ مِنْهُ أَنَّ هَذِهِ الْمَسْأَلَةَ عَلَى هَذَا التَّأْوِيلِ الثَّانِي لَا تَجْرِي عَلَى حُكْمِ الْغِشِّ وَلَا عَلَى حُكْمِ الْكَذِبِ وَلَا عَلَى حُكْمِ الْعَيْبِ
■narrator
■prophet
■place / term
■āya / ḥadīth-no
matn → hadith