المجموع شرح المهذب
المجموع شرح المهذب · الجزء السابع
الصفحة 4281 · ص. المطبوع 124 · الشرح
( فَرْعٌ ) : إذَا مَاتَ الْأَجِيرُ فِي أَثْنَاءِ الْحَجِّ ، فَلَهُ أَحْوَالٌ ( أَحَدُهَا ) : يَمُوتُ بَعْدَ الشُّرُوعِ فِي الْأَرْكَانِ ، وَقَبْلَ فَرَاغِهَا ، فَهَلْ يَسْتَحِقُّ شَيْئًا مِنْ الْأُجْرَةِ ؟ فِيهِ قَوْلَانِ مَشْهُورَانِ ذَكَرَهُمَا الْمُصَنِّفُ فِي كِتَابِ الْإِجَارَةِ ( أَحَدُهُمَا ) : لَا يَسْتَحِقُّ شَيْئًا ; لِأَنَّهُ لَمْ يَحْصُلْ الْمَقْصُودُ ، فَهُوَ كَمَا لَوْ قَالَ : مَنْ رَدَّ عَبْدِي فَلَهُ دِينَارٌ ، فَرَدَّهُ إلَى بَابِ الدَّارِ ، ثُمَّ هَرَبَ أَوْ مَاتَ ، فَإِنَّهُ لَا يَسْتَحِقُّ شَيْئًا ( وَأَصَحُّهُمَا ) : عِنْدَ الْمُصَنِّفِ وَالْأَصْحَابِ يَسْتَحِقُّ بِقَدْرِ عَمَلِهِ ; لِأَنَّهُ عَمِلَ بَعْضَ مَا اُسْتُؤْجِرَ عَلَيْهِ ، فَوَجَبَ لَهُ قِسْطُهُ كَمَنْ اُسْتُؤْجِرَ لِبِنَاءِ عَشْرَةِ أَذْرُعِ فَبَنَى بَعْضَهَا ، ثُمَّ مَاتَ ، فَإِنَّهُ يَسْتَحِقُّ بِقِسْطِهِ بِخِلَافِ الْجَعَالَةِ ، فَإِنَّهَا لَيْسَتْ عَقْدًا لَازِمًا ، إنَّمَا هِيَ الْتِزَامٌ بِشَرْطٍ ، فَإِذَا لَمْ يُوجَدْ الشَّرْطُ بِكَمَالِهِ لَا يَلْزَمُهُ شَيْءٌ كَتَعْلِيقِ الطَّلَاقِ وَالْعِتْقِ ، قَالَ الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ وَالْأَصْحَابُ : الْقَوْلُ الْأَوَّلُ هُوَ نَصُّهُ فِي الْقَدِيمِ وَالثَّانِي الْأَصَحُّ هُوَ نَصُّهُ فِي الْأُمِّ وَالْإِمْلَاءِ . قَالَ أَصْحَابُنَا : وَسَوَاءٌ مَاتَ بَعْدِ الْوُقُوفِ بِعَرَفَاتٍ أَوْ قَبْلَهُ فَفِيهِ الْقَوْلَانِ ، هَذَا هُوَ الْمَذْهَبُ ( وَقِيلَ : ) يَسْتَحِقُّ بَعْدَهُ قَطْعًا ، حَكَاهُ الرَّافِعِيُّ وَهُوَ شَاذٌّ ضَعِيفٌ ، فَإِذَا قُلْنَا : يَسْتَحِقُّ ، فَهَلْ يُقَسَّطُ عَلَى الْأَعْمَالِ فَقَطْ أَمْ عَلَيْهَا وَعَلَى قَطْعِ الْمَسَافَةِ جَمِيعًا ؟ فِيهِ قَوْلَانِ مَشْهُورَانِ وَقَدْ ذَكَرُهُمَا الْمُصَنِّفِ فِي بَابِ الْإِجَارَةِ وَسَبَقَ بَيَانُهُمَا قَرِيبًا ( فَأَصَحُّهُمَا ) : عِنْدَ الْمُصَنِّفِ وَطَائِفَةٍ عَلَى الْأَعْمَالِ فَقَطْ ( وَأَصَحُّهُمَا ) عِنْدَ الْأَكْثَرِينَ عَلَى الْأَعْمَالِ وَالْمَسَافَةِ جَمِيعًا ، مِمَّنْ صَحَّحَهُ الرَّافِعِيُّ وَآخَرُونَ وَفِي الْمَسْأَلَةِ طَرِيقٌ آخَرُ قَدَّمْنَاهُ عَنْ ابْنِ سُرَيْجٍ أَنَّهُ إنْ قَالَ : اسْتَأْجَرْتُكَ لِتَحُجَّ عَنِّي قُسِّطَ عَلَى الْعَمَلِ فَقَطْ ، وَإِنْ قَالَ : لِتَحُجَّ مِنْ بَلَدِ كَذَا قُسِطَ عَلَيْهِمَا ، وَحَمْلُ الْقَوْلَيْنِ عَلَى هَذَيْنِ الْحَالَيْنِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ .
124 ثُمَّ هَلْ يَجُوزُ الْبِنَاءُ عَلَى فِعْلِ الْأَجِيرِ ؟ يُنْظَرُ إنْ كَانَتْ إجَارَةُ عَيْنٍ انْفَسَخَتْ وَلَا بِنَاءَ لِوَرَثَةِ الْأَجِيرِ ، كَمَا لَوْ لَمْ يَكُنْ لَهُ أَنْ يَسْتَنِيبَ ، وَهَلْ لِلْمُسْتَأْجِرِ أَنْ يَسْتَأْجِرَ مَنْ يَبْنِيَ ؟ فِيهِ الْقَوْلَانِ السَّابِقَانِ فِي الْفَرْعِ قَبْلَهُ ، فِي جَوَازِ الْبِنَاءِ ، وَإِنْ كَانَتْ الْإِجَارَةُ عَلَى الذِّمَّةِ ( فَإِنْ قُلْنَا ) لَا يَجُوزُ الْبِنَاءُ فَلِوَرَثَةِ الْأَجِيرِ أَنْ يَسْتَأْجِرُوا مَنْ يَسْتَأْنِفُ الْحَجَّ عَنْ الْمُسْتَأْجِرِ ، فَإِنْ أَمْكَنَهُمْ فِي تِلْكَ السَّنَةِ لِبَقَاءِ الْوَقْتِ ، فَذَلِكَ وَإِنْ تَأَخَّرَ إلَى السَّنَةِ الْقَابِلَةِ ثَبَتَ الْخِيَارُ فِي فَسْخِ الْإِجَارَةِ كَمَا سَبَقَ ( وَإِنْ جَوَّزْنَا ) الْبِنَاءَ ، فَلِوَرَثَةِ الْأَجِيرِ أَنْ يَبْنُوا ، ثُمَّ الْقَوْلُ فِيمَا يُحْرِمُ بِهِ النَّائِبُ وَفِي حُكْمِ إحْرَامِهِ بَيْنَ التَّحَلُّلَيْنِ عَلَى مَا سَبَقَ فِي الْفَرْعِ قَبْلَهُ .
( الْحَالُ الثَّانِي ) : أَنْ يَمُوتَ بَعْدَ . الشُّرُوعِ فِي السَّفَرِ وَقَبْلَ الْإِحْرَامِ ، وَفِيهِ وَجْهَانِ مَشْهُورَانِ حَكَاهُمَا الْمُصَنِّفُ فِي بَابِ الْإِجَارَةِ ( الصَّحِيحُ ) : الْمَنْصُوصُ لِلشَّافِعِيِّ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى فِي الْقَدِيمِ وَالْجَدِيدِ ، وَبِهِ قَطَعَ الْجُمْهُورُ لَا يَسْتَحِقُّ شَيْئًا مِنْ الْأُجْرَةِ بِنَاءُ عَلَى أَنَّ الْأُجْرَةَ لَا تُقَابِلُ قَطْعَ الْمَسَافَةِ بِسَبَبٍ إلَى الْحَجِّ ، وَلَيْسَ بِحَجٍّ ، فَلَمْ يَسْتَحِقَّ فِي مُقَابَلَتِهِ أُجْرَةً كَمَا لَوْ اسْتَأْجَرَ رَجُلًا لِيَخْبِزَ لَهُ فَأَحْضَرَ الْآلَةَ وَأَوْقَدَ النَّارَ وَمَاتَ قَبْلَ أَنْ يَخْبِزَ ، فَإِنَّهُ لَا يَسْتَحِقُّ شَيْئًا ، هَذَا تَعْلِيلُ الْمُصَنِّفِ وَعَلَّلَ غَيْرُهُ بِأَنَّهُ لَمْ يَحْصُلْ شَيْئًا مِنْ الْمَقْصُودِ ( وَالثَّانِي ) وَهُوَ قَوْلُ أَبِي سَعِيدٍ الْإِصْطَخْرِيِّ وَأَبِي بَكْرٍ الصَّيْرَفِيِّ : يَسْتَحِقُّ مِنْ الْأُجْرَةِ بِقَدْرِ مَا قَطَعَ مِنْ الْمَسَافَةِ وَافِيًا ، بِهَذَا نَسَبَهُ الْعِرَاقِيُّونَ وَحَكَى الرَّافِعِيُّ وَجْهًا ثَالِثًا عَنْ أَبِي الْفَضْلِ بْنِ عَبْدَانَ أَنَّهُ إنْ قَالَ : اسْتَأْجَرْتُكَ لِتَحُجَّ مِنْ بَلَدِ كَذَا اسْتَحَقَّ بِقِسْطِهِ ، وَهَذَا نَحْوُ مَا سَبَقَ عَنْ ابْنِ سُرَيْجٍ فِي الْحَالِ الْأَوَّلِ .
( الْحَالُ الثَّالِثُ ) : أَنْ يَمُوتَ بَعْدَ فَرَاغِ الْأَرْكَانِ وَقَبْلَ فَرَاغِ بَاقِي الْأَعْمَالِ ، فَيُنْظَرُ إنْ فَاتَ وَقْتُهَا أَوْ لَمْ يَفُتْ ، وَلَكِنْ ( إذَا ) لَمْ نُجَوِّزْ الْبِنَاءَ وَجَبَ جَبْرُ الْبَاقِي بِالدَّمِ مِنْ مَالِ الْأَجِيرِ ، وَهَلْ يَرُدُّ شَيْئًا مِنْ الْأُجْرَةِ ؟ فِيهِ الْخِلَافُ السَّابِقُ فِيمَنْ أَحْرَمَ بَعْد مُجَاوَزَةِ الْمِيقَاتِ ، وَلَمْ يَعُدْ إلَيْهِ وَجَبْرُهُ بِالدَّمِ 125 وَهُوَ طَرِيقَانِ ( الْمَذْهَبُ ) وُجُوبُ الرَّدِّ ، وَإِنْ جَوَّزْنَا الْبِنَاءَ وَكَانَ وَقْتُهَا بَاقِيًا ، فَإِنْ كَانَتْ الْإِجَارَةُ عَلَى الْعَيْنِ - انْفَسَخَتْ الْأَعْمَالُ الْبَاقِيَةُ . وَوَجَبَ رَدُّ قِسْطِهَا مِنْ الْأُجْرَةِ ، وَيَسْتَأْجِرُ الْمُسْتَأْجِرُ مَنْ يَرْمِي وَيَبِيتُ ، وَلَا دَمَ فِي تِرْكَةِ الْأَجِيرِ ، وَإِنْ كَانَتْ فِي الذِّمَّةِ اسْتَأْجَرَ وَارِثُ الْأَجِيرِ مَنْ يَرْمِي وَيَبِيتُ ، وَلَا حَاجَةَ إلَى الْإِحْرَامِ ; لِأَنَّهُمَا عَمَلَانِ يُفْعَلَانِ بَعْدَ التَّحَلُّلَيْنِ وَلَا يَلْزَمُ الدَّمُ وَلَا رَدَّ شَيْءٍ مِنْ الْأُجْرَةِ ، ذَكَرَهُ الْمُتَوَلِّي وَغَيْرُهُ .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث