كشاف القناع عن متن الإقناع
كشاف القناع عن متن الإقناع · الجزء الأول
( عَلَى مَذْهَبِ ) بِفَتْحِ الْمِيمِ مَفْعَلٌ مِنْ ذَهَبَ يَذْهَبُ إذَا مَضَى بِمَعْنَى الذَّهَابِ أَوْ مَكَانِهِ أَوْ زَمَانِهِ ، ثُمَّ نُقِلَ إلَى مَا قَالَهُ الْمُجْتَهِدُ بِدَلِيلٍ وَمَاتَ قَائِلًا بِهِ وَكَذَا مَا أُجْرِيَ مَجْرَاهُ ( إمَامِ الْأُمَّةِ ) أَيْ قُدْوَتِهِمْ ( وَمُجْلِي ) أَيْ كَاشِفِ وَمُذْهِبِ ( دُجَى ) جَمْعُ دُجْيَةٍ وَهِيَ الظُّلْمَةُ ( الْمُشْكِلَاتِ ) جَمْعُ مُشْكِلَةٍ مِنْ أَشْكَلَ الْأَمْرُ إذَا الْتَبَسَ كَشَكُلَ وَشَكَّلَ ، وَشَكَّلَ الْكِتَابَ أَيْ أَزَالَ إشْكَالَهُ ( الْمُدْلَهِمَّةِ ) أَيْ الشَّدِيدَةِ الِالْتِبَاسِ ، مِنْ ادْلَهَمَّ الظَّلَامُ أَيْ كَثُفَ وَاسْوَدَّ ، وَلَيْلَةٌ مُدْلَهِمَّةٌ أَيْ مُظْلِمَةٌ ( الزَّاهِدِ ) مِنْ الزُّهْدِ ، وَهُوَ الْإِعْرَاضُ بِالْقَلْبِ عَنْ الدُّنْيَا . وَقَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ الزُّهْدُ قِصَرُ الْأَمَلِ وَالْإِيَاسُ عَمَّا فِي أَيْدِي النَّاسِ وَقَسَّمَهُ إلَى ثَلَاثَةِ أَوْجُهٍ ذَكَرْتُهَا فِي الْحَاشِيَةِ ( الرَّبَّانِيِّ ) أَيْ الْمُتَأَلِّهِ الْعَارِفِ بِاَللَّهِ تَعَالَى وَمِنْهُ قَوْله تَعَالَى { وَلَكِنْ كُونُوا رَبَّانِيِّينَ } ( وَالصِّدِّيقِ ) الْبَالِغِ فِي الصِّدْقِ وَهُوَ ضِدُّ الْكَذِبِ ( الثَّانِي ) لُقِّبَ بِهِ ، لِنُصْرَتِهِ لِلسُّنَّةِ وَصَبْرِهِ عَلَى الْمِحْنَةِ ، كَصَبْرِ الصِّدِّيقِ الْأَوَّلِ أَبِي بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ . قَالَ عَلِيُّ بْنُ الْمَدِينِيِّ أَيَّدَ اللَّهُ هَذَا الدِّينَ بِرَجُلَيْنِ لَا ثَالِثَ لَهُمَا أَبُو بَكْرٍ الصِّدِّيقُ يَوْمَ الرِّدَّةِ وَأَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ يَوْمَ الْمِحْنَةِ قَالَ إِسْحَاقُ بْنُ رَاهْوَيْهِ : لَوْلَا أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ وَبَذْلُهُ نَفْسَهُ لِمَا بَذَلَهَا لَهُ لَذَهَبَ الْإِسْلَامُ . وَعَنْ بِشْرِ بْنِ الْحَارِثِ أَنَّهُ قِيلَ لَهُ حِينَ ضُرِبَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ أَبَا نَصْرٍ لَوْ أَنَّكَ خَرَجْتَ فَقُلْتَ إنِّي عَلَى قَوْلِ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ فَقَالَ بِشْرٌ أَتُرِيدُونَ أَنْ أَقُومَ مَقَامَ الْأَنْبِيَاءِ ؟ إنَّ أَحْمَدَ بْنَ حَنْبَلٍ قَامَ مَقَامَ الْأَنْبِيَاءِ نَقَلَهُ فِي الْمَطْلَعِ ( أَبِي عَبْدِ اللَّهِ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ حَنْبَلٍ ) بْنِ هِلَالِ بْنِ أَسَدِ بْنِ إدْرِيسَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حَيَّانَ بِالْيَاءِ الْمُثَنَّاةِ ابْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَنَسِ بْنِ عَوْفِ بْنِ قَاسِطِ بْنِ مَازِنِ بْنِ شَيْبَانَ بْنِ ذُهْلِ بْنِ ثَعْلَبَةَ بْنِ عُكَابَةَ بْنِ صَعْبِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ بَكْرِ بْنِ وَائِلِ بْنِ قَاسِطِ بْنِ هِنْبِ بِكَسْرِ الْهَاءِ وَإِسْكَانِ النُّونِ وَبَعْدَهَا مُوَحَّدَةٌ ، ابْنِ أَفَصَى بِالْفَاءِ وَالصَّادِ الْمُهْمَلَةِ ، ابْنِ دَعْمِي بْنِ جَدِيلَةَ بْنِ أَسَدِ بْنِ رَبِيعَةَ بْنِ نِزَارِ بْنِ مَعْدِ بْنِ عَدْنَانَ ( الشَّيْبَانِيِّ ) الْمَرْوَزِيِّ الْبَغْدَادِيِّ فَكَذَا ذَكَرَهُ الْخَطِيبُ الْحَافِظُ أَبُو بَكْرٍ الْبَغْدَادِيُّ وَأَبُو بَكْرٍ الْبَيْهَقِيُّ وَابْنُ عَسَاكِرَ وَابْنُ طَاهِرٍ . قَالَ الْجَوْهَرِيُّ : وَشَيْبَانُ حَيٌّ مِنْ بَكْرٍ وَهُمَا شَيْبَانَانِ أَحَدُهُمَا شَيْبَانُ بْنُ ثَعْلَبَةَ بْنِ عُكَابَةَ بْنِ صَعْبِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ بَكْرِ بْنِ وَائِلٍ وَالْآخَرُ : شَيْبَانُ بْنُ ذُهْلِ بْنِ ثَعْلَبَةَ بْنِ عُكَابَةَ انْتَهَى حَمَلَتْ بِهِ أُمُّهُ بِمَرْوَ . وَوُلِدَ بِبَغْدَادَ فِي رَبِيعٍ الْأَوَّلِ سَنَةَ أَرْبَعٍ وَسِتِّينَ وَمِائَةٍ وَدَخَلَ مَكَّةَ وَالْمَدِينَةَ وَالشَّامَ وَالْيَمَنَ وَالْكُوفَةَ وَالْبَصْرَةَ وَالْجَزِيرَةَ . وَتُوُفِّيَ بِبَغْدَادَ يَوْمَ 19 الْجُمُعَةِ ثَانِي عَشْرَ رَبِيعٍ الْأَوَّلِ ، وَالْمَشْهُورُ الْآخَرُ سَنَةَ إحْدَى وَأَرْبَعِينَ وَمِائَتَيْنِ وَلَهُ سَبْعٌ وَسَبْعُونَ سَنَةً وَأَسْلَمَ يَوْمَ مَوْتِهِ عِشْرُونَ أَلْفًا مِنْ الْيَهُودِ وَالنَّصَارَى وَالْمَجُوس وَفَضَائِلُهُ كَثِيرَةٌ وَمَنَاقِبُهُ شَهِيرَةٌ مِنْ مُصَنَّفَاتِهِ الْمُسْنَدُ ثَلَاثُونَ أَلْفًا ، وَالتَّفْسِيرُ مِائَةٌ وَخَمْسُونَ أَلْفًا ، وَالنَّاسِخُ الْمَنْسُوخُ وَالتَّارِيخُ ، وَالْمُقَدَّمُ وَالْمُؤَخَّر فِي كِتَابِ اللَّهِ سُبْحَانَهُ ، وَجَوَابَاتُ الْقُرْآنِ ، وَالْمَنَاسِكُ الْكَبِيرُ وَالصَّغِيرُ . قَالَ الْقَاضِي أَبُو يَعْلَى إنَّمَا اخْتَرْنَا مَذْهَبَ أَحْمَدَ عَلَى مَذْهَبِ غَيْرِهِ مِنْ الْأَئِمَّةِ ، وَمِنْهُمْ مَنْ هُوَ أَسَنُّ مِنْهُ وَأَقْدَمُ هِجْرَةً مِثْلُ مَالِكٍ وَسُفْيَانَ وَأَبِي حَنِيفَةَ لِمُوَافَقَتِهِ الْكِتَابَ وَالسُّنَّةَ وَالْقِيَاسَ الْجَلِيَّ فَإِنَّهُ كَانَ إمَامًا فِي الْقُرْآنِ ، وَلَهُ فِيهِ التَّفْسِيرَ الْعَظِيمَ وَكَتَبَ مِنْ عِلْمِ الْعَرَبِيَّةِ مَا أَطَّلَعَ بِهِ عَلَى كَثِيرٍ مِنْ مَعَانِي كَلَامِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ ( رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ) أَيْ أَثَابَهُ ( وَأَرْضَاهُ ) أَيْ أَحَلَّ بِهِ رِضْوَانَهُ الَّذِي لَا سُخْطَ بَعْدَهُ ( وَجَعَلَ جَنَّةَ الْفِرْدَوْسِ ) بِكَسْرِ الْفَاءِ : هُوَ أَعْلَى دَرَجَاتِ الْجَنَّةِ ، وَأَصْلُهُ الْبُسْتَانُ الَّذِي يَجْمَعُ النَّخْلَ وَالْكَرْمَ ، وَإِضَافَةُ الْجَنَّةِ إلَيْهِ كَشَجَرِ أَرَاكٍ ( مَأْوَاهُ ) أَيْ مَكَانُ إقَامَتِهِ .
■narrator
■prophet
■place / term
■āya / ḥadīth-no
matn → hadith