المحلى بالآثار
المحلى بالآثار · الجزء الثامن
1667 - مَسْأَلَةٌ : وَمَنْ مَلَكَ عَبْدًا أَوْ أَمَةً بَيْنَهُ وَبَيْنَ غَيْرِهِ فَأَعْتَقَ نَصِيبَهُ كُلَّهُ ، أَوْ 173 بَعْضَهُ ، أَوْ أَعْتَقَهُ كُلَّهُ : عَتَقَ جَمِيعُهُ حِينَ يَلْفِظُ بِذَلِكَ - فَإِنْ كَانَ لَهُ مَالٌ يَفِي بِقِيمَةِ حِصَّةِ مَنْ يُشْرِكُهُ حِينَ لَفَظَ بِعِتْقِ مَا أَعْتَقَ مِنْهُ أَدَّاهَا إلَى مَنْ يُشْرِكُهُ - فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ مَالٌ يَفِي بِذَلِكَ كُلِّفَ الْعَبْدُ أَوْ الْأَمَةُ أَنْ يَسْعَى فِي قِيمَةِ حِصَّةِ مَنْ لَمْ يَعْتِقْ عَلَى حَسَبِ طَاقَتِهِ ، لَا شَيْءَ لِلشَّرِيكِ غَيْرُ ذَلِكَ ، وَلَا لَهُ ، أَنْ يَعْتِقَ ، وَالْوَلَاءُ لِلَّذِي أَعْتَقَ أَوَّلًا ، وَإِنَّمَا يَقُومُ كُلُّهُ ثُمَّ يَعْرِفُ مِقْدَارَ حِصَّةِ مَنْ لَمْ يَعْتِقْ وَلَا يَرْجِعُ الْعَبْدُ الْمُعْتَقُ عَلَى مَنْ أَعْتَقَهُ بِشَيْءٍ مِمَّا سَعَى فِيهِ - حَدَثَ لَهُ مَالٌ أَوْ لَمْ يَحْدُثْ - وَلِلنَّاسِ فِي هَذَا أَرْبَعَةَ عَشَرَ قَوْلًا - : قَالَ رَبِيعَةُ : مَنْ أَعْتَقَ حِصَّةً لَهُ مِنْ عَبْدٍ بَيْنَهُ وَبَيْنَ آخَرَ لَمْ يَنْفُذْ عِتْقُهُ - : حَدَّثَنَا بِذَلِكَ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْجَسُورِ قَالَ : نا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي دُلَيْمٍ نا مُحَمَّدُ بْنُ وَضَّاحٍ نا سَحْنُونَ نا ابْنُ وَهْبٍ عَنْ يُونُسَ بْنِ زَيْدٍ عَنْ رَبِيعَةَ قَالَ يُونُسُ سَأَلْته عَنْ عَبْدٍ بَيْنَ اثْنَيْنِ فَأَعْتَقَ أَحَدُهُمَا نَصِيبَهُ مِنْ الْعَبْدِ فَقَالَ رَبِيعَةُ : عِتْقُهُ مَرْدُودٌ لَمْ يَخُصَّ بِذَلِكَ مَنْ أَعْتَقَ بِإِذْنِ شَرِيكِهِ أَوْ بِغَيْرِ إذْنِهِ .
وَرَوَى ذَلِكَ عَنْهُ الطَّحَاوِيَّ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ أَبِي عِمْرَانَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِمَاعَةَ عَنْ أَبِي يُوسُفَ : أَنَّ رَبِيعَةَ قَالَ لَهُ ذَلِكَ .
وَقَالَ بُكَيْر بْنُ الْأَشَجِّ فِي اثْنَيْنِ بَيْنَهُمَا عَبْدٌ فَأَرَادَ أَحَدُهُمَا أَنْ يَعْتِقَ أَوْ يُكَاتِبَ : فَإِنَّمَا يَتَقَاوَمَانِهِ - : رُوِّينَا ذَلِكَ عَنْ ابْنِ وَهْبٍ عَنْ مَخْرَمَةَ بْنِ بُكَيْرٍ عَنْ أَبِيهِ .
وَقَالَتْ طَائِفَةٌ : يَنْفُذُ عِتْقُ مَنْ أَعْتَقَ ، وَيَبْقَى مَنْ لَمْ يَعْتِقْ عَلَى نَصِيبِهِ يَفْعَلُ فِيهِ مَا شَاءَ - : كَمَا رُوِّينَا مِنْ طَرِيقِ ابْنِ أَبِي شَيْبَةَ ، وَسَعِيدِ بْنِ مَنْصُورٍ ، قَالَا جَمِيعًا : نا أَبُو مُعَاوِيَةَ - هُوَ مُحَمَّدُ بْنُ خَازِمٍ الضَّرِيرُ - عَنْ الْأَعْمَشِ عَنْ إبْرَاهِيمَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَزِيدَ ، قَالَ : كَانَ بَيْنِي وَبَيْنَ الْأَسْوَدِ وَأُمِّنَا غُلَامٌ شَهِدَ الْقَادِسِيَّةَ وَأَبْلَى فِيهَا فَأَرَادُوا عِتْقَهُ وَكُنْتُ صَغِيرًا فَذَكَرَ ذَلِكَ الْأَسْوَدُ لِعُمَرَ ، فَقَالَ : أَعْتِقُوا أَنْتُمْ وَيَكُونُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ عَلَى نَصِيبِهِ حَتَّى يَرْغَبَ فِي مِثْلِ مَا رَغِبْتُمْ فِيهِ أَوْ يَأْخُذَ نَصِيبَهُ ؟ قَالَ سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ مَكَانَ " أَعْتِقُوا أَنْتُمْ " : " أَعْتِقُوا إنْ شِئْتُمْ " لَمْ يَخْتَلِفَا فِي غَيْرِ ذَلِكَ ، وَهَذَا إسْنَادٌ كَالذَّهَبِ الْمَحْضِ .
وَمِنْ طَرِيقِ سَعِيدِ بْنِ مَنْصُورٍ نا جَرِيرٌ عَنْ مَنْصُورٍ عَنْ النَّخَعِيِّ عَنْ الْأَسْوَدِ ، قَالَ : كَانَ لِي وَلِإِخْوَتِي غُلَامٌ أَبْلَى يَوْمَ الْقَادِسِيَّةِ فَأَرَدْت عِتْقَهُ لِمَا صَنَعَ ، فَذَكَرْت ذَلِكَ لِعُمَرَ 174 فَقَالَ : أَتُفْسِدُ عَلَيْهِمْ نَصِيبَهُمْ ؟ حَتَّى يَبْلُغُوا ، فَإِنْ رَغِبُوا فِيمَا رَغِبْت فِيهِ وَإِلَّا لَمْ تُفْسِدْ عَلَيْهِمْ نَصِيبَهُمْ .
قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ : لَوْ رَأَى التَّضْمِينَ لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ إفْسَادًا لِنَصِيبِهِمْ - : وَمِنْ طَرِيقِ عَبْدِ الرَّزَّاقِ عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ قُلْت لِعَطَاءٍ فِي عَبْدٍ بَيْنَ شَرِيكَيْنِ أَعْتَقَ أَحَدُهُمَا نَصِيبَهُ ، فَأَرَادَ الْآخَرُ أَنْ يَجْلِسَ عَلَى حَقِّهِ مِنْ الْعَبْدِ ، وَقَالَ الْعَبْدُ : نا أَقْضِي قِيمَتِي فَقَالَ عَطَاءٌ ، وَعَمْرُو بْنُ دِينَارٍ : سَيِّدُهُ أَحَقُّ بِمَا بَقِيَ يَجْلِسُ عَلَيْهِ إنْ شَاءَ
وَمِنْ طَرِيقِ عَبْدِ الرَّزَّاقِ عَنْ مَعْمَرٍ : أَنَّهُ قَالَ فِي عَبْدٍ بَيْنَ رَجُلَيْنِ أَعْتَقَ أَحَدُهُمَا نَصِيبَهُ ثُمَّ أَعْتَقَ الْآخَرُ بَعْدُ : فَوَلَاؤُهُ وَمِيرَاثُهُ بَيْنَهُمَا - وَهُوَ قَوْلُ الزُّهْرِيِّ أَيْضًا ، قَالَ مَعْمَرٌ .
وَمِنْ طَرِيقِ ابْنِ وَهْبٍ عَنْ عُقْبَةَ بْنِ نَافِعٍ عَنْ رَبِيعَةَ فِي عَبْدٍ بَيْنَ ثَلَاثَةٍ : أَعْتَقَ أَحَدُهُمْ نَصِيبَهُ ، وَكَاتَبَ الْآخَرُ نَصِيبَهُ ، وَتَمَسَّك الْآخَرُ بِالرِّقِّ - ثُمَّ مَاتَ الْعَبْدُ ، فَإِنَّ الَّذِي كَاتَبَ يَرُدُّ مَا أَخَذَ مِنْهُ ، وَيَكُونُ جَمِيعُ مَا تَرَكَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الَّذِي تَمَسَّك بِالرِّقِّ يَقْتَسِمَانِهِ .
وَقَالَتْ طَائِفَةٌ : يَنْفُذُ عِتْقُ الَّذِي أَعْتَقَ فِي نَصِيبِهِ ، وَلَا يَلْزَمُهُ شَيْءٌ لِشَرِيكِهِ إلَّا أَنْ تَكُونَ جَارِيَةً رَائِعَةً إنَّمَا تُلْتَمَسُ لِلْوَطْءِ ، فَإِنَّهُ يَضْمَنُ لِلضَّرَرِ الَّذِي أَدْخَلَ عَلَى شَرِيكِهِ - وَهُوَ قَوْلُ عُثْمَانَ الْبَتِّيِّ - : وَقَالَتْ طَائِفَةٌ : شَرِيكُهُ بِالْخِيَارِ إنْ شَاءَ أَعْتَقَ وَإِنْ شَاءَ ضَمِنَ الْمُعْتِقُ - : كَمَا رُوِّينَا مِنْ طَرِيقِ عَبْدِ الرَّزَّاقِ عَنْ مَعْمَرٍ عَنْ أَبِي حَمْزَةَ عَنْ النَّخَعِيِّ : أَنَّ رَجُلًا أَعْتَقَ شِرْكًا لَهُ فِي عَبْدٍ وَلَهُ شُرَكَاءُ يَتَامَى ؟ فَقَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ : يَنْتَظِرُ بِهِمْ حَتَّى يَبْلُغُوا ، فَإِنْ أَحَبُّوا أَنْ يَعْتِقُوا أَعْتَقُوا ، وَإِنْ أَحَبُّوا أَنْ يُضْمَنَ لَهُمْ ضُمِنَ - وَهَذَا لَا يَصِحُّ عَنْ عُمَرَ ، إنَّمَا الصَّحِيحُ عَنْهُ مَا ذَكَرْنَا آنِفًا ; لِأَنَّ هَذِهِ الرِّوَايَةَ عَنْ أَبِي حَمْزَةَ مَيْمُونٍ - وَلَيْسَ بِشَيْءٍ .
ثُمَّ مُنْقَطِعَةٌ ; لِأَنَّ إبْرَاهِيمَ لَمْ يُولَدْ إلَّا بَعْدَ مَوْتِ عُمَرَ بِسِنِينَ كَثِيرَةٍ ، إلَّا أَنَّ الْقَوْلَ بِهَذَا قَدْ رُوِيَ عَنْ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ ، وَاللَّيْثِ .
وَقَالَتْ طَائِفَةٌ : مَنْ أَعْتَقَ نَصِيبًا لَهُ فِي عَبْدٍ أَوْ أَمَةٍ ، فَشَرِيكُهُ بَيْنَ خِيَارَيْنِ : إنْ شَاءَ أَعْتَقَ نَصِيبَهُ وَيَكُونُ الْوَلَاءُ بَيْنَهُمَا ، وَإِنْ شَاءَ اسْتَسْعَى الْعَبْدَ فِي قِيمَةِ حِصَّتِهِ ، فَإِذَا أَدَّاهَا عَتَقَ وَالْوَلَاءُ بَيْنَهُمَا - سَوَاءٌ كَانَ فِي كِلَا الْأَمْرَيْنِ الْمُعْتِقُ مُعْسِرًا أَوْ مُوسِرًا ، وَلَهُ إنْ كَانَ مُوسِرًا خِيَارٌ فِي وَجْهٍ ثَالِثٍ - : وَهُوَ إنْ شَاءَ ضَمِنَ لِلْمُعْتِقِ قِيمَةَ حِصَّتِهِ وَيَرْجِعُ الْمُعْتِقُ 175 الْمُضَمِّنُ عَلَى الْعَبْدِ بِمَا ضَمِنَهُ شَرِيكُهُ الَّذِي لَمْ يَعْتِقْ ، فَإِذَا أَدَّاهَا الْعَبْدُ عَتَقَ ، وَالْوَلَاءُ فِي هَذَا الْوَجْهِ خَاصَّةً لِلَّذِي أَعْتَقَ حِصَّتَهُ فَقَطْ .
قَالَ : فَإِنْ أَعْتَقَ أُمَّ وَلَدٍ بَيْنَهُ وَبَيْنَ آخَرَ : فَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ لِشَرِيكِهِ ، وَلَا عَلَيْهِ أَيْضًا مُوسِرًا كَانَ الْمُعْتِقُ أَوْ مُعْسِرًا .
قَالَ : فَإِنْ دَبَّرَ عَبْدًا بَيْنَهُ وَبَيْنَ آخَرَ فَشَرِيكُهُ بِالْخِيَارِ ، إنْ شَاءَ احْتَبَسَ نَصِيبَهُ رَقِيقًا كَمَا هُوَ ، وَيَكُونُ نَصِيبُ شَرِيكِهِ مُدَبَّرًا ، وَإِنْ شَاءَ دَبَّرَ نَصِيبَهُ أَيْضًا وَإِنْ شَاءَ ضَمِنَ الْعَبْدُ قِيمَةَ حِصَّتِهِ مِنْهُ مُدَبَّرًا ، وَإِذَا أَدَّاهَا عَتَقَ ، وَضَمِنَ الشَّرِيكُ الَّذِي دَبَّرَ الْعَبْدَ أَيْضًا قِيمَةَ حِصَّتِهِ مُدَبَّرًا ، وَلَا سَبِيلَ لَهُ إلَى شَرِيكِهِ فِي تَضْمِينٍ وَإِنْ شَاءَ أَعْتَقَ نَصِيبَهُ ، فَإِنْ فَعَلَ كَانَ لِشَرِيكِهِ الَّذِي دَبَّرَ أَنْ يُضَمِّنَ الشَّرِيكَ الْمُعْتِقَ قِيمَةَ نَصِيبِهِ مُدَبَّرًا - وَهُوَ قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ - وَمَا نَعْلَمُ أَحَدًا مِنْ أَهْلِ الْإِسْلَامِ سَبَقَهُ إلَى هَذَا التَّقْسِيمِ بَيْنَ الْمُوسِرِ وَالْمُعْسِرِ ، وَلَا إلَى هَذِهِ الْوَسَاوِسِ وَأَعْجَبُهَا : أُمُّ وَلَدٍ بَيْنَ اثْنَيْنِ ، وَلَا نَعْلَمُ أَحَدًا مِنْ أَصْحَابِهِ اتَّبَعَهُ عَلَيْهِ ، إلَّا الْمُتَأَخِّرِينَ فِي أَزْمَانِهِمْ وَأَدْيَانِهِمْ فَقَطْ .
وَقَالَتْ طَائِفَةٌ : مَنْ أَعْتَقَ شِرْكًا لَهُ فِي مَمْلُوكٍ ضَمِنَ قِيمَةَ حِصَّةِ شَرِيكِهِ مُوسِرًا كَانَ أَوْ مُعْسِرًا - : كَمَا رُوِّينَا مِنْ طَرِيقِ ابْنِ أَبِي شَيْبَةَ نا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ عَنْ حَجَّاجٍ - هُوَ ابْنُ أَرْطَاةَ - عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْأَسْوَدِ ، وَإِبْرَاهِيمَ النَّخَعِيِّ ، كِلَاهُمَا عَنْ الْأَسْوَدِ ، قَالَ : كَانَ بَيْنِي وَبَيْنَ إخْوَتِي غُلَامٌ فَأَرَدْت أَنْ أَعْتِقْهُ ، قَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ فِي رِوَايَتِهِ : فَأَتَيْت ابْنَ مَسْعُودٍ فَذَكَرْت ذَلِكَ لَهُ ؟ فَقَالَ : لَا تُفْسِدُ عَلَى شُرَكَائِك فَتَضْمَنُ ، وَلَكِنْ تَرَبَّصْ حَتَّى يَشِبُّوا ، وَقَالَ إبْرَاهِيمُ فِي رِوَايَتِهِ مَكَانَ " ابْنِ مَسْعُودٍ " : " عُمَرَ " وَاتَّفَقَا فِيمَا عَدَا ذَلِكَ .
وَمِنْ طَرِيقِ ابْنِ أَبِي شَيْبَةَ نا أَزْهَرُ السَّمَّانُ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَوْنٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ : أَنَّ عَبْدًا بَيْنَ رَجُلَيْنِ أَعْتَقَهُ أَحَدُهُمَا ، فَكَتَبَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ : أَنْ يَقُومَ عَلَيْهِ أَعْلَى الْقِيمَةِ - وَهَذَا لَا شَيْءَ ; لِأَنَّ الْحَجَّاجَ بْنَ أَرْطَاةَ هَالِكٌ ، وَالْآخَرَ مُرْسَلٌ ، إلَّا أَنَّ هَذَا قَدْ رُوِّينَاهُ مِنْ طَرِيقِ ابْنِ أَبِي شَيْبَةَ نا مُحَمَّدُ بْنُ مُبَشِّرٍ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ فِي عَبْدٍ بَيْنَ اثْنَيْنِ أَعْتَقَ أَحَدُهُمَا نَصِيبَهُ قَالَ : هُوَ ضَامِنٌ لِنَصِيبِ صَاحِبِهِ - وَهُوَ أَيْضًا قَوْلُ زُفَرَ بْنِ الْهُذَيْلِ .
وَقَالَتْ طَائِفَةٌ : إنْ أَعْتَقَ أَحَدُ الشَّرِيكَيْنِ نَصِيبَهُ اسْتَسْعَى الْعَبْدُ سَوَاءً كَانَ الْمُعْتِقُ 176 مُوسِرًا أَوْ مُعْسِرًا - : كَمَا رُوِّينَا مِنْ طَرِيقِ عَبْدِ الرَّزَّاقِ عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ عَنْ عَطَاءٍ : إنْ كَانَ عَبْدٌ بَيْنَ رَجُلَيْنِ فَأَعْتَقَ أَحَدُهُمَا نَصِيبَهُ بِغَيْرِ أَمْرِ شَرِيكِهِ أُقِيمَ مَا بَقِيَ مِنْهُ ، ثُمَّ عَتَقَ فِي مَالِ الَّذِي أَعْتَقَهُ ، ثُمَّ اسْتَسْعَى هَذَا الْعَبْدُ بِمَا غَرِمَ فِيمَا أَعْتَقَ عَلَيْهِ مِنْ الْعَبْدِ فَقُلْت لَهُ : يَسْتَسْعِي الْعَبْدُ كَانَ مُفْلِسًا أَوْ غَنِيًّا ؟ قَالَ : نَعَمْ ، زَعَمُوا .
قَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ : هَذَا أَوَّلُ قَوْلِ عَطَاءٍ ، ثُمَّ رَجَعَ إلَى مَا ذَكَرْت عَنْهُ قَبْلُ .
وَقَالَتْ طَائِفَةٌ : إنْ أَعْتَقَ شِرْكًا لَهُ فِي عَبْدٍ - وَهُوَ مُفْلِسٌ - فَأَرَادَ الْعَبْدُ أَخْذَ نَفْسِهِ بِقِيمَتِهِ ، فَهُوَ أَوْلَى بِذَلِكَ إنْ نَفَّذَ - : رُوِّينَاهُ مِنْ طَرِيقِ عَبْدِ الرَّزَّاقِ عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي يَزِيدَ قَوْلُهُ .
وَقَالَتْ طَائِفَةٌ : فِي عَبْدٍ بَيْنَ اثْنَيْنِ أَعْتَقَ أَحَدُهُمَا نَصِيبَهُ : أَنَّ بَاقِيهِ يُعْتَقُ مِنْ بَيْتِ مَالِ الْمُسْلِمِينَ - : رُوِيَ ذَلِكَ عَنْ ابْنِ سِيرِينَ .
وَقَالَتْ طَائِفَةٌ : مَنْ أَعْتَقَ شِرْكًا لَهُ فِي عَبْدٍ أَوْ أَمَةٍ .
فَإِنْ كَانَ مُوسِرًا قُوِّمَ عَلَيْهِ حِصَصُ شُرَكَائِهِ وَأَغْرَمَهَا لَهُمْ ، وَأُعْتِقَ كُلُّهُ بَعْدَ التَّقْوِيمِ لَا قَبْلَهُ ، وَإِنْ شَاءَ الشَّرِيكُ أَنْ يَعْتِقَ حِصَّتَهُ فَلَهُ ذَلِكَ ، وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يُمْسِكَهُ رَقِيقًا ، وَلَا أَنْ يُكَاتِبَهُ ، وَلَا أَنْ يَبِيعَهُ ، وَلَا أَنْ يُدَبِّرَهُ ، فَإِنْ غَفَلَ عَنْ التَّقْوِيمِ حَتَّى مَاتَ الْمُعْتِقُ أَوْ الْعَبْدُ بَطَلَ التَّقْوِيمُ ، وَمَالُهُ كُلُّهُ لِمَنْ تَمَسَّك بِالرِّقِّ ، فَإِنْ كَانَ الَّذِي أَعْتَقَ نَصِيبَهُ مُعْسِرًا فَقَدْ عَتَقَ مِنْهُ مَا أَعْتَقَ وَالْبَاقِي رَقِيقٌ يَبِيعُهُ الَّذِي هُوَ لَهُ إنْ شَاءَ ، أَوْ يُمْسِكُهُ رَقِيقًا ، أَوْ يُكَاتِبُهُ ، أَوْ يَهَبُهُ ، أَوْ يُدَبِّرُهُ ، وَسَوَاءٌ أَيْسَرَ الْمُعْتِقُ بَعْدَ عِتْقِهِ أَوْ لَمْ يُوسِرْ .
فَإِنْ كَانَ عَبْدٌ أَوْ أَمَةٌ بَيْنَ ثَلَاثَةٍ فَأَعْتَقَ أَحَدُهُمْ نَصِيبَهُ وَهُوَ مُعْسِرٌ ثُمَّ أَعْتَقَ الْآخَرَ وَهُوَ مُوسِرٌ لَمْ يُقَوَّمْ عَلَيْهِ وَلَا عَلَى الْمُعْتِقِ وَبَقِيَ بِحَسَبِهِ ، فَإِنْ كَانَ كِلَاهُمَا مُوسِرًا قُوِّمَ عَلَى الَّذِي أَعْتَقَ أَوَّلًا فَقَطْ ، فَلَوْ أَعْتَقَ الِاثْنَانِ مَعًا وَكَانَا غَنِيَّيْنِ قُوِّمَتْ حِصَّةُ الْبَاقِينَ عَلَيْهِمَا ، فَمَرَّةً قَالَ : بِنِصْفَيْنِ ، وَمَرَّةً قَالَ : عَلَى قَدْرِ حِصَصِهِمَا ، فَإِنْ كَانَ أَحَدُهُمَا غَائِبًا لَمْ يُنْتَظَرْ ، لَكِنْ يُقَوَّمُ عَلَى الْحَاضِرِ - وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ ، وَمَا نَعْلَمُ هَذَا الْقَوْلَ لِأَحَدٍ قَبْلَهُ .
وَقَالَتْ طَائِفَةٌ : إنْ كَانَ الَّذِي أَعْتَقَ مُوسِرًا قُوِّمَ عَلَيْهِ حِصَّةٌ مِنْ شِرْكِهِ وَهُوَ حُرٌّ كُلُّهُ حِينَ عَتَقَ الَّذِي أَعْتَقَ نَصِيبَهُ ، وَلَيْسَ لِمَنْ يُشْرِكُهُ أَنْ يَعْتِقُوا وَلَا أَنْ يُمْسِكُوا ، فَإِنْ كَانَ الْمُعْتِقُ مُعْسِرًا فَقَدْ عَتَقَ مَا عَتَقَ وَبَقِيَ سَائِرُهُ مَمْلُوكًا يَتَصَرَّفُ فِيهِ مَالِكُهُ كَمَا يَشَاءُ - وَهُوَ أَحَدُ قَوْلَيْ 177 الشَّافِعِيِّ وَقَالَ أَحْمَدُ ، وَإِسْحَاقُ : إنْ كَانَ الْمُعْتِقُ مُوسِرًا ضَمِنَ بَاقِي قِيمَتِهِ ، لَا يُبَاعُ لَهُ فِي ذَلِكَ دَارُهُ ، قَالَ إِسْحَاقُ : وَلَا خَادِمُهُ - وَسَكَتَا عَنْ الْمُعْسِرِ ، فَمَا سَمِعْنَا عَنْهُمَا فِيهِ لَفَظَّةً .
وَقَالَتْ طَائِفَةٌ : إنْ كَانَ الْمُعْتِقُ لِنَصِيبِهِ مُوسِرًا قُوِّمَ عَلَيْهِ حِصَّةٌ مِنْ شِرْكِهِ وَعَتَقَ كُلُّهُ ، فَإِنْ كَانَ الْمُعْتِقُ لِنَصِيبِهِ مُعْسِرًا اسْتَسْعَى الْعَبْدَ فِي قِيمَةِ حِصَّةِ مَنْ لَمْ يَعْتِقْ وَعَتَقَ كُلُّهُ .
ثُمَّ اخْتَلَفَ هَؤُلَاءِ : أَيَكُونُ حُرًّا مُذْ يَعْتِقُ الْأَوَّلُ نَصِيبَهُ وَلَا يَكُونُ لِلْآخَرِ تَصَرُّفٌ بِعِتْقٍ وَلَا بِغَيْرِهِ ؟ أَمْ لَا يُعْتَقُ إلَّا بِالْأَدَاءِ ؟ وَلِمَنْ يَكُونُ وَلَاؤُهُ إنْ أُعْتِقَ بِاسْتِسْعَائِهِ ؟ وَهَلْ يَرْجِعُ عَلَى الَّذِي أَعْتَقَ بَعْضَهُ أَوَّلًا بِمَا سَعَى فِيهِ أَمْ لَا ؟ - : رُوِّينَا مِنْ طَرِيقِ سَعِيدِ بْنِ مَنْصُورٍ نا هُشَيْمٌ نا أَشْعَثُ بْنُ سَوَّارٍ عَنْ نَافِعٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ : إذَا أَعْتَقَ نَصِيبًا لَهُ فِي عَبْدٍ فَعَلَى الَّذِي أَعْتَقَ أَنْصِبَاءُ شُرَكَائِهِ إنْ كَانَ مُوسِرًا ، وَإِنْ كَانَ مُعْسِرًا اسْتَسْعَى الْعَبْدَ .
وَمِنْ طَرِيقِ سَعِيدِ بْنِ مَنْصُورٍ نا أَبُو مُعَاوِيَةَ نا حَجَّاجٌ عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ سَعِيدِ بْن الْمُسَيِّبِ قَالَ : كَانَ ثَلَاثُونَ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُضَمِّنُونَ الرَّجُلَ إذَا أَعْتَقَ الْعَبْدَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ صَاحِبِهِ إذَا كَانَ مُوسِرًا وَيَسْتَسْعَوْنَهُ إذَا كَانَ مُعْسِرًا .
وَمِنْ طَرِيقِ الطَّحَاوِيَّ عَنْ رَوْحِ بْنِ الْفَرَجِ عَنْ يَحْيَى بْنِ بُكَيْرٍ عَنْ اللَّيْثِ بْنِ سَعْدٍ : سُئِلَ أَبُو الزِّنَادِ ، وَابْنُ أَبِي لَيْلَى : عَمَّنْ أَعْتَقَ نَصِيبَهُ مِنْ عَبْدٍ بَيْنَهُ وَبَيْنَ آخَرَ ؟ فَذَكَرَا تَضْمِينَ الْعِتْقِ إنْ كَانَ مُوسِرًا ، أَوْ اسْتِسْعَاءَ الْعَبْدِ إنْ كَانَ الْمُعْتِقُ مُعْسِرًا ، فَقَالَا : سَمِعْنَا أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ تَكَلَّمَ بِبَعْضِ ذَلِكَ .
وَمِنْ طَرِيقِ عَبْدِ الرَّزَّاقِ نا سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ نا أُسَامَةُ بْنُ زَيْدٍ : أَنَّهُ سَمِعَ سُلَيْمَانَ بْنَ يَسَارٍ يَقُولُ : إذَا أَعْتَقَ شِقْصًا فِي عَبْدٍ فَإِنَّهُ يَضْمَنُهُ بِقِيمَتِهِ إنْ كَانَ لَهُ مَالٌ ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ مَالٌ اسْتَسْعَى الْعَبْدَ فِي بَقِيَّتِهِ فَقُلْت لِسُلَيْمَانَ : أَرَأَيْت إنْ كَانَ الْعَبْدُ صَغِيرًا ؟ قَالَ : كَذَلِكَ جَاءَتْ السُّنَّةُ
وَمِنْ طَرِيقِ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُثَنَّى نا مُؤَمَّلُ بْنُ إسْمَاعِيلَ نا سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ عَنْ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ قَالَ : مِنْ أَعْتَقَ شِقْصًا مِنْ عَبْدٍ فَإِنَّهُ يُعْتَقُ عَلَيْهِ مِنْ مَالِهِ ، فَإِنْ لَمْ 178 يَكُنْ لَهُ مَالٌ اسْتَسْعَى الْعَبْدَ فِي بَقِيَّتِهِ ، قَالَ أُسَامَةُ : فَقُلْت لِسُلَيْمَانَ : عَمَّنْ ؟ قَالَ : جَرَتْ بِهِ السُّنَّةُ .
وَمِنْ طَرِيقِ ابْنِ أَبِي شَيْبَةَ نا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ عَنْ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ عَنْ مَنْصُورِ بْن الْمُعْتَمِرِ عَنْ إبْرَاهِيمَ النَّخَعِيِّ فِي الْعَبْدِ يَكُونُ بَيْنَ الرَّجُلَيْنِ : يَعْتِقُ أَحَدُهُمَا نَصِيبَهُ قَالَ : يَضْمَنُ إنْ كَانَ لَهُ مَالٌ ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ مَالٌ اسْتَسْعَى الْعَبْدَ .
وَمِنْ طَرِيقِ عَبْدِ الرَّزَّاقِ عَنْ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ عَنْ حَمَّادِ بْنِ أَبِي سُلَيْمَانَ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ : إنْ كَانَ لَهُ مِنْ الْمَالِ تَمَامُ نَصِيبِ صَاحِبِهِ ضَمِنَ لَهُ ، وَلَيْسَ عَلَى الْعَبْدِ سِعَايَةٌ ، فَإِنْ نَقَصَ مِنْهُ دِرْهَمٌ فَمَا فَوْقَهُ سَعَى الْعَبْدُ ، وَلَيْسَ عَلَى الْمُعْتِقِ ضَمَانٌ .
وَمِنْ طَرِيقِ سَعِيدِ بْنِ مَنْصُورٍ نا هُشَيْمٌ نا يُونُسُ ، وَإِسْمَاعِيلُ بْنُ سَالِمٍ ، قَالَ يُونُسُ عَنْ الْحَسَنِ ، وَقَالَ إسْمَاعِيلُ : عَنْ الشَّعْبِيِّ ، قَالَا جَمِيعًا : إنْ كَانَ الْمُعْتِقُ مُوسِرًا ضَمِنَ أَنْصِبَاءَ أَصْحَابِهِ ، وَإِنْ كَانَ مُعْسِرًا اسْتَسْعَى الْعَبْدَ .
وَمِنْ طَرِيقِ عَبْدِ الرَّزَّاقِ عَنْ مَعْمَرٍ عَنْ قَتَادَةَ مَنْ أَعْتَقَ شِرْكًا لَهُ فِي عَبْدٍ فَإِنَّهُ يُقَوَّمُ عَلَيْهِ يَوْمَ أَعْتَقَهُ وَلَا يَتْبَعُهُ السَّيِّدُ بِمَا غَرِمَ عَنْهُ وَالْعَبْدُ غَيْرُ مُعْتَقٍ حَتَّى يُتِمَّ أَدَاءَ مَا اسْتَسْعَى فِيهِ .
وَمِنْ طَرِيقِ عَبْدِ الرَّزَّاقِ عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ قَالَ : يَسْتَسْعِي الْعَبْدَ وَلَا بُدَّ ، إنْ كَانَ الْمُعْتِقُ لِنَصِيبِهِ مُعْسِرًا ، وَلَا يَسْتَسْعِي إنْ كَانَ مُوسِرًا وَيُعْتَقُ كُلُّهُ - يَعْنِي عَلَى الَّذِي أَعْتَقَ نَصِيبَهُ مِنْهُ .
وَمِنْ طَرِيقِ ابْنِ وَهْبٍ عَنْ يُونُسَ بْنِ يَزِيدَ عَنْ الزُّهْرِيِّ فِيمَنْ أَعْتَقَ نَصِيبَهُ مِنْ عَبْدٍ بَيْنَهُ وَبَيْنَ غَيْرِهِ ؟ قَالَ الزُّهْرِيُّ : يَقُومُ الْعَبْدُ بِمَالِهِ عَلَى الْمُعْتِقِ فِي مَالِ الْمُعْتِقِ إنْ كَانَ لَهُ مَالٌ ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لِلْعَبْدِ مَالٌ اُسْتُسْعِيَ .
وَرُوِيَ عَنْ أَبِي الزِّنَادِ ، وَابْنِ أَبِي لَيْلَى : أَنَّهُمَا قَالَا فِي عَبْدٍ بَيْنَ ثَلَاثَةٍ أَعْتَقَ اثْنَانِ نَصِيبَهُمَا مِنْهُ ؟ فَقَالَا : نَرَى أَنْ يَضْمَنَا عَتَاقَهُ جَمِيعًا ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُمَا مَالٌ قُوِّمَ الْعَبْدُ قِيمَةَ عَدْلٍ فَسَعَى الْعَبْدُ فِيهَا فَأَدَّاهَا .
وَهُوَ قَوْلُ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ ، وَابْنِ شُبْرُمَةَ ، وَالْأَوْزَاعِيُّ ، وَالْحَسَنِ بْنِ حَيٍّ ، وَأَبِي يُوسُفَ ، وَمُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ ، وَقَدْ ذَكَرْنَاهُ عَنْ ثَلَاثِينَ مِنْ الصَّحَابَةِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ .
وَعَنْ ابْنِ عُمَرَ ، وَبَعْضُهُ عَنْ عُمَرَ ، وَقَالَ سُلَيْمَانُ بْنُ يَسَارٍ : وَهُوَ السُّنَّةُ ، وَقَالَهُ 179 سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيِّبِ ، وَسُلَيْمَانُ بْنُ يَسَارٍ ، وَالزُّهْرِيُّ ، وَأَبُو الزِّنَادِ ، وَالنَّخَعِيُّ ، وَالشَّعْبِيُّ ، وَالْحَسَنُ ، وَحَمَّادٌ ، وَقَتَادَةُ ، وَابْنُ جُرَيْجٍ .
وَأَمَّا هَلْ يَكُونُ حُرًّا حِينَ يَعْتِقُ الْأَوَّلُ بَعْضَهُ أَمْ لَا ؟ فَإِنَّ أَبَا يُوسُفَ ، وَمُحَمَّدَ بْنَ الْحَسَنِ ، وَالْأَوْزَاعِيُّ ، وَالْحَسَنَ بْنَ حَيٍّ قَالُوا : هُوَ حُرٌّ سَاعَةَ يَلْفِظُ بِعِتْقِهِ ، وَقَالَ قَتَادَةُ ، هُوَ عَبْدٌ حَتَّى يُؤَدِّيَ إلَى مَنْ لَمْ يَعْتِقْ حَقَّهُ .
وَأَمَّا مَنْ يَكُونُ وَلَاؤُهُ : فَإِنَّ حَمَّادَ بْنَ أَبِي سُلَيْمَانَ ، وَالْحَسَنَ الْبَصْرِيَّ ، كِلَاهُمَا قَالَ : إنْ كَانَ لِلْمُعْتِقِ مَالٌ فَضَمِنَهُ فَالْوَلَاءُ كُلُّهُ لَهُ وَإِنْ عَتَقَ بِالِاسْتِسْعَاءِ فَالْوَلَاءُ بَيْنَهُمَا - وَهُوَ قَوْلُ سُفْيَانَ .
وَقَالَ إبْرَاهِيمُ ، وَالشَّعْبِيُّ ، وَابْنُ شُبْرُمَةَ ، وَالثَّوْرِيُّ ، وَابْنُ أَبِي لَيْلَى ، وَكُلُّ مَنْ قَالَ : هُوَ حُرٌّ حِينَ عَتَقَ بَعْضُهُ : أَنَّ وَلَاءَهُ كُلَّهُ لِلَّذِي أَعْتَقَ بَعْضَهُ : عَتَقَ عَلَيْهِ ، أَوْ بِالِاسْتِسْعَاءِ .
وَأَمَّا رُجُوعُهُ ، أَوْ الرُّجُوعُ عَلَيْهِ : فَإِنَّ ابْنَ لَيْلَى ، وَابْنَ شُبْرُمَةَ ، قَالَا جَمِيعًا : لَا يَرْجِعُ الْمُعْتِقُ بِمَا أَدَّى عَلَى الْعَبْدِ ، وَيَرْجِعُ الْعَبْدُ إذَا اسْتَسْعَى بِمَا أَدَّى عَلَى الَّذِي ابْتَدَأَ عِتْقَهُ .
وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ ، وَغَيْرُهُ : لَا رُجُوعَ لِأَحَدِهِمَا عَلَى الْآخَرِ .
وَرَوَى ذَلِكَ عَنْهُ الطَّحَاوِيَّ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ أَبِي عِمْرَانَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِمَاعَةَ عَنْ أَبِي يُوسُفَ : أَنَّ رَبِيعَةَ قَالَ لَهُ ذَلِكَ .
وَقَالَ بُكَيْر بْنُ الْأَشَجِّ فِي اثْنَيْنِ بَيْنَهُمَا عَبْدٌ فَأَرَادَ أَحَدُهُمَا أَنْ يَعْتِقَ أَوْ يُكَاتِبَ : فَإِنَّمَا يَتَقَاوَمَانِهِ - : رُوِّينَا ذَلِكَ عَنْ ابْنِ وَهْبٍ عَنْ مَخْرَمَةَ بْنِ بُكَيْرٍ عَنْ أَبِيهِ .
وَقَالَتْ طَائِفَةٌ : يَنْفُذُ عِتْقُ مَنْ أَعْتَقَ ، وَيَبْقَى مَنْ لَمْ يَعْتِقْ عَلَى نَصِيبِهِ يَفْعَلُ فِيهِ مَا شَاءَ - : كَمَا رُوِّينَا مِنْ طَرِيقِ ابْنِ أَبِي شَيْبَةَ ، وَسَعِيدِ بْنِ مَنْصُورٍ ، قَالَا جَمِيعًا : نا أَبُو مُعَاوِيَةَ - هُوَ مُحَمَّدُ بْنُ خَازِمٍ الضَّرِيرُ - عَنْ الْأَعْمَشِ عَنْ إبْرَاهِيمَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَزِيدَ ، قَالَ : كَانَ بَيْنِي وَبَيْنَ الْأَسْوَدِ وَأُمِّنَا غُلَامٌ شَهِدَ الْقَادِسِيَّةَ وَأَبْلَى فِيهَا فَأَرَادُوا عِتْقَهُ وَكُنْتُ صَغِيرًا فَذَكَرَ ذَلِكَ الْأَسْوَدُ لِعُمَرَ ، فَقَالَ : أَعْتِقُوا أَنْتُمْ وَيَكُونُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ عَلَى نَصِيبِهِ حَتَّى يَرْغَبَ فِي مِثْلِ مَا رَغِبْتُمْ فِيهِ أَوْ يَأْخُذَ نَصِيبَهُ ؟ قَالَ سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ مَكَانَ " أَعْتِقُوا أَنْتُمْ " : " أَعْتِقُوا إنْ شِئْتُمْ " لَمْ يَخْتَلِفَا فِي غَيْرِ ذَلِكَ ، وَهَذَا إسْنَادٌ كَالذَّهَبِ الْمَحْضِ .
وَمِنْ طَرِيقِ سَعِيدِ بْنِ مَنْصُورٍ نا جَرِيرٌ عَنْ مَنْصُورٍ عَنْ النَّخَعِيِّ عَنْ الْأَسْوَدِ ، قَالَ : كَانَ لِي وَلِإِخْوَتِي غُلَامٌ أَبْلَى يَوْمَ الْقَادِسِيَّةِ فَأَرَدْت عِتْقَهُ لِمَا صَنَعَ ، فَذَكَرْت ذَلِكَ لِعُمَرَ 174 فَقَالَ : أَتُفْسِدُ عَلَيْهِمْ نَصِيبَهُمْ ؟ حَتَّى يَبْلُغُوا ، فَإِنْ رَغِبُوا فِيمَا رَغِبْت فِيهِ وَإِلَّا لَمْ تُفْسِدْ عَلَيْهِمْ نَصِيبَهُمْ .
قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ : لَوْ رَأَى التَّضْمِينَ لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ إفْسَادًا لِنَصِيبِهِمْ - : وَمِنْ طَرِيقِ عَبْدِ الرَّزَّاقِ عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ قُلْت لِعَطَاءٍ فِي عَبْدٍ بَيْنَ شَرِيكَيْنِ أَعْتَقَ أَحَدُهُمَا نَصِيبَهُ ، فَأَرَادَ الْآخَرُ أَنْ يَجْلِسَ عَلَى حَقِّهِ مِنْ الْعَبْدِ ، وَقَالَ الْعَبْدُ : نا أَقْضِي قِيمَتِي فَقَالَ عَطَاءٌ ، وَعَمْرُو بْنُ دِينَارٍ : سَيِّدُهُ أَحَقُّ بِمَا بَقِيَ يَجْلِسُ عَلَيْهِ إنْ شَاءَ
وَمِنْ طَرِيقِ عَبْدِ الرَّزَّاقِ عَنْ مَعْمَرٍ : أَنَّهُ قَالَ فِي عَبْدٍ بَيْنَ رَجُلَيْنِ أَعْتَقَ أَحَدُهُمَا نَصِيبَهُ ثُمَّ أَعْتَقَ الْآخَرُ بَعْدُ : فَوَلَاؤُهُ وَمِيرَاثُهُ بَيْنَهُمَا - وَهُوَ قَوْلُ الزُّهْرِيِّ أَيْضًا ، قَالَ مَعْمَرٌ .
وَمِنْ طَرِيقِ ابْنِ وَهْبٍ عَنْ عُقْبَةَ بْنِ نَافِعٍ عَنْ رَبِيعَةَ فِي عَبْدٍ بَيْنَ ثَلَاثَةٍ : أَعْتَقَ أَحَدُهُمْ نَصِيبَهُ ، وَكَاتَبَ الْآخَرُ نَصِيبَهُ ، وَتَمَسَّك الْآخَرُ بِالرِّقِّ - ثُمَّ مَاتَ الْعَبْدُ ، فَإِنَّ الَّذِي كَاتَبَ يَرُدُّ مَا أَخَذَ مِنْهُ ، وَيَكُونُ جَمِيعُ مَا تَرَكَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الَّذِي تَمَسَّك بِالرِّقِّ يَقْتَسِمَانِهِ .
وَقَالَتْ طَائِفَةٌ : يَنْفُذُ عِتْقُ الَّذِي أَعْتَقَ فِي نَصِيبِهِ ، وَلَا يَلْزَمُهُ شَيْءٌ لِشَرِيكِهِ إلَّا أَنْ تَكُونَ جَارِيَةً رَائِعَةً إنَّمَا تُلْتَمَسُ لِلْوَطْءِ ، فَإِنَّهُ يَضْمَنُ لِلضَّرَرِ الَّذِي أَدْخَلَ عَلَى شَرِيكِهِ - وَهُوَ قَوْلُ عُثْمَانَ الْبَتِّيِّ - : وَقَالَتْ طَائِفَةٌ : شَرِيكُهُ بِالْخِيَارِ إنْ شَاءَ أَعْتَقَ وَإِنْ شَاءَ ضَمِنَ الْمُعْتِقُ - : كَمَا رُوِّينَا مِنْ طَرِيقِ عَبْدِ الرَّزَّاقِ عَنْ مَعْمَرٍ عَنْ أَبِي حَمْزَةَ عَنْ النَّخَعِيِّ : أَنَّ رَجُلًا أَعْتَقَ شِرْكًا لَهُ فِي عَبْدٍ وَلَهُ شُرَكَاءُ يَتَامَى ؟ فَقَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ : يَنْتَظِرُ بِهِمْ حَتَّى يَبْلُغُوا ، فَإِنْ أَحَبُّوا أَنْ يَعْتِقُوا أَعْتَقُوا ، وَإِنْ أَحَبُّوا أَنْ يُضْمَنَ لَهُمْ ضُمِنَ - وَهَذَا لَا يَصِحُّ عَنْ عُمَرَ ، إنَّمَا الصَّحِيحُ عَنْهُ مَا ذَكَرْنَا آنِفًا ; لِأَنَّ هَذِهِ الرِّوَايَةَ عَنْ أَبِي حَمْزَةَ مَيْمُونٍ - وَلَيْسَ بِشَيْءٍ .
ثُمَّ مُنْقَطِعَةٌ ; لِأَنَّ إبْرَاهِيمَ لَمْ يُولَدْ إلَّا بَعْدَ مَوْتِ عُمَرَ بِسِنِينَ كَثِيرَةٍ ، إلَّا أَنَّ الْقَوْلَ بِهَذَا قَدْ رُوِيَ عَنْ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ ، وَاللَّيْثِ .
وَقَالَتْ طَائِفَةٌ : مَنْ أَعْتَقَ نَصِيبًا لَهُ فِي عَبْدٍ أَوْ أَمَةٍ ، فَشَرِيكُهُ بَيْنَ خِيَارَيْنِ : إنْ شَاءَ أَعْتَقَ نَصِيبَهُ وَيَكُونُ الْوَلَاءُ بَيْنَهُمَا ، وَإِنْ شَاءَ اسْتَسْعَى الْعَبْدَ فِي قِيمَةِ حِصَّتِهِ ، فَإِذَا أَدَّاهَا عَتَقَ وَالْوَلَاءُ بَيْنَهُمَا - سَوَاءٌ كَانَ فِي كِلَا الْأَمْرَيْنِ الْمُعْتِقُ مُعْسِرًا أَوْ مُوسِرًا ، وَلَهُ إنْ كَانَ مُوسِرًا خِيَارٌ فِي وَجْهٍ ثَالِثٍ - : وَهُوَ إنْ شَاءَ ضَمِنَ لِلْمُعْتِقِ قِيمَةَ حِصَّتِهِ وَيَرْجِعُ الْمُعْتِقُ 175 الْمُضَمِّنُ عَلَى الْعَبْدِ بِمَا ضَمِنَهُ شَرِيكُهُ الَّذِي لَمْ يَعْتِقْ ، فَإِذَا أَدَّاهَا الْعَبْدُ عَتَقَ ، وَالْوَلَاءُ فِي هَذَا الْوَجْهِ خَاصَّةً لِلَّذِي أَعْتَقَ حِصَّتَهُ فَقَطْ .
قَالَ : فَإِنْ أَعْتَقَ أُمَّ وَلَدٍ بَيْنَهُ وَبَيْنَ آخَرَ : فَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ لِشَرِيكِهِ ، وَلَا عَلَيْهِ أَيْضًا مُوسِرًا كَانَ الْمُعْتِقُ أَوْ مُعْسِرًا .
قَالَ : فَإِنْ دَبَّرَ عَبْدًا بَيْنَهُ وَبَيْنَ آخَرَ فَشَرِيكُهُ بِالْخِيَارِ ، إنْ شَاءَ احْتَبَسَ نَصِيبَهُ رَقِيقًا كَمَا هُوَ ، وَيَكُونُ نَصِيبُ شَرِيكِهِ مُدَبَّرًا ، وَإِنْ شَاءَ دَبَّرَ نَصِيبَهُ أَيْضًا وَإِنْ شَاءَ ضَمِنَ الْعَبْدُ قِيمَةَ حِصَّتِهِ مِنْهُ مُدَبَّرًا ، وَإِذَا أَدَّاهَا عَتَقَ ، وَضَمِنَ الشَّرِيكُ الَّذِي دَبَّرَ الْعَبْدَ أَيْضًا قِيمَةَ حِصَّتِهِ مُدَبَّرًا ، وَلَا سَبِيلَ لَهُ إلَى شَرِيكِهِ فِي تَضْمِينٍ وَإِنْ شَاءَ أَعْتَقَ نَصِيبَهُ ، فَإِنْ فَعَلَ كَانَ لِشَرِيكِهِ الَّذِي دَبَّرَ أَنْ يُضَمِّنَ الشَّرِيكَ الْمُعْتِقَ قِيمَةَ نَصِيبِهِ مُدَبَّرًا - وَهُوَ قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ - وَمَا نَعْلَمُ أَحَدًا مِنْ أَهْلِ الْإِسْلَامِ سَبَقَهُ إلَى هَذَا التَّقْسِيمِ بَيْنَ الْمُوسِرِ وَالْمُعْسِرِ ، وَلَا إلَى هَذِهِ الْوَسَاوِسِ وَأَعْجَبُهَا : أُمُّ وَلَدٍ بَيْنَ اثْنَيْنِ ، وَلَا نَعْلَمُ أَحَدًا مِنْ أَصْحَابِهِ اتَّبَعَهُ عَلَيْهِ ، إلَّا الْمُتَأَخِّرِينَ فِي أَزْمَانِهِمْ وَأَدْيَانِهِمْ فَقَطْ .
وَقَالَتْ طَائِفَةٌ : مَنْ أَعْتَقَ شِرْكًا لَهُ فِي مَمْلُوكٍ ضَمِنَ قِيمَةَ حِصَّةِ شَرِيكِهِ مُوسِرًا كَانَ أَوْ مُعْسِرًا - : كَمَا رُوِّينَا مِنْ طَرِيقِ ابْنِ أَبِي شَيْبَةَ نا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ عَنْ حَجَّاجٍ - هُوَ ابْنُ أَرْطَاةَ - عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْأَسْوَدِ ، وَإِبْرَاهِيمَ النَّخَعِيِّ ، كِلَاهُمَا عَنْ الْأَسْوَدِ ، قَالَ : كَانَ بَيْنِي وَبَيْنَ إخْوَتِي غُلَامٌ فَأَرَدْت أَنْ أَعْتِقْهُ ، قَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ فِي رِوَايَتِهِ : فَأَتَيْت ابْنَ مَسْعُودٍ فَذَكَرْت ذَلِكَ لَهُ ؟ فَقَالَ : لَا تُفْسِدُ عَلَى شُرَكَائِك فَتَضْمَنُ ، وَلَكِنْ تَرَبَّصْ حَتَّى يَشِبُّوا ، وَقَالَ إبْرَاهِيمُ فِي رِوَايَتِهِ مَكَانَ " ابْنِ مَسْعُودٍ " : " عُمَرَ " وَاتَّفَقَا فِيمَا عَدَا ذَلِكَ .
وَمِنْ طَرِيقِ ابْنِ أَبِي شَيْبَةَ نا أَزْهَرُ السَّمَّانُ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَوْنٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ : أَنَّ عَبْدًا بَيْنَ رَجُلَيْنِ أَعْتَقَهُ أَحَدُهُمَا ، فَكَتَبَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ : أَنْ يَقُومَ عَلَيْهِ أَعْلَى الْقِيمَةِ - وَهَذَا لَا شَيْءَ ; لِأَنَّ الْحَجَّاجَ بْنَ أَرْطَاةَ هَالِكٌ ، وَالْآخَرَ مُرْسَلٌ ، إلَّا أَنَّ هَذَا قَدْ رُوِّينَاهُ مِنْ طَرِيقِ ابْنِ أَبِي شَيْبَةَ نا مُحَمَّدُ بْنُ مُبَشِّرٍ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ فِي عَبْدٍ بَيْنَ اثْنَيْنِ أَعْتَقَ أَحَدُهُمَا نَصِيبَهُ قَالَ : هُوَ ضَامِنٌ لِنَصِيبِ صَاحِبِهِ - وَهُوَ أَيْضًا قَوْلُ زُفَرَ بْنِ الْهُذَيْلِ .
وَقَالَتْ طَائِفَةٌ : إنْ أَعْتَقَ أَحَدُ الشَّرِيكَيْنِ نَصِيبَهُ اسْتَسْعَى الْعَبْدُ سَوَاءً كَانَ الْمُعْتِقُ 176 مُوسِرًا أَوْ مُعْسِرًا - : كَمَا رُوِّينَا مِنْ طَرِيقِ عَبْدِ الرَّزَّاقِ عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ عَنْ عَطَاءٍ : إنْ كَانَ عَبْدٌ بَيْنَ رَجُلَيْنِ فَأَعْتَقَ أَحَدُهُمَا نَصِيبَهُ بِغَيْرِ أَمْرِ شَرِيكِهِ أُقِيمَ مَا بَقِيَ مِنْهُ ، ثُمَّ عَتَقَ فِي مَالِ الَّذِي أَعْتَقَهُ ، ثُمَّ اسْتَسْعَى هَذَا الْعَبْدُ بِمَا غَرِمَ فِيمَا أَعْتَقَ عَلَيْهِ مِنْ الْعَبْدِ فَقُلْت لَهُ : يَسْتَسْعِي الْعَبْدُ كَانَ مُفْلِسًا أَوْ غَنِيًّا ؟ قَالَ : نَعَمْ ، زَعَمُوا .
قَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ : هَذَا أَوَّلُ قَوْلِ عَطَاءٍ ، ثُمَّ رَجَعَ إلَى مَا ذَكَرْت عَنْهُ قَبْلُ .
وَقَالَتْ طَائِفَةٌ : إنْ أَعْتَقَ شِرْكًا لَهُ فِي عَبْدٍ - وَهُوَ مُفْلِسٌ - فَأَرَادَ الْعَبْدُ أَخْذَ نَفْسِهِ بِقِيمَتِهِ ، فَهُوَ أَوْلَى بِذَلِكَ إنْ نَفَّذَ - : رُوِّينَاهُ مِنْ طَرِيقِ عَبْدِ الرَّزَّاقِ عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي يَزِيدَ قَوْلُهُ .
وَقَالَتْ طَائِفَةٌ : فِي عَبْدٍ بَيْنَ اثْنَيْنِ أَعْتَقَ أَحَدُهُمَا نَصِيبَهُ : أَنَّ بَاقِيهِ يُعْتَقُ مِنْ بَيْتِ مَالِ الْمُسْلِمِينَ - : رُوِيَ ذَلِكَ عَنْ ابْنِ سِيرِينَ .
وَقَالَتْ طَائِفَةٌ : مَنْ أَعْتَقَ شِرْكًا لَهُ فِي عَبْدٍ أَوْ أَمَةٍ .
فَإِنْ كَانَ مُوسِرًا قُوِّمَ عَلَيْهِ حِصَصُ شُرَكَائِهِ وَأَغْرَمَهَا لَهُمْ ، وَأُعْتِقَ كُلُّهُ بَعْدَ التَّقْوِيمِ لَا قَبْلَهُ ، وَإِنْ شَاءَ الشَّرِيكُ أَنْ يَعْتِقَ حِصَّتَهُ فَلَهُ ذَلِكَ ، وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يُمْسِكَهُ رَقِيقًا ، وَلَا أَنْ يُكَاتِبَهُ ، وَلَا أَنْ يَبِيعَهُ ، وَلَا أَنْ يُدَبِّرَهُ ، فَإِنْ غَفَلَ عَنْ التَّقْوِيمِ حَتَّى مَاتَ الْمُعْتِقُ أَوْ الْعَبْدُ بَطَلَ التَّقْوِيمُ ، وَمَالُهُ كُلُّهُ لِمَنْ تَمَسَّك بِالرِّقِّ ، فَإِنْ كَانَ الَّذِي أَعْتَقَ نَصِيبَهُ مُعْسِرًا فَقَدْ عَتَقَ مِنْهُ مَا أَعْتَقَ وَالْبَاقِي رَقِيقٌ يَبِيعُهُ الَّذِي هُوَ لَهُ إنْ شَاءَ ، أَوْ يُمْسِكُهُ رَقِيقًا ، أَوْ يُكَاتِبُهُ ، أَوْ يَهَبُهُ ، أَوْ يُدَبِّرُهُ ، وَسَوَاءٌ أَيْسَرَ الْمُعْتِقُ بَعْدَ عِتْقِهِ أَوْ لَمْ يُوسِرْ .
فَإِنْ كَانَ عَبْدٌ أَوْ أَمَةٌ بَيْنَ ثَلَاثَةٍ فَأَعْتَقَ أَحَدُهُمْ نَصِيبَهُ وَهُوَ مُعْسِرٌ ثُمَّ أَعْتَقَ الْآخَرَ وَهُوَ مُوسِرٌ لَمْ يُقَوَّمْ عَلَيْهِ وَلَا عَلَى الْمُعْتِقِ وَبَقِيَ بِحَسَبِهِ ، فَإِنْ كَانَ كِلَاهُمَا مُوسِرًا قُوِّمَ عَلَى الَّذِي أَعْتَقَ أَوَّلًا فَقَطْ ، فَلَوْ أَعْتَقَ الِاثْنَانِ مَعًا وَكَانَا غَنِيَّيْنِ قُوِّمَتْ حِصَّةُ الْبَاقِينَ عَلَيْهِمَا ، فَمَرَّةً قَالَ : بِنِصْفَيْنِ ، وَمَرَّةً قَالَ : عَلَى قَدْرِ حِصَصِهِمَا ، فَإِنْ كَانَ أَحَدُهُمَا غَائِبًا لَمْ يُنْتَظَرْ ، لَكِنْ يُقَوَّمُ عَلَى الْحَاضِرِ - وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ ، وَمَا نَعْلَمُ هَذَا الْقَوْلَ لِأَحَدٍ قَبْلَهُ .
وَقَالَتْ طَائِفَةٌ : إنْ كَانَ الَّذِي أَعْتَقَ مُوسِرًا قُوِّمَ عَلَيْهِ حِصَّةٌ مِنْ شِرْكِهِ وَهُوَ حُرٌّ كُلُّهُ حِينَ عَتَقَ الَّذِي أَعْتَقَ نَصِيبَهُ ، وَلَيْسَ لِمَنْ يُشْرِكُهُ أَنْ يَعْتِقُوا وَلَا أَنْ يُمْسِكُوا ، فَإِنْ كَانَ الْمُعْتِقُ مُعْسِرًا فَقَدْ عَتَقَ مَا عَتَقَ وَبَقِيَ سَائِرُهُ مَمْلُوكًا يَتَصَرَّفُ فِيهِ مَالِكُهُ كَمَا يَشَاءُ - وَهُوَ أَحَدُ قَوْلَيْ 177 الشَّافِعِيِّ وَقَالَ أَحْمَدُ ، وَإِسْحَاقُ : إنْ كَانَ الْمُعْتِقُ مُوسِرًا ضَمِنَ بَاقِي قِيمَتِهِ ، لَا يُبَاعُ لَهُ فِي ذَلِكَ دَارُهُ ، قَالَ إِسْحَاقُ : وَلَا خَادِمُهُ - وَسَكَتَا عَنْ الْمُعْسِرِ ، فَمَا سَمِعْنَا عَنْهُمَا فِيهِ لَفَظَّةً .
وَقَالَتْ طَائِفَةٌ : إنْ كَانَ الْمُعْتِقُ لِنَصِيبِهِ مُوسِرًا قُوِّمَ عَلَيْهِ حِصَّةٌ مِنْ شِرْكِهِ وَعَتَقَ كُلُّهُ ، فَإِنْ كَانَ الْمُعْتِقُ لِنَصِيبِهِ مُعْسِرًا اسْتَسْعَى الْعَبْدَ فِي قِيمَةِ حِصَّةِ مَنْ لَمْ يَعْتِقْ وَعَتَقَ كُلُّهُ .
ثُمَّ اخْتَلَفَ هَؤُلَاءِ : أَيَكُونُ حُرًّا مُذْ يَعْتِقُ الْأَوَّلُ نَصِيبَهُ وَلَا يَكُونُ لِلْآخَرِ تَصَرُّفٌ بِعِتْقٍ وَلَا بِغَيْرِهِ ؟ أَمْ لَا يُعْتَقُ إلَّا بِالْأَدَاءِ ؟ وَلِمَنْ يَكُونُ وَلَاؤُهُ إنْ أُعْتِقَ بِاسْتِسْعَائِهِ ؟ وَهَلْ يَرْجِعُ عَلَى الَّذِي أَعْتَقَ بَعْضَهُ أَوَّلًا بِمَا سَعَى فِيهِ أَمْ لَا ؟ - : رُوِّينَا مِنْ طَرِيقِ سَعِيدِ بْنِ مَنْصُورٍ نا هُشَيْمٌ نا أَشْعَثُ بْنُ سَوَّارٍ عَنْ نَافِعٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ : إذَا أَعْتَقَ نَصِيبًا لَهُ فِي عَبْدٍ فَعَلَى الَّذِي أَعْتَقَ أَنْصِبَاءُ شُرَكَائِهِ إنْ كَانَ مُوسِرًا ، وَإِنْ كَانَ مُعْسِرًا اسْتَسْعَى الْعَبْدَ .
وَمِنْ طَرِيقِ سَعِيدِ بْنِ مَنْصُورٍ نا أَبُو مُعَاوِيَةَ نا حَجَّاجٌ عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ سَعِيدِ بْن الْمُسَيِّبِ قَالَ : كَانَ ثَلَاثُونَ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُضَمِّنُونَ الرَّجُلَ إذَا أَعْتَقَ الْعَبْدَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ صَاحِبِهِ إذَا كَانَ مُوسِرًا وَيَسْتَسْعَوْنَهُ إذَا كَانَ مُعْسِرًا .
وَمِنْ طَرِيقِ الطَّحَاوِيَّ عَنْ رَوْحِ بْنِ الْفَرَجِ عَنْ يَحْيَى بْنِ بُكَيْرٍ عَنْ اللَّيْثِ بْنِ سَعْدٍ : سُئِلَ أَبُو الزِّنَادِ ، وَابْنُ أَبِي لَيْلَى : عَمَّنْ أَعْتَقَ نَصِيبَهُ مِنْ عَبْدٍ بَيْنَهُ وَبَيْنَ آخَرَ ؟ فَذَكَرَا تَضْمِينَ الْعِتْقِ إنْ كَانَ مُوسِرًا ، أَوْ اسْتِسْعَاءَ الْعَبْدِ إنْ كَانَ الْمُعْتِقُ مُعْسِرًا ، فَقَالَا : سَمِعْنَا أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ تَكَلَّمَ بِبَعْضِ ذَلِكَ .
وَمِنْ طَرِيقِ عَبْدِ الرَّزَّاقِ نا سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ نا أُسَامَةُ بْنُ زَيْدٍ : أَنَّهُ سَمِعَ سُلَيْمَانَ بْنَ يَسَارٍ يَقُولُ : إذَا أَعْتَقَ شِقْصًا فِي عَبْدٍ فَإِنَّهُ يَضْمَنُهُ بِقِيمَتِهِ إنْ كَانَ لَهُ مَالٌ ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ مَالٌ اسْتَسْعَى الْعَبْدَ فِي بَقِيَّتِهِ فَقُلْت لِسُلَيْمَانَ : أَرَأَيْت إنْ كَانَ الْعَبْدُ صَغِيرًا ؟ قَالَ : كَذَلِكَ جَاءَتْ السُّنَّةُ
وَمِنْ طَرِيقِ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُثَنَّى نا مُؤَمَّلُ بْنُ إسْمَاعِيلَ نا سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ عَنْ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ قَالَ : مِنْ أَعْتَقَ شِقْصًا مِنْ عَبْدٍ فَإِنَّهُ يُعْتَقُ عَلَيْهِ مِنْ مَالِهِ ، فَإِنْ لَمْ 178 يَكُنْ لَهُ مَالٌ اسْتَسْعَى الْعَبْدَ فِي بَقِيَّتِهِ ، قَالَ أُسَامَةُ : فَقُلْت لِسُلَيْمَانَ : عَمَّنْ ؟ قَالَ : جَرَتْ بِهِ السُّنَّةُ .
وَمِنْ طَرِيقِ ابْنِ أَبِي شَيْبَةَ نا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ عَنْ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ عَنْ مَنْصُورِ بْن الْمُعْتَمِرِ عَنْ إبْرَاهِيمَ النَّخَعِيِّ فِي الْعَبْدِ يَكُونُ بَيْنَ الرَّجُلَيْنِ : يَعْتِقُ أَحَدُهُمَا نَصِيبَهُ قَالَ : يَضْمَنُ إنْ كَانَ لَهُ مَالٌ ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ مَالٌ اسْتَسْعَى الْعَبْدَ .
وَمِنْ طَرِيقِ عَبْدِ الرَّزَّاقِ عَنْ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ عَنْ حَمَّادِ بْنِ أَبِي سُلَيْمَانَ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ : إنْ كَانَ لَهُ مِنْ الْمَالِ تَمَامُ نَصِيبِ صَاحِبِهِ ضَمِنَ لَهُ ، وَلَيْسَ عَلَى الْعَبْدِ سِعَايَةٌ ، فَإِنْ نَقَصَ مِنْهُ دِرْهَمٌ فَمَا فَوْقَهُ سَعَى الْعَبْدُ ، وَلَيْسَ عَلَى الْمُعْتِقِ ضَمَانٌ .
وَمِنْ طَرِيقِ سَعِيدِ بْنِ مَنْصُورٍ نا هُشَيْمٌ نا يُونُسُ ، وَإِسْمَاعِيلُ بْنُ سَالِمٍ ، قَالَ يُونُسُ عَنْ الْحَسَنِ ، وَقَالَ إسْمَاعِيلُ : عَنْ الشَّعْبِيِّ ، قَالَا جَمِيعًا : إنْ كَانَ الْمُعْتِقُ مُوسِرًا ضَمِنَ أَنْصِبَاءَ أَصْحَابِهِ ، وَإِنْ كَانَ مُعْسِرًا اسْتَسْعَى الْعَبْدَ .
وَمِنْ طَرِيقِ عَبْدِ الرَّزَّاقِ عَنْ مَعْمَرٍ عَنْ قَتَادَةَ مَنْ أَعْتَقَ شِرْكًا لَهُ فِي عَبْدٍ فَإِنَّهُ يُقَوَّمُ عَلَيْهِ يَوْمَ أَعْتَقَهُ وَلَا يَتْبَعُهُ السَّيِّدُ بِمَا غَرِمَ عَنْهُ وَالْعَبْدُ غَيْرُ مُعْتَقٍ حَتَّى يُتِمَّ أَدَاءَ مَا اسْتَسْعَى فِيهِ .
وَمِنْ طَرِيقِ عَبْدِ الرَّزَّاقِ عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ قَالَ : يَسْتَسْعِي الْعَبْدَ وَلَا بُدَّ ، إنْ كَانَ الْمُعْتِقُ لِنَصِيبِهِ مُعْسِرًا ، وَلَا يَسْتَسْعِي إنْ كَانَ مُوسِرًا وَيُعْتَقُ كُلُّهُ - يَعْنِي عَلَى الَّذِي أَعْتَقَ نَصِيبَهُ مِنْهُ .
وَمِنْ طَرِيقِ ابْنِ وَهْبٍ عَنْ يُونُسَ بْنِ يَزِيدَ عَنْ الزُّهْرِيِّ فِيمَنْ أَعْتَقَ نَصِيبَهُ مِنْ عَبْدٍ بَيْنَهُ وَبَيْنَ غَيْرِهِ ؟ قَالَ الزُّهْرِيُّ : يَقُومُ الْعَبْدُ بِمَالِهِ عَلَى الْمُعْتِقِ فِي مَالِ الْمُعْتِقِ إنْ كَانَ لَهُ مَالٌ ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لِلْعَبْدِ مَالٌ اُسْتُسْعِيَ .
وَرُوِيَ عَنْ أَبِي الزِّنَادِ ، وَابْنِ أَبِي لَيْلَى : أَنَّهُمَا قَالَا فِي عَبْدٍ بَيْنَ ثَلَاثَةٍ أَعْتَقَ اثْنَانِ نَصِيبَهُمَا مِنْهُ ؟ فَقَالَا : نَرَى أَنْ يَضْمَنَا عَتَاقَهُ جَمِيعًا ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُمَا مَالٌ قُوِّمَ الْعَبْدُ قِيمَةَ عَدْلٍ فَسَعَى الْعَبْدُ فِيهَا فَأَدَّاهَا .
وَهُوَ قَوْلُ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ ، وَابْنِ شُبْرُمَةَ ، وَالْأَوْزَاعِيُّ ، وَالْحَسَنِ بْنِ حَيٍّ ، وَأَبِي يُوسُفَ ، وَمُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ ، وَقَدْ ذَكَرْنَاهُ عَنْ ثَلَاثِينَ مِنْ الصَّحَابَةِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ .
وَعَنْ ابْنِ عُمَرَ ، وَبَعْضُهُ عَنْ عُمَرَ ، وَقَالَ سُلَيْمَانُ بْنُ يَسَارٍ : وَهُوَ السُّنَّةُ ، وَقَالَهُ 179 سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيِّبِ ، وَسُلَيْمَانُ بْنُ يَسَارٍ ، وَالزُّهْرِيُّ ، وَأَبُو الزِّنَادِ ، وَالنَّخَعِيُّ ، وَالشَّعْبِيُّ ، وَالْحَسَنُ ، وَحَمَّادٌ ، وَقَتَادَةُ ، وَابْنُ جُرَيْجٍ .
وَأَمَّا هَلْ يَكُونُ حُرًّا حِينَ يَعْتِقُ الْأَوَّلُ بَعْضَهُ أَمْ لَا ؟ فَإِنَّ أَبَا يُوسُفَ ، وَمُحَمَّدَ بْنَ الْحَسَنِ ، وَالْأَوْزَاعِيُّ ، وَالْحَسَنَ بْنَ حَيٍّ قَالُوا : هُوَ حُرٌّ سَاعَةَ يَلْفِظُ بِعِتْقِهِ ، وَقَالَ قَتَادَةُ ، هُوَ عَبْدٌ حَتَّى يُؤَدِّيَ إلَى مَنْ لَمْ يَعْتِقْ حَقَّهُ .
وَأَمَّا مَنْ يَكُونُ وَلَاؤُهُ : فَإِنَّ حَمَّادَ بْنَ أَبِي سُلَيْمَانَ ، وَالْحَسَنَ الْبَصْرِيَّ ، كِلَاهُمَا قَالَ : إنْ كَانَ لِلْمُعْتِقِ مَالٌ فَضَمِنَهُ فَالْوَلَاءُ كُلُّهُ لَهُ وَإِنْ عَتَقَ بِالِاسْتِسْعَاءِ فَالْوَلَاءُ بَيْنَهُمَا - وَهُوَ قَوْلُ سُفْيَانَ .
وَقَالَ إبْرَاهِيمُ ، وَالشَّعْبِيُّ ، وَابْنُ شُبْرُمَةَ ، وَالثَّوْرِيُّ ، وَابْنُ أَبِي لَيْلَى ، وَكُلُّ مَنْ قَالَ : هُوَ حُرٌّ حِينَ عَتَقَ بَعْضُهُ : أَنَّ وَلَاءَهُ كُلَّهُ لِلَّذِي أَعْتَقَ بَعْضَهُ : عَتَقَ عَلَيْهِ ، أَوْ بِالِاسْتِسْعَاءِ .
وَأَمَّا رُجُوعُهُ ، أَوْ الرُّجُوعُ عَلَيْهِ : فَإِنَّ ابْنَ لَيْلَى ، وَابْنَ شُبْرُمَةَ ، قَالَا جَمِيعًا : لَا يَرْجِعُ الْمُعْتِقُ بِمَا أَدَّى عَلَى الْعَبْدِ ، وَيَرْجِعُ الْعَبْدُ إذَا اسْتَسْعَى بِمَا أَدَّى عَلَى الَّذِي ابْتَدَأَ عِتْقَهُ .
وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ ، وَغَيْرُهُ : لَا رُجُوعَ لِأَحَدِهِمَا عَلَى الْآخَرِ .
■الراوي
■النبي
■مكان / مصطلح
■الآية / رقم الحديث
المتن ← الحديث