المحلى بالآثار
المحلى بالآثار · الجزء التاسع
page 1900 · printed p. 87
1849 - مَسْأَلَةٌ : وَكُلُّ نِكَاحٍ عُقِدَ عَلَى صَدَاقٍ فَاسِدٍ ، أَوْ عَلَى شَرْطٍ فَاسِدٍ ، مِثْلُ أَنْ يُؤَجَّلَ إلَى أَجَلٍ مُسَمًّى أَوْ غَيْرِ مُسَمًّى ، أَوْ بَعْضُهُ إلَى أَجَلٍ كَذَلِكَ ، أَوْ عَلَى خَمْرٍ ، أَوْ عَلَى خِنْزِيرٍ ، أَوْ عَلَى مَا يَحِلُّ مِلْكُهُ ، أَوْ عَلَى شَيْءٍ بِعَيْنِهِ فِي مِلْكِ غَيْرِهِ ، أَوْ عَلَى أَنْ لَا يَنْكِحَ عَلَيْهَا ، أَوْ أَنْ لَا يَتَسَرَّى عَلَيْهَا ، أَوْ أَنْ لَا يُرَحِّلَهَا عَنْ بَلَدِهَا ، أَوْ عَنْ دَارِهَا ، أَوْ أَنْ لَا يَغِيبَ مُدَّةً أَكْثَرَ مِنْ كَذَا ، أَوْ عَلَى أَنْ يُعْتِقَ أُمَّ وَلَدِهِ فُلَانَةَ ، أَوْ عَلَى أَنْ يُنْفِقَ عَلَى وَلَدِهَا ، أَوْ نَحْوِ ذَلِكَ - فَهُوَ نِكَاحٌ فَاسِدٌ مَفْسُوخٌ أَبَدًا وَإِنْ وَلَدَتْ لَهُ الْأَوْلَادَ ، وَلَا يَتَوَارَثَانِ وَلَا يَجِبُ فِيهِ نَفَقَةٌ ، وَلَا صَدَاقٌ وَلَا عِدَّةٌ .
وَهَكَذَا كُلُّ نِكَاحٍ فَاسِدٍ ، حَاشَا الَّتِي تَزَوَّجَتْ بِغَيْرِ إذْنِ وَلِيِّهَا جَاهِلَةً فَوَطِئَهَا ، فَإِنْ كَانَ سَمَّى لَهَا مَهْرًا فَلَهَا الَّذِي سُمِّيَ لَهَا ، وَإِنْ كَانَ لَمْ يُسَمِّ لَهَا مَهْرًا فَلَهَا عَلَيْهِ مَهْرُ مِثْلِهَا ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ وَطِئَهَا فَلَا شَيْءَ لَهَا .
فَإِنْ كَانَ الصَّدَاقُ الْفَاسِدُ ، وَالشُّرُوطُ الْفَاسِدَةُ إنَّمَا تَعَاقَدَاهَا بَعْدَ صِحَّةِ عَقْدِ النِّكَاحِ خَالِيًا مِنْ كُلِّ ذَلِكَ فَالنِّكَاحُ صَحِيحٌ تَامٌّ ، وَيُفْسَخُ الصَّدَاقُ ، وَيُقْضَى لَهَا بِمَهْرِ مِثْلِهَا ، إلَّا أَنْ يَتَرَاضَيَا بِأَقَلَّ أَوْ أَكْثَرَ ، فَذَلِكَ جَائِزٌ ، وَتَبْطُلُ الشُّرُوطُ كُلُّهَا .
بُرْهَانُ ذَلِكَ - : قَوْلُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ { ۝ كُلُّ شَرْطٍ لَيْسَ فِي كِتَابِ اللَّهِ فَهُوَ بَاطِلٌ } وَهَذِهِ كُلُّهَا شُرُوطٌ لَيْسَتْ فِي كِتَابِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ فَهِيَ بَاطِلَةٌ .
وَكَذَلِكَ تَأْجِيلُ الصَّدَاقِ أَوْ بَعْضِهِ ، لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى يَقُولُ { وَآتُوا النِّسَاءَ صَدُقَاتِهِنَّ نِحْلَةً } فَمَنْ شَرَطَ أَنْ لَا يُؤْتِيَهَا صَدَاقَهَا أَوْ بَعْضَهُ - مُدَّةً مَا - فَقَدْ اشْتَرَطَ خِلَافَ مَا أَمَرَ اللَّهُ تَعَالَى بِهِ فِي الْقُرْآنِ .
وَقَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { ۝ مَنْ عَمِلَ عَمَلًا لَيْسَ عَلَيْهِ أَمْرُنَا فَهُوَ رَدٌّ } . 87 وَالْخَبَرَانِ صَحِيحَانِ مَشْهُورَانِ وَقَدْ ذَكَرْنَاهُمَا بِأَسَانِيدِهِمَا فِيمَا سَلَفَ مِنْ كِتَابِنَا هَذَا - وَكُلُّ مَا ذَكَرْنَا فَلَيْسَ عَلَيْهِ أَمْرُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَهُوَ بَاطِلٌ مَرْدُودٌ بِنَصِّ كَلَامِهِ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ وَبِضَرُورَةِ الْعَقْلِ ، يَدْرِي كُلُّ ذِي عَقْلٍ أَنَّ كُلَّ مَا عُقِدَتْ صِحَّتُهُ بِصِحَّةِ مَا لَا يَصِحُّ ، فَإِنَّهُ لَا يَصِحُّ ، فَكُلُّ نِكَاحٍ عُقِدَ عَلَى أَنْ لَا صِحَّةَ لَهُ إلَّا بِصِحَّةِ الشُّرُوطِ الْمَذْكُورَةِ فَلَا صِحَّةَ لَهُ فَإِذْ لَا صِحَّةَ لَهُ فَلَيْسَتْ زَوْجَةً ، وَإِذْ لَيْسَتْ زَوْجَةً - : فَإِنْ كَانَ عَالِمًا فَعَلَيْهِ حَدُّ الزِّنَا وَلَا يَلْحَقُ بِهِ الْوَلَدُ لِأَنَّ النَّبِيَّ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ قَالَ : { ۝ الْوَلَدُ لِلْفِرَاشِ وَلِلْعَاهِرِ الْحَجَرُ } فَلَيْسَ إلَّا فِرَاشٌ أَوْ عِهْرٌ ، فَإِذْ لَيْسَتْ فِرَاشًا فَهُوَ عِهْرٌ ، وَالْعِهْرُ لَا يُلْحَقُ فِيهِ وَلَدٌ ، وَالْحَدُّ فِيهِ وَاجِبٌ .
فَإِنْ كَانَ جَاهِلًا فَلَا حَدَّ عَلَيْهِ وَالْوَلَدُ لَاحِقٌ بِهِ ، لِأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَتَى بِالْحَقِّ ، وَلَمْ تَزَلْ النَّاسُ يُسْلِمُونَ وَفِي نِكَاحِهِمْ الصَّحِيحُ وَالْفَاسِدُ ، كَالْجَمْعِ بَيْنَ الْأُخْتَيْنِ ، وَنِكَاحِ أَكْثَرَ مِنْ أَرْبَعٍ ، وَامْرَأَةِ الْأَبِ ، فَفَسَخَ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ كُلَّ ذَلِكَ وَأُلْحِقَ فِيهِ الْأَوْلَادُ ، فَالْوَلَدُ لَاحِقٌ بِالْجَاهِلِ لِمَا ذَكَرْنَا .
وَأَمَّا اسْتِثْنَاؤُنَا الَّتِي نُكِحَتْ بِغَيْرِ إذْنِ وَلِيِّهَا فَنِكَاحُهَا بَاطِلٌ ، فَلِلْخَبَرِ الثَّابِتِ الَّذِي ذَكَرْنَا قَبْلُ بِإِسْنَادِهِ مِنْ قَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { ۝ أَيُّمَا امْرَأَةٍ نَكَحَتْ بِغَيْرِ إذْنِ وَلِيِّهَا فَنِكَاحُهَا بَاطِلٌ } إلَى قَوْلِهِ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ { ۝ فَالْمَهْرُ لَهَا بِمَا أَصَابَ مِنْهَا } وَصَحَّ أَيْضًا { ۝ فَلَهَا مَهْرُهَا بِمَا أَصَابَ مِنْهَا } .
فَقَوْلُهُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ { ۝ فَالْمَهْرُ لَهَا } تَعْرِيفٌ بِالْأَلِفِ وَاللَّامِ .
وَقَوْلُهُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ { ۝ فَلَهَا مَهْرُهَا } إضَافَةُ الْمَهْرِ إلَيْهَا ، فَهَذَانِ اللَّفْظَانِ يُوجِبَانِ لَهَا الْمَهْرَ الْمَعْهُودَ الْمُسَمَّى وَمَهْرًا يَكُونُ لَهَا إنْ لَمْ يَكُنْ هُنَالِكَ مَهْرٌ مُسَمًّى وَهُوَ مَهْرُ مِثْلِهَا ، وَلَا يَجُوزُ أَنْ يَحْكُمَ بِهَذَا لِكُلِّ نِكَاحٍ فَاسِدٍ ، لِأَنَّهُ قِيَاسٌ وَالْقِيَاسُ كُلُّهُ بَاطِلٌ .
وَقَوْلُهُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ : { ۝ إنَّ دِمَاءَكُمْ وَأَمْوَالَكُمْ وَأَعْرَاضَكُمْ وَأَبْشَارَكُمْ عَلَيْكُمْ حَرَامٌ } فَصَحَّ يَقِينًا : أَنَّ مَالَهُ حَرَامٌ عَلَيْهَا إلَّا بِنَصِّ قُرْآنٍ ، أَوْ سُنَّةٍ ، { وَمَا كَانَ رَبُّكَ نَسِيًّا } . 88
وَنَحْنُ نَشْهَدُ بِشَهَادَةِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى لَوْ أَرَادَ أَنْ يَجْعَلَ فِي الْوَطْءِ فِي النِّكَاحِ الْفَاسِدِ مَهْرًا لَبَيَّنَهُ فِي كِتَابِهِ ، أَوْ عَلَى لِسَانِ رَسُولِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَمَا بَيَّنَ ذَلِكَ فِي الَّتِي نُكِحَتْ بِغَيْرِ إذْنِ وَلِيِّهَا ، وَلَمَا اقْتَصَرَ عَلَى هَذِهِ وَحْدِهَا دُونَ غَيْرِهَا تَلَبُّسًا عَلَى عِبَادِهِ ، وَحَاشَا لِلَّهِ مِنْ هَذَا .
فَإِنْ قَالُوا : قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ { فَمَنْ اعْتَدَى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدَى عَلَيْكُمْ } وَقَالَ تَعَالَى : { وَالْحُرُمَاتُ قِصَاصٌ } وَالْوَطْءُ فِي النِّكَاحِ الْفَاسِدِ اعْتِدَاءٌ وَحُرْمَةٌ مُنْتَهَكَةٌ ، فَالْوَاجِبُ أَنْ يُعْتَدَىَ عَلَيْهِ فِي مَالِهِ بِمِثْلِ ذَلِكَ ، وَأَنْ يَقْتَصَّ بِمِثْلِ ذَلِكَ فِي مَالِهِ ؟
قُلْنَا : قَوْلُ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ حَقٌّ ، وَإِنْتَاجُكُمْ مِنْهُ عَيْنُ الْبَاطِلِ ; لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى أَوْجَبَ أَنْ يُعْتَدَى عَلَى الْمُعْتَدِي ، وَيُقَصَّ مِنْهُ حُرْمَتُهُ بِمِثْلِ مَا اعْتَدَى عَلَيْهِ فِي حُرْمَتِهِ ، وَلَيْسَ الْمَالُ مِثْلًا لِلْفَرْجِ ، إلَّا أَنْ يَأْتِيَ بِهِ نَصٌّ فَيُوقَفُ عِنْدَهُ وَلَوْ كَانَ هَذَا لَوَجَبَ عَلَى مَنْ ضَرَبَ آخَرَ أَوْ شَتَمَهُ أَنْ يُقْتَصَّ مِنْ مَالِهِ مِثْلُ ذَلِكَ ، وَأَنْ يُعْتَدَىَ عَلَيْهِ فِي مَالِهِ ، وَلَوَجَبَ أَيْضًا عَلَى مَنْ زَنَى بِامْرَأَةٍ أَوْ لَاطَ بِغُلَامٍ مَهْرُ مِثْلِهَا أَوْ غَرَامَةٌ مَا ، وَهَذِهِ أَحْكَامُ الشَّيْطَانِ ، وَطُغَاةِ الْعُمَّالِ ، وَفُسَّاقِ الشُّرَطِ ، لَيْسَ أَحْكَامَ اللَّهِ تَعَالَى وَلَا أَحْكَامَ رَسُولِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إنَّمَا حُكْمُ اللَّهِ تَعَالَى وَحُكْمُ رَسُولِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ أَنْ لَا تُتَعَدَّى حُدُودُهُ ، فَإِذَا حَكَمَ بِغَرَامَةِ مَالٍ حَكَمْنَا بِهَا ، وَإِذَا لَمْ يَحْكُمْ بِهَا لَمْ نَحْكُمْ بِهَا .
وَبِاَللَّهِ تَعَالَى التَّوْفِيقُ .
وَقَدْ ذَكَرْنَا قَوْلَ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ الَّذِي حَدَّثَنَاهُ مُحَمَّدُ بْنُ سَعِيدِ بْنِ نَبَاتٍ نا إسْمَاعِيلُ بْنُ إِسْحَاقَ النَّصْرِيُّ نا عِيسَى بْنُ حَبِيبٍ نا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يَزِيدَ الْمُقْرِي نا جَدِّي مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ثنا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ عَنْ إسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي خَالِدٍ عَنْ الشَّعْبِيِّ عَنْ مَسْرُوقٍ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ قَالَ " إنْ كَانَ النِّكَاحُ حَرَامًا فَالصَّدَاقُ حَرَامٌ " .
وَذَكَرْنَا فِعْلَ ابْنِ عُمَرَ فِي إبْطَالِهِ صَدَاقَ الَّتِي تَزَوَّجَهَا عَبْدُهُ بِغَيْرِ إذْنِهِ .
كَمَا حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَعِيدِ بْنِ نَبَاتٍ نا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الْبَصِيرِ نا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ نا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ السَّلَامِ الْخُشَنِيُّ نا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى نا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ عَنْ هَمَّامِ بْنِ يَحْيَى عَنْ مَطَرٍ الْوَرَّاقِ عَنْ نَافِعٍ : أَنَّ ابْنَ عُمَرَ كَانَ إذَا تَزَوَّجَ عَبْدُهُ بِغَيْرِ إذْنِهِ جَلَدَهُ وَفَرَّقَ بَيْنَهُمَا ، وَقَالَ : أَبَحْت فَرْجَك ؟ وَلَمْ يَجْعَلْ لَهَا صَدَاقًا .
89 وَبِهِ إلَى عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مَهْدِيٍّ عَنْ حَمَّادِ بْنِ زَيْدٍ عَنْ عَاصِمٍ الْأَحْوَلِ قَالَ سَمِعْت الْحَسَنَ الْبَصْرِيَّ يَقُولُ فِي الْحُرَّةِ الَّتِي تَتَزَوَّجُ الْعَبْدَ بِغَيْرِ إذْنِ سَيِّدِهِ : أَبَاحَتْ فَرْجَهَا ، لَا شَيْءَ لَهَا .
وَبِهِ إلَى مُحَمَّدِ بْنِ الْمُثَنَّى نا أَبُو أَحْمَدَ الزُّبَيْرِيُّ نا سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ عَنْ دَاوُد بْنِ أَبِي هِنْدَ عَنْ الشَّعْبِيِّ قَالَ : كُلُّ فَرْجٍ لَا يُحَلُّ فَلَا مَهْرَ لَهُ .
وَمِنْ طَرِيقِ عَبْدِ الرَّزَّاقِ عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ قَالَ : أَخْبَرَنِي ابْنُ أَبِي لَيْلَى عَنْ فُقَهَائِهِمْ فِي الَّتِي يَنْكِحُهَا الْعَبْدُ بِغَيْرِ إذْنِ سَيِّدِهِ ؟ قَالَ : يَأْخُذُ السَّيِّدُ مِنْهَا مَا أَصْدَقَهَا غُلَامُهُ ؟ عَجَّلَتْ قَبْلَ أَنْ تَعْلَمَ .
وَبِهِ إلَى عَبْدِ الرَّزَّاقِ عَنْ مَعْمَرٍ عَنْ الزُّهْرِيِّ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ أَنَّهُ قَالَ : فِي الَّتِي تَنْكِحُ فِي عِدَّتِهَا : مَهْرُهَا فِي بَيْتِ الْمَالِ .
وَمِنْ طَرِيقِ وَكِيعٍ عَنْ شُعْبَةَ بْنِ الْحَجَّاجِ قَالَ : سَأَلْت الْحَكَمَ بْنَ عُتَيْبَةَ ، وَحَمَّادَ بْنَ أَبِي سُلَيْمَانَ عَنْ الْعَبْدِ يَتَزَوَّجُ الْحُرَّةَ بِغَيْرِ إذْنِ مَوْلَاهُ ؟ فَقَالَا جَمِيعًا : يُفَرَّقُ بَيْنَهُمَا ، وَلَا صَدَاقَ لَهَا ، وَيُؤْخَذُ مِنْهَا مَا أَخَذَتْ .
وَنَحْوُ هَذَا عَنْ إبْرَاهِيمَ النَّخَعِيِّ - وَهُوَ قَوْلُ أَبِي سُلَيْمَانَ ، وَأَصْحَابِنَا .
وَأَمَّا مَالِكٌ : فَإِنَّهُ فَرَّقَ هَاهُنَا فُرُوقًا لَا تُفْهَمُ - : فَمِنْهَا : نِكَاحَاتٌ هِيَ عِنْدَهُ فَاسِدَةٌ تُفْسَخُ قَبْلَ الدُّخُولِ وَتَصِحُّ بَعْدَ الدُّخُولِ .
وَمِنْهَا : مَا يَفْسَخُهُ قَبْلَ الدُّخُولِ وَبَعْدَ الدُّخُولِ أَيْضًا مَا كَانَ مِنْ قُرْبٍ فَإِذَا طَالَ بَقَاؤُهُ مَعَهَا لَمْ يَفْسَخْهُ .
وَمِنْهَا : مَا يَفْسَخُهُ قَبْلَ الدُّخُولِ وَبَعْدَ الدُّخُولِ ، وَإِنْ طَالَ بَقَاؤُهُ مَعَهَا مَا لَمْ تَلِدْ لَهُ أَوْلَادًا ، فَإِنْ وَلَدَتْ لَهُ أَوْلَادًا لَمْ يَفْسَخْهُ .
وَمِنْهَا : مَا يَفْسَخُهُ قَبْلَ الدُّخُولِ وَبَعْدَهُ ، وَإِنْ طَالَ بَقَاؤُهُ مَعَهَا وَوَلَدَتْ لَهُ الْأَوْلَادَ .
وَهَذِهِ عَجَائِبُ لَا يَدْرِي أَحَدٌ مِنْ أَيْنَ قَالَهَا ، وَلَا نَعْلَمُ أَحَدًا قَالَهَا قَبْلَهُ وَلَا مَعَهُ إلَّا مِنْ قَلَّدَهُ مَنْ الْمُنْتَمِينَ إلَيْهِ ، وَلَا يَخْلُو كُلُّ نِكَاحٍ فِي الْعَالَمِ مِنْ أَنْ يَكُونَ صَحِيحًا أَوْ غَيْرَ صَحِيحٍ ، وَلَا سَبِيلَ إلَى قِسْمٍ ثَالِثٍ ، فَالصَّحِيحُ صَحِيحٌ أَبَدًا إلَّا أَنْ يُوجِبَ فَسْخَهُ قُرْآنٌ أَوْ سُنَّةٌ ، فَيُفْسَخُ بَعْدَ صِحَّتِهِ مَتَى وَقَعَتْ الْحَالُ الَّتِي جَاءَ النَّصُّ بِفَسْخِهِ مَعَهَا .
90 وَأَمَّا الَّذِي لَيْسَ صَحِيحًا فَلَا يَصِحُّ أَبَدًا ، لِأَنَّ الْفَرْجَ الْحَرَامَ لَا يُحِلُّهُ الدُّخُولُ بِهِ وَطْؤُهُ ، وَلَا طُولُ الْبَقَاءِ عَلَى اسْتِحْلَالِهِ بِالْبَاطِلِ ، وَلَا وِلَادَةُ الْأَوْلَادِ مِنْهُ ، بَلْ هُوَ حَرَامٌ أَبَدًا .
فَإِنْ قَالُوا : لَيْسَ بِحَرَامٍ ؟ قُلْنَا : فَلِمَ فَسَخْتُمْ الْعَقْدَ عَلَيْهِ قَبْلَ الدُّخُولِ إذًا وَهُوَ صَحِيحٌ غَيْرُ حَرَامٍ ؟ وَهَذِهِ أُمُورٌ لَا نَدْرِي كَيْفَ يَنْشَرِحُ قَلْبُ مَنْ نَصَحَ نَفْسَهُ لِاعْتِقَادِهَا ، أَوْ كَيْفَ يَنْطَلِقُ لِسَانُهُ بِنَصْرِهَا ؟ وَنَسْأَلُ اللَّهَ الْعَافِيَةَ .
وَأَمَّا كُلُّ عَقْدٍ صَحَّ ثُمَّ لَمَّا صَحَّ تَعَاقَدَا شُرُوطًا فَاسِدَةً فَإِنَّ الْعَقْدَ صَحِيحٌ لَازِمٌ ، وَإِذْ هُوَ صَحِيحٌ لَازِمٌ فَلَا يَجُوزُ أَنْ يُبْطَلَ بِغَيْرِ قُرْآنٍ ، أَوْ سُنَّةٍ - وَمُحَرِّمُ الْحَلَالِ كَمُحَلِّلِ الْحَرَامِ ، وَلَا فَرْقَ ، لَكِنْ تَبْطُلُ تِلْكَ الشُّرُوطُ الْفَاسِدَةُ أَبَدًا وَيُفْسَخُ حُكْمُ مَنْ حَكَمَ بِإِمْضَائِهَا ، وَالْحَقُّ حَقٌّ ، وَالْبَاطِلُ بَاطِلٌ ، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى { لِيُحِقَّ الْحَقَّ وَيُبْطِلَ الْبَاطِلَ وَلَوْ كَرِهَ الْمُجْرِمُونَ } وَقَالَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى { وَيُحِقُّ اللَّهُ الْحَقَّ بِكَلِمَاتِهِ } وَبِاَللَّهِ تَعَالَى التَّوْفِيقُ .
■narrator ■prophet ■place / term ■āya / ḥadīth-no ۝matn → hadith