تحفة المحتاج في شرح المنهاج
تحفة المحتاج في شرح المنهاج · الجزء العاشر
( تَنْبِيهٌ )
مُهِمٌّ كَثِيرًا مَا يَعْتَمِدُ الشُّهُودُ فِي الِاسْمِ وَالنَّسَبِ قَوْلَ الْمَشْهُودِ عَلَيْهِ ثُمَّ يُشْهَدُ بِهِمَا فِي غَيْبَتِهِ وَذَلِكَ لَا يَجُوزُ اتِّفَاقًا كَمَا قَالَهُ ابْنُ أَبِي الدَّمِ وَقَوْلُ الْمَتْنِ الْآتِي لَا بِالِاسْمِ وَالنَّسَبِ مَا لَمْ يَثْبُتَا صَرِيحٌ فِيهِ وَيَلْزَمُهُ أَنْ يَكْتُبَ فِيهِ أَقَرَّ مَثَلًا مَنْ ذَكَرَ أَنَّ اسْمَهُ وَنَسَبَهُ كَذَا وَلَا يَجُوزُ فُلَانُ بْنُ فُلَانٍ نَعَمْ لَوْ لَمْ يَعْرِفْهُمَا إلَّا بَعْدَ التَّحَمُّلِ جَازَ لَهُ الْجَزْمُ بِهِمَا وَمِنْ طُرُقِ مَعْرِفَتِهِمَا أَنْ تُقَامَ بِهِمَا بَيِّنَةٌ حِسْبَةً لِمَا مَرَّ مِنْ ثُبُوتِهِ بِهَا لَا أَنْ يَسْمَعَهُمَا مِنْ عَدْلَيْنِ قَالَ الْقَفَّالُ بَلْ لَوْ سَمِعَهُ مِنْ أَلْفِ رَجُلٍ لَمْ يَجُزْ حَتَّى يَتَكَرَّرَ وَيَسْتَفِيضَ عِنْدَهُ وَكَأَنَّهُ أَرَادَ بِذَلِكَ مُجَرَّدَ الْمُبَالَغَةِ وَإِلَّا فَهَذَا تَوَاتُرٌ مُفِيدٌ لِلْعِلْمِ الضَّرُورِيِّ الَّذِي لَا تُحَصِّلُهُ الِاسْتِفَاضَةُ وَقَدْ تَسَاهَلَ جَهَلَةُ الشُّهُودِ فِي ذَلِكَ حَتَّى عَظُمَتْ بِهِ الْبَلِيَّةُ وَأُكِلَتْ بِهِ الْأَمْوَالُ فَإِنَّهُمْ يَجِيئُونَ بِمَنْ وَاطِئُوهُ فَيُقِرُّ عِنْدَ قَاضٍ بِمَا يَرُومُونَهُ وَيَذْكُرُ اسْمَ وَنَسَبَ مَنْ يُرِيدُونَ أَخْذَ مَالِهِ فَيُسَجِّلُ الشُّهُودُ بِهِمَا وَيَحْكُمُ بِهِ الْقُضَاةُ ( تَنْبِيهٌ ثَانٍ ) خَطَّأَ ابْنُ أَبِي الدَّمِ مَنْ يَكْتُبُ أَوْ يَقُولُ وَقَدْ شَهِدَ عَلَى مُقِرٍّ أَشْهَدُ عَلَى إقْرَارِهِ بِأَنَّ إقْرَارَهُ مَشْهُودٌ بِهِ لَا عَلَيْهِ فَالصَّوَابُ أَنْ يَقُولَ إنْ أَشْهَدَهُ : أَشْهَدَنِي عَلَى نَفْسِهِ بِمَا أَقَرَّ بِهِ وَأَنَا أَشْهَدُ بِهِ عَلَيْهِ فَإِنْ لَمْ يَشْهَدْ قَالَ أَقَرَّ عِنْدِي بِكَذَا فَإِنْ سَمِعَهُ وَلَمْ يَحْضُرْ عِنْدَهُ قَالَ أَشْهَدُ أَنِّي سَمِعْتُهُ يُقِرُّ بِكَذَا ذَكَرَهُ الْمَاوَرْدِيُّ وَهُوَ اسْتِحْسَانٌ لَفْظِيٌّ لِصِحَّةِ الْمَعْنَى فِي أَشْهَدُ عَلَى إقْرَارِهِ وَمَرَّ أَوَائِلَ خِيَارِ النِّكَاحِ قَوْلُ الْمَتْنِ أَوْ بَيِّنَةٌ عَلَى إقْرَارِهِ أَيْ : يَشْهَدُ عَلَى إقْرَارِهِ 261 فَهُوَ مَشْهُودٌ بِهِ وَعَلَيْهِ بِاعْتِبَارَيْنِ فَالصَّوَابُ أَنَّهُ لَا خَطَأَ فِي ذَلِكَ .
ثُمَّ رَأَيْتُ السُّبْكِيَّ صَوَّبَ صِحَّةَ ذَلِكَ قَالَ كَمَا تَدُلُّ عَلَيْهِ عِبَارَةُ الشَّافِعِيِّ وَغَيْرِهِ وَقَالَ تَعَالَى { وَشَهِدَ شَاهِدٌ مِنْ بَنِي إسْرَائِيلَ عَلَى مِثْلِهِ } قَالَ ابْنُ أَبِي الدَّمِ وَمَنْ حَضَرَ عَقْدَ بَيْعٍ أَوْ نِكَاحٍ شَهِدَ بِمَا سَمِعَ لَا بِاسْتِحْقَاقٍ وَلَا مِلْكٍ وَنَقَلَ الْقَمُولِيُّ عَنْهُ أَنَّهُ يَقُولُ حَضَرْتُ الْعَقْدَ الْجَارِيَ بَيْنَهُمَا أَوْ مَجْلِسَهُ وَأَشْهَدُ بِهِ وَهُوَ أَوْلَى مِنْ أَشْهَدُ أَنِّي حَضَرْتُهُ وَنَظَرَ فِيهِ بِأَنَّهُ لَا يَلْزَمُ مِنْ الْحُضُورِ السَّمَاعُ وَرُدَّ بِأَنَّ جَزْمَهُ بِهِ مَعَ عَدَالَتِهِ يَمْنَعُهُ مِنْ الشَّهَادَةِ بِهِ بِدُونِ سَمَاعِهِ وَاخْتَلَفَ نَقْلُهُ وَنَقْلُ غَيْرِهِ عَنْهُ فِي أَشْهَدُ أَنِّي رَأَيْت الْهِلَالَ وَمَرَّ أَنَّ الرَّاجِحَ الْقَبُولُ وَنَقَلَ الْمَاوَرْدِيُّ وَجْهَيْنِ فِيمَا لَوْ سَمِعَهُ يُقِرُّ بِشَيْءٍ ثُمَّ قَالَ لَهُ الْمُقِرُّ لَا تَشْهَدْ عَلَيَّ بِهِ وَبَحَثَ بَعْضُهُمْ أَنَّ الْإِقْرَارَ إنْ كَانَ بِحَقٍّ لِلَّهِ كَانَ قَوْلُهُ لَا تَشْهَدْ عَلَيَّ رُجُوعًا عَنْهُ أَوْ لِغَيْرِهِ لَمْ يَلْتَفِتْ لِقَوْلِهِ ا هـ . وَفِيهِ نَظَرٌ وَالْأَوْجَهُ أَنَّهُ لَا يَلْتَفِتُ لَهُ مُطْلَقًا وَفِي قَوْلٍ قَدِيمٍ لَا بُدَّ فِي الشَّهَادَةِ مِنْ إذْنِ الْمَشْهُودِ عَلَيْهِ فِيهَا ( فَإِنْ جَهِلَهُمَا ) أَيْ : الِاسْمَ وَالنَّسَبَ أَوْ أَحَدَهُمَا . ( لَمْ يَشْهَدْ عِنْدَ مَوْتِهِ وَغَيْبَتِهِ ) إذْ لَا فَائِدَةَ بِخِلَافِ مَا إذَا حَضَرَ وَأَشَارَ إلَيْهِ فَإِنْ مَاتَ أُحْضِرَ قَبْلَ الدَّفْنِ لِيَشْهَدَ عَلَى عَيْنِهِ قَالَ الْغَزَالِيُّ وَكَذَا بَعْدَهُ إنْ لَمْ يَتَغَيَّرْ وَاشْتَدَّتْ الْحَاجَةُ لِحُضُورِهِ وَاعْتَمَدَهُ الزَّرْكَشِيُّ وَلَمْ يُبَالِ بِتَضْعِيفِ الرَّافِعِيِّ لَهُ
مُهِمٌّ كَثِيرًا مَا يَعْتَمِدُ الشُّهُودُ فِي الِاسْمِ وَالنَّسَبِ قَوْلَ الْمَشْهُودِ عَلَيْهِ ثُمَّ يُشْهَدُ بِهِمَا فِي غَيْبَتِهِ وَذَلِكَ لَا يَجُوزُ اتِّفَاقًا كَمَا قَالَهُ ابْنُ أَبِي الدَّمِ وَقَوْلُ الْمَتْنِ الْآتِي لَا بِالِاسْمِ وَالنَّسَبِ مَا لَمْ يَثْبُتَا صَرِيحٌ فِيهِ وَيَلْزَمُهُ أَنْ يَكْتُبَ فِيهِ أَقَرَّ مَثَلًا مَنْ ذَكَرَ أَنَّ اسْمَهُ وَنَسَبَهُ كَذَا وَلَا يَجُوزُ فُلَانُ بْنُ فُلَانٍ نَعَمْ لَوْ لَمْ يَعْرِفْهُمَا إلَّا بَعْدَ التَّحَمُّلِ جَازَ لَهُ الْجَزْمُ بِهِمَا وَمِنْ طُرُقِ مَعْرِفَتِهِمَا أَنْ تُقَامَ بِهِمَا بَيِّنَةٌ حِسْبَةً لِمَا مَرَّ مِنْ ثُبُوتِهِ بِهَا لَا أَنْ يَسْمَعَهُمَا مِنْ عَدْلَيْنِ قَالَ الْقَفَّالُ بَلْ لَوْ سَمِعَهُ مِنْ أَلْفِ رَجُلٍ لَمْ يَجُزْ حَتَّى يَتَكَرَّرَ وَيَسْتَفِيضَ عِنْدَهُ وَكَأَنَّهُ أَرَادَ بِذَلِكَ مُجَرَّدَ الْمُبَالَغَةِ وَإِلَّا فَهَذَا تَوَاتُرٌ مُفِيدٌ لِلْعِلْمِ الضَّرُورِيِّ الَّذِي لَا تُحَصِّلُهُ الِاسْتِفَاضَةُ وَقَدْ تَسَاهَلَ جَهَلَةُ الشُّهُودِ فِي ذَلِكَ حَتَّى عَظُمَتْ بِهِ الْبَلِيَّةُ وَأُكِلَتْ بِهِ الْأَمْوَالُ فَإِنَّهُمْ يَجِيئُونَ بِمَنْ وَاطِئُوهُ فَيُقِرُّ عِنْدَ قَاضٍ بِمَا يَرُومُونَهُ وَيَذْكُرُ اسْمَ وَنَسَبَ مَنْ يُرِيدُونَ أَخْذَ مَالِهِ فَيُسَجِّلُ الشُّهُودُ بِهِمَا وَيَحْكُمُ بِهِ الْقُضَاةُ ( تَنْبِيهٌ ثَانٍ ) خَطَّأَ ابْنُ أَبِي الدَّمِ مَنْ يَكْتُبُ أَوْ يَقُولُ وَقَدْ شَهِدَ عَلَى مُقِرٍّ أَشْهَدُ عَلَى إقْرَارِهِ بِأَنَّ إقْرَارَهُ مَشْهُودٌ بِهِ لَا عَلَيْهِ فَالصَّوَابُ أَنْ يَقُولَ إنْ أَشْهَدَهُ : أَشْهَدَنِي عَلَى نَفْسِهِ بِمَا أَقَرَّ بِهِ وَأَنَا أَشْهَدُ بِهِ عَلَيْهِ فَإِنْ لَمْ يَشْهَدْ قَالَ أَقَرَّ عِنْدِي بِكَذَا فَإِنْ سَمِعَهُ وَلَمْ يَحْضُرْ عِنْدَهُ قَالَ أَشْهَدُ أَنِّي سَمِعْتُهُ يُقِرُّ بِكَذَا ذَكَرَهُ الْمَاوَرْدِيُّ وَهُوَ اسْتِحْسَانٌ لَفْظِيٌّ لِصِحَّةِ الْمَعْنَى فِي أَشْهَدُ عَلَى إقْرَارِهِ وَمَرَّ أَوَائِلَ خِيَارِ النِّكَاحِ قَوْلُ الْمَتْنِ أَوْ بَيِّنَةٌ عَلَى إقْرَارِهِ أَيْ : يَشْهَدُ عَلَى إقْرَارِهِ 261 فَهُوَ مَشْهُودٌ بِهِ وَعَلَيْهِ بِاعْتِبَارَيْنِ فَالصَّوَابُ أَنَّهُ لَا خَطَأَ فِي ذَلِكَ .
ثُمَّ رَأَيْتُ السُّبْكِيَّ صَوَّبَ صِحَّةَ ذَلِكَ قَالَ كَمَا تَدُلُّ عَلَيْهِ عِبَارَةُ الشَّافِعِيِّ وَغَيْرِهِ وَقَالَ تَعَالَى { وَشَهِدَ شَاهِدٌ مِنْ بَنِي إسْرَائِيلَ عَلَى مِثْلِهِ } قَالَ ابْنُ أَبِي الدَّمِ وَمَنْ حَضَرَ عَقْدَ بَيْعٍ أَوْ نِكَاحٍ شَهِدَ بِمَا سَمِعَ لَا بِاسْتِحْقَاقٍ وَلَا مِلْكٍ وَنَقَلَ الْقَمُولِيُّ عَنْهُ أَنَّهُ يَقُولُ حَضَرْتُ الْعَقْدَ الْجَارِيَ بَيْنَهُمَا أَوْ مَجْلِسَهُ وَأَشْهَدُ بِهِ وَهُوَ أَوْلَى مِنْ أَشْهَدُ أَنِّي حَضَرْتُهُ وَنَظَرَ فِيهِ بِأَنَّهُ لَا يَلْزَمُ مِنْ الْحُضُورِ السَّمَاعُ وَرُدَّ بِأَنَّ جَزْمَهُ بِهِ مَعَ عَدَالَتِهِ يَمْنَعُهُ مِنْ الشَّهَادَةِ بِهِ بِدُونِ سَمَاعِهِ وَاخْتَلَفَ نَقْلُهُ وَنَقْلُ غَيْرِهِ عَنْهُ فِي أَشْهَدُ أَنِّي رَأَيْت الْهِلَالَ وَمَرَّ أَنَّ الرَّاجِحَ الْقَبُولُ وَنَقَلَ الْمَاوَرْدِيُّ وَجْهَيْنِ فِيمَا لَوْ سَمِعَهُ يُقِرُّ بِشَيْءٍ ثُمَّ قَالَ لَهُ الْمُقِرُّ لَا تَشْهَدْ عَلَيَّ بِهِ وَبَحَثَ بَعْضُهُمْ أَنَّ الْإِقْرَارَ إنْ كَانَ بِحَقٍّ لِلَّهِ كَانَ قَوْلُهُ لَا تَشْهَدْ عَلَيَّ رُجُوعًا عَنْهُ أَوْ لِغَيْرِهِ لَمْ يَلْتَفِتْ لِقَوْلِهِ ا هـ . وَفِيهِ نَظَرٌ وَالْأَوْجَهُ أَنَّهُ لَا يَلْتَفِتُ لَهُ مُطْلَقًا وَفِي قَوْلٍ قَدِيمٍ لَا بُدَّ فِي الشَّهَادَةِ مِنْ إذْنِ الْمَشْهُودِ عَلَيْهِ فِيهَا ( فَإِنْ جَهِلَهُمَا ) أَيْ : الِاسْمَ وَالنَّسَبَ أَوْ أَحَدَهُمَا . ( لَمْ يَشْهَدْ عِنْدَ مَوْتِهِ وَغَيْبَتِهِ ) إذْ لَا فَائِدَةَ بِخِلَافِ مَا إذَا حَضَرَ وَأَشَارَ إلَيْهِ فَإِنْ مَاتَ أُحْضِرَ قَبْلَ الدَّفْنِ لِيَشْهَدَ عَلَى عَيْنِهِ قَالَ الْغَزَالِيُّ وَكَذَا بَعْدَهُ إنْ لَمْ يَتَغَيَّرْ وَاشْتَدَّتْ الْحَاجَةُ لِحُضُورِهِ وَاعْتَمَدَهُ الزَّرْكَشِيُّ وَلَمْ يُبَالِ بِتَضْعِيفِ الرَّافِعِيِّ لَهُ
■الراوي
■النبي
■مكان / مصطلح
■الآية / رقم الحديث
المتن ← الحديث