تحفة المحتاج في شرح المنهاج
تحفة المحتاج في شرح المنهاج · الجزء الثاني
الصفحة 1200 · ص. المطبوع 145 · الشرح
حاشية ابن قاسم
( قَوْلُهُ عَلَى نَحْوِ الْكَلَامِ ) يَشْمَلُ اسْتِدْبَارَ الْقِبْلَةِ وَيُنَاسِبُهُ التَّعْلِيلُ وَيَدْخُلُ فِيهِ أَيْضًا الْأَكْلُ ، وَهُوَ ظَاهِرٌ لِلتَّعْلِيلِ الْمَذْكُورِ ( قَوْلُهُ غَصْبُ السُّتْرَةِ ) أَيْ بَلْ تَصِحُّ مَعَهُ ( قَوْلُهُ وَكَالتَّبْلِيغِ وَلَوْ مِنْ الْإِمَامِ ) فِيهِ أُمُورٌ الْأَوَّلُ أَنَّهُ شَامِلٌ لِمَا إذَا لَمْ يَرْفَعْ صَوْتَهُ زِيَادَةً عَلَى الْعَادَةِ بَلْ يَكْفِي أَنْ يَسْمَعَهُ غَيْرُهُ وَالثَّانِي أَنَّهُ شَامِلٌ لِتَبْلِيغِ تَكْبِيرَةِ الْإِحْرَامِ وَالسَّلَامِ فَيَجْرِي فِيهِمَا مِنْ الْإِمَامِ وَالْمُبَلِّغِ التَّفْصِيلُ الْمَذْكُورُ وَالثَّالِثُ أَنَّهُ هَلْ يَجْرِي فِي الْمَأْمُومِ غَيْرِ الْمُنْتَصِبِ إذَا سَمِعَهُ غَيْرُهُ فِيهِ نَظَرٌ وَقَالَ م ر لَا يَجْرِي فِيهِ فَلْيُتَأَمَّلْ ( قَوْلُهُ وَكَالتَّبْلِيغِ إلَخْ ) الظَّاهِرُ أَنَّهُ لَا فَرْقَ فِي جَرَيَانِ التَّفْصِيلِ الْمَذْكُورِ فِي التَّبْلِيغِ بَيْنَ أَنْ يَتَعَيَّنَ التَّبْلِيغُ بِأَنْ تَوَقَّفَتْ عَلَيْهِ صِحَّةُ الْجُمُعَةِ أَوْ لَا وَلَا يُقَالُ حَيْثُ وَجَبَ لَمْ يَضُرَّ الْإِطْلَاقُ وَذَلِكَ ؛ لِأَنَّهُ لَا ضَرُورَةَ إلَيْهِ وَقَوْلُهُ وَلَوْ مِنْ الْإِمَامِ ظَاهِرُهُ وَإِنْ لَمْ يَرْفَعْ صَوْتَهُ عَلَى الْعَادَةِ وَفِي الرَّوْضِ وَإِنْ فَتَحَ عَلَى إمَامِهِ بِالْقُرْآنِ أَوْ جَهَرَ بِالتَّكْبِيرِ بِالْإِعْلَامِ لَمْ تَبْطُلْ ا هـ قَالَ فِي شَرْحِهِ هَذَا مِنْ تَصَرُّفِهِ ، وَهُوَ يُوهِمُ عَدَمَ الْبُطْلَانِ مَعَ قَصْدِ الْإِعْلَامِ فَقَطْ وَلَيْسَ كَذَلِكَ ا هـ .
وَالْمُتَّجَهُ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ رَفْعٍ زَائِدٍ عَلَى الْعَادَةِ وَإِلَّا لَمْ يُؤَثِّرْ عِنْدَ الْإِطْلَاقِ لَكِنَّ قِيَاسَ قَوْلِهِ الْآتِي وَأَنَّ الْأَوْجَهَ أَنْ لَا فَرْقَ بَيْنَ أَنْ يَنْتَهِيَ إلَخْ أَنَّهُ لَا فَرْقَ هُنَا بَيْنَ الرَّفْعِ الْمَذْكُورِ وَغَيْرِهِ ( قَوْلُهُ إنْ قَصَدَ مَعَهُ إلَخْ ) لَوْ شَكَّ فِي الْحَالَةِ الْمُبْطِلَةِ 145 كَأَنْ شَكَّ هَلْ قَصَدَ بِمَا أَتَى بِهِ تَفْخِيمًا فَقَطْ أَوْ أَطْلَقَ أَوَّلًا فَالْوَجْهُ عَدَمُ الْبُطْلَانِ ؛ لِأَنَّ الصَّلَاةَ انْعَقَدَتْ فَلَا نُبْطِلُهَا بِالشَّكِّ وَمُجَرَّدُ الْإِتْيَانِ بِنَظْمِ الْقُرْآنِ أَوْ نَحْوِهِ غَيْرُ مُبْطِلٍ م ر ( قَوْلُهُ فَلَا يَشْمَلُ ) أَيْ مَا قَبْلَ إلَّا وَلَا الْإِطْلَاقُ أَيْ وَلَا يَشْمَلُ وَإِلَّا الْإِطْلَاقَ ( قَوْلُهُ أَوْلَى ) أَيْ فَالْمُرَادُ بِالشُّمُولِ بِالنِّسْبَةِ لِهَذِهِ الشُّمُولُ وَلَوْ بِحَسَبِ مَفْهُومِ الْمُوَافَقَةِ الْأَوْلَى ( قَوْلُهُ وَبِأَنَّ إلَّا تَشْمَلُ نَفْيَ كُلٍّ مِنْ الْمُقْسَمِ وَالْقَسَمِ ) فَالْمَعْنَى وَأَلَّا يَكُنْ النُّطْقُ بِقَصْدِ التَّفْهِيمِ وَقَصْدِ الْقِرَاءَةِ مَعَهُ فَإِلَّا مُتَعَلِّقَةٌ بِقَوْلِهِ التَّفْهِيمِ إلَخْ ( قَوْلُهُ وَكَانَ هَذَا هُوَ مَلْحَظَ الْمُصَنِّفِ ) أَقُولُ إذَا رَجَعَ النَّفْيُ لِلْمُقْسَمِ وَالْقَسَمِ شَمِلَ الصُّوَرَ الثَّلَاثَ لَكِنْ يُسْتَثْنَى مِنْهَا قَصْدُ الْقِرَاءَةِ وَحْدَهَا بِدَلِيلِ فَهْمِهَا بِالْأَوْلَى مِنْ الْمُقْسَمِ مَعَ قَيْدِهِ .
( قَوْلُهُ أَنْ يَنْتَهِيَ ) لَكِنْ يَتَّجِهُ تَقْيِيدُهُ هُنَا بِمَا إذَا أَحَسَّ الْإِمَامُ بِتِلْكَ الْقَرِينَةِ فَتَأَمَّلْهُ ( قَوْلُهُ لِتِلْكَ الْآيَةِ ) كَأَنْ انْتَهَى فِي قِرَاءَتِهِ إلَى قَوْله تَعَالَى { يَا يَحْيَى خُذْ الْكِتَابَ } عِنْدَ اسْتِئْذَانِهِ لِأَخْذِ شَيْءٍ ( قَوْلُهُ مُفْرَدَاتِهَا مِنْهُ إلَخْ ) فِي شَرْحِ م ر وَلَوْ قَالَ الْمُصَلِّي قَافٌ أَوْ صَادٌ أَوْ نُونٌ وَقَصَدَ بِهِ كَلَامَ آدَمِيِّينَ بَطَلَتْ ، وَكَذَا إنْ لَمْ يَقْصِدْ شَيْئًا نَظِيرَ 146 مَا مَرَّ وَبَحَثَ بَعْضُ الْمُتَأَخِّرِينَ هُنَا أَوْ الْقُرْآنَ لَمْ تَبْطُلْ وَعُلِمَ مِنْ ذَلِكَ أَنَّ الْمُرَادَ بِالْحَرْفِ غَيْرِ الْمُفْهِمِ الَّذِي لَا تَبْطُلُ بِهِ هُوَ مُسَمًّى الْحَرْفِ لَا اسْمُهُ ا هـ . وَيَجْرِي مَا ذَكَرَ فِي كُلِّ مَا لَا يَنْصَرِفُ إلَى الْقُرْآنِ بِنَفْسِهِ كَزَيْدٍ وَمُوسَى وَعِيسَى فَتَبْطُلُ بِهِ الصَّلَاةُ وَإِنْ كَانَ مِنْ أَلْفَاظِ الْقُرْآنِ كَمَا فِي قَوْلِهِ زَيْدٌ مِنْهَا وَطَرًا أَوْ مُوسَى وَعِيسَى إلَّا أَنْ يَقْصِدَ بِهِ الْقُرْآنَ .
( قَوْلُهُ لِجَمِيعِهِ ) وَيَحْتَمِلُ الِاكْتِفَاءَ بِالْمُقَارَنَةِ لِأَوَّلِهِ ( قَوْلُهُ بِبَعْضِهِ ) أَيْ الْخَالِي وَقَوْلُهُ وَهَذَا أَقْرَبُ وَأَفْقَهُ م ر لَا يَبْعُدُ عَلَيْهِ أَنَّهُ يَكْفِي الِاقْتِرَانُ بِأَوَّلِهِ إذَا قَصَدَ حِينَئِذٍ الْإِتْيَانَ بِالْجَمِيعِ فَلْيُتَأَمَّلْ ( قَوْلُهُ فَإِنَّهُمْ أَغْفَلُوهُ ) قَدْ يُقَالُ لَا إغْفَالَ مَعَ قَوْلِهِمْ مَعَهُ الْمُتَبَادِرِ مِنْهُ الْمَعِيَّةُ لِجَمِيعِ الْمَأْتِيِّ بِهِ .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث