تحفة المحتاج في شرح المنهاج
تحفة المحتاج في شرح المنهاج · الجزء الثاني
( وَلَا تَبْطُلُ بِالذِّكْرِ وَالدُّعَاءِ ) الْجَائِزِ لِمَشْرُوعِيَّتِهِمْ ا فِيهَا وَمِنْ ثَمَّ لَوْ أَتَى بِهِمَا بِالْعَجَمِيَّةِ مَعَ إحْسَانِهِ الْعَرَبِيَّةَ أَوْ لَا مَعَ إحْسَانِهِ وَقَدْ اخْتَرَعَهُمَا أَوْ بِدُعَاءٍ مَنْظُومٍ عَلَى مَا قَالَهُ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ أَوْ مُحَرَّمٍ بَطَلَتْ وَلَيْسَ مِنْهُمَا قَالَ اللَّهُ كَذَا لِأَنَّهُ مَحْضُ إخْبَارٍ لَا ثَنَاءَ فِيهِ بِخِلَافِ صَدَقَ اللَّهُ وَلَوْ قَرَأَ الْإِمَامُ { إيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ } فَقَالَهَا الْمَأْمُومُ أَوْ قَالَ اسْتَعَنَّا بِاَللَّهِ بَطَلَتْ إنْ لَمْ يَقْصِدْ تِلَاوَةً وَلَا دُعَاءً كَمَا قَالَهُ فِي التَّحْقِيقِ وَالْفَتَاوَى وَاعْتَمَدَهُ أَكْثَرُ الْمُتَأَخِّرِينَ وَإِنْ نَازَعَ فِيهِ فِي الْمَجْمُوعِ وَغَيْرِهِ .
147 وَلَا يُنَافِيهِ اللَّهُمَّ إنَّا نَسْتَعِينُك إيَّاكَ نَعْبُدُ فِي قُنُوتِ الْوَتْرِ إذْ لَا قَرِينَةَ ثَمَّ تَصْرِفُهُ إلَيْهَا بِخِلَافِهِ هُنَا فَانْدَفَعَ مَا لِلْإِسْنَوِيِّ هُنَا وَقَضِيَّةُ مَا تَقَرَّرَ عَنْ التَّحْقِيقِ أَنَّهُ لَا أَثَرَ لِقَصْدِ الثَّنَاءِ هُنَا وَقَدْ يُوَجَّهُ بِأَنَّهُ خِلَافُ مَوْضُوعِ اللَّفْظِ وَفِيهِ نَظَرٌ لِأَنَّهُ بِتَسْلِيمِ ذَلِكَ لَازِمٌ لِمَوْضُوعِهِ فَهُوَ مِثْلُ كَمْ أَحْسَنْت إلَيَّ وَأَسَأْت فَإِنَّهُ غَيْرُ مُبْطِلٍ لِإِفَادَتِهِ مَا يَسْتَلْزِمُ الثَّنَاءَ أَوْ الدُّعَاءَ وَحِينَئِذٍ يُؤْخَذُ مِنْ ذَلِكَ أَنَّ الْمُرَادَ بِالذِّكْرِ هُنَا مَا قَصَدَ بِلَفْظِهِ أَوْ لَازِمِهِ الْقَرِيبِ الثَّنَاءَ عَلَى اللَّهِ تَعَالَى أَخْذًا مِمَّا مَرَّ فِي نَحْوِ النَّذْرِ وَالْعِتْقِ ثُمَّ رَأَيْت مَا يُصَرِّحُ بِذَلِكَ ، وَهُوَ إفْتَاءُ الْجَلَالِ الْبُلْقِينِيِّ فِيمَنْ سَمِعَ { فَبَرَّأَهُ اللَّهُ مِمَّا قَالُوا } فَقَالَ بَرِيءٌ وَاَللَّهِ مِنْ ذَلِكَ بِعَدَمِ الْبُطْلَانِ وَتَبِعَهُ غَيْرُهُ فَأَفْتَى بِهِ فِيمَنْ سَمِعَ { وَمَا صَاحِبُكُمْ بِمَجْنُونٍ } فَقَالَ حَاشَاهُ .
لَكِنَّ الظَّاهِرَ أَنَّ هَذَا إنَّمَا يَأْتِي عَلَى الضَّعِيفِ فِي اسْتَعَنَّا بِاَللَّهِ لِأَنَّهُ مِثْلُهُ بِجَامِعِ أَنَّ فِي كُلٍّ قَرِينَةً تَصْرِفُهُ إلَيْهَا وَلَيْسَ مِنْهُ إفْتَاءُ أَبِي زُرْعَةَ بِأَنَّ صَدَقَ اللَّهُ الْعَظِيمُ عَقِبَ سَمَاعِ قِرَاءَةِ الْإِمَامِ ذِكْرٌ لَكِنَّهُ بِدْعَةٌ أَيْ لِأَنَّهُ لَا يَخْتَصُّ بِآيَةٍ فَلَا قَرِينَةَ وَفِيهِ مَا فِيهِ ( إلَّا أَنْ يُخَاطِبَ ) غَيْرَ اللَّهِ تَعَالَى وَغَيْرَ نَبِيِّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَلَوْ عِنْدَ سَمَاعِهِ لِذِكْرِهِ عَلَى الْأَوْجَهِ 148 وَقِيَاسُ مَا مَرَّ بِمَا فِيهِ مِنْ إلْحَاقِ عِيسَى بِهِ إلْحَاقُهُ بِهِ كَسَائِرِ الْأَنْبِيَاءِ صَلَّى اللَّهُ عَلَى نَبِيِّنَا وَعَلَيْهِمْ وَسَلَّمَ هُنَا سَوَاءٌ فِي الْغَيْرِ الْمَلَكُ وَالشَّيْطَانُ وَالْمَيِّتُ وَالْجَمَادُ عَلَى الْمُعْتَمَدِ لَكِنْ اعْتَرَضَ حَمْلَ { قَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي صَلَاتِهِ لِإِبْلِيسَ أَلْعَنُك بِلَعْنَةِ اللَّهِ } عَلَى أَنَّهُ كَانَ قَبْلَ تَحْرِيمِ الْكَلَامِ بِأَنَّهُ لَا يَأْتِي إلَّا عَلَى الْقَوْلِ بِأَنَّ تَحْرِيمَهُ كَانَ بِالْمَدِينَةِ لِأَنَّ قَوْلَهُ لَهُ ذَلِكَ كَانَ بِهَا وَأُجِيبُ بِأَنَّهُ يَحْتَمِلُ أَنَّهُ خُصُوصِيَّةٌ أَوْ أَنَّ قَوْلَهُ ذَلِكَ كَانَ نَفْسِيًّا لَا لَفْظِيًّا كَمَا أَشَارَ إلَيْهِ فِي الْمَجْمُوعِ وَرُوعِيَا عَلَى خِلَافِ الْأَصْلِ لِإِطْلَاقِ أَوْ عُمُومِ أَدِلَّةِ الْبُطْلَانِ وَيَبْعُدُ تَقْيِيدُهَا أَوْ تَخْصِيصُهَا بِمُحْتَمَلٍ ( كَقَوْلِهِ لِعَاطِسٍ رَحِمَك اللَّهُ ) لِأَنَّهُ مِنْ كَلَامِ الْآدَمِيِّينَ حِينَئِذٍ كَعَلَيْك السَّلَامُ بِخِلَافِ رَحِمَهُ اللَّهُ وَعَلَيْهِ لِأَنَّهُ دُعَاءٌ وَيُسَنُّ لِمُصَلٍّ عَطَسَ أَوْ سُلِّمَ عَلَيْهِ أَنْ يَحْمَدَ بِحَيْثُ يَسْمَعُ نَفْسَهُ وَأَنْ يَرُدَّ السَّلَامَ بِالْإِشَارَةِ بِالْيَدِ أَوْ بِالرَّأْسِ ثُمَّ بَعُدَ سَلَامُهُ مِنْهَا بِاللَّفْظِ وَبَحَثَ نَدْبَ تَشْمِيتِ مُصَلٍّ عَطَسَ وَحَمِدَ جَهْرًا ( وَلَوْ سَكَتَ ) أَوْ نَامَ فِيهَا مُمَكَّنًا خِلَافًا لِمَنْ وَهَمَ فِيهِ ( طَوِيلًا ) فِي غَيْرِ رُكْنٍ قَصِيرٍ فِي صُورَةِ السُّكُوتِ الْعَمْدِ كَمَا هُوَ مَعْلُومٌ مِنْ كَلَامِهِ ( بِلَا غَرَضٍ لَمْ تَبْطُلْ فِي الْأَصَحِّ ) لِأَنَّهُ لَا يَحْرُمُ هَيْئَتُهَا أَمَّا الْيَسِيرُ فَلَا يَضُرُّ جَزْمًا .
147 وَلَا يُنَافِيهِ اللَّهُمَّ إنَّا نَسْتَعِينُك إيَّاكَ نَعْبُدُ فِي قُنُوتِ الْوَتْرِ إذْ لَا قَرِينَةَ ثَمَّ تَصْرِفُهُ إلَيْهَا بِخِلَافِهِ هُنَا فَانْدَفَعَ مَا لِلْإِسْنَوِيِّ هُنَا وَقَضِيَّةُ مَا تَقَرَّرَ عَنْ التَّحْقِيقِ أَنَّهُ لَا أَثَرَ لِقَصْدِ الثَّنَاءِ هُنَا وَقَدْ يُوَجَّهُ بِأَنَّهُ خِلَافُ مَوْضُوعِ اللَّفْظِ وَفِيهِ نَظَرٌ لِأَنَّهُ بِتَسْلِيمِ ذَلِكَ لَازِمٌ لِمَوْضُوعِهِ فَهُوَ مِثْلُ كَمْ أَحْسَنْت إلَيَّ وَأَسَأْت فَإِنَّهُ غَيْرُ مُبْطِلٍ لِإِفَادَتِهِ مَا يَسْتَلْزِمُ الثَّنَاءَ أَوْ الدُّعَاءَ وَحِينَئِذٍ يُؤْخَذُ مِنْ ذَلِكَ أَنَّ الْمُرَادَ بِالذِّكْرِ هُنَا مَا قَصَدَ بِلَفْظِهِ أَوْ لَازِمِهِ الْقَرِيبِ الثَّنَاءَ عَلَى اللَّهِ تَعَالَى أَخْذًا مِمَّا مَرَّ فِي نَحْوِ النَّذْرِ وَالْعِتْقِ ثُمَّ رَأَيْت مَا يُصَرِّحُ بِذَلِكَ ، وَهُوَ إفْتَاءُ الْجَلَالِ الْبُلْقِينِيِّ فِيمَنْ سَمِعَ { فَبَرَّأَهُ اللَّهُ مِمَّا قَالُوا } فَقَالَ بَرِيءٌ وَاَللَّهِ مِنْ ذَلِكَ بِعَدَمِ الْبُطْلَانِ وَتَبِعَهُ غَيْرُهُ فَأَفْتَى بِهِ فِيمَنْ سَمِعَ { وَمَا صَاحِبُكُمْ بِمَجْنُونٍ } فَقَالَ حَاشَاهُ .
لَكِنَّ الظَّاهِرَ أَنَّ هَذَا إنَّمَا يَأْتِي عَلَى الضَّعِيفِ فِي اسْتَعَنَّا بِاَللَّهِ لِأَنَّهُ مِثْلُهُ بِجَامِعِ أَنَّ فِي كُلٍّ قَرِينَةً تَصْرِفُهُ إلَيْهَا وَلَيْسَ مِنْهُ إفْتَاءُ أَبِي زُرْعَةَ بِأَنَّ صَدَقَ اللَّهُ الْعَظِيمُ عَقِبَ سَمَاعِ قِرَاءَةِ الْإِمَامِ ذِكْرٌ لَكِنَّهُ بِدْعَةٌ أَيْ لِأَنَّهُ لَا يَخْتَصُّ بِآيَةٍ فَلَا قَرِينَةَ وَفِيهِ مَا فِيهِ ( إلَّا أَنْ يُخَاطِبَ ) غَيْرَ اللَّهِ تَعَالَى وَغَيْرَ نَبِيِّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَلَوْ عِنْدَ سَمَاعِهِ لِذِكْرِهِ عَلَى الْأَوْجَهِ 148 وَقِيَاسُ مَا مَرَّ بِمَا فِيهِ مِنْ إلْحَاقِ عِيسَى بِهِ إلْحَاقُهُ بِهِ كَسَائِرِ الْأَنْبِيَاءِ صَلَّى اللَّهُ عَلَى نَبِيِّنَا وَعَلَيْهِمْ وَسَلَّمَ هُنَا سَوَاءٌ فِي الْغَيْرِ الْمَلَكُ وَالشَّيْطَانُ وَالْمَيِّتُ وَالْجَمَادُ عَلَى الْمُعْتَمَدِ لَكِنْ اعْتَرَضَ حَمْلَ { قَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي صَلَاتِهِ لِإِبْلِيسَ أَلْعَنُك بِلَعْنَةِ اللَّهِ } عَلَى أَنَّهُ كَانَ قَبْلَ تَحْرِيمِ الْكَلَامِ بِأَنَّهُ لَا يَأْتِي إلَّا عَلَى الْقَوْلِ بِأَنَّ تَحْرِيمَهُ كَانَ بِالْمَدِينَةِ لِأَنَّ قَوْلَهُ لَهُ ذَلِكَ كَانَ بِهَا وَأُجِيبُ بِأَنَّهُ يَحْتَمِلُ أَنَّهُ خُصُوصِيَّةٌ أَوْ أَنَّ قَوْلَهُ ذَلِكَ كَانَ نَفْسِيًّا لَا لَفْظِيًّا كَمَا أَشَارَ إلَيْهِ فِي الْمَجْمُوعِ وَرُوعِيَا عَلَى خِلَافِ الْأَصْلِ لِإِطْلَاقِ أَوْ عُمُومِ أَدِلَّةِ الْبُطْلَانِ وَيَبْعُدُ تَقْيِيدُهَا أَوْ تَخْصِيصُهَا بِمُحْتَمَلٍ ( كَقَوْلِهِ لِعَاطِسٍ رَحِمَك اللَّهُ ) لِأَنَّهُ مِنْ كَلَامِ الْآدَمِيِّينَ حِينَئِذٍ كَعَلَيْك السَّلَامُ بِخِلَافِ رَحِمَهُ اللَّهُ وَعَلَيْهِ لِأَنَّهُ دُعَاءٌ وَيُسَنُّ لِمُصَلٍّ عَطَسَ أَوْ سُلِّمَ عَلَيْهِ أَنْ يَحْمَدَ بِحَيْثُ يَسْمَعُ نَفْسَهُ وَأَنْ يَرُدَّ السَّلَامَ بِالْإِشَارَةِ بِالْيَدِ أَوْ بِالرَّأْسِ ثُمَّ بَعُدَ سَلَامُهُ مِنْهَا بِاللَّفْظِ وَبَحَثَ نَدْبَ تَشْمِيتِ مُصَلٍّ عَطَسَ وَحَمِدَ جَهْرًا ( وَلَوْ سَكَتَ ) أَوْ نَامَ فِيهَا مُمَكَّنًا خِلَافًا لِمَنْ وَهَمَ فِيهِ ( طَوِيلًا ) فِي غَيْرِ رُكْنٍ قَصِيرٍ فِي صُورَةِ السُّكُوتِ الْعَمْدِ كَمَا هُوَ مَعْلُومٌ مِنْ كَلَامِهِ ( بِلَا غَرَضٍ لَمْ تَبْطُلْ فِي الْأَصَحِّ ) لِأَنَّهُ لَا يَحْرُمُ هَيْئَتُهَا أَمَّا الْيَسِيرُ فَلَا يَضُرُّ جَزْمًا .
■الراوي
■النبي
■مكان / مصطلح
■الآية / رقم الحديث
المتن ← الحديث