تحفة المحتاج في شرح المنهاج
تحفة المحتاج في شرح المنهاج · الجزء الثاني
الصفحة 1203 · ص. المطبوع 147 · الشرح
حاشية ابن قاسم
( قَوْلُهُ عَلَى مَا قَالَهُ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ ) الْمُتَّجِهُ خِلَافُهُ ( قَوْلُهُ بِخِلَافِ صَدَقَ اللَّهُ ) وَمِثْلُهُ سَجَدْت لِلَّهِ فِي طَاعَةِ اللَّهِ كَمَا أَفْتَى بِهِ شَيْخُنَا الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى ؛ لِأَنَّ فِيهِ ثَنَاءً عَلَى اللَّهِ تَعَالَى وَيُفَارِقُ اسْتَعَنَّا بِاَللَّهِ الْآتِيَ بِوُجُودِ الْقَرِينَةِ الصَّارِفَةِ ثُمَّ وَهِيَ قِرَاءَةُ الْإِمَامِ وَقَضِيَّتُهُ أَنَّهُ يَضُرُّ صَدَقَ اللَّهُ عِنْدَ قِرَاءَةِ الْإِمَامِ وَفِيهِ نَظَرٌ وَيَتَّجِهُ أَنَّ مَحَلَّ مَا أَفْتَى بِهِ شَيْخُنَا عِنْدَ الْإِطْلَاقِ أَوْ قَصَدَ الثَّنَاءَ بِخِلَافِ مَا لَوْ قَصَدَ مُجَرَّدَ الْإِخْبَارِ فَيَتَّجِهُ الْبُطْلَانُ حِينَئِذٍ بَلْ قَدْ يَتَّجِهُ الْبُطْلَانُ إذَا مَحَضَ قَوْلَهُ فِي السُّجُودِ سَجَدَ وَجْهِي لِلَّذِي خَلَقَهُ فَصَوَّرَهُ إلَخْ لِلْإِخْبَارِ فَلْيُتَأَمَّلْ م ر ( قَوْلُهُ بِخِلَافِهِ هُنَا ) إنْ كَانَتْ الْقَرِينَةُ هُنَا كَوْنَهُ بَعْدَ الْإِمَامِ فَكَأَنَّهُ جَوَابٌ لَهُ تَصَوُّرُ نَظِيرِهِ 147 هُنَاكَ ( قَوْلُهُ أَنَّهُ لَا أَثَرَ لِقَصْدِ الثَّنَاءِ ) ذَكَرَ الْمُزَجَّدُ فِي تَجْرِيدِهِ فِيمَا لَوْ قَالَ اسْتَعَنَّا بِاَللَّهِ أَوْ نَسْتَعِينُ أَنَّ الَّذِي فِي فَتَاوَى الْمُصَنِّفِ وَتَحْقِيقِهِ تَبَعًا لِلْبَيَانِ الْبُطْلَانُ إلَّا أَنْ يَقْصِدَ الذِّكْرَ أَوْ الدُّعَاءَ أَوْ الْقِرَاءَةَ ثُمَّ قَالَ وَقَالَ الْمُحِبُّ الطَّبَرِيُّ بَعْدَ ذِكْرِ كَلَامِ الْبَيَانِ الظَّاهِرُ الصِّحَّةُ ؛ لِأَنَّهُ ثَنَاءٌ عَلَى اللَّهِ تَعَالَى ا هـ .
( فَرْعٌ ) فِي شَرْحِ م ر وَأَفْتَى الْقَفَّالُ أَنَّهُ لَوْ قَالَ السَّلَامُ قَاصِدًا اسْمَ اللَّهِ أَوْ الْقِرَاءَةَ لَمْ تَبْطُلْ وَإِلَّا بَطَلَتْ وَمِثْلُهُ الْغَافِرُ ، وَكَذَا النِّعْمَةُ وَالْعَافِيَةُ بِقَصْدِ الدُّعَاءِ ( قَوْلُهُ فَهُوَ مِثْلُ إلَخْ ) فَإِنْ قُلْت : قَضِيَّةُ تَشْبِيهِهِ بِهِ عَدَمُ الْبُطْلَانِ وَإِنْ لَمْ يَقْصِدْ ثَنَاءً وَلَا غَيْرَهُ ؛ لِأَنَّهُ يُفِيدُ الثَّنَاءَ قُلْت : لَمَّا وُجِدَتْ هُنَا قَرِينَةٌ اُحْتِيجَ لِلْقَصْدِ بِخِلَافِ ذَلِكَ ( قَوْلُهُ إنَّ هَذَا ) أَيْ مَا ذَكَرَهُ الْجَلَالُ وَمَنْ تَبِعَهُ ( قَوْلُهُ إنَّ فِي كُلِّ قَرِينَةٍ ) الْمُتَّجِهُ الْبُطْلَانُ فِي هَذَا مُطْلَقًا إذْ لَا دُعَاءَ وَلَا ثَنَاءَ عَلَى اللَّهِ تَعَالَى ( قَوْلُهُ غَيْرَ اللَّهِ تَعَالَى وَغَيْرَ نَبِيِّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ) عِبَارَةُ الرَّوْضِ كَأَصْلِهِ أَوْ تَضَمَّنَ خِطَابَ مَخْلُوقٍ غَيْرِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ فِي شَرْحِهِ أَمَّا خِطَابُ الْخَالِقِ كَإِيَّاكَ نَعْبُدُ وَخِطَابُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَالسَّلَامُ عَلَيْك فِي التَّشَهُّدِ فَلَا يُبْطِلَانِ .
قَالَ الْأَذْرَعِيُّ وَقَضِيَّتُهُ 148 أَنَّهُ لَوْ سَمِعَ بِذِكْرِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ السَّلَامُ عَلَيْك أَوْ الصَّلَاةُ عَلَيْك يَا رَسُولَ اللَّهِ أَوْ نَحْوُهُ لَمْ تَبْطُلْ صَلَاتُهُ وَيُشْبِهُ أَنْ يَكُونَ الْأَرْجَحُ بُطْلَانَهَا مِنْ الْعَالِمِ لِمَنْعِهِ مِنْ ذَلِكَ وَفِي إلْحَاقِهِ بِمَا فِي التَّشَهُّدِ نَظَرٌ ؛ لِأَنَّهُ خِطَابٌ غَيْرُ مَشْرُوعٍ ا هـ وَفِي قَوْلِهِ وَيُشْبِهُ إلَخْ وَقْفَةٌ ا هـ . مَا فِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَسَيَأْتِي تَمْثِيلُهُ لِخِطَابِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِمَا ذَكَرَ وَمَا نَقَلَهُ عَنْ الْأَذْرَعِيِّ وَتَوَقَّفَ فِيهِ مُشْعِرٌ إشْعَارًا ظَاهِرًا بِأَنَّ اغْتِفَارَ خِطَابِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى الْإِطْلَاقِ غَيْرُ مُسَلَّمٍ وَلَا مَعْلُومٍ ، نَعَمْ مَا يَتَعَلَّقُ بِنَحْوِ الصَّلَاةِ وَالسَّلَامِ عَلَيْهِ لَا كَلَامَ فِي اغْتِفَارِهِ عَلَى مَا فِيهِ مِنْ بَحْثِ الْأَذْرَعِيِّ الْمَذْكُورِ مَعَ التَّوَقُّفِ فِيهِ ، وَأَمَّا مَا لَا يَتَعَلَّقُ بِذَلِكَ كَقَوْلِهِ جَاءَك فُلَانٌ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَوْ نَصَرَك اللَّهُ فِي وَقْعَةِ كَذَا مِنْ غَيْرِ أَنْ يَسْأَلَهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ ذَلِكَ فَالْمُتَّجِهُ الْبُطْلَانُ بِهِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ ؛ لِأَنَّهُ كَلَامٌ أَجْنَبِيٌّ غَيْرُ مُحْتَاجٍ إلَيْهِ وَلَا دُعَاءَ فِيهِ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَلَا جَوَابَ فَلْيُتَأَمَّلْ ( قَوْلُهُ كَانَ بِالْمَدِينَةِ ) تَقَدَّمَ أَنَّ الْمُتَّجِهَ فِي الْجَمْعِ بَيْنَ الرِّوَايَاتِ أَنَّهُ حَرُمَ مَرَّتَيْنِ إحْدَاهُمَا بِالْمَدِينَةِ مُطْلَقًا وَأُولَاهُمَا بِمَكَّةَ إلَّا لِحَاجَةٍ ( قَوْلُهُ وَأُجِيبُ ) يَجُوزُ أَنْ يُجَابَ بِنَاءً عَلَى الْجَمْعِ السَّابِقِ بَيْنَ رِوَايَاتِ التَّحْرِيمِ بِأَنَّ قَوْلَهُ لَهُ ذَلِكَ كَانَ لِحَاجَةٍ ثُمَّ حَرُمَ الْكَلَامُ مُطْلَقًا ( قَوْلُهُ تَشْمِيتِ مُصَلٍّ ) هَلْ يُسَنُّ لَهُ إجَابَةُ هَذَا التَّشْمِيتِ بِلَا خِطَابٍ .
( قَوْلُهُ فِي صُورَةِ السُّكُوتِ إلَخْ ) ظَاهِرٌ أَنَّهُ لَا بُطْلَانَ بِالنَّوْمِ الطَّوِيلِ فِي رُكْنٍ قَصِيرٍ وَكَانَ وَجْهُهُ أَنَّهُ غَيْرُ مُخْتَارٍ فِيهِ ، وَقَدْ يُنْظَرُ فِيهِ بِاخْتِيَارِهِ لِمُقَدِّمَاتِهِ غَالِبًا ، وَقَدْ يُدْفَعُ هَذَا بِأَنَّ النِّسْيَانَ لَا يَضُرُّ مَعَ اخْتِيَارِهِ لِمُقَدِّمَاتِهِ كَذَلِكَ فَلْيُتَأَمَّلْ .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث