تحفة المحتاج في شرح المنهاج
تحفة المحتاج في شرح المنهاج · الجزء الثاني
الصفحة 1221 · ص. المطبوع 157 · الشرح
حاشية ابن قاسم
( قَوْلُهُ أَنْ يَتَوَجَّهَ ) هَذَا التَّقْدِيرُ لَا يُوَافِقُ أَنَّ نَائِبَ فَاعِلِ يُسَنُّ قَوْلُهُ الْآتِي دَفْعُ الْمَارِّ ثُمَّ تَقْدِيرُ هَذَا يُشْكِلُ 157 مَعَ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ أَوْ بَسَطَ بِلَفْظِ الْفِعْلِ الْمَاضِي فَتَأَمَّلْهُ فَالْأَوْلَى تَقْدِيرٌ غَيْرُهُ إذَا تَوَجَّهَ وَحِينَئِذٍ فَأَوْ بَسَطَ عَطْفٌ عَلَى مُصَلِّي أَوْ تَوَجَّهَ فَلْيُتَأَمَّلْ ( قَوْلُهُ أَوْ بَسَطَ ) مِنْ عَطْفِ الْفِعْلِ عَلَى الِاسْمِ أَعْنِي الْمُصَلِّيَ أَيْ لِلَّذِي صَلَّى إلَى مَا ذَكَرَ أَوْ بَسَطَ إلَخْ كَمَا فِي { فَأَثَرْنَ بِهِ نَقْعًا } ( قَوْلُهُ عَرْضًا أَوْ طُولًا ) عِبَارَةُ شَرْحِ الرَّوْضِ طُولًا لَا عَرْضًا وَفِيهِ أَيْضًا قَالَ فِي الْمُهِمَّاتِ وَسَكَتُوا عَنْ قَدْرِهِمَا أَيْ الْمُصَلِّي وَالْخَطِّ وَالْقِيَاسُ أَنَّهُمَا كَالشَّاخِصِ انْتَهَى ( قَوْلُهُ أَيْ عَقِبِهِمَا ) اعْتَمَدَ م ر أَصَابِعهمَا ( قَوْلُهُ أَوْ مَا يَقُومُ مَقَامَهُمَا ) مِنْهُ الرَّأْسُ فِي الْمُسْتَلْقِي وَقَضِيَّتُهُ أَنَّهُ يُشْتَرَطُ أَنْ تُقَرَّبَ السُّتْرَةُ مِنْ رَأْسِهِ ثَلَاثَةَ أَذْرُعٍ فَأَقَلَّ وَإِنْ خَرَجَتْ رِجْلَاهُ مَثَلًا عَنْ السُّتْرَةِ فَلَا يَحْرُمُ الْمُرُورُ وَرَاءَ سُتْرَتِهِ وَإِنْ وَقَعَ عَلَى بَقِيَّةِ بَدَنِهِ الْخَارِجِ عَنْ السُّتْرَةِ ( قَوْلُهُ أَحَدِ الثَّلَاثَةِ ) اُنْظُرْ مَفْهُومَهُ .
( قَوْلُهُ فِي نَحْوِ مَغْصُوبٍ ) يُفِيدُ أَنَّهُ لَوْ صَلَّى فِي 158 مَكَان مَغْصُوبٍ لَمْ يَحْرُمْ الْمُرُورُ بَيْنَ يَدَيْهِ وَإِنْ اسْتَتَرَ ؛ لِأَنَّهُ مُتَعَدٍّ مَمْنُوعٌ مِنْ شَغْلِ الْمَكَانِ وَالْمُكْثِ فِيهِ فَلَا حُرْمَةَ لِسُتْرَتِهِ وَبِذَلِكَ أَفْتَى شَيْخُنَا الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ بِأَنَّهُ لَوْ اسْتَتَرَ فِي مَكَان مَغْصُوبٍ لَمْ يَحْرُمْ الْمُرُورُ بَيْنَهُ وَبَيْنَهَا وَلَمْ يُكْرَهْ وَقَوْلُهُ أَوْ فِي طَرِيقٍ أَيْ أَوْ شَارِعٍ أَوْ دَرْبٍ أَوْ نَحْوِ بَابِ مَسْجِدٍ م ر ( قَوْلُهُ لَمْ يَتَخَطَّ لَهَا ) هَلْ الْمُرَادُ لَمْ يَطْلُبْ التَّخَطِّيَ لَهَا أَوْ لَمْ يَجُزْ التَّخَطِّي لَهَا وَيَنْبَغِي أَنْ يُقَالَ إنْ اكْتَفَيْنَا فِي السَّتْرِ بِالصُّفُوفِ حَرُمَ التَّخَطِّي لَهَا إنْ لَزِمَ الْمُرُورُ بَيْنَ يَدَيْ الْمُصَلِّي وَإِنْ لَمْ نَكْتَفِ بِذَلِكَ لَمْ يَحْرُمْ وَإِنْ لَزِمَهُ مِنْهُ مَا ذَكَرَ ( قَوْلُهُ وَإِلَّا فَهُوَ سُتْرَةٌ ) يَنْبَغِي أَنَّهُ مَبْنِيٌّ عَلَى قَوْلِهِ عَقِبَهُ أَنَّ كُلَّ صَفٍّ سُتْرَةٌ لِمَنْ خَلْفَهُ فَعَلَى أَنَّهُ لَيْسَ سُتْرَةً يَكُونُ هُنَا كَذَلِكَ فَلْيُتَأَمَّلْ ، وَلَا يَبْعُدُ الِاعْتِدَادُ بِسُتْرَتِهِ بِنَحْوِ مُزَوَّقٍ يَنْظُرُ إلَيْهِ وَإِنْ كُرِهَ مِنْ جِهَةٍ أُخْرَى فَيَحْرُمُ الْمُرُورُ حِينَئِذٍ م ر .
( قَوْلُهُ حَرُمَ الْمُرُورُ ) اعْتَمَدَهُ م ر ( قَوْلُهُ سُنَّ لَهُ وَلِغَيْرِهِ ) هُوَ جَوَابُ قَوْلِهِ السَّابِقِ وَإِذَا اسْتَتَرَ كَمَا ذَكَرْنَاهُ إلَخْ ( قَوْلُهُ وَلَمْ يَجِبْ عَلَى خِلَافِ الْقِيَاسِ 159 احْتِرَامًا لِلصَّلَاةِ إلَخْ ) قَالَ فِي شَرْحِ الْعُبَابِ ثُمَّ رَأَيْت جَمْعًا أَجَابُوا عَنْهُ بِأَجْوِبَةٍ هَذَا أَحْسَنُهَا وَمِنْهَا أَنَّ الْمُرُورَ مُخْتَلَفٌ فِي تَحْرِيمِهِ وَلَا يُنْكَرُ إلَّا مُجْمَعٌ عَلَيْهِ وَيُرَدُّ بِأَنَّ مَا يَعْتَقِدُ الْفَاعِلُ تَحْرِيمَهُ كَالْمُجْمَعِ عَلَيْهِ وَإِنْ شُرِطَ الْوُجُوبُ تَحَقَّقَ الْإِثْمُ وَهُنَا يَحْتَمِلُ كَوْنُهُ جَاهِلًا أَوْ نَاسِيًا أَوْ غَافِلًا أَوْ أَعْمَى وَيُرَدُّ بِأَنَّ الْكَلَامَ فِي مَارٍّ آثِمٍ وَلَا يَكُونُ آثِمًا إلَّا إنْ تَحَقَّقَ انْتِفَاءُ جَمِيعِ الْمَوَانِعِ عَنْهُ فَلَا يَجُوزُ لَهُ الدَّفْعُ فَضْلًا عَنْ نَدْبِهِ إلَّا إنْ تَحَقَّقَ انْتِفَاءُ جَمِيعِهَا ا هـ وَقَضِيَّةُ قَوْلِهِ فَلَا يَجُوزُ أَنَّ الْأَعْمَى لَا يُدْفَعُ مُطْلَقًا وَالْوَجْهُ أَنَّهُ يُدْفَعُ إنْ عَلِمَ بِالسُّتْرَةِ وَإِلَّا فَيُدْفَعُ بِرِفْقٍ بِحَيْثُ لَا يَتَأَذَّى وَلَا يَخْفَى أَنَّ الْمَفْهُومَ مِنْ الْجَوَابِ الْأَخِيرِ الَّذِي حَكَاهُ بِقَوْلِهِ وَإِنْ شُرِطَ الْوُجُوبُ إلَخْ نَدْبُ دَفْعِ الْجَاهِلِ وَمَا عُطِفَ عَلَيْهِ وَلَهُ اتِّجَاهٌ ، وَهُوَ ظَاهِرُ الْإِخْبَارِ وَإِنْ خَالَفَهُ فِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ فَقَالَ فَخَرَجَ الصَّبِيُّ وَالْمَجْنُونُ وَالْجَاهِلُ وَالْمَعْذُورُ فَلَا يَجُوزُ دَفْعُهُمْ عَلَى الْأَوْجَهِ ا هـ .
( قَوْلُهُ لِكَوْنِهِ مُكَلَّفًا ) قَدْ يُقَالُ الدَّفْعُ هُنَا مِنْ بَابِ دَفْعِ الصَّائِلِ ؛ لِأَنَّ الْمَارَّ صَائِلٌ عَلَيْهِ فِي صَلَاتِهِ مُفَوِّتٌ عَلَيْهِ كَمَالَهَا أَوْ مِنْ بَابِ إزَالَةِ الْمُنْكَرِ وَغَيْرُ الْمُكَلَّفِ يُمْنَعُ مِنْ كُلٍّ مِنْ صِيَالِهِ وَارْتِكَابِهِ الْمُنْكَرَ وَإِنْ لَمْ يَأْثَمْ فَلْيُتَأَمَّلْ فَالْوَجْهُ أَنَّ الدَّفْعَ مَنُوطٌ بِوُجُودِ السُّتْرَةِ بِشُرُوطِهَا وَأَنَّ الْحُرْمَةَ مَنُوطَةٌ بِالتَّكْلِيفِ وَالْعِلْمِ م ر وَفِي شَرْحِ الْعُبَابِ بَعْدَ كَلَامٍ قَرَّرَهُ وَمِنْهُ أَنَّ ظَاهِرَ حَدِيثِ ابْنِ مَاجَهْ عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ دَفْعُ غَيْرِ الْمُكَلَّفِ مَا نَصُّهُ فَاَلَّذِي يَتَّجِهُ نَدْبُ الدَّفْعِ وَلَوْ لِغَيْرِ الْمُكَلَّفِ لَكِنْ بِلُطْفٍ بِحَيْثُ لَا يُؤْذِيهِ ثُمَّ نُقِلَ عَنْ الْأَذْرَعِيِّ أَنَّ ظَاهِرَ إطْلَاقِهِمْ أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ الْمُكَلَّفِ وَغَيْرِهِ وَأَنَّ فِيهِ نَظَرًا ثُمَّ قَالَ وَهُوَ غَيْرُ مُسَلَّمٍ بَلْ ظَاهِرُ تَقْيِيدِهِمْ سَنَّ الدَّفْعِ بَلْ جَوَازَهُ بِحُرْمَةِ الْمُرُورِ أَنَّ غَيْرَ الْمُكَلَّفِ وَالْجَاهِلَ غَيْرَ الْمُقَصِّرِ لَا يُدْفَعَانِ أَيْ إلَّا بِلُطْفٍ عَلَى مَا مَرَّ ا هـ وَاعْتَمَدَ م ر أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ الْمُكَلَّفِ وَغَيْرِهِ كَمَا مَرَّ ( قَوْلُهُ تَحْرِيمُ الْمُرُورِ ) أَيْ عَلَى الْمُكَلَّفِ الْعَالِمِ وَقَوْلُهُ حِينَئِذٍ أَيْ إذَا كَانَ الْمُصَلِّي فِي صَلَاةٍ صَحِيحَةٍ فِي اعْتِقَادِهِ فِيمَا يَظْهَرُ م ر .
( قَوْلُهُ وَإِنْ لَمْ يَجِدْ الْمَارُّ سَبِيلًا ) نَعَمْ قَدْ يُضْطَرُّ الْمَارُّ بِحَيْثُ تَلْزَمُ الْمُبَادَرَةُ لِأَسْبَابٍ تَخْفَى كَإِنْذَارِ نَحْوِ مُشْرِفٍ عَلَى الْهَلَاكِ تَعَيَّنَ الْمُرُورُ طَرِيقًا لِإِنْقَاذِهِ م ر .
( فَرْعٌ ) حَيْثُ سَاغَ الدَّفْعُ فَتَلِفَ الْمَدْفُوعُ وَلَمْ يَضْمَنْهُ وَإِنْ كَانَ رَقِيقًا ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَدْخُلْ فِي يَدِهِ بِمُجَرَّدِ الدَّفْعِ فَلَوْ تَوَقَّفَ دَفْعُهُ عَلَى دُخُولِهِ فِي يَدِهِ بِأَنْ لَمْ يَنْدَفِعْ إلَّا بِقَبْضِهِ عَلَيْهِ وَتَحْوِيلِهِ 160 مِنْ مَكَان إلَى آخَرَ فَهَلْ لَهُ الدَّفْعُ وَيَدْخُلُ فِي ضَمَانِهِ أَوْ لَا وَالْقِيَاسُ أَنَّهُ حَيْثُ عُدَّ مُسْتَوْلِيًا عَلَيْهِ ضَمِنَهُ أَخْذًا مِمَّا يَأْتِي فِي الْجَرِّ فِي صَلَاةِ الْجَمَاعَةِ ( قَوْلُهُ وَإِلَّا حَرُمَ ) يَنْبَغِي أَنَّ مَحَلَّهُ إنْ آذَى الدَّفْعُ وَإِلَّا بِأَنْ خَفَّ وَسُومِحَ بِهِ عَادَةً لَمْ يَحْرُمْ ( قَوْلُهُ بَلْ خِلَافُ الْأَوْلَى ) هَلَّا جَازَ دَفْعُهُ أَوْ سُنَّ ؛ لِأَنَّ النَّهْيَ عَنْ خِلَافِ الْأَوْلَى مَشْرُوعٌ وَإِنْ لَمْ يَجِبْ .
( قَوْلُهُ كَالصَّائِلِ ) قَدْ يُقَالُ قَضِيَّةُ إلْحَاقِ مَا هُنَا بِالصَّائِلِ جَوَازُ دَفْعِهِ وَإِنْ جَهِلَ التَّحْرِيمَ ؛ لِأَنَّ الظَّاهِرَ أَنَّ الصَّائِلَ يُدْفَعُ وَإِنْ جَهِلَ التَّحْرِيمَ ( قَوْلُهُ وَضْعُ السُّتْرَةِ إلَخْ ) لَا يَتَأَتَّى فِي الْجِدَارِ كَمَا هُوَ مَعْلُومٌ ، وَقَدْ يَتَأَتَّى فِيهِ بِأَنْ يَنْفَصِلَ طَرَفُهُ عَنْ غَيْرِهِ وَحِينَئِذٍ فَهَلْ السُّنَّةُ وُقُوفُهُ عِنْدَ طَرَفِهِ بِحَيْثُ يَكُونُ عَنْ يَمِينِهِ وَشَمِلَ الْمُصَلِّيَ فَهَلْ السُّنَّةُ وَضْعُهَا عَنْ 161 يَمِينِهِ وَعَدَمُ الْوُقُوفِ عَلَيْهَا فِيهِ نَظَرٌ وَيَحْتَمِلُ عَلَى هَذَا أَنْ يَكْفِيَ كَوْنُ بَعْضِهَا عَنْ يَمِينِهِ وَإِنْ وَقَفَ عَلَيْهَا ( قَوْلُهُ هَلْ الْعِبْرَةُ إلَخْ ) الْمُتَّجِهُ اعْتِبَارُ اعْتِقَادِ الْمُصَلِّي فِي جَوَازِ الدَّفْعِ وَاعْتِقَادِ الْمَارِّ فِي الْإِثْمِ وَعَدَمِهِ ( قَوْلُهُ أَنَّ الْمُرَاهِقَ لَا يُدْفَعُ ) الْوَجْهُ أَنَّهُ يُدْفَعُ ( قَوْلُهُ فَإِذَا قَصَّرَ الْمُصَلِّي إلَخْ ) لَوْ أُزِيلَتْ سُتْرَتُهُ حَرُمَ عَلَى مَنْ عَلِمَ بِهَا الْمُرُورُ كَمَا بَحَثَهُ الْأَذْرَعِيُّ لِعَدَمِ تَقْصِيرِهِ م ر .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث