تحفة المحتاج في شرح المنهاج
تحفة المحتاج في شرح المنهاج · الجزء الثاني
وَتَعَدُّدُ مَحَالِّهَا ( بِحَيْثُ يَظْهَرُ ) بِهَا ( الشِّعَارُ ) فِي ذَلِكَ الْمَحَلِّ الْبَادِيَةِ أَوْ غَيْرِهَا وَضُبِطَ بِأَنْ يَكُونَ مُرِيدُهَا لَوْ سَمِعَ إقَامَتَهَا وَتَطَهَّرَ أَمْكَنَهُ إدْرَاكُهَا وَفِيهِ ضِيقٌ ، وَالظَّاهِرُ أَنَّ الْأَمْرَ أَوْسَعُ مِنْ ذَلِكَ وَأَنَّهُ يَكْفِي أَنْ يَكُونَ كُلٌّ مِنْ أَهْلِ مَحَلَّهَا لَوْ قَصَدَ مِنْ مَنْزِلِهِ مَحَلًّا مِنْ مَحَالِّهَا لَا يَشُقُّ عَلَيْهِ مَشَقَّةً ظَاهِرَةً فَعُلِمَ أَنَّهُ يَكْفِي ( فِي الْقَرْيَةِ ) الصَّغِيرَةِ أَيْ الَّتِي فِيهَا نَحْوُ ثَلَاثِينَ رَجُلًا إقَامَتُهَا بِمَحِلٍّ وَاحِدٍ وَأَنَّ الْكَبِيرَةَ لَا بُدَّ مِنْ تَعَدُّدِهَا فِيهَا كَمَا تَقَرَّرَ وَظَاهِرُ تَمْثِيلِهِمْ لِلصَّغِيرَةِ بِمَا فِيهَا ثَلَاثُونَ وَلِمَا بَعْدَهُ بِمَا يَأْتِي أَنَّ الْمَدَارَ فِي الصِّغَرِ وَالْكِبَرِ عَلَى قِلَّةِ الْجَمَاعَةِ وَكَثْرَتِهِمْ لَا عَلَى اتِّسَاعِ الْخُطَّةِ وَضِيقِهَا وَقَدْ يُسْتَشْكَلُ ؛ لِأَنَّ الْمَدَارَ عَلَى دَفْعِ مَشَقَّةِ الْحُضُورِ وَهُوَ يَقْتَضِي النَّظَرَ لِلثَّانِي وَقَدْ يُوَجَّهُ الْأَوَّلُ بِأَنَّ سَبَبَ الْمَشَقَّةِ إنَّمَا نَشَأَ مِنْ تَفَرُّقِ مَسَاكِنِهِمْ فَلَمْ يُنْظَرْ لِمَشَقَّتِهِمْ وَاكْتُفِيَ بِمَحِلٍّ وَاحِدٍ فِي حَقِّهِمْ ، وَإِنْ كَانَتْ قَرْيَتُهُمْ بِقَدْرِ بَلَدٍ كَبِيرَةٍ خُطَّةً ، وَلَوْ عَدَّدَهَا بَعْضُ الْمُقِيمِينَ دُونَ جُمْهُورِهِمْ وَظَهَرَ بِهِمْ الشِّعَارُ كَفَى ، وَلَوْ قَلَّ عَدَدُ سُكَّانِ الْقَرْيَةِ أَيْ بِحَيْثُ لَوْ أَظْهَرُوا الْجَمَاعَةَ لَمْ يَظْهَرْ بِهِمْ شِعَارٌ قَالَ الْإِمَامُ لَمْ تَلْزَمْهُمْ وَسَكَتَ عَلَيْهِ فِي الرَّوْضَةِ لَكِنَّهُ عَبَّرَ بِقَوْلِهِ عَقِبَهُ هَذَا كَلَامُ الْإِمَامِ وَاخْتَارَ فِي الْمَجْمُوعِ خِلَافَهُ وَهُوَ الْأَوْجَهُ لِخَبَرِ { مَا مِنْ ثَلَاثَةٍ } الْمَذْكُورُ وَلِأَنَّ الشِّعَارَ أَمْرٌ نِسْبِيٌّ فَهُوَ فِي كُلِّ مَحَلٍّ يَحْسِبُهُ وَلَا يَكْفِي فِعْلُهَا فِي الْبُيُوتِ وَقِيلَ يَكْفِي وَيَنْبَغِي حَمْلُهُ عَلَى مَا إذَا فُتِحَتْ أَبَوَّابهَا بِحَيْثُ صَارَتْ لَا يَحْتَشِمُ كَبِيرٌ وَلَا صَغِيرٌ مِنْ دُخُولِهَا وَمِنْ ثَمَّ كَانَ الَّذِي يُتَّجَهُ الِاكْتِفَاءُ بِإِقَامَتِهَا فِي الْأَسْوَاقِ إنْ كَانَتْ كَذَلِكَ وَإِلَّا فَلَا ؛ لِأَنَّ لِأَكْثَرِ النَّاسِ مُرُوآتٌ تَأْبَى دُخُولَ بُيُوتِ النَّاسِ ، وَالْأَسْوَاقِ .
( تَنْبِيهٌ ) الشَّعَارُ بِفَتْحِ أَوَّلِهِ وَكَسْرُهُ لُغَةٌ الْعَلَامَةُ ، وَالْمُرَادُ بِهِ هُنَا كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ أَجَلُّ عَلَامَاتِ الْإِيمَانِ وَهِيَ الصَّلَاةُ بِظُهُورِ أَجَلِّ صِفَاتِهَا الظَّاهِرَةِ وَهِيَ الْجَمَاعَةُ 250 ( فَإِنْ ) لَمْ يَظْهَرْ الشِّعَارُ كَمَا تَقَرَّرَ بِأَنْ ( امْتَنَعُوا كُلُّهُمْ ) أَوْ بَعْضُهُمْ كَأَهْلِ مَحَلَّةٍ مِنْ قَرْيَةٍ كَبِيرَةٍ وَلَمْ يَظْهَرْ الشِّعَارُ إلَّا بِهِمْ ( قُوتِلُوا ) أَيْ قَاتَلَ الْمُمْتَنِعِينَ الْإِمَامُ أَوْ نَائِبُهُ لِإِظْهَارِ هَذِهِ الشَّعِيرَةِ الْعَظِيمَةِ وَعَلَى أَنَّهَا سُنَّةٌ لَا يُقَاتَلُونَ وَيَظْهَرُ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَفْجَأَهُمْ بِالْقِتَالِ بِمُجَرَّدِ التَّرْكِ كَمَا يُومِئُ إلَيْهِ قَوْلُهُ امْتَنَعُوا بَلْ حَتَّى يَأْمُرَهُمْ فَيَمْتَنِعُوا مِنْ غَيْرِ تَأْوِيلِ أَحَدٍ مِمَّا يَأْتِي فِي تَرْكِ الصَّلَاةِ نَفْسِهَا ( وَلَا يَتَأَكَّدُ النَّدْبُ لِلنِّسَاءِ تَأَكُّدَهُ لِلرِّجَالِ ) بِنَاءً عَلَى أَنَّهَا سُنَّةٌ لَهُمْ ( فِي الْأَصَحِّ ) لِخَشْيَةِ الْمَفْسَدَةِ فِيهِنَّ مَعَ كَثْرَةِ الْمَشَقَّةِ فَيُكْرَهُ تَرْكُهَا لَهُمْ لَا لَهُنَّ ( قُلْت الْأَصَحُّ الْمَنْصُوصُ أَنَّهَا ) إذَا وُجِدَتْ جَمِيعُ الشُّرُوطِ السَّابِقَةِ ( فَرْضُ كِفَايَةٍ ) لِلْخَبَرِ السَّابِقِ ، وَذِكْرُ { أَفْضَلَ } فِي الْخَبَرِ قَبْلَهُ مَحْمُولٌ عَلَى مَنْ صَلَّى مُنْفَرِدًا لِقِيَامِ غَيْرِهِ بِهَا أَوْ لِعُذْرٍ كَمَرَضٍ أَمَّا إذَا اخْتَلَّ شَرْطٌ مِمَّا مَرَّ فَلَا تَجِبُ وَإِنْ تَمَحَّضَ الْأَرِقَّاءُ فِي بَلَدٍ ، وَعَجِيبٌ تَرَدُّدُ شَارِحٍ فِي هَذِهِ مَعَ قَوْلِهِمْ : إنَّ الْأَرِقَّاءَ لَا يَتَوَجَّهُ إلَيْهِمْ فَرْضُ الْجَمَاعَةِ بَلْ قَدْ تُسَنُّ وَقَدْ لَا تُسَنُّ لِامْرَأَةٍ وَخُنْثَى وَلِمُمَيِّزٍ نَعَمْ يَلْزَمُ وَلِيَّهُ أَمْرُهُ بِهَا لِيَتَعَوَّدَهَا إذَا كَمُلَ 251 وَلِمَنْ فِيهِ رِقٌّ وَلِعُرَاةِ عُمْيٍ أَوْ فِي ظُلْمَةٍ وَإِلَّا فَهِيَ لَهُمْ مُبَاحَةٌ وَلِسَافِرِينَ وَظَاهِرُ النَّصِّ الْمُقْتَضِي لِوُجُوبِهَا عَلَيْهِمْ مَحْمُولٌ عَلَى نَحْوِ عَاصٍ بِسَفَرِهِ وَلِمُصَلِّينَ مَقْضِيَّةً اتَّحَدَتْ ( وَقِيلَ ) هِيَ فَرْضُ ( عَيْنٍ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ ) لِلْخَبَرِ الْمُتَّفَقِ عَلَيْهِ { لَقَدْ هَمَمْت أَنْ آمُرَ بِالصَّلَاةِ فَتُقَامَ ثُمَّ آمُرَ رَجُلًا فَيُصَلِّيَ بِالنَّاسِ ثُمَّ أَنْطَلِقَ مَعِي بِرِجَالٍ مَعَهُمْ حِزَمٌ مِنْ حَطَبٍ إلَى قَوْمٍ لَا يَشْهَدُونَ الصَّلَاةَ فَأُحَرِّقَ عَلَيْهِمْ بُيُوتَهُمْ بِالنَّارِ } وَأَجَابُوا عَنْهُ بِأَنَّهُ وَارِدٌ فِي قَوْمٍ مُنَافِقِينَ بِقَرِينَةِ السِّيَاقِ وَهَمُّهُ بِالْإِحْرَاقِ كَانَ قَبْلَ تَحْرِيمِ الْمُثْلَةِ .
( تَنْبِيهٌ ) الشَّعَارُ بِفَتْحِ أَوَّلِهِ وَكَسْرُهُ لُغَةٌ الْعَلَامَةُ ، وَالْمُرَادُ بِهِ هُنَا كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ أَجَلُّ عَلَامَاتِ الْإِيمَانِ وَهِيَ الصَّلَاةُ بِظُهُورِ أَجَلِّ صِفَاتِهَا الظَّاهِرَةِ وَهِيَ الْجَمَاعَةُ 250 ( فَإِنْ ) لَمْ يَظْهَرْ الشِّعَارُ كَمَا تَقَرَّرَ بِأَنْ ( امْتَنَعُوا كُلُّهُمْ ) أَوْ بَعْضُهُمْ كَأَهْلِ مَحَلَّةٍ مِنْ قَرْيَةٍ كَبِيرَةٍ وَلَمْ يَظْهَرْ الشِّعَارُ إلَّا بِهِمْ ( قُوتِلُوا ) أَيْ قَاتَلَ الْمُمْتَنِعِينَ الْإِمَامُ أَوْ نَائِبُهُ لِإِظْهَارِ هَذِهِ الشَّعِيرَةِ الْعَظِيمَةِ وَعَلَى أَنَّهَا سُنَّةٌ لَا يُقَاتَلُونَ وَيَظْهَرُ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَفْجَأَهُمْ بِالْقِتَالِ بِمُجَرَّدِ التَّرْكِ كَمَا يُومِئُ إلَيْهِ قَوْلُهُ امْتَنَعُوا بَلْ حَتَّى يَأْمُرَهُمْ فَيَمْتَنِعُوا مِنْ غَيْرِ تَأْوِيلِ أَحَدٍ مِمَّا يَأْتِي فِي تَرْكِ الصَّلَاةِ نَفْسِهَا ( وَلَا يَتَأَكَّدُ النَّدْبُ لِلنِّسَاءِ تَأَكُّدَهُ لِلرِّجَالِ ) بِنَاءً عَلَى أَنَّهَا سُنَّةٌ لَهُمْ ( فِي الْأَصَحِّ ) لِخَشْيَةِ الْمَفْسَدَةِ فِيهِنَّ مَعَ كَثْرَةِ الْمَشَقَّةِ فَيُكْرَهُ تَرْكُهَا لَهُمْ لَا لَهُنَّ ( قُلْت الْأَصَحُّ الْمَنْصُوصُ أَنَّهَا ) إذَا وُجِدَتْ جَمِيعُ الشُّرُوطِ السَّابِقَةِ ( فَرْضُ كِفَايَةٍ ) لِلْخَبَرِ السَّابِقِ ، وَذِكْرُ { أَفْضَلَ } فِي الْخَبَرِ قَبْلَهُ مَحْمُولٌ عَلَى مَنْ صَلَّى مُنْفَرِدًا لِقِيَامِ غَيْرِهِ بِهَا أَوْ لِعُذْرٍ كَمَرَضٍ أَمَّا إذَا اخْتَلَّ شَرْطٌ مِمَّا مَرَّ فَلَا تَجِبُ وَإِنْ تَمَحَّضَ الْأَرِقَّاءُ فِي بَلَدٍ ، وَعَجِيبٌ تَرَدُّدُ شَارِحٍ فِي هَذِهِ مَعَ قَوْلِهِمْ : إنَّ الْأَرِقَّاءَ لَا يَتَوَجَّهُ إلَيْهِمْ فَرْضُ الْجَمَاعَةِ بَلْ قَدْ تُسَنُّ وَقَدْ لَا تُسَنُّ لِامْرَأَةٍ وَخُنْثَى وَلِمُمَيِّزٍ نَعَمْ يَلْزَمُ وَلِيَّهُ أَمْرُهُ بِهَا لِيَتَعَوَّدَهَا إذَا كَمُلَ 251 وَلِمَنْ فِيهِ رِقٌّ وَلِعُرَاةِ عُمْيٍ أَوْ فِي ظُلْمَةٍ وَإِلَّا فَهِيَ لَهُمْ مُبَاحَةٌ وَلِسَافِرِينَ وَظَاهِرُ النَّصِّ الْمُقْتَضِي لِوُجُوبِهَا عَلَيْهِمْ مَحْمُولٌ عَلَى نَحْوِ عَاصٍ بِسَفَرِهِ وَلِمُصَلِّينَ مَقْضِيَّةً اتَّحَدَتْ ( وَقِيلَ ) هِيَ فَرْضُ ( عَيْنٍ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ ) لِلْخَبَرِ الْمُتَّفَقِ عَلَيْهِ { لَقَدْ هَمَمْت أَنْ آمُرَ بِالصَّلَاةِ فَتُقَامَ ثُمَّ آمُرَ رَجُلًا فَيُصَلِّيَ بِالنَّاسِ ثُمَّ أَنْطَلِقَ مَعِي بِرِجَالٍ مَعَهُمْ حِزَمٌ مِنْ حَطَبٍ إلَى قَوْمٍ لَا يَشْهَدُونَ الصَّلَاةَ فَأُحَرِّقَ عَلَيْهِمْ بُيُوتَهُمْ بِالنَّارِ } وَأَجَابُوا عَنْهُ بِأَنَّهُ وَارِدٌ فِي قَوْمٍ مُنَافِقِينَ بِقَرِينَةِ السِّيَاقِ وَهَمُّهُ بِالْإِحْرَاقِ كَانَ قَبْلَ تَحْرِيمِ الْمُثْلَةِ .
■الراوي
■النبي
■مكان / مصطلح
■الآية / رقم الحديث
المتن ← الحديث