تحفة المحتاج في شرح المنهاج
تحفة المحتاج في شرح المنهاج · الجزء الثاني
حاشية ابن قاسم
( قَوْلُهُ : وَقَدْ يُوَجَّهُ الْأَوَّلُ إلَخْ ) قَدْ يُوَجَّهُ أَيْضًا بِتَمَكُّنِهِمْ مِنْ دَفْعِ الْمَشَقَّةِ بِأَنْ يُعَدِّدُوهَا عَلَى وَجْهٍ لَا يَشُقُّ كَأَنْ يُقِيمَهَا كُلُّ جَمَاعَةٍ مُتَقَارِبَةِ الْمَسَاكِنِ فِي مَحَلِّهِمْ ( قَوْلُهُ : وَاخْتَارَ فِي الْمَجْمُوعِ خِلَافَهُ وَهُوَ الْأَوْجَهُ ) عَلَى هَذَا - 250 لَوْ لَمْ يَكُنْ فِي الْقَرْيَةِ إلَّا اثْنَانِ اُتُّجِهَ تَعَيُّنُهَا عَلَيْهِمَا ( قَوْلُهُ : فِي الْمَتْنِ قُلْت الْأَصَحُّ الْمَنْصُوصُ أَنَّهَا فَرْضُ كِفَايَةٍ إلَخْ ) أَفْتَى شَيْخُنَا الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ فِي طَائِفَةٍ مُسَافِرِينَ أَقَامُوا الْجَمَاعَةَ فِي بَلْدَةٍ وَأَظْهَرُوهَا بِعَدَمِ الشِّعَارِ بِهِمْ وَأَنَّهُ لَا يُسْقِطُ فِعْلُهُمْ الطَّلَبَ عَنْ الْمُقِيمِينَ شَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ : فِي الْمَتْنِ فَرْضُ كِفَايَةٍ ) وَظَاهِرٌ أَنَّهَا فَرْضُ عَيْنٍ عَلَى هَذَا إذَا لَمْ يَكُنْ فِي الْقَرْيَةِ إلَّا إمَامٌ وَمَأْمُومٌ وَقَدْ تَكُونُ فَرْضَ عَيْنٍ أَيْضًا فِي غَيْرِ ذَلِكَ كَمَا لَوْ وُجِدَ الْإِمَامُ رَاكِعًا آخِرَ الْوَقْتِ وَلَوْ لَمْ يُحْرِمْ وَيَرْكَعْ مَعَهُ لَمْ يُدْرِكْ فِي الْوَقْتِ رَكْعَةً لِئَلَّا يَفُوتَهُ الْأَدَاءُ وَفِي شَرْحِ الرَّوْضِ فِي بَابِ الْإِجَارَةِ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ ، وَالظَّاهِرُ أَنَّ الْمُسْتَأْجِرَ لَا يَلْزَمُهُ تَمْكِينُهُ أَيْ الْأَجِيرِ مِنْ الذَّهَابِ إلَى الْمَسْجِدِ لِلْجَمَاعَةِ فِي غَيْرِ الْجُمُعَةِ وَلَا شَكَّ فِيهِ عِنْدَ بُعْدِهِ عَنْهُ ، فَإِنْ كَانَ بِقُرْبِهِ جِدًّا فَفِيهِ احْتِمَالٌ اللَّهُمَّ إلَّا أَنْ يَكُونَ إمَامُهُ مِمَّنْ يُطِيلُ الصَّلَاةَ فَلَا وَعَلَى الْأَجِيرِ أَنْ يُخَفِّفَ الصَّلَاةَ مَعَ إتْمَامِهَا ثُمَّ مَحَلُّ تَمْكِينِهِ مِنْ الذَّهَابِ إلَى الْجُمُعَةِ إذَا لَمْ يَخْشَ عَلَى عَمَلِهِ الْفَسَادَ وَهُوَ ظَاهِرٌ انْتَهَى وَمَفْهُومُهُ أَنَّهُ إذَا خَشِيَ عَلَى عَمَلِهِ الْفَسَادَ لَا يَلْزَمُهُ تَمْكِينُهُ فَهَلْ هَذَا وَإِنْ وَقَعَ الْإِيجَارُ بَعْدَ الْفَجْرِ مَعَ الْعِلْمِ أَوْ الظَّنِّ بِخَشْيَةِ الْفَسَادِ عَلَى عَمَلِهِ إذَا تَرَكَهُ وَذَهَبَ إلَى الْجُمُعَةِ وَهَلْ يَصِحُّ الْإِيجَارُ حِينَئِذٍ أَوْ لَا فِيهِ نَظَرٌ .
وَكَذَا يُقَالُ فِي غَيْرِ الْجُمُعَةِ إذْ تُوقَفُ جَمَاعَتُهُ عَلَيْهِ وَقَدْ يُقَالُ وُقُوعُ الْإِيجَارِ بَعْدَ الْفَجْرِ عَلَى الْوَجْهِ الْمَذْكُورِ غَايَتُهُ أَنَّهُ حَرَامٌ لَكِنَّهُ لَيْسَ حَرَامًا لِذَاتِهِ وَلَا لِلَازِمِهِ ؛ لِأَنَّ سَبَبَ التَّحْرِيمِ خَوْفُ فَوَاتِ الْجُمُعَةِ وَهُوَ يَحْصُلُ قَطْعًا بِغَيْرِهِ فَهُوَ كَالْبَيْعِ وَقْتَ النِّدَاءِ وَذَلِكَ لَا يَقْتَضِي الْفَسَادَ لَكِنْ إذَا قُلْنَا بِالتَّحْرِيمِ فَهَلْ يَجُوزُ لَهُ تَعَاطِي الْعَمَلِ عِنْدَ خَوْفِ فَسَادِهِ ، وَإِنْ فَوَّتَ الْجُمُعَةَ فِيهِ نَظَرٌ ( قَوْلُهُ : أَوْ لِعُذْرٍ كَمَرَضٍ ) هَلْ يَأْتِي عَلَى الْقَوْلِ بِأَنَّ مَنْ تَرَكَهَا لِعُذْرٍ كُتِبَ لَهُ ثَوَابُهَا ( قَوْلُهُ : فَلَا تَجِبُ ، وَإِنْ تَمَحَّضَ الْأَرِقَّاءُ فِي بَلَدٍ إلَخْ ) لَا تَجِبُ عَلَى مَنْ فِيهِ رِقٌّ وَلَوْ مُبَعَّضًا لَهُ مُهَايَأَةً وَوَقَعَتْ فِي نَوْبَتِهِ ( قَوْلُهُ : بَلْ قَدْ تُسَنُّ ) عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ فَلَا تَجِبُ ( قَوْلُهُ : وَلِمُمَيِّزٍ ) إنْ أَرَادَ أَنَّهُ نَفْسُهُ مُخَاطَبٌ عَلَى وَجْهِ السُّنِّيَّةِ نَافَى مَا تَقَرَّرَ 251 أَنْ شَرَطَ الْمُخَاطَبُ الْبُلُوغَ أَوْ أَنَّ الْمُخَاطَبَ عَلَى ذَلِكَ الْوَجْهِ هُوَ وَلِيُّهُ أَيْ خُوطِبَ كَذَلِكَ بِأَنْ يَأْمُرَهُ نَافَى قَوْلَهُ نَعَمْ يَلْزَمُ وَلِيُّهُ إلَخْ فَتَأَمَّلْ .
( قَوْلُهُ : وَلِمَنْ فِيهِ رِقٌّ ) قَالَ فِي شَرْحِ الْعُبَابِ قَالَ الْقَاضِي وَلَا يُحْتَاجُ إلَى إذْنِ السَّيِّدِ فِيهَا إلَّا إنْ زَادَ فِعْلُ الْفَرْدِ فِي الْجَمَاعَةِ عَلَيْهِ مُنْفَرِدًا وَكَانَ لَهُ شُغْلٌ وَلَمْ يَقْصِدْ تَفْوِيتَ الْفَضِيلَةِ ثُمَّ نَقَلَ عَنْ غَيْرِ الْقَاضِي كَلَامًا آخَرَ ثُمَّ قَالَ : وَالْأَوْجَهُ الِاحْتِيَاجُ إلَى الْإِذْنِ مُطْلَقًا ؛ لِأَنَّهَا صِفَةٌ تَابِعَةٌ فَلَيْسَتْ كَالسُّنَنِ الرَّوَاتِبِ هَذَا أَوْلَى مِنْ قَوْلِ الْأَذْرَعِيِّ عَقِبَ مَا مَرَّ وَيَظْهَرُ أَنَّ الْجَمَاعَةَ إنْ كَانَتْ تُقَامُ بِقُرْبِ مَحَلِّ السَّيِّدِ وَزَمَنُ الزِّيَادَةِ وَالذَّهَابِ إلَيْهَا يَسِيرٌ لَا يُحْتَمَلُ تَعَطُّلُ مَنَافِعِهِ فِيهِ عَادَةً لَمْ يَحْتَجْ لِإِذْنِهِ وَإِلَّا احْتَاجَ انْتَهَى . ا هـ . ( قَوْلُهُ : وَلِمُسَافِرِينَ ) ظَاهِرُهُ ، وَإِنْ قَصُرَ السَّفَرُ ( قَوْلُهُ : مَحْمُولٌ عَلَى نَحْوِ عَاصٍ بِسَفَرِهِ ) يَنْبَغِي أَنَّ مَحَلَّ الْوُجُوبِ عَلَى الْعَاصِي بِسَفَرِهِ إذَا تَوَقَّفَ حُصُولُ الْفَرْضِ عَلَيْهِ وَإِلَّا لَمْ يُتَّجَهْ الْوُجُوبُ إذْ غَايَتُهُ أَنَّهُ مُقِيمٌ ، وَالْمُقِيمُ لَا تَلْزَمُهُ الْجَمَاعَةُ إذَا قَامَ غَيْرُهُ بِالْفَرْضِ وَيَنْبَغِي أَنَّهُ إذَا وَصَلَ إلَى حَيْثُ يُمْكِنُهُ إدْرَاكُهَا لَوْ رَجَعَ إلَيْهَا أَنْ يَنْقَطِعَ الْعِصْيَانُ بِالسَّفَرِ إنْ كَانَ بِسَبَبِهَا ، وَأَنْ لَا يَلْزَمُهُ الْعَوْدُ لَمَّا دَخَلَ وَقْتُهُ بَعْدَ سَفَرِهِ لِعَدَمِ مُخَاطَبَتِهِ بِهِ عِنْدَ سَفَرِهِ ( قَوْلُهُ : فِي الْحَدِيثِ { بِالنَّارِ } ) تَأْكِيدٌ كَرَأَيْتُ بِعَيْنِي وَسَمِعْت بِأُذُنِي .
( قَوْلُهُ : وَقَدْ يُوَجَّهُ الْأَوَّلُ إلَخْ ) قَدْ يُوَجَّهُ أَيْضًا بِتَمَكُّنِهِمْ مِنْ دَفْعِ الْمَشَقَّةِ بِأَنْ يُعَدِّدُوهَا عَلَى وَجْهٍ لَا يَشُقُّ كَأَنْ يُقِيمَهَا كُلُّ جَمَاعَةٍ مُتَقَارِبَةِ الْمَسَاكِنِ فِي مَحَلِّهِمْ ( قَوْلُهُ : وَاخْتَارَ فِي الْمَجْمُوعِ خِلَافَهُ وَهُوَ الْأَوْجَهُ ) عَلَى هَذَا - 250 لَوْ لَمْ يَكُنْ فِي الْقَرْيَةِ إلَّا اثْنَانِ اُتُّجِهَ تَعَيُّنُهَا عَلَيْهِمَا ( قَوْلُهُ : فِي الْمَتْنِ قُلْت الْأَصَحُّ الْمَنْصُوصُ أَنَّهَا فَرْضُ كِفَايَةٍ إلَخْ ) أَفْتَى شَيْخُنَا الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ فِي طَائِفَةٍ مُسَافِرِينَ أَقَامُوا الْجَمَاعَةَ فِي بَلْدَةٍ وَأَظْهَرُوهَا بِعَدَمِ الشِّعَارِ بِهِمْ وَأَنَّهُ لَا يُسْقِطُ فِعْلُهُمْ الطَّلَبَ عَنْ الْمُقِيمِينَ شَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ : فِي الْمَتْنِ فَرْضُ كِفَايَةٍ ) وَظَاهِرٌ أَنَّهَا فَرْضُ عَيْنٍ عَلَى هَذَا إذَا لَمْ يَكُنْ فِي الْقَرْيَةِ إلَّا إمَامٌ وَمَأْمُومٌ وَقَدْ تَكُونُ فَرْضَ عَيْنٍ أَيْضًا فِي غَيْرِ ذَلِكَ كَمَا لَوْ وُجِدَ الْإِمَامُ رَاكِعًا آخِرَ الْوَقْتِ وَلَوْ لَمْ يُحْرِمْ وَيَرْكَعْ مَعَهُ لَمْ يُدْرِكْ فِي الْوَقْتِ رَكْعَةً لِئَلَّا يَفُوتَهُ الْأَدَاءُ وَفِي شَرْحِ الرَّوْضِ فِي بَابِ الْإِجَارَةِ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ ، وَالظَّاهِرُ أَنَّ الْمُسْتَأْجِرَ لَا يَلْزَمُهُ تَمْكِينُهُ أَيْ الْأَجِيرِ مِنْ الذَّهَابِ إلَى الْمَسْجِدِ لِلْجَمَاعَةِ فِي غَيْرِ الْجُمُعَةِ وَلَا شَكَّ فِيهِ عِنْدَ بُعْدِهِ عَنْهُ ، فَإِنْ كَانَ بِقُرْبِهِ جِدًّا فَفِيهِ احْتِمَالٌ اللَّهُمَّ إلَّا أَنْ يَكُونَ إمَامُهُ مِمَّنْ يُطِيلُ الصَّلَاةَ فَلَا وَعَلَى الْأَجِيرِ أَنْ يُخَفِّفَ الصَّلَاةَ مَعَ إتْمَامِهَا ثُمَّ مَحَلُّ تَمْكِينِهِ مِنْ الذَّهَابِ إلَى الْجُمُعَةِ إذَا لَمْ يَخْشَ عَلَى عَمَلِهِ الْفَسَادَ وَهُوَ ظَاهِرٌ انْتَهَى وَمَفْهُومُهُ أَنَّهُ إذَا خَشِيَ عَلَى عَمَلِهِ الْفَسَادَ لَا يَلْزَمُهُ تَمْكِينُهُ فَهَلْ هَذَا وَإِنْ وَقَعَ الْإِيجَارُ بَعْدَ الْفَجْرِ مَعَ الْعِلْمِ أَوْ الظَّنِّ بِخَشْيَةِ الْفَسَادِ عَلَى عَمَلِهِ إذَا تَرَكَهُ وَذَهَبَ إلَى الْجُمُعَةِ وَهَلْ يَصِحُّ الْإِيجَارُ حِينَئِذٍ أَوْ لَا فِيهِ نَظَرٌ .
وَكَذَا يُقَالُ فِي غَيْرِ الْجُمُعَةِ إذْ تُوقَفُ جَمَاعَتُهُ عَلَيْهِ وَقَدْ يُقَالُ وُقُوعُ الْإِيجَارِ بَعْدَ الْفَجْرِ عَلَى الْوَجْهِ الْمَذْكُورِ غَايَتُهُ أَنَّهُ حَرَامٌ لَكِنَّهُ لَيْسَ حَرَامًا لِذَاتِهِ وَلَا لِلَازِمِهِ ؛ لِأَنَّ سَبَبَ التَّحْرِيمِ خَوْفُ فَوَاتِ الْجُمُعَةِ وَهُوَ يَحْصُلُ قَطْعًا بِغَيْرِهِ فَهُوَ كَالْبَيْعِ وَقْتَ النِّدَاءِ وَذَلِكَ لَا يَقْتَضِي الْفَسَادَ لَكِنْ إذَا قُلْنَا بِالتَّحْرِيمِ فَهَلْ يَجُوزُ لَهُ تَعَاطِي الْعَمَلِ عِنْدَ خَوْفِ فَسَادِهِ ، وَإِنْ فَوَّتَ الْجُمُعَةَ فِيهِ نَظَرٌ ( قَوْلُهُ : أَوْ لِعُذْرٍ كَمَرَضٍ ) هَلْ يَأْتِي عَلَى الْقَوْلِ بِأَنَّ مَنْ تَرَكَهَا لِعُذْرٍ كُتِبَ لَهُ ثَوَابُهَا ( قَوْلُهُ : فَلَا تَجِبُ ، وَإِنْ تَمَحَّضَ الْأَرِقَّاءُ فِي بَلَدٍ إلَخْ ) لَا تَجِبُ عَلَى مَنْ فِيهِ رِقٌّ وَلَوْ مُبَعَّضًا لَهُ مُهَايَأَةً وَوَقَعَتْ فِي نَوْبَتِهِ ( قَوْلُهُ : بَلْ قَدْ تُسَنُّ ) عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ فَلَا تَجِبُ ( قَوْلُهُ : وَلِمُمَيِّزٍ ) إنْ أَرَادَ أَنَّهُ نَفْسُهُ مُخَاطَبٌ عَلَى وَجْهِ السُّنِّيَّةِ نَافَى مَا تَقَرَّرَ 251 أَنْ شَرَطَ الْمُخَاطَبُ الْبُلُوغَ أَوْ أَنَّ الْمُخَاطَبَ عَلَى ذَلِكَ الْوَجْهِ هُوَ وَلِيُّهُ أَيْ خُوطِبَ كَذَلِكَ بِأَنْ يَأْمُرَهُ نَافَى قَوْلَهُ نَعَمْ يَلْزَمُ وَلِيُّهُ إلَخْ فَتَأَمَّلْ .
( قَوْلُهُ : وَلِمَنْ فِيهِ رِقٌّ ) قَالَ فِي شَرْحِ الْعُبَابِ قَالَ الْقَاضِي وَلَا يُحْتَاجُ إلَى إذْنِ السَّيِّدِ فِيهَا إلَّا إنْ زَادَ فِعْلُ الْفَرْدِ فِي الْجَمَاعَةِ عَلَيْهِ مُنْفَرِدًا وَكَانَ لَهُ شُغْلٌ وَلَمْ يَقْصِدْ تَفْوِيتَ الْفَضِيلَةِ ثُمَّ نَقَلَ عَنْ غَيْرِ الْقَاضِي كَلَامًا آخَرَ ثُمَّ قَالَ : وَالْأَوْجَهُ الِاحْتِيَاجُ إلَى الْإِذْنِ مُطْلَقًا ؛ لِأَنَّهَا صِفَةٌ تَابِعَةٌ فَلَيْسَتْ كَالسُّنَنِ الرَّوَاتِبِ هَذَا أَوْلَى مِنْ قَوْلِ الْأَذْرَعِيِّ عَقِبَ مَا مَرَّ وَيَظْهَرُ أَنَّ الْجَمَاعَةَ إنْ كَانَتْ تُقَامُ بِقُرْبِ مَحَلِّ السَّيِّدِ وَزَمَنُ الزِّيَادَةِ وَالذَّهَابِ إلَيْهَا يَسِيرٌ لَا يُحْتَمَلُ تَعَطُّلُ مَنَافِعِهِ فِيهِ عَادَةً لَمْ يَحْتَجْ لِإِذْنِهِ وَإِلَّا احْتَاجَ انْتَهَى . ا هـ . ( قَوْلُهُ : وَلِمُسَافِرِينَ ) ظَاهِرُهُ ، وَإِنْ قَصُرَ السَّفَرُ ( قَوْلُهُ : مَحْمُولٌ عَلَى نَحْوِ عَاصٍ بِسَفَرِهِ ) يَنْبَغِي أَنَّ مَحَلَّ الْوُجُوبِ عَلَى الْعَاصِي بِسَفَرِهِ إذَا تَوَقَّفَ حُصُولُ الْفَرْضِ عَلَيْهِ وَإِلَّا لَمْ يُتَّجَهْ الْوُجُوبُ إذْ غَايَتُهُ أَنَّهُ مُقِيمٌ ، وَالْمُقِيمُ لَا تَلْزَمُهُ الْجَمَاعَةُ إذَا قَامَ غَيْرُهُ بِالْفَرْضِ وَيَنْبَغِي أَنَّهُ إذَا وَصَلَ إلَى حَيْثُ يُمْكِنُهُ إدْرَاكُهَا لَوْ رَجَعَ إلَيْهَا أَنْ يَنْقَطِعَ الْعِصْيَانُ بِالسَّفَرِ إنْ كَانَ بِسَبَبِهَا ، وَأَنْ لَا يَلْزَمُهُ الْعَوْدُ لَمَّا دَخَلَ وَقْتُهُ بَعْدَ سَفَرِهِ لِعَدَمِ مُخَاطَبَتِهِ بِهِ عِنْدَ سَفَرِهِ ( قَوْلُهُ : فِي الْحَدِيثِ { بِالنَّارِ } ) تَأْكِيدٌ كَرَأَيْتُ بِعَيْنِي وَسَمِعْت بِأُذُنِي .
■الراوي
■النبي
■مكان / مصطلح
■الآية / رقم الحديث
المتن ← الحديث