تحفة المحتاج في شرح المنهاج
تحفة المحتاج في شرح المنهاج · الجزء الأول
حاشية ابن قاسم
( قَوْلُهُ أَوْ اشْتَبَهَ عَلَيْهِ مَاءٌ وَمَاءُ وَرْدٍ إلَخْ ) بَقِيَ مَا لَوْ وَقَعَ الِاشْتِبَاهُ بَيْنَ ثَلَاثَةٍ أَوَانٍ مَاءٍ طَهُورٍ وَمَاءٍ مُتَنَجِّسٍ وَمَاءِ وَرْدٍ فَهَلْ يَجُوزُ لَهُ الِاجْتِهَادُ نَظَرًا لِلْمَاءِ الطَّهُورِ وَالْمَاءِ الْمُتَنَجِّسِ وَلَا يَمْنَعُ مِنْ ذَلِكَ انْضِمَامُ مَاءِ الْوَرْدِ إلَيْهِمَا وَلَا احْتِمَالُ أَنْ يُصَادِفَهُ مَاءُ الْوَرْدِ كَمَا لَا يَضُرُّ احْتِمَالُ 109 مُصَادَفَةِ الْمَاءِ الْمُتَنَجِّسِ ، أَوْ لَا يَجُوزُ الِاجْتِهَادُ ؛ لِأَنَّ مَاءَ الْوَرْدِ لَا مَدْخَلَ لِلِاجْتِهَادِ فِيهِ وَلِاحْتِمَالِ مُصَادَفَتِهِ ، وَلَيْسَ كَمُصَادَفَتِهِ الْمَاءَ الْمُتَنَجِّسَ ؛ لِأَنَّ لَهُ أَصْلًا فِي الطَّهُورِيَّةِ بِخِلَافِ مَاءِ الْوَرْدِ فِيهِ نَظَرٌ ( قَوْلُهُ بِالِاشْتِبَاهِ الْمَانِعِ ) فِيهِ نَظَرٌ .
( قَوْلُهُ لَا يَتَوَضَّأُ بِكُلٍّ مِنْهُمَا ) هَذَا مَمْنُوعٌ مَنْعًا وَاضِحًا بَلْ كَلَامُ الْمَجْمُوعِ كَالْمُهَذَّبِ مُصَرِّحٌ بِالْجَوَازِ كَمَا بَسَطْنَا بَيَانَهُ بِهَامِشِ شَرْحِهِ لِلْعُبَابِ بِنَقْلِ عِبَارَتِهِمَا وَالتَّكَلُّمِ عَلَيْهَا ، وَمِنْ ذَلِكَ قَوْلُ الْمُهَذَّبِ مَا نَصُّهُ وَإِنْ اشْتَبَهَ مَاءٌ مُطْلَقٌ وَمُسْتَعْمَلٌ فَوَجْهَانِ أَحَدُهُمَا لَا يَتَحَرَّى ؛ لِأَنَّهُ لَا يَقْدِرُ عَلَى إسْقَاطِ الْفَرْضِ بِيَقِينٍ بِأَنْ تَوَضَّأَ بِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا وَالثَّانِي يَتَحَرَّى ؛ لِأَنَّهُ يَجُوزُ إسْقَاطُ الْفَرْضِ بِالطَّاهِرِ مَعَ الْقُدْرَةِ عَلَى الْيَقِينِ ا هـ .
قَالَ النَّوَوِيُّ فِي شَرْحِهِ هَذَانِ الْوَجْهَانِ مَبْنِيَّانِ عَلَى الْوَجْهَيْنِ السَّابِقَيْنِ فِي الْمَسْأَلَةِ قَبْلَهَا كَمَا بَيَّنَّاهُ ، وَالصَّحِيحُ مِنْهُمَا جَوَازُ التَّحَرِّي وَيَتَوَضَّأُ بِمَا ظَنَّ أَنَّهُ الْمُطْلَقُ وَالثَّانِي لَا يَجُوزُ التَّحَرِّي بَلْ يَلْزَمُهُ الْيَقِينُ بِأَنْ يَتَوَضَّأَ بِكُلِّ وَاحِدٍ مَرَّةً وَعَلَى هَذَا لَوْ أَرَادَ الِاسْتِنْجَاءَ أَوْ غَسْلَ نَجَاسَةٍ أُخْرَى غَسَلَ بِأَحَدِهِمَا ثُمَّ الْآخَرِ ، وَإِنْ تَوَضَّأَ بِهِمَا فَهُوَ غَيْرُ جَازِمٍ فِي نِيَّتِهِ بِطَهُورِيَّتِهِ وَلَكِنْ يُعْذَرُ فِي ذَلِكَ لِلضَّرُورَةِ كَمَنْ نَسِيَ صَلَاةً مِنْ خَمْسٍ ا هـ فَتَأَمَّلْ فَرْضَ الْخِلَافِ فِي الْجَوَازِ مَعَ تَصْرِيحِهِ بِأَنَّ التَّوَضُّؤَ بِكُلٍّ مِنْ بَابِ الْعَمَلِ بِالْيَقِينِ تَجِدْهُ مُصَرِّحًا بِجَوَازِ تَرْكِ الِاجْتِهَادِ وَالتَّوَضُّؤِ بِكُلٍّ مِنْهُمَا ، وَتَأَمَّلْ قَوْلَهُ وَإِذَا تَوَضَّأَ بِهِمَا فَهُوَ غَيْرُ جَازِمٍ إلَخْ تَجِدْهُ نَصًّا فِي أَنَّ التَّوَضُّؤَ بِكُلٍّ مِنْهُمَا الَّذِي صَرَّحَ كَلَامُهُ بِجَوَازِهِ لَا يُشْتَرَطُ فِيهِ 110 تِلْكَ الْكَيْفِيَّةُ فَعَلَيْك بِالتَّدَبُّرِ ( قَوْلُهُ نَعَمْ لَهُ الِاجْتِهَادُ لِلشُّرْبِ إلَخْ ) سَيَأْتِي نَقْلُ هَذَا عَنْ الْمَاوَرْدِيِّ ، وَقَدْ نَظَرَ الشَّارِحُ فِي شَرْحِ الْعُبَابِ فِي بَحْثِ الْأَذْرَعِيِّ مَجِيءَ كَلَامِ الْمَاوَرْدِيِّ فِي الْمَاءِ وَالْبَوْلِ ، ثُمَّ قَالَ فَالْأَوْجَهُ أَنَّهُ لَا اجْتِهَادَ فِي ذَلِكَ وَنَحْوِهِ كَمَيْتَةٍ وَمُذَكَّاةٍ مُطْلَقًا ، وَإِنْ اعْتَمَدْنَا كَلَامَ الْمَاوَرْدِيِّ بَلْ وَإِنْ وُجِدَ اضْطِرَارٌ جَازَ لَهُ التَّنَاوُلُ هَجْمًا ، وَإِنْ لَمْ يُوجَدْ امْتَنَعَ وَلَوْ بِاجْتِهَادٍ ا هـ .
بِاخْتِصَارٍ ( قَوْلُهُ وَجَوَازُهُ ) ضَبَّبَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ قَوْلِهِ لِلْوَطْءِ .
( قَوْلُهُ أَوْ اشْتَبَهَ عَلَيْهِ مَاءٌ وَمَاءُ وَرْدٍ إلَخْ ) بَقِيَ مَا لَوْ وَقَعَ الِاشْتِبَاهُ بَيْنَ ثَلَاثَةٍ أَوَانٍ مَاءٍ طَهُورٍ وَمَاءٍ مُتَنَجِّسٍ وَمَاءِ وَرْدٍ فَهَلْ يَجُوزُ لَهُ الِاجْتِهَادُ نَظَرًا لِلْمَاءِ الطَّهُورِ وَالْمَاءِ الْمُتَنَجِّسِ وَلَا يَمْنَعُ مِنْ ذَلِكَ انْضِمَامُ مَاءِ الْوَرْدِ إلَيْهِمَا وَلَا احْتِمَالُ أَنْ يُصَادِفَهُ مَاءُ الْوَرْدِ كَمَا لَا يَضُرُّ احْتِمَالُ 109 مُصَادَفَةِ الْمَاءِ الْمُتَنَجِّسِ ، أَوْ لَا يَجُوزُ الِاجْتِهَادُ ؛ لِأَنَّ مَاءَ الْوَرْدِ لَا مَدْخَلَ لِلِاجْتِهَادِ فِيهِ وَلِاحْتِمَالِ مُصَادَفَتِهِ ، وَلَيْسَ كَمُصَادَفَتِهِ الْمَاءَ الْمُتَنَجِّسَ ؛ لِأَنَّ لَهُ أَصْلًا فِي الطَّهُورِيَّةِ بِخِلَافِ مَاءِ الْوَرْدِ فِيهِ نَظَرٌ ( قَوْلُهُ بِالِاشْتِبَاهِ الْمَانِعِ ) فِيهِ نَظَرٌ .
( قَوْلُهُ لَا يَتَوَضَّأُ بِكُلٍّ مِنْهُمَا ) هَذَا مَمْنُوعٌ مَنْعًا وَاضِحًا بَلْ كَلَامُ الْمَجْمُوعِ كَالْمُهَذَّبِ مُصَرِّحٌ بِالْجَوَازِ كَمَا بَسَطْنَا بَيَانَهُ بِهَامِشِ شَرْحِهِ لِلْعُبَابِ بِنَقْلِ عِبَارَتِهِمَا وَالتَّكَلُّمِ عَلَيْهَا ، وَمِنْ ذَلِكَ قَوْلُ الْمُهَذَّبِ مَا نَصُّهُ وَإِنْ اشْتَبَهَ مَاءٌ مُطْلَقٌ وَمُسْتَعْمَلٌ فَوَجْهَانِ أَحَدُهُمَا لَا يَتَحَرَّى ؛ لِأَنَّهُ لَا يَقْدِرُ عَلَى إسْقَاطِ الْفَرْضِ بِيَقِينٍ بِأَنْ تَوَضَّأَ بِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا وَالثَّانِي يَتَحَرَّى ؛ لِأَنَّهُ يَجُوزُ إسْقَاطُ الْفَرْضِ بِالطَّاهِرِ مَعَ الْقُدْرَةِ عَلَى الْيَقِينِ ا هـ .
قَالَ النَّوَوِيُّ فِي شَرْحِهِ هَذَانِ الْوَجْهَانِ مَبْنِيَّانِ عَلَى الْوَجْهَيْنِ السَّابِقَيْنِ فِي الْمَسْأَلَةِ قَبْلَهَا كَمَا بَيَّنَّاهُ ، وَالصَّحِيحُ مِنْهُمَا جَوَازُ التَّحَرِّي وَيَتَوَضَّأُ بِمَا ظَنَّ أَنَّهُ الْمُطْلَقُ وَالثَّانِي لَا يَجُوزُ التَّحَرِّي بَلْ يَلْزَمُهُ الْيَقِينُ بِأَنْ يَتَوَضَّأَ بِكُلِّ وَاحِدٍ مَرَّةً وَعَلَى هَذَا لَوْ أَرَادَ الِاسْتِنْجَاءَ أَوْ غَسْلَ نَجَاسَةٍ أُخْرَى غَسَلَ بِأَحَدِهِمَا ثُمَّ الْآخَرِ ، وَإِنْ تَوَضَّأَ بِهِمَا فَهُوَ غَيْرُ جَازِمٍ فِي نِيَّتِهِ بِطَهُورِيَّتِهِ وَلَكِنْ يُعْذَرُ فِي ذَلِكَ لِلضَّرُورَةِ كَمَنْ نَسِيَ صَلَاةً مِنْ خَمْسٍ ا هـ فَتَأَمَّلْ فَرْضَ الْخِلَافِ فِي الْجَوَازِ مَعَ تَصْرِيحِهِ بِأَنَّ التَّوَضُّؤَ بِكُلٍّ مِنْ بَابِ الْعَمَلِ بِالْيَقِينِ تَجِدْهُ مُصَرِّحًا بِجَوَازِ تَرْكِ الِاجْتِهَادِ وَالتَّوَضُّؤِ بِكُلٍّ مِنْهُمَا ، وَتَأَمَّلْ قَوْلَهُ وَإِذَا تَوَضَّأَ بِهِمَا فَهُوَ غَيْرُ جَازِمٍ إلَخْ تَجِدْهُ نَصًّا فِي أَنَّ التَّوَضُّؤَ بِكُلٍّ مِنْهُمَا الَّذِي صَرَّحَ كَلَامُهُ بِجَوَازِهِ لَا يُشْتَرَطُ فِيهِ 110 تِلْكَ الْكَيْفِيَّةُ فَعَلَيْك بِالتَّدَبُّرِ ( قَوْلُهُ نَعَمْ لَهُ الِاجْتِهَادُ لِلشُّرْبِ إلَخْ ) سَيَأْتِي نَقْلُ هَذَا عَنْ الْمَاوَرْدِيِّ ، وَقَدْ نَظَرَ الشَّارِحُ فِي شَرْحِ الْعُبَابِ فِي بَحْثِ الْأَذْرَعِيِّ مَجِيءَ كَلَامِ الْمَاوَرْدِيِّ فِي الْمَاءِ وَالْبَوْلِ ، ثُمَّ قَالَ فَالْأَوْجَهُ أَنَّهُ لَا اجْتِهَادَ فِي ذَلِكَ وَنَحْوِهِ كَمَيْتَةٍ وَمُذَكَّاةٍ مُطْلَقًا ، وَإِنْ اعْتَمَدْنَا كَلَامَ الْمَاوَرْدِيِّ بَلْ وَإِنْ وُجِدَ اضْطِرَارٌ جَازَ لَهُ التَّنَاوُلُ هَجْمًا ، وَإِنْ لَمْ يُوجَدْ امْتَنَعَ وَلَوْ بِاجْتِهَادٍ ا هـ .
بِاخْتِصَارٍ ( قَوْلُهُ وَجَوَازُهُ ) ضَبَّبَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ قَوْلِهِ لِلْوَطْءِ .
■narrator
■prophet
■place / term
■āya / ḥadīth-no
matn → hadith