تحفة المحتاج في شرح المنهاج
تحفة المحتاج في شرح المنهاج · الجزء الثاني
( فَصْلٌ ) فِي شُرُوطِ الْقَصْرِ وَتَوَابِعِهَا 379 قَوْلُهُ وَهِيَ ثَمَانِيَةٌ أَحَدُهَا سَفَرٌ طَوِيلٌ وَ ( طَوِيلُ السَّفَرِ ثَمَانِيَةٌ وَأَرْبَعُونَ مِيلًا ) ذَهَابًا فَقَطْ تَحْدِيدًا وَلَوْ ظَنًّا لِقَوْلِهِمْ لَوْ شَكَّ فِي الْمَسَافَةِ اجْتَهَدَ وَفَارَقَتْ الْمَسَافَةُ بَيْنَ الْإِمَامِ وَالْمَأْمُومِ بِأَنَّ الْقَصْرَ عَلَى خِلَافِ الْأَصْلِ فَاحْتِيطَ لَهُ ، وَالْقُلَّتَيْنِ بِأَنَّهُ لَمْ يَرِدْ بَيَانٌ لِلْمَنْصُوصِ عَلَيْهِ فِيهِمَا مِنْ الصَّحَابَةِ بِخِلَافِ مَا هُنَا ( هَاشِمِيَّةٌ ) نِسْبَةٌ لِلْعَبَّاسِيَّيْنِ لَا لِهَاشِمٍ جَدِّهِمْ كَمَا وَقَعَ لِلرَّافِعِيِّ وَأَرْبَعُونَ مِيلًا أُمَوِيَّةً إذْ كُلُّ خَمْسَةٍ مِنْ هَذِهِ سِتَّةٌ مِنْ تِلْكَ وَذَلِكَ لِمَا صَحَّ أَنَّ ابْنَيْ عُمَرَ وَعَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ كَانَا يَقْصُرَانِ وَيُفْطِرَانِ فِي أَرْبَعَةِ بُرُدٍ وَلَا يُعْرَفُ لَهُمَا مُخَالِفٌ وَمِثْلُهُ لَا يَكُونُ إلَّا عَنْ تَوْقِيفٍ بَلْ جَاءَ ذَلِكَ فِي حَدِيثٍ مَرْفُوعٍ صَحَّحَهُ ابْنُ خُزَيْمَةَ ، وَالْبَرِيدُ أَرْبَعَةُ فَرَاسِخَ ، وَالْفَرْسَخُ ثَلَاثَةُ أَمْيَالٍ ، وَالْمِيلُ أَرْبَعَةُ آلَافِ خُطْوَةٍ وَالْخُطْوَةُ ثَلَاثَةُ أَقْدَامٍ فَهُوَ سِتَّةُ آلَافِ ذِرَاعٍ كَذَا قَالُوهُ هُنَا 380 وَاعْتُرِضَ بِأَنَّ الَّذِي صَحَّحَهُ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ وَهُوَ ثَلَاثَةُ آلَافِ ذِرَاعٍ وَخَمْسُمِائَةٍ هُوَ الْمُوَافِقُ لِمَا ذَكَرُوهُ فِي تَحْدِيدِ مَا بَيْنَ مَكَّةَ وَمِنًى وَهِيَ وَمُزْدَلِفَةَ وَهِيَ وَعَرَفَةَ وَمَكَّةَ وَالتَّنْعِيمِ ، وَالْمَدِينَةِ وَقُبَاءَ وَأُحُدٍ بِالْأَمْيَالِ . ا هـ .
وَيُرَدُّ بِأَنَّ الظَّاهِرَ أَنَّهُمْ فِي تِلْكَ الْمَسَافَاتِ قَلَّدُوا الْمُحَدِّدِينَ لَهَا مِنْ غَيْرِ اخْتِبَارِهَا لِبُعْدِهَا عَنْ دِيَارِهِمْ عَلَى أَنَّ بَعْضَ الْمُحَدِّدِينَ اخْتَلَفُوا فِي ذَلِكَ وَغَيْرِهِ اخْتِلَافًا كَثِيرًا كَمَا بَيَّنْته فِي حَاشِيَةِ إيضَاحِ الْمُصَنِّفِ وَحِينَئِذٍ فَلَا يُعَارِضُ ذَلِكَ مَا حَدَّدُوهُ هُنَا وَاخْتَبَرُوهُ لَا سِيَّمَا وَقَوْلُ مِثْلِ ابْنِ عَبَّاسٍ وَابْنِ عُمَرَ وَغَيْرِهِمَا أَنَّ كُلًّا مِنْ جُدَّةَ وَالطَّائِفِ وَعُسْفَانَ عَلَى مَرْحَلَتَيْنِ مِنْ مَكَّةَ صَرِيحٌ فِيمَا ذَكَرُوهُ هُنَا نَعَمْ قَدْ يُعَارِضُ ذِكْرُ الطَّائِفِ قَوْلَهُمْ فِي قَرْنٍ أَنَّهُ عَلَى مَرْحَلَتَيْنِ أَيْضًا مَعَ كَوْنِهِ أَقْرَبَ إلَى مَكَّةَ بِنَحْوِ ثَلَاثَةِ أَمْيَالٍ أَوْ أَرْبَعَةٍ وَقَدْ يُجَابُ بِأَنَّ الْمُرَادَ بِالطَّائِفِ هُوَ مَا قَرُبَ إلَيْهِ فَشَمِلَ قَرْنَ ( قُلْت وَهُوَ مَرْحَلَتَانِ بِسَيْرِ الْأَثْقَالِ ) وَدَبِيبِ الْأَقْدَامِ عَلَى الْعَادَةِ وَهُمَا يَوْمَانِ أَوْ لَيْلَتَانِ أَوْ يَوْمٌ وَلَيْلَةٌ مُعْتَدِلَانِ أَوْ يَوْمٌ بِلَيْلَتِهِ أَوْ عَكْسُهُ ، وَإِنْ لَمْ يَعْتَدِلَا كَمَا أَفْهَمَهُ كَلَامُ الْإِسْنَوِيِّ وَمَنْ تَبِعَهُ وَبِهِ يُعْلَمُ أَنَّ الْمُرَادَ بِالْمُعْتَدِلِينَ أَنْ يَكُونَا بِقَدْرِ زَمَنِ الْيَوْمِ بِلَيْلَتِهِ وَهُوَ ثَلَثُمِائَةٍ وَسِتُّونَ دَرَجَةً مَعَ النُّزُولِ الْمُعْتَادِ لِنَحْوِ الِاسْتِرَاحَةِ وَالْأَكْلِ ، وَالصَّلَاةِ فَيُعْتَبَرُ زَمَنُ ذَلِكَ ، وَإِنْ لَمْ يُوجَدْ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ ( وَالْبَحْرُ كَالْبَرِّ ) فِي اشْتِرَاطِ الْمَسَافَةِ الْمَذْكُورَةِ .
وَيُرَدُّ بِأَنَّ الظَّاهِرَ أَنَّهُمْ فِي تِلْكَ الْمَسَافَاتِ قَلَّدُوا الْمُحَدِّدِينَ لَهَا مِنْ غَيْرِ اخْتِبَارِهَا لِبُعْدِهَا عَنْ دِيَارِهِمْ عَلَى أَنَّ بَعْضَ الْمُحَدِّدِينَ اخْتَلَفُوا فِي ذَلِكَ وَغَيْرِهِ اخْتِلَافًا كَثِيرًا كَمَا بَيَّنْته فِي حَاشِيَةِ إيضَاحِ الْمُصَنِّفِ وَحِينَئِذٍ فَلَا يُعَارِضُ ذَلِكَ مَا حَدَّدُوهُ هُنَا وَاخْتَبَرُوهُ لَا سِيَّمَا وَقَوْلُ مِثْلِ ابْنِ عَبَّاسٍ وَابْنِ عُمَرَ وَغَيْرِهِمَا أَنَّ كُلًّا مِنْ جُدَّةَ وَالطَّائِفِ وَعُسْفَانَ عَلَى مَرْحَلَتَيْنِ مِنْ مَكَّةَ صَرِيحٌ فِيمَا ذَكَرُوهُ هُنَا نَعَمْ قَدْ يُعَارِضُ ذِكْرُ الطَّائِفِ قَوْلَهُمْ فِي قَرْنٍ أَنَّهُ عَلَى مَرْحَلَتَيْنِ أَيْضًا مَعَ كَوْنِهِ أَقْرَبَ إلَى مَكَّةَ بِنَحْوِ ثَلَاثَةِ أَمْيَالٍ أَوْ أَرْبَعَةٍ وَقَدْ يُجَابُ بِأَنَّ الْمُرَادَ بِالطَّائِفِ هُوَ مَا قَرُبَ إلَيْهِ فَشَمِلَ قَرْنَ ( قُلْت وَهُوَ مَرْحَلَتَانِ بِسَيْرِ الْأَثْقَالِ ) وَدَبِيبِ الْأَقْدَامِ عَلَى الْعَادَةِ وَهُمَا يَوْمَانِ أَوْ لَيْلَتَانِ أَوْ يَوْمٌ وَلَيْلَةٌ مُعْتَدِلَانِ أَوْ يَوْمٌ بِلَيْلَتِهِ أَوْ عَكْسُهُ ، وَإِنْ لَمْ يَعْتَدِلَا كَمَا أَفْهَمَهُ كَلَامُ الْإِسْنَوِيِّ وَمَنْ تَبِعَهُ وَبِهِ يُعْلَمُ أَنَّ الْمُرَادَ بِالْمُعْتَدِلِينَ أَنْ يَكُونَا بِقَدْرِ زَمَنِ الْيَوْمِ بِلَيْلَتِهِ وَهُوَ ثَلَثُمِائَةٍ وَسِتُّونَ دَرَجَةً مَعَ النُّزُولِ الْمُعْتَادِ لِنَحْوِ الِاسْتِرَاحَةِ وَالْأَكْلِ ، وَالصَّلَاةِ فَيُعْتَبَرُ زَمَنُ ذَلِكَ ، وَإِنْ لَمْ يُوجَدْ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ ( وَالْبَحْرُ كَالْبَرِّ ) فِي اشْتِرَاطِ الْمَسَافَةِ الْمَذْكُورَةِ .
■الراوي
■النبي
■مكان / مصطلح
■الآية / رقم الحديث
المتن ← الحديث