تحفة المحتاج في شرح المنهاج
تحفة المحتاج في شرح المنهاج · الجزء الثاني
حاشية ابن قاسم
( قَوْلُهُ فِي الْمَتْنِ : وَلَوْ جَمَعَ تَقْدِيمًا فَصَارَ بَيْنَ الصَّلَاتَيْنِ مُقِيمًا بَطَلَ الْجَمْعُ إلَخْ ) قَالَ فِي شَرْحِ الْعُبَابِ وَبَحَثَ الْبُلْقِينِيُّ أَنَّهُ لَوْ خَرَجَ وَقْتُ الْأُولَى أَوْ شَكَّ فِي خُرُوجِهِ وَهُوَ فِي الثَّانِيَةِ بَطَلَ الْجَمْعُ وَتَبْطُلُ الثَّانِيَةُ أَوْ تَقَعُ نَفْلًا عَلَى الْخِلَافِ فِي نَظَائِرِهِ وَظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ أَنْ يَخْرُجَ قَبْلَ مُضِيِّ رَكْعَةٍ مِنْ الثَّانِيَةِ أَوْ بَعْدَهُ وَلَيْسَ كَذَلِكَ فِيهِمَا وَمِمَّنْ رَدَّ عَلَيْهِ وَلَدُهُ الْجَلَالُ فَقَالَ الَّذِي يَقْتَضِيهِ إطْلَاقُهُمْ الْجَوَازُ ؛ لِأَنَّهُ مُصَلٍّ لَهَا فِي الْوَقْتِ بِيَقِينٍ إذْ وَقْتُ الْأُولَى إنْ بَقِيَ فَهُوَ جَامِعٌ وَإِلَّا فَهُوَ مُوقِعٌ لَهَا فِي وَقْتِهَا الْأَصْلِيِّ وَيُمْكِنُ وُقُوعُ بَعْضِهَا فِي وَقْتِ الْأُولَى وَبَعْضِهَا فِي وَقْتِهَا فَيَجُوزُ الْجَمْعُ ، وَإِنْ لَمْ يَبْقَ مِنْ وَقْتِ الْأُولَى 401 مَا يَسَعُ رَكْعَةً مِنْ الثَّانِيَةِ لِأَنَّهُ إذَا قَدِمَ يَكُونُ وَقْتُ الْأُولَى وَقْتًا لَهَا وَالصَّلَاةُ الْوَاقِعُ مِنْهَا رَكْعَةٌ فِي الْوَقْتِ أَدَاءً بَلْ يَنْبَغِي جَوَازُهُ ، وَإِنْ لَمْ يَبْقَ إلَّا مَا يَسَعُ بَعْضَ رَكْعَةٍ وَتَكُونُ أَدَاءً قَطْعًا ؛ لِأَنَّ لَهَا فِي الْجَمْعِ وَقْتَيْنِ فَلَمْ تَخْرُجْ عَنْ وَقْتِهَا . ا هـ .
وَهُوَ ظَاهِرٌ وَقَدْ سَبَقَهُ إلَيْهِ الرُّويَانِيُّ إلَى آخِرِ مَا أَطَالَ بِهِ وَقَدْ يُشْكَلُ عَلَى قَوْلِهِ بَلْ يَنْبَغِي جَوَازُهُ إلَخْ قَوْلُ الْمُصَنِّفِ السَّابِقُ وَإِلَّا فَيَعْصِي وَتَكُونُ قَضَاءً إلَّا أَنْ يُخَصَّ بِغَيْرِ مُرِيدِ التَّقْدِيمِ أَوْ غَيْرِ مَنْ شَرَعَ فِيهِ ، وَإِنْ قَلَّ الْوَقْتُ عِنْدَ الشُّرُوعِ ( قَوْلُهُ : أَيْ أَرَادَ الْجَمْعَ ) أَيْ بِدَلِيلٍ فَصَارَ إلَخْ فَهُوَ مَجَازٌ مَعَ قَرِينَتِهِ وَالْمَجَازُ أَبْلَغُ مِنْ الْحَقِيقَةِ ( قَوْلُهُ : وَمِثْلُهَا إذَا صَارَ مُقِيمًا ) ذِكْرُ الْمِثْلِيَّةِ لَا يُنَاسِبُ قَوْلَهُ الْآتِي فَبَعْدَ فَرَاغِهَا أَوْلَى فَتَأَمَّلْهُ ( قَوْلُهُ : أَوْ جَمَعَ تَأْخِيرًا فَأَقَامَ إلَخْ ) قَالَ فِي شَرْحِ الْعُبَابِ قَالَ الرُّويَانِيُّ ، وَلَوْ جَمَعَ تَأْخِيرًا وَتَيَقَّنَ فِي تَشَهُّدِ الْعَصْرِ تَرْكَ سَجْدَةٍ لَا يَدْرِي أَنَّهَا مِنْهَا أَوْ مِنْ الظُّهْرِ أَتَى بِرَكْعَةٍ وَأَعَادَ الظُّهْرَ وَيَكُونُ جَامِعًا غَايَةُ الْأَمْرِ أَنَّهُ قَدَّمَ الْعَصْرَ . ا هـ شَرْحُ الْعُبَابِ أَقُولُ لَعَلَّ ذَلِكَ إذَا طَالَ الْفَصْلُ بَيْنَ السَّلَامِ مِنْ الظُّهْرِ وَالْإِحْرَامِ بِالْعَصْرِ وَإِلَّا فَعَلَى تَقْدِيرِ أَنَّ التَّرْكَ 402 مِنْ الظُّهْرِ لَمْ تَنْعَقِدْ الْعَصْرُ فَكَيْفَ يَبْرَأُ مِنْهَا مَعَ هَذَا الِاحْتِمَالُ ( قَوْلُهُ : فِيهَا مَطَرٌ خَفِيفٌ ) أَيْ يَبُلُّ الثَّوْبَ ( قَوْلُهُ : بِشُرُوطِهِ السَّابِقَةِ ) أَيْ إلَّا الرَّابِعُ أَوْ الْمُرَادُ الْمَذْكُورُ فِي الْمَتْنِ ( قَوْلُهُ : وَقَضِيَّتُهُ ) أَيْ قَضِيَّةُ التَّحَقُّقِ وَجَرَى عَلَى هَذِهِ الْقَضِيَّةِ م ر أَيْضًا ( قَوْلُهُ : بَطَلَ جَمْعُهُ لِلشَّكِّ ) هَلْ مَحَلُّهُ مَا لَمْ يَتَبَيَّنْ بَقَاؤُهُ وَاسْتِمْرَارُهُ فِيهِ نَظَرٌ وَلَا يَبْعُدُ أَنَّ مَحَلَّ ذَلِكَ حَيْثُ لَمْ يَطُلْ الْفَصْلُ وَيَنْبَغِي أَنَّ مَحَلَّهُ أَيْضًا فِي شَكٍّ بِاسْتِوَاءٍ أَوْ رُجْحَانِ الْعَدَمِ وَإِلَّا فَلَا يَبْعُدُ الِاكْتِفَاءُ بِظَنِّ الْبَقَاءِ 403 وَالِاسْتِمْرَارِ بِالِاجْتِهَادِ كَمَا أَنَّهُ يَكْفِي الْقَصْرُ ظَنُّ طُولِ السَّفَرِ بِالِاجْتِهَادِ مَعَ أَنَّ الْقَصْرَ رُخْصَةٌ ( قَوْلُهُ : إلَّا أَنْ يُقَالَ إنَّهُ رُخْصَةٌ ) يَنْبَغِي أَنْ يُقَالَ فِيهِ مَا قِيلَ فِي إدْرَاكِ رُكُوعِ الْإِمَامِ الَّذِي قِيلَ فِيهِ مَعَ أَنَّهُ رُخْصَةٌ بِالِاكْتِفَاءِ بِالظَّنِّ أَوْ بِالِاعْتِقَادِ الْجَازِمِ ( قَوْلُهُ : فِي الْمَتْنِ وَالثَّلْجِ وَالْبَرَدِ ) أَيْ وَكَذَا السَّيْلُ م ر ( قَوْلُهُ فِي الْمَتْنِ : بِالْمُصَلِّي جَمَاعَةً ) أَيْ وَإِنْ كُرِهَتْ لَمْ يَحْصُلْ لَهُمْ شَيْءٌ مِنْ فَضْلِهَا كَمَا اقْتَضَاهُ إطْلَاقُهُمْ وَيُوَجَّهُ بِأَنَّ الْمَدَارَ إنَّمَا هُوَ عَلَى وُجُودِ صُورَتِهَا لِانْدِفَاعِ الْإِثْمِ وَالْقِتَالِ عَلَى تَرْكِ فَرْضِيَّتِهَا شَرْحُ عُبَابٍ .
( تَنْبِيهٌ ) يَنْبَغِي الِاكْتِفَاءُ بِالْجَمَاعَةِ عِنْدَ انْعِقَادِ الثَّانِيَةِ ، وَإِنْ انْفَرَدُوا قَبْلَ تَمَامِ رَكْعَتِهَا الْأُولَى وَلَا بُدَّ مِنْ نِيَّةِ الْإِمَامِ الْجَمَاعَةَ أَوْ الْإِمَامَةَ وَإِلَّا لَمْ تَنْعَقِدْ صَلَاتُهُ ، ثُمَّ إنْ عَلِمَ الْمَأْمُومُونَ لَمْ تَنْعَقِدْ صَلَاتُهُمْ وَإِلَّا انْعَقَدَتْ ، وَلَوْ تَبَاطَأَ عَنْهُ الْمَأْمُومُونَ فَهَلْ تَبْطُلُ صَلَاتُهُ لِصَيْرُورَتِهِ مُنْفَرِدًا يَنْبَغِي أَنْ يَتَخَرَّجَ عَلَى التَّبَاطُؤِ فِي الْجُمُعَةِ وَقَدْ تَقَرَّرَ فِيهَا أَنَّهُ لَا بُدَّ أَنْ يُحْرِمُوا وَقَدْ بَقِيَ قَبْلَ الرُّكُوعِ مَا يَسَعُ الْفَاتِحَةَ فَيُشْتَرَطُ هُنَا أَنْ يَقْتَدُوا بِهِ قَبْلَ الرُّكُوعِ بِمَا يَسَعُ الْفَاتِحَةَ وَإِلَّا بَطَلَتْ صَلَاتُهُ لَكِنْ لَا يُشْتَرَطُ الْبَقَاءُ هُنَا إلَى الرُّكُوعِ بِخِلَافِهِ فِي الْجُمُعَةِ لِأَنَّهُ يُشْتَرَطُ فِيهَا وُقُوعُ الرَّكْعَةِ الْأُولَى جَمِيعِهَا فِي جَمَاعَةٍ بِخِلَافِهِ هُنَا فَإِنَّهُ يَظْهَرُ الِاكْتِفَاءُ بِالْجَمَاعَةِ عِنْدَ انْعِقَادِ الثَّانِيَةِ فَلْيُتَأَمَّلْ م ر ( قَوْلُهُ : أَوْ يُصَلِّي مُنْفَرِدًا بِالْمُصَلَّى ) عِبَارَةُ الرَّوْضِ أَوْ صَلَّوْا فُرَادَى فِي الْمَسْجِدِ فَلَا جَمْعَ انْتَهَى وَهُوَ أَدَلُّ دَلِيلٍ عَلَى أَنَّ مَا نَقَلَهُ فِي شَرْحِهِ عَنْ الْمُحِبِّ الطَّبَرِيِّ وَهُوَ مَا ذَكَرَهُ الشَّارِحِ بِقَوْلِهِ وَلِمَنْ اتَّفَقَ وُجُودُ الْمَطَرِ وَهُوَ بِالْمَسْجِدِ إلَخْ مَعْنَاهُ أَنَّ لَهُ الْجَمْعَ بِشُرُوطِ الْجَمْعِ الَّتِي مِنْهَا الْجَمَاعَةُ خِلَافًا لِمَا تَوَهَّمَهُ مِنْهُ بَعْضُ الطَّلَبَةِ فَاحْذَرْهُ . انْتَهَى .
( تَنْبِيهٌ ) قَدْ اشْتَرَطُوا الْجَمَاعَةَ فِي الْجَمْعِ بِالْمَطَرِ كَمَا تَقَرَّرَ لَكِنْ هَلْ هِيَ شَرْطٌ فِي كُلٍّ مِنْ الْأُولَى وَالثَّانِيَةِ أَوْ يَكْفِي وُجُودُهَا فِي الثَّانِيَةِ ؛ لِأَنَّ الْأُولَى فِي وَقْتِهَا بِكُلِّ حَالٍ فَيَصِحُّ الْجَمْعُ ، وَإِنْ صَلَّى الْأُولَى مُنْفَرِدًا إذَا نَوَى الْجَمْعَ فِي أَثْنَائِهَا فِيهِ نَظَرٌ وَهَلْ يُشْتَرَطُ الْجَمَاعَةُ فِي جَمِيعِ الصَّلَاةِ كَالْمُعَادَةِ عَلَى اعْتِمَادِ شَيْخِنَا الشِّهَابِ الرَّمْلِيِّ أَوْ فِي الرَّكْعَةِ الْأُولَى فَلَهُ الِانْفِرَادُ فِي الثَّانِيَةِ كَالْجُمُعَةِ أَوْ فِي جُزْءٍ مِنْ أَوَّلِهَا ، وَلَوْ دُونَ رَكْعَةٍ فِيهِ نَظَرٌ وَيُتَّجَهُ أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ الْجَمَاعَةُ فِي الْأُولَى وَأَنَّهُ يَكْفِي وُجُودُهَا عِنْدَ الْإِحْرَامِ بِالثَّانِيَةِ ، وَإِنْ انْفَرَدَ قَبْلَ تَمَامِ الرَّكْعَةِ وَأَنَّهُ لَوْ تَبَاطَأَ الْمَأْمُومُونَ عَنْ الْإِمَامِ اُعْتُبِرَ فِي صِحَّةِ صَلَاتِهِ إحْرَامُهُمْ فِي زَمَنٍ يَسَعُ الْفَاتِحَةَ قَبْلَ رُكُوعِهِ وَاخْتَارَ م ر مَرَّةً اشْتِرَاطَ الْجَمَاعَةِ عِنْدَ التَّحَلُّلِ مِنْ الْأُولَى 404 أَيْضًا ( قَوْلُهُ : عَلَى أَنَّ لِلْإِمَامِ إلَخْ ) وَالْأَوْجَهُ تَقْيِيدُهُ بِمَا إذَا ذَكَرَ إمَامًا رَاتِبًا أَوْ يَلْزَمُ مِنْ عَدَمِ إمَامَتِهِ تَعْطِيلُ الْجَمَاعَةِ شَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ : أَنْ يَجْمَعَ ) أَيْ بِالشُّرُوطِ هَذَا مَعْنَى مَا ذَكَرَهُ الْمُحِبُّ فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَجْمَعَ مُنْفَرِدًا وَيُفَارِقُ إبْرَادَ الْمُنْفَرِدِ فِي هَذَا تَقْدِيمُ الصَّلَاةِ عَلَى وَقْتِهَا الْأَصْلِيِّ م ر وَاَللَّهُ أَعْلَمُ .
( قَوْلُهُ فِي الْمَتْنِ : وَلَوْ جَمَعَ تَقْدِيمًا فَصَارَ بَيْنَ الصَّلَاتَيْنِ مُقِيمًا بَطَلَ الْجَمْعُ إلَخْ ) قَالَ فِي شَرْحِ الْعُبَابِ وَبَحَثَ الْبُلْقِينِيُّ أَنَّهُ لَوْ خَرَجَ وَقْتُ الْأُولَى أَوْ شَكَّ فِي خُرُوجِهِ وَهُوَ فِي الثَّانِيَةِ بَطَلَ الْجَمْعُ وَتَبْطُلُ الثَّانِيَةُ أَوْ تَقَعُ نَفْلًا عَلَى الْخِلَافِ فِي نَظَائِرِهِ وَظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ أَنْ يَخْرُجَ قَبْلَ مُضِيِّ رَكْعَةٍ مِنْ الثَّانِيَةِ أَوْ بَعْدَهُ وَلَيْسَ كَذَلِكَ فِيهِمَا وَمِمَّنْ رَدَّ عَلَيْهِ وَلَدُهُ الْجَلَالُ فَقَالَ الَّذِي يَقْتَضِيهِ إطْلَاقُهُمْ الْجَوَازُ ؛ لِأَنَّهُ مُصَلٍّ لَهَا فِي الْوَقْتِ بِيَقِينٍ إذْ وَقْتُ الْأُولَى إنْ بَقِيَ فَهُوَ جَامِعٌ وَإِلَّا فَهُوَ مُوقِعٌ لَهَا فِي وَقْتِهَا الْأَصْلِيِّ وَيُمْكِنُ وُقُوعُ بَعْضِهَا فِي وَقْتِ الْأُولَى وَبَعْضِهَا فِي وَقْتِهَا فَيَجُوزُ الْجَمْعُ ، وَإِنْ لَمْ يَبْقَ مِنْ وَقْتِ الْأُولَى 401 مَا يَسَعُ رَكْعَةً مِنْ الثَّانِيَةِ لِأَنَّهُ إذَا قَدِمَ يَكُونُ وَقْتُ الْأُولَى وَقْتًا لَهَا وَالصَّلَاةُ الْوَاقِعُ مِنْهَا رَكْعَةٌ فِي الْوَقْتِ أَدَاءً بَلْ يَنْبَغِي جَوَازُهُ ، وَإِنْ لَمْ يَبْقَ إلَّا مَا يَسَعُ بَعْضَ رَكْعَةٍ وَتَكُونُ أَدَاءً قَطْعًا ؛ لِأَنَّ لَهَا فِي الْجَمْعِ وَقْتَيْنِ فَلَمْ تَخْرُجْ عَنْ وَقْتِهَا . ا هـ .
وَهُوَ ظَاهِرٌ وَقَدْ سَبَقَهُ إلَيْهِ الرُّويَانِيُّ إلَى آخِرِ مَا أَطَالَ بِهِ وَقَدْ يُشْكَلُ عَلَى قَوْلِهِ بَلْ يَنْبَغِي جَوَازُهُ إلَخْ قَوْلُ الْمُصَنِّفِ السَّابِقُ وَإِلَّا فَيَعْصِي وَتَكُونُ قَضَاءً إلَّا أَنْ يُخَصَّ بِغَيْرِ مُرِيدِ التَّقْدِيمِ أَوْ غَيْرِ مَنْ شَرَعَ فِيهِ ، وَإِنْ قَلَّ الْوَقْتُ عِنْدَ الشُّرُوعِ ( قَوْلُهُ : أَيْ أَرَادَ الْجَمْعَ ) أَيْ بِدَلِيلٍ فَصَارَ إلَخْ فَهُوَ مَجَازٌ مَعَ قَرِينَتِهِ وَالْمَجَازُ أَبْلَغُ مِنْ الْحَقِيقَةِ ( قَوْلُهُ : وَمِثْلُهَا إذَا صَارَ مُقِيمًا ) ذِكْرُ الْمِثْلِيَّةِ لَا يُنَاسِبُ قَوْلَهُ الْآتِي فَبَعْدَ فَرَاغِهَا أَوْلَى فَتَأَمَّلْهُ ( قَوْلُهُ : أَوْ جَمَعَ تَأْخِيرًا فَأَقَامَ إلَخْ ) قَالَ فِي شَرْحِ الْعُبَابِ قَالَ الرُّويَانِيُّ ، وَلَوْ جَمَعَ تَأْخِيرًا وَتَيَقَّنَ فِي تَشَهُّدِ الْعَصْرِ تَرْكَ سَجْدَةٍ لَا يَدْرِي أَنَّهَا مِنْهَا أَوْ مِنْ الظُّهْرِ أَتَى بِرَكْعَةٍ وَأَعَادَ الظُّهْرَ وَيَكُونُ جَامِعًا غَايَةُ الْأَمْرِ أَنَّهُ قَدَّمَ الْعَصْرَ . ا هـ شَرْحُ الْعُبَابِ أَقُولُ لَعَلَّ ذَلِكَ إذَا طَالَ الْفَصْلُ بَيْنَ السَّلَامِ مِنْ الظُّهْرِ وَالْإِحْرَامِ بِالْعَصْرِ وَإِلَّا فَعَلَى تَقْدِيرِ أَنَّ التَّرْكَ 402 مِنْ الظُّهْرِ لَمْ تَنْعَقِدْ الْعَصْرُ فَكَيْفَ يَبْرَأُ مِنْهَا مَعَ هَذَا الِاحْتِمَالُ ( قَوْلُهُ : فِيهَا مَطَرٌ خَفِيفٌ ) أَيْ يَبُلُّ الثَّوْبَ ( قَوْلُهُ : بِشُرُوطِهِ السَّابِقَةِ ) أَيْ إلَّا الرَّابِعُ أَوْ الْمُرَادُ الْمَذْكُورُ فِي الْمَتْنِ ( قَوْلُهُ : وَقَضِيَّتُهُ ) أَيْ قَضِيَّةُ التَّحَقُّقِ وَجَرَى عَلَى هَذِهِ الْقَضِيَّةِ م ر أَيْضًا ( قَوْلُهُ : بَطَلَ جَمْعُهُ لِلشَّكِّ ) هَلْ مَحَلُّهُ مَا لَمْ يَتَبَيَّنْ بَقَاؤُهُ وَاسْتِمْرَارُهُ فِيهِ نَظَرٌ وَلَا يَبْعُدُ أَنَّ مَحَلَّ ذَلِكَ حَيْثُ لَمْ يَطُلْ الْفَصْلُ وَيَنْبَغِي أَنَّ مَحَلَّهُ أَيْضًا فِي شَكٍّ بِاسْتِوَاءٍ أَوْ رُجْحَانِ الْعَدَمِ وَإِلَّا فَلَا يَبْعُدُ الِاكْتِفَاءُ بِظَنِّ الْبَقَاءِ 403 وَالِاسْتِمْرَارِ بِالِاجْتِهَادِ كَمَا أَنَّهُ يَكْفِي الْقَصْرُ ظَنُّ طُولِ السَّفَرِ بِالِاجْتِهَادِ مَعَ أَنَّ الْقَصْرَ رُخْصَةٌ ( قَوْلُهُ : إلَّا أَنْ يُقَالَ إنَّهُ رُخْصَةٌ ) يَنْبَغِي أَنْ يُقَالَ فِيهِ مَا قِيلَ فِي إدْرَاكِ رُكُوعِ الْإِمَامِ الَّذِي قِيلَ فِيهِ مَعَ أَنَّهُ رُخْصَةٌ بِالِاكْتِفَاءِ بِالظَّنِّ أَوْ بِالِاعْتِقَادِ الْجَازِمِ ( قَوْلُهُ : فِي الْمَتْنِ وَالثَّلْجِ وَالْبَرَدِ ) أَيْ وَكَذَا السَّيْلُ م ر ( قَوْلُهُ فِي الْمَتْنِ : بِالْمُصَلِّي جَمَاعَةً ) أَيْ وَإِنْ كُرِهَتْ لَمْ يَحْصُلْ لَهُمْ شَيْءٌ مِنْ فَضْلِهَا كَمَا اقْتَضَاهُ إطْلَاقُهُمْ وَيُوَجَّهُ بِأَنَّ الْمَدَارَ إنَّمَا هُوَ عَلَى وُجُودِ صُورَتِهَا لِانْدِفَاعِ الْإِثْمِ وَالْقِتَالِ عَلَى تَرْكِ فَرْضِيَّتِهَا شَرْحُ عُبَابٍ .
( تَنْبِيهٌ ) يَنْبَغِي الِاكْتِفَاءُ بِالْجَمَاعَةِ عِنْدَ انْعِقَادِ الثَّانِيَةِ ، وَإِنْ انْفَرَدُوا قَبْلَ تَمَامِ رَكْعَتِهَا الْأُولَى وَلَا بُدَّ مِنْ نِيَّةِ الْإِمَامِ الْجَمَاعَةَ أَوْ الْإِمَامَةَ وَإِلَّا لَمْ تَنْعَقِدْ صَلَاتُهُ ، ثُمَّ إنْ عَلِمَ الْمَأْمُومُونَ لَمْ تَنْعَقِدْ صَلَاتُهُمْ وَإِلَّا انْعَقَدَتْ ، وَلَوْ تَبَاطَأَ عَنْهُ الْمَأْمُومُونَ فَهَلْ تَبْطُلُ صَلَاتُهُ لِصَيْرُورَتِهِ مُنْفَرِدًا يَنْبَغِي أَنْ يَتَخَرَّجَ عَلَى التَّبَاطُؤِ فِي الْجُمُعَةِ وَقَدْ تَقَرَّرَ فِيهَا أَنَّهُ لَا بُدَّ أَنْ يُحْرِمُوا وَقَدْ بَقِيَ قَبْلَ الرُّكُوعِ مَا يَسَعُ الْفَاتِحَةَ فَيُشْتَرَطُ هُنَا أَنْ يَقْتَدُوا بِهِ قَبْلَ الرُّكُوعِ بِمَا يَسَعُ الْفَاتِحَةَ وَإِلَّا بَطَلَتْ صَلَاتُهُ لَكِنْ لَا يُشْتَرَطُ الْبَقَاءُ هُنَا إلَى الرُّكُوعِ بِخِلَافِهِ فِي الْجُمُعَةِ لِأَنَّهُ يُشْتَرَطُ فِيهَا وُقُوعُ الرَّكْعَةِ الْأُولَى جَمِيعِهَا فِي جَمَاعَةٍ بِخِلَافِهِ هُنَا فَإِنَّهُ يَظْهَرُ الِاكْتِفَاءُ بِالْجَمَاعَةِ عِنْدَ انْعِقَادِ الثَّانِيَةِ فَلْيُتَأَمَّلْ م ر ( قَوْلُهُ : أَوْ يُصَلِّي مُنْفَرِدًا بِالْمُصَلَّى ) عِبَارَةُ الرَّوْضِ أَوْ صَلَّوْا فُرَادَى فِي الْمَسْجِدِ فَلَا جَمْعَ انْتَهَى وَهُوَ أَدَلُّ دَلِيلٍ عَلَى أَنَّ مَا نَقَلَهُ فِي شَرْحِهِ عَنْ الْمُحِبِّ الطَّبَرِيِّ وَهُوَ مَا ذَكَرَهُ الشَّارِحِ بِقَوْلِهِ وَلِمَنْ اتَّفَقَ وُجُودُ الْمَطَرِ وَهُوَ بِالْمَسْجِدِ إلَخْ مَعْنَاهُ أَنَّ لَهُ الْجَمْعَ بِشُرُوطِ الْجَمْعِ الَّتِي مِنْهَا الْجَمَاعَةُ خِلَافًا لِمَا تَوَهَّمَهُ مِنْهُ بَعْضُ الطَّلَبَةِ فَاحْذَرْهُ . انْتَهَى .
( تَنْبِيهٌ ) قَدْ اشْتَرَطُوا الْجَمَاعَةَ فِي الْجَمْعِ بِالْمَطَرِ كَمَا تَقَرَّرَ لَكِنْ هَلْ هِيَ شَرْطٌ فِي كُلٍّ مِنْ الْأُولَى وَالثَّانِيَةِ أَوْ يَكْفِي وُجُودُهَا فِي الثَّانِيَةِ ؛ لِأَنَّ الْأُولَى فِي وَقْتِهَا بِكُلِّ حَالٍ فَيَصِحُّ الْجَمْعُ ، وَإِنْ صَلَّى الْأُولَى مُنْفَرِدًا إذَا نَوَى الْجَمْعَ فِي أَثْنَائِهَا فِيهِ نَظَرٌ وَهَلْ يُشْتَرَطُ الْجَمَاعَةُ فِي جَمِيعِ الصَّلَاةِ كَالْمُعَادَةِ عَلَى اعْتِمَادِ شَيْخِنَا الشِّهَابِ الرَّمْلِيِّ أَوْ فِي الرَّكْعَةِ الْأُولَى فَلَهُ الِانْفِرَادُ فِي الثَّانِيَةِ كَالْجُمُعَةِ أَوْ فِي جُزْءٍ مِنْ أَوَّلِهَا ، وَلَوْ دُونَ رَكْعَةٍ فِيهِ نَظَرٌ وَيُتَّجَهُ أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ الْجَمَاعَةُ فِي الْأُولَى وَأَنَّهُ يَكْفِي وُجُودُهَا عِنْدَ الْإِحْرَامِ بِالثَّانِيَةِ ، وَإِنْ انْفَرَدَ قَبْلَ تَمَامِ الرَّكْعَةِ وَأَنَّهُ لَوْ تَبَاطَأَ الْمَأْمُومُونَ عَنْ الْإِمَامِ اُعْتُبِرَ فِي صِحَّةِ صَلَاتِهِ إحْرَامُهُمْ فِي زَمَنٍ يَسَعُ الْفَاتِحَةَ قَبْلَ رُكُوعِهِ وَاخْتَارَ م ر مَرَّةً اشْتِرَاطَ الْجَمَاعَةِ عِنْدَ التَّحَلُّلِ مِنْ الْأُولَى 404 أَيْضًا ( قَوْلُهُ : عَلَى أَنَّ لِلْإِمَامِ إلَخْ ) وَالْأَوْجَهُ تَقْيِيدُهُ بِمَا إذَا ذَكَرَ إمَامًا رَاتِبًا أَوْ يَلْزَمُ مِنْ عَدَمِ إمَامَتِهِ تَعْطِيلُ الْجَمَاعَةِ شَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ : أَنْ يَجْمَعَ ) أَيْ بِالشُّرُوطِ هَذَا مَعْنَى مَا ذَكَرَهُ الْمُحِبُّ فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَجْمَعَ مُنْفَرِدًا وَيُفَارِقُ إبْرَادَ الْمُنْفَرِدِ فِي هَذَا تَقْدِيمُ الصَّلَاةِ عَلَى وَقْتِهَا الْأَصْلِيِّ م ر وَاَللَّهُ أَعْلَمُ .
■الراوي
■النبي
■مكان / مصطلح
■الآية / رقم الحديث
المتن ← الحديث