تحفة المحتاج في شرح المنهاج
تحفة المحتاج في شرح المنهاج · الجزء الثاني
الصفحة 1728 · ص. المطبوع 431 · الشرح
حاشية ابن قاسم
( قَوْلُهُ : إلَى سَلَامِ الْكُلِّ ) فَلَوْ صَلَّى الْإِمَامُ بِأَرْبَعِينَ رَكْعَةً ، ثُمَّ أَحْدَثَ فَأَتَمَّ كُلٌّ لِنَفْسِهِ أَجْزَأَتْهُمْ الْجُمُعَةُ شَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ : وَلِلْمُتَطَهِّرِ مِنْهُمْ تَبَعًا ) يُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّهُ لَوْ بَانَ الْإِمَامُ مُحْدِثًا فَقَطْ أَوْ مَعَ بَعْضِ بَقِيَّةِ الْأَرْبَعِينَ لَمْ تَصِحَّ لِأَحَدٍ ، ثُمَّ رَأَيْته فِي شَرْحِ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ الْآتِي ، وَلَوْ بَانَ الْإِمَامُ جُنُبًا إلَخْ صَرَّحَ بِذَلِكَ ( قَوْلُهُ : وَحِينَئِذٍ فَيُفَرَّقُ إلَخْ ) الْمُتَبَادَرُ مِنْ هَذَا الْفَرْقِ عَدَمُ التَّعْوِيلِ فِيهِ عَلَى مَا يَتَبَادَرُ مَنْ أَحْدَثَ وَبَانَ مُحْدِثًا مِنْ طُرُوُّ الْحَدَثِ فِي الْأَوَّلِ وَكَوْنِهِ مِنْ أَوَّلِ الصَّلَاةِ فِي الثَّانِي وَأَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَهُمَا فِي الْمَوْضِعَيْنِ وَأَنَّ مَدَارَ الْفَرْقِ لَيْسَ إلَّا عَلَى ظُهُورِ الْبُطْلَانِ قَبْلَ السَّلَامِ وَعَدَمِ ظُهُورِ ذَلِكَ ( قَوْلُهُ : أَنَّ جَمَاعَةَ الْمُحْدِثِينَ ) أَيْ الْجَمَاعَةُ مَعَهُمْ 431 قَوْلُهُ : لِعَدَمِ الِاشْتِرَاطِ ) أَفْتَى بِعَدَمِ الِاشْتِرَاطِ شَيْخُنَا الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ ( قَوْلُهُ : أَنْ تُقَامَ بِأَرْبَعِينَ ) لَوْ صَلَّاهَا الْأَرْبَعُونَ فِي قَرْيَةٍ أُخْرَى ، ثُمَّ حَضَرُوا قَرْيَتَهُمْ وَأَعَادُوهَا فِيهَا فَيَنْبَغِي صِحَّةُ تِلْكَ الْإِعَادَةِ وَهَلْ يَسْقُطُ عَنْهُمْ إثْمُ التَّعْطِيلِ أَوْ تَدْفَعُهُ 432 إذَا قَصَدُوا ابْتِدَاءً أَنْ يَعُودُوا إلَى قَرْيَتِهِمْ لِإِعَادَتِهَا فِيهَا فِيهِ نَظَرٌ ( قَوْلُهُ : وَإِنْ كَانَ بَعْضُهُمْ ) أَيْ الْمُتَوَطِّنُ بِهَذَا الْمَحَلِّ وَهُوَ شَامِلٌ لِلْإِمَامِ وَهُوَ مُتَّجَهٌ ، وَإِنْ بَادَرَ م ر بِالْمُخَالَفَةِ ( قَوْلُهُ : أَوْ مِنْ الْجِنِّ ) قَدْ يَقْتَضِي الِاكْتِفَاءَ بِكَوْنِ بَعْضِ الْأَرْبَعِينَ مِنْ الْجِنِّ أَنَّهُ لَوْ أَقَامَهَا أَرْبَعُونَ مِنْ الْجِنِّ مُسْتَوْطِنُونَ بِالْقَرْيَةِ لَمْ يَأْثَمْ إنْسُ الْقَرْيَةِ بِتَعْطِيلِ الْقَرْيَةِ مِنْهَا حَتَّى يَجُوزَ لَهُمْ الذَّهَابُ لِفِعْلِهَا فِي قَرْيَةٍ أُخْرَى وَقَدْ يُسْتَبْعَدُ ذَلِكَ فَلْيُحَرَّرْ .
( قَوْلُهُ : إنْ عَلِمَ وُجُودَ الشَّرْطِ فِيهِمْ ) وَقَيَّدَهُ الدَّمِيرِيِّ فِي حَيَاةِ الْحَيَوَانِ بِمَا إذَا تَصَوَّرُوا بِصُورَةِ بَنِي آدَمَ هَذَا جَرْيٌ عَلَى الْغَالِبِ لَا شَرْطٌ بَلْ حَيْثُ عَلِمَ أَوْ ظَنَّ أَنَّهُمْ جِنٌّ ذُكُورٌ كَفَى ، وَإِنْ تَصَوَّرُوا بِصُورَةٍ غَيْرِ بَنِي آدَمَ م ر وَلَا يُعَارِضُ ذَلِكَ مَا نُقِلَ عَنْ النَّصِّ مِنْ كُفْرِ مُدَّعِي رُؤْيَتِهِمْ عَمَلًا بِإِطْلَاقِ النَّصِّ ؛ لِأَنَّهُ مَحْمُولٌ عَلَى مَنْ ادَّعَى رُؤْيَتَهُمْ عَلَى مَا خُلِقُوا عَلَيْهِ وَكَلَامُنَا فِيمَنْ ادَّعَى ذَلِكَ عَلَى صُورَةِ بَنِي آدَمَ شَرْحُ م ر أَقُولُ أَمَّا قَوْلُهُ : أَوَّلًا وَقَيَّدَهُ الدَّمِيرِيِّ إلَخْ فَفِيهِ نَظَرٌ ؛ لِأَنَّا لَا نُسَلِّمُ أَوَّلًا مُخَالَفَتَهُ لِلْقُرْآنِ ؛ لِأَنَّ قَوْله تَعَالَى { إنَّهُ يَرَاكُمْ هُوَ وَقَبِيلُهُ مِنْ حَيْثُ لَا تَرَوْنَهُمْ } يَحْتَمِلُ أَنَّ الْمُرَادَ بِهِ أَنَّ مِنْ شَأْنِهِمْ رُؤْيَتَهُمْ لَنَا مِنْ غَيْرِ أَنْ نَرَاهُمْ أَوْ أَنَّ الْغَالِبَ ذَلِكَ فَلَا يَنْفِي وُقُوعَ رُؤْيَتِنَا إيَّاهُمْ ، وَلَوْ سُلِّمَ فَلَا بُدَّ مِنْ الْكُفْرِ مِنْ عِلْمِهِ أَنَّ ذَلِكَ هُوَ الْمُرَادُ فِي الْآيَةِ وَأَنْ لَا يَقْصِدَ الْكَذِبَ وَإِلَّا فَلَا يُتَّجَهُ الْكُفْرُ فَلْيُتَأَمَّلْ ( قَوْلُهُ : وَقَوْلُ الشَّافِعِيِّ يُعَزَّرُ إلَخْ ) إنْ قُلْنَا بِكُفْرِ مُدَّعِي رُؤْيَتِهِمْ فَهُوَ 433 مُرْتَدٌّ وَالْمُرْتَدُّ لَا يُعَزَّرُ أَوَّلَ مَرَّةٍ م ر
( فَرْعٌ ) لَوْ وُجِدَ بَدَنَانِ مُلْتَصِقَانِ بِحَيْثُ عُدَّا اثْنَيْنِ فِي بَابِ الْمِيرَاثِ فِي نَحْوِ حَجْبِ الْأُمِّ مِنْ الثُّلُثِ إلَى السُّدُسِ فَهَلْ يُعَدَّانِ هُنَا اثْنَيْنِ الْوَجْهُ أَنَّهُمَا يُعَدَّانِ هُنَا اثْنَيْنِ بَلْ فِي عِبَارَةِ ابْنِ الْقَطَّانِ أَنَّ حُكْمَهُمَا حُكْمُ الِاثْنَيْنِ فِي سَائِرِ الْأَحْكَامِ م ر ( فَرْعٌ ) لَوْ شَكَّ عِنْدَ الْإِحْرَامِ فِي وُجُودِ الْعَدَدِ الَّذِي تَنْعَقِدُ بِهِ الْجُمُعَةُ يَنْبَغِي أَنْ لَا يَنْعَقِدَ إحْرَامُهُ ، وَلَوْ شَكَّ بَعْدَ السَّلَامِ مِنْهَا فِي ذَلِكَ فَهَلْ يُغْتَفَرُ هَذَا الشَّكُّ كَمَا لَوْ شَكَّ بَعْدَ 434 السَّلَامِ مِنْ سَائِرِ الصَّلَوَاتِ فِي شَيْءٍ مِنْ شُرُوطِهَا فَإِنَّهُ لَا يَضُرُّ كَمَا تَقَدَّمَ فِي سُجُودِ السَّهْوِ وَمَا نَحْنُ فِيهِ مِنْ ذَلِكَ ؛ لِأَنَّ وُجُودَ الْعَدَدِ الْمَذْكُورِ مِنْ شُرُوطِ صِحَّتِهَا أَوَّلًا وَيُفَرَّقُ بَيْنَ هَذَا الشَّرْطِ وَغَيْرِهِ مِنْ الشُّرُوطِ فِيهِ نَظَرٌ وَقَدْ يُؤَيِّدُ الثَّانِي أَنَّهُ لَوْ شَكَّ بَعْدَ السَّلَامِ حَيْثُ امْتَنَعَ التَّعَدُّدُ فِي أَنَّهَا سَبَقَتْ غَيْرَهَا أَوْ قَارَنَتْهُ أَوْ سَبَقَتْ بِهِ بَطَلَتْ مَعَ أَنَّ سَبْقَهَا غَيْرَهَا حِينَئِذٍ مِنْ شُرُوطِ صِحَّتِهَا فَدَلَّ عَلَى أَنَّ هَذِهِ الشُّرُوطَ الزَّائِدَةَ فِيهَا أَضْيَقُ حُكْمًا مِنْ بَقِيَّةِ الشُّرُوطِ فَلْيُرَاجَعْ ( قَوْلُهُ : لِأَنَّهَا لَا تَلْزَمُ أَضْدَادُ هَؤُلَاءِ ) يَرِدُ السَّكْرَانَ إنْ دَخَلَ فِي الْإِشَارَةِ كَوْنُهُ مُمَيِّزًا
( قَوْلُهُ : وَجَبَتْ الْإِعَادَةُ ) يُحْتَمَلُ أَنْ يُسْتَثْنَى مَا لَوْ اعْتَقَدَ مَنْ عَدَا الْخُنْثَى تَمَامَ الْعَدَدِ بِغَيْرِهِ أَوْ أَنَّهُ رَجُلٌ وَاعْتَقَدَ تَمَامَ الْعَدَدِ بِغَيْرِهِ أَوْ أَنَّهُ رَجُلٌ ، ثُمَّ بَانَ رَجُلًا فَيُتَّجَهُ أَنْ لَا إعَادَةَ لِوُجُودِ الشُّرُوطِ فِي اعْتِقَادِهِمْ وَفِي نَفْسِ الْأَمْرِ ، وَكَذَا يُتَّجَهُ عَدَمُ الْإِعَادَةِ لَوْ بَانَ فِي الْأَثْنَاءِ خُنْثَى ، ثُمَّ قَبْلَ طُولِ الْفَصْلِ وَمَضَى رُكْنٌ رَجُلًا ( قَوْلُهُ : ؛ لِأَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمْ يُقِمْ إلَخْ ) يُمْكِنُ أَنْ يَكْفِيَ فِي الدَّلِيلِ أَنَّ الْغَالِبَ عَلَى أَحْوَالِ الْجُمُعَةِ التَّعَبُّدُ وَلَمْ تَثْبُتْ إقَامَتُهَا بِغَيْرِ الْمُسْتَوْطِنِينَ .
( قَوْلُهُ : إلَّا أَنْ يُجَابَ إلَخْ ) فِيهِ بَحْثٌ ظَاهِرٌ ؛ لِأَنَّا سَلَّمْنَا أَنَّهُ لَا مَانِعَ مِمَّا ذُكِرَ إلَّا أَنَّ عَدَمَ إقَامَتِهِ الْجُمُعَةَ بِعَرَفَةَ وَكَوْنِهِ لَا مَانِعَ مِمَّا ذُكِرَ 435 لَا يَدُلُّ عَلَى هَذَا السَّبَبِ الْمُعَيَّنِ أَعْنِي عَدَمَ الِاسْتِيطَانِ لِجَوَازِ أَنْ يَكُونَ لِغَيْرِهِ دُونَهُ فَلَا يَثْبُتُ الْمَطْلُوبُ خُصُوصًا وَهَذِهِ وَاقِعَةُ حَالٍ فِعْلِيَّةٍ . ا هـ . ( قَوْلُهُ : لِأَنَّ غَايَتَهُ أَنَّهُ بَعْدَ يَأْسِهِ إلَخْ ) قَدْ يُمْنَعُ فَيُفَرَّقُ .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث