تحفة المحتاج في شرح المنهاج
تحفة المحتاج في شرح المنهاج · الجزء الثاني
حاشية الشرواني
( قَوْلُهُ : بِإِجْمَاعٍ ) إلَى قَوْلِهِ وَيُشْكَلُ فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي ( قَوْلُهُ : مَنْ يُعْتَدُّ بِهِ ) احْتِرَازٌ عَنْ قَوْلِ ابْنِ حَزْمٍ بِانْعِقَادِهَا بِالْوَاحِدِ مُنْفَرِدًا ( قَوْلُهُ : لَكِنْ فِي الرَّكْعَةِ الْأُولَى إلَخْ ) أَيْ فَقَطْ فَلَوْ صَلَّى الْإِمَامُ بِأَرْبَعِينَ رَكْعَةً ، ثُمَّ أَحْدَثَ فَأَتَمَّ كُلٌّ لِنَفْسِهِ أَجْزَأَتْهُمْ الْجُمُعَةُ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي وَسَمِّ ( قَوْلُهُ : وَلَوْ بَعْدَ سَلَامِ مَنْ عَدَاهُ إلَخْ ) أَيْ وَانْصِرَافُهُ إلَى بَيْتِهِ ، وَبِذَلِكَ يُلْغَزُ فَيُقَالُ لَنَا شَخْصٌ أَحْدَثَ فِي الْمَسْجِدِ فَبَطَلَتْ صَلَاةُ مَنْ فِي الْبَيْتِ شَيْخُنَا ( قَوْلُ بَطَلَتْ جُمُعَةُ الْكُلِّ ) أَيْ مِنْ حَيْثُ هِيَ جُمُعَةٌ أَخْذًا مِمَّا تَقَدَّمَ بَصْرِيٌّ ( قَوْلُهُ : وَيُشْكَلُ عَلَيْهِ ) أَيْ عَلَى بُطْلَانِ جُمُعَةِ الْكُلِّ بِذَلِكَ الْحَدَثُ ( قَوْلُهُ : مَا يَأْتِي ) أَيْ فِي شَرْحِ ، وَلَوْ بَانَ الْإِمَامُ جُنُبًا أَوْ مُحْدِثًا إلَخْ ( قَوْلُهُ : وَلِلْمُتَطَهِّرِ مِنْهُمْ تَبَعًا لَهُ ) أَيْ بِخِلَافِ مَا لَوْ بَانَ الْإِمَامُ مُحْدِثًا فَقَطْ أَوْ مَعَ بَعْضِ بَقِيَّةِ الْأَرْبَعِينَ لَمْ تَصِحَّ لِأَحَدٍ كَمَا يَأْتِي فِي شَرْحٍ ، وَلَوْ بَانَ الْإِمَامُ مُحْدِثًا إلَخْ سم
( قَوْلُهُ : فَيُفَرَّقُ إلَخْ ) الْمُتَبَادَرُ مِنْ هَذَا الْفَرْقِ عَدَمُ التَّعْوِيلِ فِيهِ عَلَى مَا يَتَبَادَرُ مَنْ أَحْدَثَ وَبَانَ مُحْدِثًا مِنْ طُرُوُّ الْحَدَثِ فِي الْأَوَّلِ وَكَوْنِهِ مِنْ أَوَّلِ الصَّلَاةِ فِي الثَّانِي وَأَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَهُمَا فِي الْمَوْضِعَيْنِ وَأَنَّ مَدَارَ الْفَرْقِ لَيْسَ إلَّا عَلَى ظُهُورِ الْبُطْلَانِ قَبْلَ السَّلَامِ وَعَدَمِ ظُهُورِ ذَلِكَ سم وَفِي الْبَصْرِيِّ مَا يُوَافِقُهُ ( قَوْلُهُ : تَبَيَّنَ الْحَدَثُ إلَخْ ) أَيْ بَعْدَ سَلَامِ الْكُلِّ ( قَوْلُهُ : لِمَا يَأْتِي ) أَيْ فِي شَرْحٍ ، وَلَوْ بَانَ الْإِمَامُ جُنُبًا إلَخْ ( قَوْلُهُ : أَنَّ جَمَاعَةَ الْمُحْدِثِينَ ) أَيْ الْجَمَاعَةَ مَعَهُمْ سم ( قَوْلُهُ : فَإِنَّ خُرُوجَ أَحَدِ الْأَرْبَعِينَ ) أَيْ حِسًّا بِالِانْصِرَافِ بِالْفِعْلِ وَمِثْلُهُ مَا إذَا تَبَيَّنَ الْحَدَثُ لِلْقَوْمِ فِي أَثْنَاءِ الصَّلَاةِ بِلَا انْصِرَافٍ بَصْرِيٌّ ( قَوْلُهُ : تِلْكَ ) أَيْ مَا يَأْتِي ( قَوْلُهُ : حِينَئِذٍ ) لَا يَظْهَرُ لَهُ فَائِدَةٌ ( قَوْلُهُ : وَاخْتَلَفُوا إلَخْ ) فَيَنْبَغِي لِمَنْ لَا تَنْعَقِدُ بِهِ أَنْ لَا يُحْرِمَ بِهَا إلَّا بَعْدَ إحْرَامِ أَرْبَعِينَ مِمَّنْ تَنْعَقِدُ بِهِمْ شَرْحُ بَافَضْلٍ وَلَا يَخْفَى مَا فِيهِ مِنْ الْحَرَجِ الشَّدِيدِ
( قَوْلُهُ : وَجَرَيْت عَلَيْهِ إلَخْ ) وَجَرَى عَلَيْهِ أَيْضًا شَرْحُ الْمَنْهَجِ وَالتُّحْفَةِ وَاعْتَمَدَ النِّهَايَةُ وَالْمُغْنِي وَالشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ وَفَتْحُ 431 الْجَوَّادِ عَدَمُ الِاشْتِرَاطِ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ كُرْدِيٌّ عَلَى بَافَضْلٍ وَقَوْلُهُ : وَالتُّحْفَةُ فِيهِ تَوَقُّفٌ بَلْ آخِرُ كَلَامِ التُّحْفَةِ كَالصَّرِيحِ فِي عَدَمِ الِاشْتِرَاطِ ( قَوْلُهُ : لِعَدَمِ الِاشْتِرَاطِ ) مُتَعَلِّقٌ بِالْمُنْتَصِرُونَ وَأَفْتَى بِعَدَمِ الِاشْتِرَاطِ الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ سم ( قَوْلُهُ : مِمَّا يُؤَيِّدُهُمْ ) أَيْ الْمُنْتَصِرِينَ وَ ( قَوْلُهُ : مَا مَرَّ آنِفًا ) أَيْ فِي شَرْحٍ وَالْمُعْتَبَرُ سَبْقُ التَّحَرُّمِ وَ ( قَوْلُهُ : وَمَا يَأْتِي ) أَيْ فِي الْمَتْنِ آنِفًا ( قَوْلُهُ : وَعَلَى الْأَوَّلِ ) أَيْ الِاشْتِرَاطِ ( قَوْلُهُ : كَمَا مَرَّ ) أَيْ فِي الْجَمَاعَةِ فِي شَرْحٍ أَوْ حَالَ بَابٌ نَافِذٌ كُرْدِيٌّ ( قَوْلُهُ : هُنَا ) أَيْ فِي الْجُمُعَةِ ( قَوْلُهُ : عَدَمُ اشْتِرَاطِ ذَلِكَ ) أَيْ تَأَخُّرُ الْأَفْعَالِ وَ ( قَوْلُهُ : ثُمَّ ) أَيْ فِي الرَّابِطَةِ ( قَوْلُهُ : وَنِيَّةُ الِاقْتِدَاءِ ) الْأَنْسَبُ لِاسْتِثْنَائِهَا الْآتِي حَذْفُهُ هُنَا ( قَوْلُهُ : مِمَّا مَرَّ ) أَيْ فِي بَابِ الْجَمَاعَةِ مُغْنِي ( قَوْلُهُ : إلَّا نِيَّةُ الِاقْتِدَاءِ إلَخْ ) اقْتَصَرَ النِّهَايَةُ وَالْمُغْنِي عَلَى اسْتِثْنَاءِ الْإِمَامَةِ عِبَارَتُهُمَا إلَّا فِي نِيَّةِ الْإِمَامَةِ فَتَجِبُ هُنَا فِي الْأَصَحِّ لِتَحْصُلَ لَهُ الْجَمَاعَةُ . ا هـ .
وَلَعَلَّ وَجْهَهُ أَنَّ نِيَّةَ الِاقْتِدَاءِ شَرْطٌ فِي جَمَاعَةِ غَيْرِ الْجُمُعَةِ أَيْضًا قَوْلُ الْمَتْنِ ( أَنْ تُقَامَ بِأَرْبَعِينَ ) أَيْ مِنْهُمْ الْإِمَامُ وَمَحَلُّ ذَلِكَ فِي غَيْرِ صَلَاةِ ذَاتِ الرِّقَاعِ أَمَّا فِيهَا فَيُشْتَرَطُ زِيَادَتُهُمْ عَلَى الْأَرْبَعِينَ لِيُحْرِمَ الْإِمَامُ بِأَرْبَعِينَ وَيَقِفَ الزَّائِدُ فِي وَجْهِ الْعَدُوِّ وَلَا يُشْتَرَطُ بُلُوغُهُمْ أَرْبَعِينَ عَلَى الصَّحِيحِ لِأَنَّهُمْ تَبَعٌ لِلْأَوَّلِينَ نِهَايَةٌ أَيْ بَلْ يُكْتَفَى بِوَاحِدٍ كَمَا يَأْتِي فِي صَلَاةِ الْخَوْفِ ع ش قَوْلُ الْمَتْنِ ( بِأَرْبَعِينَ ) أَيْ ، وَلَوْ كَانُوا مُلْتَصِقِينَ كَمَا قَالَهُ الرَّحْمَانِيُّ نَقْلًا عَنْ الرَّمْلِيِّ شَيْخُنَا عِبَارَةُ سم ، وَلَوْ وُجِدَ بَدَنَانِ مُلْتَصِقَانِ بِحَيْثُ عُدَّا اثْنَيْنِ فِي بَابِ الْمِيرَاثِ فَهَلْ يُعَدَّانِ هُنَا اثْنَيْنِ الْوَجْهُ أَنَّهُمَا يُعَدَّانِ هُنَا اثْنَيْنِ بَلْ فِي عِبَارَةِ ابْنِ الْقَطَّانِ أَنَّ حُكْمَهُمَا حُكْمُ الِاثْنَيْنِ فِي سَائِرِ الْأَحْكَامِ م ر . ا هـ .
وَسُئِلَ الْبُلْقِينِيُّ عَنْ أَهْلِ قَرْيَةٍ لَا يَبْلُغُ عَدَدُهُمْ أَرْبَعِينَ هَلْ يُصَلُّونَ الْجُمُعَةَ أَوْ الظُّهْرَ فَأَجَابَ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى بِأَنَّهُمْ يُصَلُّونَ الظُّهْرَ عَلَى مَذْهَبِ الشَّافِعِيِّ وَقَدْ أَجَازَ جَمْعٌ مِنْ الْعُلَمَاءِ أَنْ يُصَلُّوا الْجُمُعَةَ وَهُوَ قَوِيٌّ فَإِذَا قَلَّدُوا أَيْ جَمِيعُهُمْ مَنْ قَالَ هَذِهِ الْمَقَالَةَ فَإِنَّهُمْ يُصَلُّونَ الْجُمُعَةَ ، وَإِنْ احْتَاطُوا فَصَلَّوْا الْجُمُعَةَ ، ثُمَّ الظُّهْرَ كَانَ حَسَنًا فَتْحُ الْمُعِينِ وَتَقَدَّمَ عَنْ الْجَرْهَزِيُّ مَا يُوَافِقُهُ وَفِي رِسَالَةِ الْجُمُعَةِ لِلشَّيْخِ عَبْدِ الْفَتَّاحِ الْفَارِسِيِّ سُئِلَ الشَّيْخُ مُحَمَّدُ بْنُ سُلَيْمَانَ الْكُرْدِيُّ ، ثُمَّ الْمَدَنِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى أَنَّ الْجُمُعَةَ إذَا لَمْ تَسْتَوْفِ الشُّرُوطَ وَصُلِّيَتْ بِتَقْلِيدِ أَحَدِ الْمَذَاهِبِ وَأَرَادَ الْمُصَلُّونَ إعَادَتَهَا ظُهْرًا هَلْ يَجُوزُ ذَلِكَ أَمْ لَا وَأَجَابَ بِأَنَّ ذَلِكَ جَائِزٌ لَا مَنْعَ مِنْهُ بَلْ هُوَ الْأَحْوَطُ خُرُوجًا مِنْ الْخِلَافِ وَمَا فِي الْإِمْدَادِ وَلَا يَجُوزُ إعَادَةُ الْجُمُعَةِ ظُهْرًا وَكَذَا عَكْسُهُ لِغَيْرِ الْمَعْذُورِ فَمَحَلُّهُ عِنْدَ الِاتِّفَاقِ عَلَى صِحَّةِ الْجُمُعَةِ لَا عِنْدَ وُجُودِ خِلَافٍ قَوِيٍّ فِي عَدَمِ صِحَّتِهَا نَعَمْ كَمَذْهَبِ الْغَيْرِ فِي صِحَّةِ الْجُمُعَةِ شُرُوطٌ لَا بُدَّ فِي جَوَازِ تَقْلِيدِهِ مِنْ وُجُودِهَا وَإِلَّا فَلَا تَصِحُّ الْجُمُعَةُ عَلَى مَذْهَبِهِ أَيْضًا فِرَارًا مِنْ التَّلْفِيقِ الْمَمْنُوعِ إجْمَاعًا وَمِنْ الشُّرُوطِ الْمُعْتَبَرَةِ فِي مَذْهَبِ مَالِكٍ الْقَائِلِ بِانْعِقَادِهَا بِاثْنَيْ عَشَرَ رَجُلًا طَهَارَةُ الثَّوْبِ وَالْبَدَنِ وَالْمَكَانِ عَنْ الْمَنِيِّ وَالْوُضُوءِ بِالشَّكِّ فِي الْحَدَثِ وَمَسْحُ جَمِيعِ الرَّأْسِ فِي الْوُضُوءِ وَالْمُوَالَاةُ بَيْنَ أَعْضَاءِ الْوُضُوءِ وَالدَّلْكُ فِي الْوُضُوءِ وَالْغُسْلُ وَوَضْعُ الْأَنْفِ عَلَى الْأَرْضِ فِي السُّجُودِ وَوَضْعُ الْيَدَيْنِ مَكْشُوفَتَيْنِ عَلَى الْأَرْضِ فِيهِ وَنِيَّةُ الْخُرُوجِ مِنْ الصَّلَاةِ وَأَنْ يَكُونَ الْإِمَامُ بَالِغًا وَأَنْ لَا يَكُونَ فَاسِقًا مُجَاهِرًا وَأَنْ يَكُونَ الْخَطِيبُ هُوَ الْإِمَامُ وَأَنْ تَكُونَ الصَّلَاةُ فِي الْمَسْجِدِ الْجَامِعِ وَسُئِلَ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى إذَا فُقِدَتْ شُرُوطُ الْجُمُعَةِ عِنْدَ الشَّافِعِيِّ فَمَا حُكْمُهَا
وَأَجَابَ بِأَنَّهُ يَحْرُمُ فِعْلُهَا حِينَئِذٍ ؛ لِأَنَّهُ تَلَبَّسَ بِعِبَادَةٍ فَاسِدَةٍ نَعَمْ إنْ قَالَ بِصِحَّتِهَا مَنْ يَجُوزُ تَقْلِيدُهُ وَقَلَّدَهُ الشَّافِعِيُّ تَقْلِيدًا صَحِيحًا مُجْتَمِعًا لِشُرُوطِهِ جَازَ فِعْلُهَا حِينَئِذٍ بَلْ يَجِبُ ، ثُمَّ إذَا أَرَادُوا إعَادَتَهَا ظُهْرًا خُرُوجًا مِنْ الْخِلَافِ فَلَا بَأْسَ بِهِ بَلْ هُوَ مُسْتَحَبٌّ حِينَئِذٍ ، وَلَوْ مُنْفَرِدًا وَقَوْلُهُمْ لَا تُعَادُ الْجُمُعَةُ ظُهْرًا مَحَلُّهُ فِي غَيْرِ الْمَعْذُورِينَ وَمِنْهُمْ مَنْ وَقَعَ فِي صِحَّةِ جُمُعَتِهِ خِلَافٌ وَسُئِلَ الشَّيْخُ مُحَمَّدٌ صَالِحٌ الرَّئِيسُ مُفْتِي الشَّافِعِيَّةِ بِمَكَّةَ الْمُشَرَّفَةِ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى هَلْ يُسَنُّ إعَادَةُ الْجُمُعَةِ ظُهْرًا إذَا كَانَ إمَامُهَا مُخَالِفًا وَأَجَابَ بِقَوْلِهِ نَعَمْ تُسَنُّ إعَادَتُهَا ظُهْرًا حِينَئِذٍ ، وَلَوْ مُنْفَرِدًا لِقَوْلِهِمْ كُلُّ صَلَاةٍ جَرَى فِيهَا خِلَافٌ تُسَنُّ إعَادَتُهَا ، وَلَوْ فُرَادَى وَلَا شَكَّ أَنَّ هَذِهِ مِمَّا جَرَى الْخِلَافُ فِي صِحَّتِهَا كَمَا نَبَّهَ عَلَى ذَلِكَ التُّحْفَةُ فِي بَابِ صَلَاةِ الْجُمُعَةِ وَسُئِلَ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى عَنْ أَهْلِ قَرْيَةٍ دُونَ الْأَرْبَعِينَ يُصَلُّونَ الْجُمُعَةَ مُقَلِّدِينَ لِلْإِمَامِ مَالِكٍ فِي الْعَدَدِ مَعَ جَهْلِهِمْ بِشُرُوطِ الْجُمُعَةِ عِنْدَهُ ، وَقَالَ لَهُمْ إمَامُهُمْ صَلُّوا وَيَكْفِي ذَلِكَ التَّقْلِيدُ وَأَجَابَ بِقَوْلِهِ نَعَمْ حَيْثُ نَقَصُوا عَنْ الْأَرْبَعِينَ جَازَ التَّقْلِيدُ لِلْإِمَامِ مَالِكٍ لَكِنْ مَعَ الْعِلْمِ بِالشُّرُوطِ الْمُعْتَبَرَةِ عِنْدَهُ 432 وَالْعَمَلُ بِهِ أَيْضًا وَتُسَنُّ الْإِعَادَةُ ، وَأَمَّا قَوْلُ إمَامِهِمْ لَهُمْ وَيَكْفِي إلَخْ
فَإِنْ أَرَادَ بِذَلِكَ أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ الْعِلْمُ بِالشُّرُوطِ فَهُوَ قَوْلٌ غَيْرُ صَحِيحٍ انْتَهَى مَا تَيَسَّرَ نَقْلُهُ مِنْ تِلْكَ الرِّسَالَةِ بِاخْتِصَارٍ ( قَوْلُهُ : وَإِنْ كَانَ ) إلَى الْمَتْنِ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلُهُ : وَقِيَاسُهُ إلَى أَوْ مِنْ الْجِنِّ ( قَوْلُهُ : وَإِنْ كَانَ بَعْضُهُمْ إلَخْ ) أَيْ الْمُتَوَطِّنُ بِهَذَا الْمَحَلِّ وَهُوَ شَامِلٌ لِلْإِمَامِ وَهُوَ مُتَّجَهٌ ، وَإِنْ بَادَرَ م ر بِالْمُخَالَفَةِ وَيَنْبَغِي صِحَّةُ الْإِعَادَةِ الْمَذْكُورَةِ مِنْ كُلِّهِمْ أَيْضًا سم ( قَوْلُهُ : أَوْ مِنْ الْجِنِّ إلَخْ ) عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ صَلَّاهَا عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَتَنْعَقِدُ بِأَرْبَعِينَ مِنْ الْجِنِّ أَوْ مِنْهُمْ وَمِنْ الْإِنْسِ قَالَهُ الْقَمُولِيُّ وَقَيَّدَهُ الدَّمِيرِيِّ فِي حَيَاةِ الْحَيَوَانِ بِمَا إذَا تَصَوَّرُوا بِصُورَةِ بَنِي آدَمَ . ا هـ .
قَالَ سم هَذَا أَيْ التَّقْيِيدُ جَرْيٌ عَلَى الْغَالِبِ لَا شَرْطٌ بَلْ حَيْثُ عَلِمَ أَوْ ظَنَّ أَنَّهُمْ جِنٌّ ذُكُورٌ كَفَى ، وَإِنْ تَصَوَّرُوا بِصُورَةِ غَيْرِ بَنِي آدَمَ م ر ا هـ وَأَقَرَّهُ ع ش وَاعْتَمَدَ الْقَلْيُوبِيُّ وَشَيْخُنَا وَالْبَصْرِيُّ التَّقْيِيدَ عِبَارَةُ شَيْخِنَا ، وَلَوْ كَانَ الْأَرْبَعُونَ مِنْ الْجِنِّ صَحَّتْ بِهِمْ الْجُمُعَةُ كَمَا فِي الْجَوَاهِرِ حَيْثُ عُلِمَتْ ذُكُورَتُهُمْ وَكَانُوا عَلَى صُورَةِ الْآدَمِيِّينَ ، وَقَالَ بَعْضُهُمْ : لَا يُشْتَرَطُ كَوْنُهُمْ عَلَى صُورَةِ الْآدَمِيِّينَ بِخِلَافِ مَا لَوْ كَانُوا مِنْ الْمَلَائِكَةِ ؛ لِأَنَّهُمْ غَيْرُ مُكَلَّفِينَ ا هـ وَسَتَأْتِي عِبَارَةُ الْبَصْرِيِّ ( قَوْلُهُ : كَمَا قَالَهُ الْقَمُولِيُّ ) قَدْ يَقْتَضِي الِاكْتِفَاءَ بِكَوْنِ بَعْضِ الْأَرْبَعِينَ مِنْ الْجِنِّ أَنَّهُ لَوْ أَقَامَهَا أَرْبَعُونَ مِنْ الْجِنِّ مُسْتَوْطِنُونَ بِالْقَرْيَةِ لَمْ يَأْثَمْ إنْسُ الْقَرْيَةِ بِتَعْطِيلِ الْقَرْيَةِ مِنْهَا حَتَّى يَجُوزَ لَهُمْ الذَّهَابُ لِفِعْلِهَا فِي قَرْيَةٍ أُخْرَى وَقَدْ يُسْتَبْعَدُ ذَلِكَ فَلْيُحَرَّرْ سم عَلَى حَجّ . ا هـ . ع ش ( قَوْلُهُ : إنْ عَلِمَ إلَخْ ) وَهَلْ يُشْتَرَطُ لِصِحَّتِهَا مِنْهُمْ كَوْنُهُمْ فِي أَرْضِنَا أَوْ فِي الْأَرْضِ الثَّانِيَةِ أَمْ لَا يُشْتَرَطُ فَتَنْعَقِدُ بِهِمْ ، وَإِنْ كَانَ مَسْكَنُهُمْ فِي الْأَرْضِ السَّابِعَةِ مِنْ ذَلِكَ الْبَلَدِ فِيهِ نَظَرٌ وَالْأَقْرَبُ الثَّانِي بِدَلِيلِ قَوْلِهِمْ مَنْ وَقَفَ أَرْضًا سَرَتْ وَقْفِيَّتُهَا لِلْأَرْضِ السَّابِعَةِ وَهُوَ صَرِيحٌ فِي أَنَّ كُلَّ مَنْ كَانَ فِيهَا هُوَ مِنْ أَهْلِهَا نَعَمْ إنْ كَانَ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ الْإِمَامِ مَسَافَةٌ تَزِيدُ عَلَى ثَلَثِمِائَةِ ذِرَاعٍ فِي غَيْرِ الْمَسْجِدِ لَا تَصِحُّ لِلْبُعْدِ كَالْإِنْسِ إذَا بَعُدُوا عَنْ الْإِمَامِ ع ش وَفِيمَا اسْتَقَرَّ بِهِ نَظَرٌ ظَاهِرٌ إذْ غَيْرُ أَرْضِنَا لَا يُعَدُّ وَطَنًا لَنَا .
( قَوْلُهُ : يُعَزَّرُ مُدَّعِي إلَخْ ) إنْ قُلْنَا بِكُفْرِ مُدَّعِي رُؤْيَتِهِمْ فَهُوَ مُرْتَدٌّ وَالْمُرْتَدُّ لَا يُعَزَّرُ أَوَّلَ مَرَّةٍ م ر وَعِبَارَةُ النِّهَايَةِ بِكُفْرِ مُدَّعِي إلَخْ وَفِيهِ نَظَرٌ أَيْضًا ؛ لِأَنَّا لَا نُسَلِّمُ أَوَّلًا مُخَالَفَتَهُ لِلْقُرْآنِ لِأَنَّ قَوْله تَعَالَى { إنَّهُ يَرَاكُمْ هُوَ وَقَبِيلُهُ مِنْ حَيْثُ لَا تَرَوْنَهُمْ } يَحْتَمِلُ أَنَّ الْمُرَادَ بِهِ أَنَّ الْغَالِبَ رُؤْيَتُهُمْ لَنَا مِنْ غَيْرِ أَنْ نَرَاهُمْ فَلَا يَنْبَغِي وُقُوعُ رُؤْيَتِنَا إيَّاهُمْ ، وَلَوْ سُلِّمَ فَلَا بُدَّ فِي الْكُفْرِ مِنْ عِلْمِهِ أَنَّ ذَلِكَ هُوَ الْمُرَادُ فِي الْآيَةِ وَأَنْ لَا يَقْصِدَ الْكَذِبَ وَإِلَّا فَلَا يُتَّجَهُ الْكُفْرُ فَلْيُتَأَمَّلْ سم عِبَارَةُ الْبَصْرِيِّ بَعْدَ كَلَامِ نَصِّهَا فَالْحَاصِلُ أَنَّهُ لَوْ قِيلَ فِي مَقَامِ انْعِقَادِ الْجُمُعَةِ بِهِمْ لَا بُدَّ مِنْ تَصَوُّرِهِمْ بِصُورَةِ بَنِي آدَمَ وَفِي مَقَامِ عَدَمِ تَكْفِيرِ مُدَّعِي رُؤْيَتِهِمْ عَلَى غَيْرِ صُوَرِهِمْ الْأَصْلِيَّةِ لَا فَرْقَ لَكَانَ لَهُ وَجْهٌ وَجِيهٌ فَلْيُتَأَمَّلْ وَقَوْلُهُ : لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ مُخَالِفٌ لِلْقُرْآنِ قَدْ يُقَالُ : لَيْسَ فِي الْآيَةِ الشَّرِيفَةِ مَا يَقْتَضِي عُمُومَ الْأَحْوَالِ وَالْأَزْمَانِ فَيَكْفِي فِي صِدْقِهَا ثُبُوتُ هَذِهِ الْخَاصِّيَّةِ لَهُمْ فِي الْجُمْلَةِ فَلْيُتَأَمَّلْ ، ثُمَّ رَأَيْت الْبَيْضَاوِيَّ أَشَارَ لِذَلِكَ فِي تَفْسِيرِهِ فَرَاجِعْهُ . ا هـ . ( قَوْلُهُ : وَذَلِكَ ) أَيْ اشْتِرَاطُ الْأَرْبَعِينَ ( قَوْلُهُ : لِمَا صَحَّ أَنَّ أَوَّلَ جُمُعَةٍ صُلِّيَتْ إلَخْ ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي لِمَا رَوَى الْبَيْهَقِيُّ عَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ { أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جَمَعَ بِالْمَدِينَةِ وَكَانُوا أَرْبَعِينَ 433 رَجُلًا } قَالَ فِي الْمَجْمُوعِ قَالَ أَصْحَابُنَا وَجْهُ الدَّلَالَةِ أَنَّ الْأُمَّةَ اجْتَمَعُوا عَلَى اشْتِرَاطِ الْعَدَدِ وَالْأَصْلُ الظُّهْرُ فَلَا تَجِبُ الْجُمُعَةُ إلَّا بِعَدَدٍ ثَبَتَ فِيهِ تَوْقِيفٌ وَقَدْ ثَبَتَ جَوَازُهَا بِأَرْبَعِينَ وَثَبَتَ { صَلُّوا كَمَا رَأَيْتُمُونِي أُصَلِّي } وَلَمْ يَثْبُتْ صَلَاتُهُ لَهَا بِأَقَلَّ مِنْ ذَلِكَ . ا هـ .
وَعِبَارَةُ النِّهَايَةِ لِخَبَرِ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ أَوَّلُ مَنْ جَمَعَ بِنَا فِي الْمَدِينَةِ أَسْعَدُ بْنُ زُرَارَةَ قَبْلَ مَقْدِمِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْمَدِينَةَ فِي نَقِيعِ الْخَضِمَاتِ وَكُنَّا أَرْبَعِينَ وَخَبَرِ ابْنِ مَسْعُودٍ { أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جَمَعَ بِالْمَدِينَةِ وَكَانُوا أَرْبَعِينَ رَجُلًا } وَلِقَوْلِ جَابِرٍ مَضَتْ السُّنَّةُ أَنَّ فِي كُلِّ ثَلَاثَةٍ إمَامًا وَفِي كُلِّ أَرْبَعِينَ جُمُعَةً أَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيّ وَقَوْلُ الصَّحَابِيِّ مَضَتْ السُّنَّةُ كَقَوْلِهِ قَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَلِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { إذَا اجْتَمَعَ أَرْبَعُونَ فَعَلَيْهِمْ الْجُمُعَةُ } وَقَوْلُهُ : صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { إلَّا فِي أَرْبَعِينَ } . ا هـ . قَالَ ع ش قَوْلُهُ : وَلِقَوْلِ جَابِرٍ مَضَتْ السُّنَّةُ إلَخْ رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيّ وَالْبَيْهَقِيُّ وَفِيهِ عَبْدُ الْعَزِيزِ قَالَ الدَّارَقُطْنِيّ مُنْكَرُ الْحَدِيثِ ، وَقَالَ الْبَيْهَقِيُّ هَذَا الْحَدِيثُ لَا يُحْتَجُّ بِمِثْلِهِ . وَحَدِيثُ { إذَا اجْتَمَعَ أَرْبَعُونَ رَجُلًا } إلَخْ أَوْرَدَهُ صَاحِبُ التَّتِمَّةِ وَلَا أَصْلَ لَهُ وَحَدِيثُ { لَا جُمُعَةَ إلَّا بِأَرْبَعِينَ } لَا أَصْلَ لَهُ انْتَهَى الْحَافِظُ ابْنُ حَجَرٍ فِي تَخْرِيجِ أَحَادِيثِ الرَّافِعِيِّ . ا هـ .
( قَوْلُهُ : وَقَدْ أَجْمَعُوا ) أَيْ مَنْ يُعْتَدُّ بِهِ كَمَا مَرَّ فَلَا يَرِدُ مُخَالَفَةُ ابْنِ حَزْمٍ عِبَارَةَ شَيْخِنَا قَدْ اخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِي الْعَدَدِ الَّذِي تَنْعَقِدُ بِهِ الْجُمُعَةُ عَلَى خَمْسَةَ عَشَرَ قَوْلًا الْأَوَّلُ تَنْعَقِدُ بِالْوَاحِدِ وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ حَزْمٍ وَعَلَيْهِ فَلَا يَشْتَرِطُ الْجَمَاعَةَ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ ، الثَّانِي بِاثْنَيْنِ كَالْجَمَاعَةِ وَهُوَ قَوْلُ النَّخَعِيّ الثَّالِثُ بِاثْنَيْنِ مَعَ الْإِمَامِ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَسُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ وَمُحَمَّدٍ وَاللَّيْثِ الرَّابِعُ بِثَلَاثَةٍ مَعَ الْإِمَامِ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَسُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ الْخَامِسُ بِسَبْعَةٍ عِنْدَ عِكْرِمَةَ السَّادِسُ بِتِسْعَةٍ عِنْدَ رَبِيعَةَ السَّابِعُ بِاثْنَيْ عَشَرَ وَهُوَ مَذْهَبُ الْإِمَامِ مَالِكٍ الثَّامِنُ مِثْلُهُ غَيْرُ الْإِمَامِ عِنْدَ إِسْحَاقَ التَّاسِعُ بِعِشْرِينَ فِي رِوَايَةِ ابْنِ حَبِيبٍ عَنْ مَالِكٍ الْعَاشِرُ بِثَلَاثِينَ كَذَلِكَ الْحَادِيَ عَشَرَ بِأَرْبَعِينَ وَمِنْهُمْ الْإِمَامُ وَهُوَ أَصَحُّ الْقَوْلَيْنِ عِنْدَ الْإِمَامِ الشَّافِعِيِّ الثَّانِي عَشَرَ بِأَرْبَعِينَ غَيْرِ الْإِمَامِ وَهُوَ الْقَوْلُ الْآخَرُ عِنْدَ الْإِمَامِ الشَّافِعِيِّ وَبِهِ قَالَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ وَطَائِفَةٌ الثَّالِثَ عَشَرَ بِخَمْسِينَ فِي رِوَايَةٍ عَنْ الْإِمَامِ أَحْمَدَ الرَّابِعَ عَشَرَ ثَمَانُونَ حَكَاهُ الْمَازِرِيُّ الْخَامِسَ عَشَرَ جَمْعٌ كَثِيرٌ مِنْ غَيْرِ حَصْرٍ وَلَعَلَّ هَذَا الْأَخِيرَ أَرْجَحُهَا مِنْ حَيْثُ الدَّلِيلُ قَالَهُ فِي فَتْحِ الْبَارِي . ا هـ . ( قَوْلُهُ : وَالْأَرْبَعُونَ أَقَلُّ مَا وَرَدَ )
فَرْعٌ
لَوْ شَكَّ عِنْدَ الْإِحْرَامِ فِي وُجُودِ الْعَدَدِ الَّذِي تَنْعَقِدُ بِهِ الْجُمُعَةُ يَنْبَغِي أَنْ لَا يَنْعَقِدَ إحْرَامُهُ ، وَلَوْ شَكَّ بَعْدَ السَّلَامِ مِنْهَا فِي ذَلِكَ فَهَلْ يُغْتَفَرُ هَذَا الشَّكُّ كَمَا لَوْ شَكَّ بَعْدَ السَّلَامِ مِنْ سَائِرِ الصَّلَوَاتِ فِي شَيْءٍ مِنْ شُرُوطِهَا فَإِنَّهُ لَا يَضُرُّ كَمَا تَقَدَّمَ فِي سُجُودِ السَّهْوِ أَوَّلًا وَيُفَرَّقُ بَيْنَ هَذَا الشَّرْطِ وَغَيْرِهِ مِنْ الشُّرُوطِ فِيهِ نَظَرٌ وَقَدْ يُؤَيِّدُ الثَّانِي أَنَّهُ لَوْ شَكَّ بَعْدَ السَّلَامِ حَيْثُ امْتَنَعَ التَّعَدُّدُ فِي أَنَّهَا سَبَقَتْ غَيْرَهَا أَوْ قَارَنَتْهُ أَوْ سُبِقَتْ بِهِ بَطَلَتْ مَعَ أَنَّ سَبْقَهَا غَيْرَهَا حِينَئِذٍ مِنْ شُرُوطِ صِحَّتِهَا فَدَلَّ عَلَى أَنَّ هَذِهِ الشُّرُوطَ الزَّائِدَةَ فِيهَا أَضْيَقُ حُكْمًا مِنْ بَقِيَّةِ الشُّرُوطِ فَلْيُرَاجَعْ سم وَفِي فَتَاوَى الشَّيْخِ مُحَمَّدٍ صَالِحٍ الرَّئِيسِ سُئِلَ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى عَمَّنْ صَلَّى الْجُمُعَةَ وَالْحَالُ هُوَ شَكَّ هَلْ فِيهَا أَرْبَعُونَ أَمْ دُونَ ذَلِكَ وَالْحَالُ فِيهَا أَرْبَعُونَ وَشَكَّ هَلْ فِي الْأَرْبَعِينَ أُمِّيٌّ أَوْ مَنْ لَا يَعْرِفُ شُرُوطَ الْجُمُعَةِ أَمْ لَا مَا حُكْمُ هَذَا الشَّكِّ هَلْ يَضُرُّ أَمْ لَا وَإِذَا لَمْ يَضُرَّ فَهَلْ يُسَنُّ أَنْ يُصَلِّيَ الظُّهْرَ أَمْ لَا وَأَجَابَ رَحِمَهُ اللَّهُ بِقَوْلِهِ لَوْ كَانَ الشَّكُّ فِي اسْتِيفَاءِ الْعَدَدِ قَبْلَ الصَّلَاةِ لَا تَصِحُّ مَعَهُ الْجُمُعَةُ وَالشَّكُّ بَعْدَهَا لَا يَضُرُّ وَأَمَّا الشَّكُّ فِي الْأُمِّيَّةِ وَنَحْوِهَا فَلَا يَضُرُّ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ ا هـ وَيَأْتِي عَنْ الْفَتَاوَى الْمَذْكُورَةِ مَا يَتَعَلَّقُ بِالْمَقَامِ .
( قَوْلُهُ : وَخَبَرُ الِانْفِضَاضِ إلَخْ ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَأَمَّا خَبَرُ انْفِضَاضِهِمْ فَلَمْ يَبْقَ إلَّا اثْنَا عَشَرَ فَلَيْسَ فِيهِ أَنَّهُ ابْتَدَأَهَا بِاثْنَيْ عَشَرَ بَلْ يُحْتَمَلُ عَوْدُهُمْ أَوْ عَوْدُ غَيْرِهِمْ مَعَ سَمَاعِهِمْ أَرْكَانَ الْخُطْبَةِ . ا هـ . قَالَ الرَّشِيدِيُّ قَوْلُهُ : م ر بَلْ يُحْتَمَلُ عَوْدُهُمْ أَيْ قَبْلَ التَّحَرُّمِ وَأَحْرَمَ بِالْأَرْبَعِينَ فَالِانْفِضَاضُ كَانَ قَبْلَ الصَّلَاةِ فِي الْخُطْبَةِ كَمَا صَرَّحَتْ بِهِ رِوَايَةُ مُسْلِمٍ وَأَمَّا رِوَايَةُ الْبُخَارِيِّ انْفَضُّوا فِي الصَّلَاةِ فَمَحْمُولَةٌ عَلَى الْخُطْبَةِ جَمْعًا بَيْنَ الْإِخْبَارِ . ا هـ . قَوْلُ الْمَتْنِ ( مُكَلَّفًا ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَالنِّهَايَةِ وَشَرْطُ كُلِّ 434 وَاحِدٍ مِنْهُمْ أَنْ يَكُونَ مُسْلِمًا مُكَلَّفًا أَيْ بَالِغًا عَاقِلًا حُرًّا كُلًّا . ا هـ . ( قَوْلُهُ : لِأَنَّهَا إلَى قَوْلِهِ فَقَوْلُ بَعْضِهِمْ إلَخْ ) فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي ( قَوْلُهُ : لِأَنَّهَا لَا تَلْزَمُ إلَخْ ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ فَلَا تَنْعَقِدُ بِالْكُفَّارِ وَغَيْرِ الْمُكَلَّفِينَ وَمَنْ فِيهِ رِقٌّ وَبِالنِّسَاءِ وَالْخَنَاثَى . ا هـ . ( قَوْلُهُ : أَضْدَادُ هَؤُلَاءِ ) إنْ دَخَلَ فِي الْإِشَارَةِ قَوْلُهُ : مُمَيِّزًا يَرِدُ السَّكْرَانُ سم ( قَوْلُهُ : بِخِلَافِ الْمَرِيضِ ) أَيْ فَإِنَّ عَدَمَ لُزُومِهَا لَهُ لَيْسَ لِنَقْصٍ فِيهِ بَلْ لِلتَّخْفِيفِ عَنْهُ فَلَا مَانِعَ مِنْ انْعِقَادِهَا بِهِ بَصْرِيٌّ ( قَوْلُهُ : وَجَبَتْ الْإِعَادَةُ ) يُحْتَمَلُ أَنْ يُسْتَثْنَى مَا لَوْ اعْتَقَدَ مَنْ عَدَا الْخُنْثَى تَمَامَ الْعَدَدِ بِغَيْرِ الْخُنْثَى أَوْ أَنَّهُ رَجُلٌ وَاعْتَقَدَ هُوَ تَمَامَ الْعَدَدِ بِغَيْرِهِ أَوْ أَنَّهُ رَجُلٌ ، ثُمَّ بَانَ رَجُلًا فَيُتَّجَهُ أَنْ لَا إعَادَةَ لِوُجُودِ الشُّرُوطِ فِي اعْتِقَادِهِمْ وَفِي نَفْسِ الْأَمْرِ وَكَذَا يُتَّجَهُ عَدَمُ الْإِعَادَةِ لَوْ بَانَ فِي الْأَثْنَاءِ خُنْثَى ، ثُمَّ قَبْلَ طُولِ الْفَصْلِ وَمَضَى رُكْنٌ رَجُلًا سم ( قَوْلُهُ : بِأَرْبَعِينَ ) أَيْ غَيْرِ الْإِمَامِ مُغْنِي ( قَوْلُهُ : أَوْ قَبْلَهَا ) أَيْ قَبْلَ شُرُوعِ الْجُمُعَةِ وَبَعْدَ فَرَاغِ الْوُضُوءِ ع ش ( قَوْلُهُ : بِمَحَلِّ إقَامَتِهَا ) خَرَجَ بِهِ مَا لَوْ تَقَارَبَتْ قَرْيَتَانِ فِي كُلٍّ مِنْهُمَا دُونَ أَرْبَعِينَ بِصِفَةِ الْكَمَالِ ، وَلَوْ اجْتَمَعُوا لَبَلَغُوا أَرْبَعِينَ فَإِنَّهَا لَا تَنْعَقِدُ بِهِمْ ، وَإِنْ سَمِعْت كُلُّ وَاحِدَةٍ نِدَاءَ الْأُخْرَى ؛ لِأَنَّ الْأَرْبَعِينَ غَيْرُ مُتَوَطِّنِينَ فِي مَوْضِعِ الْجُمُعَةِ نِهَايَةٌ ( قَوْلُهُ : بِمَنْ يَلْزَمُهُ حُضُورُهَا إلَخْ ) أَيْ وَلَا بِالْمُتَوَطَّنِينَ خَارِجَ مَحَلِّ الْجُمُعَةِ ، وَإِنْ سَمِعُوا نِدَاءَهَا لِفَقْدِ إقَامَتِهِمْ بِمَحَلِّهَا نِهَايَةٌ وَمُغْنِي وَيَأْتِي فِي الشَّرْحِ مَا يُفِيدُهُ بَلْ يُفِيدُهُ قَوْلُهُ : هُنَا مِنْ غَيْرِ الْمُسْتَوْطِنِينَ أَيْ بِمَحَلِّ إقَامَةِ الْجُمُعَةِ .
( قَوْلُهُ : ؛ لِأَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمْ يُقِمْ إلَخْ ) يُمْكِنُ أَنْ يَكْفِيَ فِي الدَّلِيلِ أَنَّ الْغَالِبَ عَلَى أَحْوَالِ الْجُمُعَةِ التَّعَبُّدُ وَلَمْ تَثْبُتْ إقَامَتُهَا بِغَيْرِ الْمُسْتَوْطِنِينَ سم ( قَوْلُهُ : عَلَى الْإِقَامَةِ ) أَيْ بِمَكَّةَ ( قَوْلُهُ : فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ ) أَيْ وَكَانَ يَوْمُ عَرَفَةَ فِيهَا يَوْمَ جُمُعَةٍ كَمَا فِي الصَّحِيحَيْنِ وَصَلَّى بِهِ الظُّهْرَ وَالْعَصْرَ تَقْدِيمًا كَمَا فِي خَبَرِ مُسْلِمٍ شَرْحُ الْمَنْهَجِ ( قَوْلُهُ : وَفِيهِ نَظَرٌ ) أَيْ فِي الِاسْتِدْلَالِ الْمَذْكُورِ ( قَوْلُهُ : فَإِنَّهُ كَانَ مُسَافِرًا إلَخْ ) أَيْ وَمُجَرَّدُ عَزْمِهِ عَلَى الْإِقَامَةِ أَيَّامًا بِمَكَّةَ بَعْدَ عَرَفَةَ لَا يَنْتَهِي سَفَرُهُ بِهِ وَإِنَّمَا يَنْتَهِي بِبُلُوغِهَا كَمَا تَقَدَّمَ فِي بَابِ صَلَاةِ الْمُسَافِرِ فَعَدَمُ تَجْمِيعِهِ حِينَئِذٍ لِلسَّفَرِ لَا لِعَدَمِ التَّوَطُّنِ بُجَيْرِمِيٌّ ( قَوْلُهُ : إذْ لَمْ يُقِمْ إلَخْ ) أَيْ وَكَمَا يَدُلُّ عَلَيْهِ جَمْعُهُ بِعَرَفَةَ بَيْنَ الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ تَقْدِيمًا بُجَيْرِمِيٌّ ( قَوْلُهُ : وَعَرَفَةَ إلَخْ ) عَطْفٌ عَلَى اسْمِ وَخَبَرِ إنَّ فِي قَوْلِهِ فَإِنَّهُ كَانَ إلَخْ
وَالْحَاصِلُ أَنَّ الِاسْتِدْلَالَ الْمَذْكُورَ مُشْكِلٌ مِنْ وَجْهَيْنِ الْأَوَّلُ أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ مُسَافِرًا فَعَدَمُ إقَامَتِهِ الْجُمُعَةَ بِعَرَفَةَ لِلسَّفَرِ وَالثَّانِي أَنَّهُ لَا أَبْنِيَةَ فِي عَرَفَةَ فَعَدَمُ إقَامَتِهِ الْجُمُعَةَ بِهَا لِعَدَمِ كَوْنِهَا دَارَ إقَامَةٍ وَمِنْ ثَمَّ قَالَ الشَّيْخُ الْعَزِيزِيُّ هَذَا التَّعْلِيلُ مُشْكِلٌ قَدِيمًا وَحَدِيثًا بُجَيْرِمِيٌّ ( قَوْلُهُ : إلَّا أَنْ يُجَابَ إلَخْ ) فِيهِ بَحْثٌ ظَاهِرٌ لِأَنَّا سَلَّمْنَا أَنَّهُ لَا مَانِعَ مِمَّا ذَكَرَهُ إلَّا أَنَّ عَدَمَ إقَامَتِهِ الْجُمُعَةَ بِعَرَفَةَ وَكَوْنِهِ لَا مَانِعَ مِمَّا ذَكَرَهُ لَا يَدُلُّ عَلَى هَذَا السَّبَبِ الْمُعَيَّنِ أَعْنِي عَدَمَ الِاسْتِيطَانِ لِجَوَازِ أَنْ يَكُونَ لِغَيْرِهِ دُونَهُ فَلَا يَثْبُتُ الْمَطْلُوبُ خُصُوصًا وَهَذِهِ وَاقِعَةُ حَالٍ فِعْلِيَّةٍ سم عِبَارَةُ الْبَصْرِيِّ قَوْلُهُ : بِأَنَّهُ لَا مَانِعَ إلَخْ مُسَلَّمٌ لَكِنَّهُ لَا يُجْدِي ؛ لِأَنَّهُ مُسْتَدِلٌّ لَا مَانِعٌ . ا هـ . ( قَوْلُهُ : وَمُسْتَوْطِنٌ ، ثُمَّ ) أَيْ وَعَدَمُ مُسْتَوْطِنٍ فِي عَرَفَةَ ( قَوْلُهُ : أَنَّ مَنْ تَوَطَّنَ خَارِجَ السُّورِ إلَخْ ) وَفِي فَتَاوَى الشَّيْخِ مُحَمَّدٍ صَالِحٍ الرَّئِيسِ سُئِلَ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى عَنْ بَلْدَةٍ مُسَوَّرَةٍ مَيْمَنَةُ سُورِهَا حَارَةٌ وَمَيْسَرَتُهُ حَارَةٌ وَتُقَامُ فِي دَاخِلِ السُّورِ جُمُعَتَانِ جُمُعَةٌ لِلشَّافِعِيَّةِ مُسْتَوْفِيَةٌ لِلشُّرُوطِ كَامِلَةُ الْعَدَدِ وَجُمُعَةٌ لِلْخَوَارِجِ مُخْتَلَّةُ الشُّرُوطِ نَاقِصَةُ الْعَدَدِ وَفِي كُلٍّ مِنْ الْحَارَتَيْنِ 435 الْمَذْكُورَتَيْنِ جُمُعَةٌ لِلشَّافِعِيَّةِ مُسْتَوْفِيَةٌ لِلشُّرُوطِ كَامِلَةُ الْعَدَدِ فَهَلْ يَجُوزُ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ إعَادَةُ الظُّهْرِ جَمَاعَةً أَوْ فُرَادَى أَوْ تَحْرُمُ وَأَجَابَ بِقَوْلِهِ وَحَيْثُ الْأَمْرُ مَا سُطِّرَ فَلَا يَجُوزُ لِمَنْ كَانَ فِي دَاخِلِ السُّورِ مِنْ الشَّافِعِيَّةِ إعَادَةُ الْجُمُعَةِ ظُهْرًا ؛ لِأَنَّ جُمُعَةَ الْخَوَارِجِ الْغَيْرِ الْمُسْتَوْفِيَةِ لِلشُّرُوطِ لَيْسَتْ جُمُعَةً وَلِانْفِصَالِهِمْ عَمَّنْ هُوَ فِي خَارِجِ السُّورِ بِالسُّورِ وَأَمَّا أَهْلُ الْحَارَتَيْنِ ، فَإِنْ كَانَتَا تُعَدَّانِ بَلَدًا وَاحِدًا بِأَنْ كَانَ بَعْضُهُمْ يَسْتَعِيرُ مِنْ بَعْضٍ وَاتَّحَدَ النَّادِي وَمَلْعَبُ الصِّبْيَانِ ، فَإِنْ لَمْ يُوجَدْ مَحَلٌّ يَسَعُ الْجَمِيعَ بِلَا مَشَقَّةٍ فَالْإِعَادَةُ سُنَّةٌ لِمَنْ لَمْ تَتَقَدَّمْ جُمُعَتُهُ يَقِينًا ، وَإِنْ وُجِدَ مَحَلٌّ يَسَعُهُمْ كَذَلِكَ فَالْإِعَادَةُ وَاجِبَةٌ لِمَنْ تَأَخَّرَتْ جُمُعَتُهُ وَلِلْجَمِيعِ إذَا وَقَعَتَا مَعًا أَوْ شُكَّ فِي الْمَعِيَّةِ وَحَيْثُ سُنَّتْ الْإِعَادَةُ سُنَّتْ الْجَمَاعَةُ فِي الظُّهْرِ وَحَيْثُ وَجَبَتْ الْإِعَادَةُ كَانَتْ الْجَمَاعَةُ فَرْضَ كِفَايَةٍ ، وَإِنْ كَانَتْ الْحَارَتَانِ تُعَدَّانِ بَلْدَتَيْنِ بِأَنْ لَمْ يَتَّحِدْ مَا ذُكِرَ فَلَا تَجُوزُ الْإِعَادَةُ . ا هـ .
( قَوْلُهُ : إنَّ مَنْ تَوَطَّنَ خَارِجَ السُّورِ إلَخْ ) شَامِلٌ لِمَا إذَا كَانَ لَهُ سُورٌ آخَرُ مُتَّصِلٌ طَرَفَاهُ بِذَلِكَ السُّورِ كَمَا فِي الْمَدِينَةِ الْمُنَوَّرَةِ ( قَوْلُهُ : لِأَنَّهُ أَعْنِي السُّورَ يَجْعَلُهُمَا ) إلَخْ ( قَوْلُهُ : فِيمَنْ لَزِمَتْهُ ) أَيْ بِأَنْ أُقِيمَتْ الْجُمُعَةُ فِي مَحَلٍّ مِنْ بَلْدَةٍ يَجِبُ عَلَيْهِ السَّعْيُ إلَيْهَا ( وَقَوْلُهُ : وَأَمْكَنَهُ إدْرَاكُهَا إلَخْ ) أَيْ إدْرَاكُ جُمُعَةٍ فِي مَحَلٍّ مِنْ بَلْدَةٍ لَا يَجِبُ عَلَيْهِ السَّعْيُ إلَيْهَا لِبُعْدِهِ وَتَوَقُّفِهِ عَلَى مَشَقَّةٍ لَا تُحْتَمَلُ عَادَةً وَبِذَلِكَ يَنْدَفِعُ اسْتِشْكَالُ الْبَصْرِيِّ بِقَوْلِهِ قَدْ يُقَالُ لَا مَعْنَى لِلْفَوَاتِ حِينَئِذٍ فَلْيُتَأَمَّلْ . ا هـ . ( قَوْلُهُ : إنَّمَا يُتَّجَهُ إنْ سَمِعَ النِّدَاءَ مِنْهَا ) يُمْكِنُ تَوْجِيهُ الْإِطْلَاقِ الْمَذْكُورِ بِأَنَّهُ حِينَئِذٍ مَنْسُوبٌ إلَى التَّقْصِيرِ فَلَا بُعْدَ فِي التَّغْلِيظِ عَلَيْهِ بِخِلَافِ مَنْ لَا جُمُعَةَ بِبَلَدِهِ وَلَمْ يَسْمَعْ النِّدَاءَ مِنْ غَيْرِهَا فَتَأَمَّلْهُ بَصْرِيٌّ عِبَارَةُ سم قَوْلُهُ : لِأَنَّ غَايَتَهُ أَنَّهُ بَعْدَ يَأْسِهِ إلَخْ قَدْ يُمْنَعُ وَيُفَرَّقُ . ا هـ . .
( قَوْلُهُ : بِإِجْمَاعٍ ) إلَى قَوْلِهِ وَيُشْكَلُ فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي ( قَوْلُهُ : مَنْ يُعْتَدُّ بِهِ ) احْتِرَازٌ عَنْ قَوْلِ ابْنِ حَزْمٍ بِانْعِقَادِهَا بِالْوَاحِدِ مُنْفَرِدًا ( قَوْلُهُ : لَكِنْ فِي الرَّكْعَةِ الْأُولَى إلَخْ ) أَيْ فَقَطْ فَلَوْ صَلَّى الْإِمَامُ بِأَرْبَعِينَ رَكْعَةً ، ثُمَّ أَحْدَثَ فَأَتَمَّ كُلٌّ لِنَفْسِهِ أَجْزَأَتْهُمْ الْجُمُعَةُ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي وَسَمِّ ( قَوْلُهُ : وَلَوْ بَعْدَ سَلَامِ مَنْ عَدَاهُ إلَخْ ) أَيْ وَانْصِرَافُهُ إلَى بَيْتِهِ ، وَبِذَلِكَ يُلْغَزُ فَيُقَالُ لَنَا شَخْصٌ أَحْدَثَ فِي الْمَسْجِدِ فَبَطَلَتْ صَلَاةُ مَنْ فِي الْبَيْتِ شَيْخُنَا ( قَوْلُ بَطَلَتْ جُمُعَةُ الْكُلِّ ) أَيْ مِنْ حَيْثُ هِيَ جُمُعَةٌ أَخْذًا مِمَّا تَقَدَّمَ بَصْرِيٌّ ( قَوْلُهُ : وَيُشْكَلُ عَلَيْهِ ) أَيْ عَلَى بُطْلَانِ جُمُعَةِ الْكُلِّ بِذَلِكَ الْحَدَثُ ( قَوْلُهُ : مَا يَأْتِي ) أَيْ فِي شَرْحِ ، وَلَوْ بَانَ الْإِمَامُ جُنُبًا أَوْ مُحْدِثًا إلَخْ ( قَوْلُهُ : وَلِلْمُتَطَهِّرِ مِنْهُمْ تَبَعًا لَهُ ) أَيْ بِخِلَافِ مَا لَوْ بَانَ الْإِمَامُ مُحْدِثًا فَقَطْ أَوْ مَعَ بَعْضِ بَقِيَّةِ الْأَرْبَعِينَ لَمْ تَصِحَّ لِأَحَدٍ كَمَا يَأْتِي فِي شَرْحٍ ، وَلَوْ بَانَ الْإِمَامُ مُحْدِثًا إلَخْ سم
( قَوْلُهُ : فَيُفَرَّقُ إلَخْ ) الْمُتَبَادَرُ مِنْ هَذَا الْفَرْقِ عَدَمُ التَّعْوِيلِ فِيهِ عَلَى مَا يَتَبَادَرُ مَنْ أَحْدَثَ وَبَانَ مُحْدِثًا مِنْ طُرُوُّ الْحَدَثِ فِي الْأَوَّلِ وَكَوْنِهِ مِنْ أَوَّلِ الصَّلَاةِ فِي الثَّانِي وَأَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَهُمَا فِي الْمَوْضِعَيْنِ وَأَنَّ مَدَارَ الْفَرْقِ لَيْسَ إلَّا عَلَى ظُهُورِ الْبُطْلَانِ قَبْلَ السَّلَامِ وَعَدَمِ ظُهُورِ ذَلِكَ سم وَفِي الْبَصْرِيِّ مَا يُوَافِقُهُ ( قَوْلُهُ : تَبَيَّنَ الْحَدَثُ إلَخْ ) أَيْ بَعْدَ سَلَامِ الْكُلِّ ( قَوْلُهُ : لِمَا يَأْتِي ) أَيْ فِي شَرْحٍ ، وَلَوْ بَانَ الْإِمَامُ جُنُبًا إلَخْ ( قَوْلُهُ : أَنَّ جَمَاعَةَ الْمُحْدِثِينَ ) أَيْ الْجَمَاعَةَ مَعَهُمْ سم ( قَوْلُهُ : فَإِنَّ خُرُوجَ أَحَدِ الْأَرْبَعِينَ ) أَيْ حِسًّا بِالِانْصِرَافِ بِالْفِعْلِ وَمِثْلُهُ مَا إذَا تَبَيَّنَ الْحَدَثُ لِلْقَوْمِ فِي أَثْنَاءِ الصَّلَاةِ بِلَا انْصِرَافٍ بَصْرِيٌّ ( قَوْلُهُ : تِلْكَ ) أَيْ مَا يَأْتِي ( قَوْلُهُ : حِينَئِذٍ ) لَا يَظْهَرُ لَهُ فَائِدَةٌ ( قَوْلُهُ : وَاخْتَلَفُوا إلَخْ ) فَيَنْبَغِي لِمَنْ لَا تَنْعَقِدُ بِهِ أَنْ لَا يُحْرِمَ بِهَا إلَّا بَعْدَ إحْرَامِ أَرْبَعِينَ مِمَّنْ تَنْعَقِدُ بِهِمْ شَرْحُ بَافَضْلٍ وَلَا يَخْفَى مَا فِيهِ مِنْ الْحَرَجِ الشَّدِيدِ
( قَوْلُهُ : وَجَرَيْت عَلَيْهِ إلَخْ ) وَجَرَى عَلَيْهِ أَيْضًا شَرْحُ الْمَنْهَجِ وَالتُّحْفَةِ وَاعْتَمَدَ النِّهَايَةُ وَالْمُغْنِي وَالشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ وَفَتْحُ 431 الْجَوَّادِ عَدَمُ الِاشْتِرَاطِ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ كُرْدِيٌّ عَلَى بَافَضْلٍ وَقَوْلُهُ : وَالتُّحْفَةُ فِيهِ تَوَقُّفٌ بَلْ آخِرُ كَلَامِ التُّحْفَةِ كَالصَّرِيحِ فِي عَدَمِ الِاشْتِرَاطِ ( قَوْلُهُ : لِعَدَمِ الِاشْتِرَاطِ ) مُتَعَلِّقٌ بِالْمُنْتَصِرُونَ وَأَفْتَى بِعَدَمِ الِاشْتِرَاطِ الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ سم ( قَوْلُهُ : مِمَّا يُؤَيِّدُهُمْ ) أَيْ الْمُنْتَصِرِينَ وَ ( قَوْلُهُ : مَا مَرَّ آنِفًا ) أَيْ فِي شَرْحٍ وَالْمُعْتَبَرُ سَبْقُ التَّحَرُّمِ وَ ( قَوْلُهُ : وَمَا يَأْتِي ) أَيْ فِي الْمَتْنِ آنِفًا ( قَوْلُهُ : وَعَلَى الْأَوَّلِ ) أَيْ الِاشْتِرَاطِ ( قَوْلُهُ : كَمَا مَرَّ ) أَيْ فِي الْجَمَاعَةِ فِي شَرْحٍ أَوْ حَالَ بَابٌ نَافِذٌ كُرْدِيٌّ ( قَوْلُهُ : هُنَا ) أَيْ فِي الْجُمُعَةِ ( قَوْلُهُ : عَدَمُ اشْتِرَاطِ ذَلِكَ ) أَيْ تَأَخُّرُ الْأَفْعَالِ وَ ( قَوْلُهُ : ثُمَّ ) أَيْ فِي الرَّابِطَةِ ( قَوْلُهُ : وَنِيَّةُ الِاقْتِدَاءِ ) الْأَنْسَبُ لِاسْتِثْنَائِهَا الْآتِي حَذْفُهُ هُنَا ( قَوْلُهُ : مِمَّا مَرَّ ) أَيْ فِي بَابِ الْجَمَاعَةِ مُغْنِي ( قَوْلُهُ : إلَّا نِيَّةُ الِاقْتِدَاءِ إلَخْ ) اقْتَصَرَ النِّهَايَةُ وَالْمُغْنِي عَلَى اسْتِثْنَاءِ الْإِمَامَةِ عِبَارَتُهُمَا إلَّا فِي نِيَّةِ الْإِمَامَةِ فَتَجِبُ هُنَا فِي الْأَصَحِّ لِتَحْصُلَ لَهُ الْجَمَاعَةُ . ا هـ .
وَلَعَلَّ وَجْهَهُ أَنَّ نِيَّةَ الِاقْتِدَاءِ شَرْطٌ فِي جَمَاعَةِ غَيْرِ الْجُمُعَةِ أَيْضًا قَوْلُ الْمَتْنِ ( أَنْ تُقَامَ بِأَرْبَعِينَ ) أَيْ مِنْهُمْ الْإِمَامُ وَمَحَلُّ ذَلِكَ فِي غَيْرِ صَلَاةِ ذَاتِ الرِّقَاعِ أَمَّا فِيهَا فَيُشْتَرَطُ زِيَادَتُهُمْ عَلَى الْأَرْبَعِينَ لِيُحْرِمَ الْإِمَامُ بِأَرْبَعِينَ وَيَقِفَ الزَّائِدُ فِي وَجْهِ الْعَدُوِّ وَلَا يُشْتَرَطُ بُلُوغُهُمْ أَرْبَعِينَ عَلَى الصَّحِيحِ لِأَنَّهُمْ تَبَعٌ لِلْأَوَّلِينَ نِهَايَةٌ أَيْ بَلْ يُكْتَفَى بِوَاحِدٍ كَمَا يَأْتِي فِي صَلَاةِ الْخَوْفِ ع ش قَوْلُ الْمَتْنِ ( بِأَرْبَعِينَ ) أَيْ ، وَلَوْ كَانُوا مُلْتَصِقِينَ كَمَا قَالَهُ الرَّحْمَانِيُّ نَقْلًا عَنْ الرَّمْلِيِّ شَيْخُنَا عِبَارَةُ سم ، وَلَوْ وُجِدَ بَدَنَانِ مُلْتَصِقَانِ بِحَيْثُ عُدَّا اثْنَيْنِ فِي بَابِ الْمِيرَاثِ فَهَلْ يُعَدَّانِ هُنَا اثْنَيْنِ الْوَجْهُ أَنَّهُمَا يُعَدَّانِ هُنَا اثْنَيْنِ بَلْ فِي عِبَارَةِ ابْنِ الْقَطَّانِ أَنَّ حُكْمَهُمَا حُكْمُ الِاثْنَيْنِ فِي سَائِرِ الْأَحْكَامِ م ر . ا هـ .
وَسُئِلَ الْبُلْقِينِيُّ عَنْ أَهْلِ قَرْيَةٍ لَا يَبْلُغُ عَدَدُهُمْ أَرْبَعِينَ هَلْ يُصَلُّونَ الْجُمُعَةَ أَوْ الظُّهْرَ فَأَجَابَ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى بِأَنَّهُمْ يُصَلُّونَ الظُّهْرَ عَلَى مَذْهَبِ الشَّافِعِيِّ وَقَدْ أَجَازَ جَمْعٌ مِنْ الْعُلَمَاءِ أَنْ يُصَلُّوا الْجُمُعَةَ وَهُوَ قَوِيٌّ فَإِذَا قَلَّدُوا أَيْ جَمِيعُهُمْ مَنْ قَالَ هَذِهِ الْمَقَالَةَ فَإِنَّهُمْ يُصَلُّونَ الْجُمُعَةَ ، وَإِنْ احْتَاطُوا فَصَلَّوْا الْجُمُعَةَ ، ثُمَّ الظُّهْرَ كَانَ حَسَنًا فَتْحُ الْمُعِينِ وَتَقَدَّمَ عَنْ الْجَرْهَزِيُّ مَا يُوَافِقُهُ وَفِي رِسَالَةِ الْجُمُعَةِ لِلشَّيْخِ عَبْدِ الْفَتَّاحِ الْفَارِسِيِّ سُئِلَ الشَّيْخُ مُحَمَّدُ بْنُ سُلَيْمَانَ الْكُرْدِيُّ ، ثُمَّ الْمَدَنِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى أَنَّ الْجُمُعَةَ إذَا لَمْ تَسْتَوْفِ الشُّرُوطَ وَصُلِّيَتْ بِتَقْلِيدِ أَحَدِ الْمَذَاهِبِ وَأَرَادَ الْمُصَلُّونَ إعَادَتَهَا ظُهْرًا هَلْ يَجُوزُ ذَلِكَ أَمْ لَا وَأَجَابَ بِأَنَّ ذَلِكَ جَائِزٌ لَا مَنْعَ مِنْهُ بَلْ هُوَ الْأَحْوَطُ خُرُوجًا مِنْ الْخِلَافِ وَمَا فِي الْإِمْدَادِ وَلَا يَجُوزُ إعَادَةُ الْجُمُعَةِ ظُهْرًا وَكَذَا عَكْسُهُ لِغَيْرِ الْمَعْذُورِ فَمَحَلُّهُ عِنْدَ الِاتِّفَاقِ عَلَى صِحَّةِ الْجُمُعَةِ لَا عِنْدَ وُجُودِ خِلَافٍ قَوِيٍّ فِي عَدَمِ صِحَّتِهَا نَعَمْ كَمَذْهَبِ الْغَيْرِ فِي صِحَّةِ الْجُمُعَةِ شُرُوطٌ لَا بُدَّ فِي جَوَازِ تَقْلِيدِهِ مِنْ وُجُودِهَا وَإِلَّا فَلَا تَصِحُّ الْجُمُعَةُ عَلَى مَذْهَبِهِ أَيْضًا فِرَارًا مِنْ التَّلْفِيقِ الْمَمْنُوعِ إجْمَاعًا وَمِنْ الشُّرُوطِ الْمُعْتَبَرَةِ فِي مَذْهَبِ مَالِكٍ الْقَائِلِ بِانْعِقَادِهَا بِاثْنَيْ عَشَرَ رَجُلًا طَهَارَةُ الثَّوْبِ وَالْبَدَنِ وَالْمَكَانِ عَنْ الْمَنِيِّ وَالْوُضُوءِ بِالشَّكِّ فِي الْحَدَثِ وَمَسْحُ جَمِيعِ الرَّأْسِ فِي الْوُضُوءِ وَالْمُوَالَاةُ بَيْنَ أَعْضَاءِ الْوُضُوءِ وَالدَّلْكُ فِي الْوُضُوءِ وَالْغُسْلُ وَوَضْعُ الْأَنْفِ عَلَى الْأَرْضِ فِي السُّجُودِ وَوَضْعُ الْيَدَيْنِ مَكْشُوفَتَيْنِ عَلَى الْأَرْضِ فِيهِ وَنِيَّةُ الْخُرُوجِ مِنْ الصَّلَاةِ وَأَنْ يَكُونَ الْإِمَامُ بَالِغًا وَأَنْ لَا يَكُونَ فَاسِقًا مُجَاهِرًا وَأَنْ يَكُونَ الْخَطِيبُ هُوَ الْإِمَامُ وَأَنْ تَكُونَ الصَّلَاةُ فِي الْمَسْجِدِ الْجَامِعِ وَسُئِلَ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى إذَا فُقِدَتْ شُرُوطُ الْجُمُعَةِ عِنْدَ الشَّافِعِيِّ فَمَا حُكْمُهَا
وَأَجَابَ بِأَنَّهُ يَحْرُمُ فِعْلُهَا حِينَئِذٍ ؛ لِأَنَّهُ تَلَبَّسَ بِعِبَادَةٍ فَاسِدَةٍ نَعَمْ إنْ قَالَ بِصِحَّتِهَا مَنْ يَجُوزُ تَقْلِيدُهُ وَقَلَّدَهُ الشَّافِعِيُّ تَقْلِيدًا صَحِيحًا مُجْتَمِعًا لِشُرُوطِهِ جَازَ فِعْلُهَا حِينَئِذٍ بَلْ يَجِبُ ، ثُمَّ إذَا أَرَادُوا إعَادَتَهَا ظُهْرًا خُرُوجًا مِنْ الْخِلَافِ فَلَا بَأْسَ بِهِ بَلْ هُوَ مُسْتَحَبٌّ حِينَئِذٍ ، وَلَوْ مُنْفَرِدًا وَقَوْلُهُمْ لَا تُعَادُ الْجُمُعَةُ ظُهْرًا مَحَلُّهُ فِي غَيْرِ الْمَعْذُورِينَ وَمِنْهُمْ مَنْ وَقَعَ فِي صِحَّةِ جُمُعَتِهِ خِلَافٌ وَسُئِلَ الشَّيْخُ مُحَمَّدٌ صَالِحٌ الرَّئِيسُ مُفْتِي الشَّافِعِيَّةِ بِمَكَّةَ الْمُشَرَّفَةِ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى هَلْ يُسَنُّ إعَادَةُ الْجُمُعَةِ ظُهْرًا إذَا كَانَ إمَامُهَا مُخَالِفًا وَأَجَابَ بِقَوْلِهِ نَعَمْ تُسَنُّ إعَادَتُهَا ظُهْرًا حِينَئِذٍ ، وَلَوْ مُنْفَرِدًا لِقَوْلِهِمْ كُلُّ صَلَاةٍ جَرَى فِيهَا خِلَافٌ تُسَنُّ إعَادَتُهَا ، وَلَوْ فُرَادَى وَلَا شَكَّ أَنَّ هَذِهِ مِمَّا جَرَى الْخِلَافُ فِي صِحَّتِهَا كَمَا نَبَّهَ عَلَى ذَلِكَ التُّحْفَةُ فِي بَابِ صَلَاةِ الْجُمُعَةِ وَسُئِلَ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى عَنْ أَهْلِ قَرْيَةٍ دُونَ الْأَرْبَعِينَ يُصَلُّونَ الْجُمُعَةَ مُقَلِّدِينَ لِلْإِمَامِ مَالِكٍ فِي الْعَدَدِ مَعَ جَهْلِهِمْ بِشُرُوطِ الْجُمُعَةِ عِنْدَهُ ، وَقَالَ لَهُمْ إمَامُهُمْ صَلُّوا وَيَكْفِي ذَلِكَ التَّقْلِيدُ وَأَجَابَ بِقَوْلِهِ نَعَمْ حَيْثُ نَقَصُوا عَنْ الْأَرْبَعِينَ جَازَ التَّقْلِيدُ لِلْإِمَامِ مَالِكٍ لَكِنْ مَعَ الْعِلْمِ بِالشُّرُوطِ الْمُعْتَبَرَةِ عِنْدَهُ 432 وَالْعَمَلُ بِهِ أَيْضًا وَتُسَنُّ الْإِعَادَةُ ، وَأَمَّا قَوْلُ إمَامِهِمْ لَهُمْ وَيَكْفِي إلَخْ
فَإِنْ أَرَادَ بِذَلِكَ أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ الْعِلْمُ بِالشُّرُوطِ فَهُوَ قَوْلٌ غَيْرُ صَحِيحٍ انْتَهَى مَا تَيَسَّرَ نَقْلُهُ مِنْ تِلْكَ الرِّسَالَةِ بِاخْتِصَارٍ ( قَوْلُهُ : وَإِنْ كَانَ ) إلَى الْمَتْنِ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلُهُ : وَقِيَاسُهُ إلَى أَوْ مِنْ الْجِنِّ ( قَوْلُهُ : وَإِنْ كَانَ بَعْضُهُمْ إلَخْ ) أَيْ الْمُتَوَطِّنُ بِهَذَا الْمَحَلِّ وَهُوَ شَامِلٌ لِلْإِمَامِ وَهُوَ مُتَّجَهٌ ، وَإِنْ بَادَرَ م ر بِالْمُخَالَفَةِ وَيَنْبَغِي صِحَّةُ الْإِعَادَةِ الْمَذْكُورَةِ مِنْ كُلِّهِمْ أَيْضًا سم ( قَوْلُهُ : أَوْ مِنْ الْجِنِّ إلَخْ ) عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ صَلَّاهَا عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَتَنْعَقِدُ بِأَرْبَعِينَ مِنْ الْجِنِّ أَوْ مِنْهُمْ وَمِنْ الْإِنْسِ قَالَهُ الْقَمُولِيُّ وَقَيَّدَهُ الدَّمِيرِيِّ فِي حَيَاةِ الْحَيَوَانِ بِمَا إذَا تَصَوَّرُوا بِصُورَةِ بَنِي آدَمَ . ا هـ .
قَالَ سم هَذَا أَيْ التَّقْيِيدُ جَرْيٌ عَلَى الْغَالِبِ لَا شَرْطٌ بَلْ حَيْثُ عَلِمَ أَوْ ظَنَّ أَنَّهُمْ جِنٌّ ذُكُورٌ كَفَى ، وَإِنْ تَصَوَّرُوا بِصُورَةِ غَيْرِ بَنِي آدَمَ م ر ا هـ وَأَقَرَّهُ ع ش وَاعْتَمَدَ الْقَلْيُوبِيُّ وَشَيْخُنَا وَالْبَصْرِيُّ التَّقْيِيدَ عِبَارَةُ شَيْخِنَا ، وَلَوْ كَانَ الْأَرْبَعُونَ مِنْ الْجِنِّ صَحَّتْ بِهِمْ الْجُمُعَةُ كَمَا فِي الْجَوَاهِرِ حَيْثُ عُلِمَتْ ذُكُورَتُهُمْ وَكَانُوا عَلَى صُورَةِ الْآدَمِيِّينَ ، وَقَالَ بَعْضُهُمْ : لَا يُشْتَرَطُ كَوْنُهُمْ عَلَى صُورَةِ الْآدَمِيِّينَ بِخِلَافِ مَا لَوْ كَانُوا مِنْ الْمَلَائِكَةِ ؛ لِأَنَّهُمْ غَيْرُ مُكَلَّفِينَ ا هـ وَسَتَأْتِي عِبَارَةُ الْبَصْرِيِّ ( قَوْلُهُ : كَمَا قَالَهُ الْقَمُولِيُّ ) قَدْ يَقْتَضِي الِاكْتِفَاءَ بِكَوْنِ بَعْضِ الْأَرْبَعِينَ مِنْ الْجِنِّ أَنَّهُ لَوْ أَقَامَهَا أَرْبَعُونَ مِنْ الْجِنِّ مُسْتَوْطِنُونَ بِالْقَرْيَةِ لَمْ يَأْثَمْ إنْسُ الْقَرْيَةِ بِتَعْطِيلِ الْقَرْيَةِ مِنْهَا حَتَّى يَجُوزَ لَهُمْ الذَّهَابُ لِفِعْلِهَا فِي قَرْيَةٍ أُخْرَى وَقَدْ يُسْتَبْعَدُ ذَلِكَ فَلْيُحَرَّرْ سم عَلَى حَجّ . ا هـ . ع ش ( قَوْلُهُ : إنْ عَلِمَ إلَخْ ) وَهَلْ يُشْتَرَطُ لِصِحَّتِهَا مِنْهُمْ كَوْنُهُمْ فِي أَرْضِنَا أَوْ فِي الْأَرْضِ الثَّانِيَةِ أَمْ لَا يُشْتَرَطُ فَتَنْعَقِدُ بِهِمْ ، وَإِنْ كَانَ مَسْكَنُهُمْ فِي الْأَرْضِ السَّابِعَةِ مِنْ ذَلِكَ الْبَلَدِ فِيهِ نَظَرٌ وَالْأَقْرَبُ الثَّانِي بِدَلِيلِ قَوْلِهِمْ مَنْ وَقَفَ أَرْضًا سَرَتْ وَقْفِيَّتُهَا لِلْأَرْضِ السَّابِعَةِ وَهُوَ صَرِيحٌ فِي أَنَّ كُلَّ مَنْ كَانَ فِيهَا هُوَ مِنْ أَهْلِهَا نَعَمْ إنْ كَانَ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ الْإِمَامِ مَسَافَةٌ تَزِيدُ عَلَى ثَلَثِمِائَةِ ذِرَاعٍ فِي غَيْرِ الْمَسْجِدِ لَا تَصِحُّ لِلْبُعْدِ كَالْإِنْسِ إذَا بَعُدُوا عَنْ الْإِمَامِ ع ش وَفِيمَا اسْتَقَرَّ بِهِ نَظَرٌ ظَاهِرٌ إذْ غَيْرُ أَرْضِنَا لَا يُعَدُّ وَطَنًا لَنَا .
( قَوْلُهُ : يُعَزَّرُ مُدَّعِي إلَخْ ) إنْ قُلْنَا بِكُفْرِ مُدَّعِي رُؤْيَتِهِمْ فَهُوَ مُرْتَدٌّ وَالْمُرْتَدُّ لَا يُعَزَّرُ أَوَّلَ مَرَّةٍ م ر وَعِبَارَةُ النِّهَايَةِ بِكُفْرِ مُدَّعِي إلَخْ وَفِيهِ نَظَرٌ أَيْضًا ؛ لِأَنَّا لَا نُسَلِّمُ أَوَّلًا مُخَالَفَتَهُ لِلْقُرْآنِ لِأَنَّ قَوْله تَعَالَى { إنَّهُ يَرَاكُمْ هُوَ وَقَبِيلُهُ مِنْ حَيْثُ لَا تَرَوْنَهُمْ } يَحْتَمِلُ أَنَّ الْمُرَادَ بِهِ أَنَّ الْغَالِبَ رُؤْيَتُهُمْ لَنَا مِنْ غَيْرِ أَنْ نَرَاهُمْ فَلَا يَنْبَغِي وُقُوعُ رُؤْيَتِنَا إيَّاهُمْ ، وَلَوْ سُلِّمَ فَلَا بُدَّ فِي الْكُفْرِ مِنْ عِلْمِهِ أَنَّ ذَلِكَ هُوَ الْمُرَادُ فِي الْآيَةِ وَأَنْ لَا يَقْصِدَ الْكَذِبَ وَإِلَّا فَلَا يُتَّجَهُ الْكُفْرُ فَلْيُتَأَمَّلْ سم عِبَارَةُ الْبَصْرِيِّ بَعْدَ كَلَامِ نَصِّهَا فَالْحَاصِلُ أَنَّهُ لَوْ قِيلَ فِي مَقَامِ انْعِقَادِ الْجُمُعَةِ بِهِمْ لَا بُدَّ مِنْ تَصَوُّرِهِمْ بِصُورَةِ بَنِي آدَمَ وَفِي مَقَامِ عَدَمِ تَكْفِيرِ مُدَّعِي رُؤْيَتِهِمْ عَلَى غَيْرِ صُوَرِهِمْ الْأَصْلِيَّةِ لَا فَرْقَ لَكَانَ لَهُ وَجْهٌ وَجِيهٌ فَلْيُتَأَمَّلْ وَقَوْلُهُ : لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ مُخَالِفٌ لِلْقُرْآنِ قَدْ يُقَالُ : لَيْسَ فِي الْآيَةِ الشَّرِيفَةِ مَا يَقْتَضِي عُمُومَ الْأَحْوَالِ وَالْأَزْمَانِ فَيَكْفِي فِي صِدْقِهَا ثُبُوتُ هَذِهِ الْخَاصِّيَّةِ لَهُمْ فِي الْجُمْلَةِ فَلْيُتَأَمَّلْ ، ثُمَّ رَأَيْت الْبَيْضَاوِيَّ أَشَارَ لِذَلِكَ فِي تَفْسِيرِهِ فَرَاجِعْهُ . ا هـ . ( قَوْلُهُ : وَذَلِكَ ) أَيْ اشْتِرَاطُ الْأَرْبَعِينَ ( قَوْلُهُ : لِمَا صَحَّ أَنَّ أَوَّلَ جُمُعَةٍ صُلِّيَتْ إلَخْ ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي لِمَا رَوَى الْبَيْهَقِيُّ عَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ { أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جَمَعَ بِالْمَدِينَةِ وَكَانُوا أَرْبَعِينَ 433 رَجُلًا } قَالَ فِي الْمَجْمُوعِ قَالَ أَصْحَابُنَا وَجْهُ الدَّلَالَةِ أَنَّ الْأُمَّةَ اجْتَمَعُوا عَلَى اشْتِرَاطِ الْعَدَدِ وَالْأَصْلُ الظُّهْرُ فَلَا تَجِبُ الْجُمُعَةُ إلَّا بِعَدَدٍ ثَبَتَ فِيهِ تَوْقِيفٌ وَقَدْ ثَبَتَ جَوَازُهَا بِأَرْبَعِينَ وَثَبَتَ { صَلُّوا كَمَا رَأَيْتُمُونِي أُصَلِّي } وَلَمْ يَثْبُتْ صَلَاتُهُ لَهَا بِأَقَلَّ مِنْ ذَلِكَ . ا هـ .
وَعِبَارَةُ النِّهَايَةِ لِخَبَرِ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ أَوَّلُ مَنْ جَمَعَ بِنَا فِي الْمَدِينَةِ أَسْعَدُ بْنُ زُرَارَةَ قَبْلَ مَقْدِمِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْمَدِينَةَ فِي نَقِيعِ الْخَضِمَاتِ وَكُنَّا أَرْبَعِينَ وَخَبَرِ ابْنِ مَسْعُودٍ { أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جَمَعَ بِالْمَدِينَةِ وَكَانُوا أَرْبَعِينَ رَجُلًا } وَلِقَوْلِ جَابِرٍ مَضَتْ السُّنَّةُ أَنَّ فِي كُلِّ ثَلَاثَةٍ إمَامًا وَفِي كُلِّ أَرْبَعِينَ جُمُعَةً أَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيّ وَقَوْلُ الصَّحَابِيِّ مَضَتْ السُّنَّةُ كَقَوْلِهِ قَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَلِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { إذَا اجْتَمَعَ أَرْبَعُونَ فَعَلَيْهِمْ الْجُمُعَةُ } وَقَوْلُهُ : صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { إلَّا فِي أَرْبَعِينَ } . ا هـ . قَالَ ع ش قَوْلُهُ : وَلِقَوْلِ جَابِرٍ مَضَتْ السُّنَّةُ إلَخْ رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيّ وَالْبَيْهَقِيُّ وَفِيهِ عَبْدُ الْعَزِيزِ قَالَ الدَّارَقُطْنِيّ مُنْكَرُ الْحَدِيثِ ، وَقَالَ الْبَيْهَقِيُّ هَذَا الْحَدِيثُ لَا يُحْتَجُّ بِمِثْلِهِ . وَحَدِيثُ { إذَا اجْتَمَعَ أَرْبَعُونَ رَجُلًا } إلَخْ أَوْرَدَهُ صَاحِبُ التَّتِمَّةِ وَلَا أَصْلَ لَهُ وَحَدِيثُ { لَا جُمُعَةَ إلَّا بِأَرْبَعِينَ } لَا أَصْلَ لَهُ انْتَهَى الْحَافِظُ ابْنُ حَجَرٍ فِي تَخْرِيجِ أَحَادِيثِ الرَّافِعِيِّ . ا هـ .
( قَوْلُهُ : وَقَدْ أَجْمَعُوا ) أَيْ مَنْ يُعْتَدُّ بِهِ كَمَا مَرَّ فَلَا يَرِدُ مُخَالَفَةُ ابْنِ حَزْمٍ عِبَارَةَ شَيْخِنَا قَدْ اخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِي الْعَدَدِ الَّذِي تَنْعَقِدُ بِهِ الْجُمُعَةُ عَلَى خَمْسَةَ عَشَرَ قَوْلًا الْأَوَّلُ تَنْعَقِدُ بِالْوَاحِدِ وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ حَزْمٍ وَعَلَيْهِ فَلَا يَشْتَرِطُ الْجَمَاعَةَ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ ، الثَّانِي بِاثْنَيْنِ كَالْجَمَاعَةِ وَهُوَ قَوْلُ النَّخَعِيّ الثَّالِثُ بِاثْنَيْنِ مَعَ الْإِمَامِ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَسُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ وَمُحَمَّدٍ وَاللَّيْثِ الرَّابِعُ بِثَلَاثَةٍ مَعَ الْإِمَامِ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَسُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ الْخَامِسُ بِسَبْعَةٍ عِنْدَ عِكْرِمَةَ السَّادِسُ بِتِسْعَةٍ عِنْدَ رَبِيعَةَ السَّابِعُ بِاثْنَيْ عَشَرَ وَهُوَ مَذْهَبُ الْإِمَامِ مَالِكٍ الثَّامِنُ مِثْلُهُ غَيْرُ الْإِمَامِ عِنْدَ إِسْحَاقَ التَّاسِعُ بِعِشْرِينَ فِي رِوَايَةِ ابْنِ حَبِيبٍ عَنْ مَالِكٍ الْعَاشِرُ بِثَلَاثِينَ كَذَلِكَ الْحَادِيَ عَشَرَ بِأَرْبَعِينَ وَمِنْهُمْ الْإِمَامُ وَهُوَ أَصَحُّ الْقَوْلَيْنِ عِنْدَ الْإِمَامِ الشَّافِعِيِّ الثَّانِي عَشَرَ بِأَرْبَعِينَ غَيْرِ الْإِمَامِ وَهُوَ الْقَوْلُ الْآخَرُ عِنْدَ الْإِمَامِ الشَّافِعِيِّ وَبِهِ قَالَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ وَطَائِفَةٌ الثَّالِثَ عَشَرَ بِخَمْسِينَ فِي رِوَايَةٍ عَنْ الْإِمَامِ أَحْمَدَ الرَّابِعَ عَشَرَ ثَمَانُونَ حَكَاهُ الْمَازِرِيُّ الْخَامِسَ عَشَرَ جَمْعٌ كَثِيرٌ مِنْ غَيْرِ حَصْرٍ وَلَعَلَّ هَذَا الْأَخِيرَ أَرْجَحُهَا مِنْ حَيْثُ الدَّلِيلُ قَالَهُ فِي فَتْحِ الْبَارِي . ا هـ . ( قَوْلُهُ : وَالْأَرْبَعُونَ أَقَلُّ مَا وَرَدَ )
فَرْعٌ
لَوْ شَكَّ عِنْدَ الْإِحْرَامِ فِي وُجُودِ الْعَدَدِ الَّذِي تَنْعَقِدُ بِهِ الْجُمُعَةُ يَنْبَغِي أَنْ لَا يَنْعَقِدَ إحْرَامُهُ ، وَلَوْ شَكَّ بَعْدَ السَّلَامِ مِنْهَا فِي ذَلِكَ فَهَلْ يُغْتَفَرُ هَذَا الشَّكُّ كَمَا لَوْ شَكَّ بَعْدَ السَّلَامِ مِنْ سَائِرِ الصَّلَوَاتِ فِي شَيْءٍ مِنْ شُرُوطِهَا فَإِنَّهُ لَا يَضُرُّ كَمَا تَقَدَّمَ فِي سُجُودِ السَّهْوِ أَوَّلًا وَيُفَرَّقُ بَيْنَ هَذَا الشَّرْطِ وَغَيْرِهِ مِنْ الشُّرُوطِ فِيهِ نَظَرٌ وَقَدْ يُؤَيِّدُ الثَّانِي أَنَّهُ لَوْ شَكَّ بَعْدَ السَّلَامِ حَيْثُ امْتَنَعَ التَّعَدُّدُ فِي أَنَّهَا سَبَقَتْ غَيْرَهَا أَوْ قَارَنَتْهُ أَوْ سُبِقَتْ بِهِ بَطَلَتْ مَعَ أَنَّ سَبْقَهَا غَيْرَهَا حِينَئِذٍ مِنْ شُرُوطِ صِحَّتِهَا فَدَلَّ عَلَى أَنَّ هَذِهِ الشُّرُوطَ الزَّائِدَةَ فِيهَا أَضْيَقُ حُكْمًا مِنْ بَقِيَّةِ الشُّرُوطِ فَلْيُرَاجَعْ سم وَفِي فَتَاوَى الشَّيْخِ مُحَمَّدٍ صَالِحٍ الرَّئِيسِ سُئِلَ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى عَمَّنْ صَلَّى الْجُمُعَةَ وَالْحَالُ هُوَ شَكَّ هَلْ فِيهَا أَرْبَعُونَ أَمْ دُونَ ذَلِكَ وَالْحَالُ فِيهَا أَرْبَعُونَ وَشَكَّ هَلْ فِي الْأَرْبَعِينَ أُمِّيٌّ أَوْ مَنْ لَا يَعْرِفُ شُرُوطَ الْجُمُعَةِ أَمْ لَا مَا حُكْمُ هَذَا الشَّكِّ هَلْ يَضُرُّ أَمْ لَا وَإِذَا لَمْ يَضُرَّ فَهَلْ يُسَنُّ أَنْ يُصَلِّيَ الظُّهْرَ أَمْ لَا وَأَجَابَ رَحِمَهُ اللَّهُ بِقَوْلِهِ لَوْ كَانَ الشَّكُّ فِي اسْتِيفَاءِ الْعَدَدِ قَبْلَ الصَّلَاةِ لَا تَصِحُّ مَعَهُ الْجُمُعَةُ وَالشَّكُّ بَعْدَهَا لَا يَضُرُّ وَأَمَّا الشَّكُّ فِي الْأُمِّيَّةِ وَنَحْوِهَا فَلَا يَضُرُّ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ ا هـ وَيَأْتِي عَنْ الْفَتَاوَى الْمَذْكُورَةِ مَا يَتَعَلَّقُ بِالْمَقَامِ .
( قَوْلُهُ : وَخَبَرُ الِانْفِضَاضِ إلَخْ ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَأَمَّا خَبَرُ انْفِضَاضِهِمْ فَلَمْ يَبْقَ إلَّا اثْنَا عَشَرَ فَلَيْسَ فِيهِ أَنَّهُ ابْتَدَأَهَا بِاثْنَيْ عَشَرَ بَلْ يُحْتَمَلُ عَوْدُهُمْ أَوْ عَوْدُ غَيْرِهِمْ مَعَ سَمَاعِهِمْ أَرْكَانَ الْخُطْبَةِ . ا هـ . قَالَ الرَّشِيدِيُّ قَوْلُهُ : م ر بَلْ يُحْتَمَلُ عَوْدُهُمْ أَيْ قَبْلَ التَّحَرُّمِ وَأَحْرَمَ بِالْأَرْبَعِينَ فَالِانْفِضَاضُ كَانَ قَبْلَ الصَّلَاةِ فِي الْخُطْبَةِ كَمَا صَرَّحَتْ بِهِ رِوَايَةُ مُسْلِمٍ وَأَمَّا رِوَايَةُ الْبُخَارِيِّ انْفَضُّوا فِي الصَّلَاةِ فَمَحْمُولَةٌ عَلَى الْخُطْبَةِ جَمْعًا بَيْنَ الْإِخْبَارِ . ا هـ . قَوْلُ الْمَتْنِ ( مُكَلَّفًا ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَالنِّهَايَةِ وَشَرْطُ كُلِّ 434 وَاحِدٍ مِنْهُمْ أَنْ يَكُونَ مُسْلِمًا مُكَلَّفًا أَيْ بَالِغًا عَاقِلًا حُرًّا كُلًّا . ا هـ . ( قَوْلُهُ : لِأَنَّهَا إلَى قَوْلِهِ فَقَوْلُ بَعْضِهِمْ إلَخْ ) فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي ( قَوْلُهُ : لِأَنَّهَا لَا تَلْزَمُ إلَخْ ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ فَلَا تَنْعَقِدُ بِالْكُفَّارِ وَغَيْرِ الْمُكَلَّفِينَ وَمَنْ فِيهِ رِقٌّ وَبِالنِّسَاءِ وَالْخَنَاثَى . ا هـ . ( قَوْلُهُ : أَضْدَادُ هَؤُلَاءِ ) إنْ دَخَلَ فِي الْإِشَارَةِ قَوْلُهُ : مُمَيِّزًا يَرِدُ السَّكْرَانُ سم ( قَوْلُهُ : بِخِلَافِ الْمَرِيضِ ) أَيْ فَإِنَّ عَدَمَ لُزُومِهَا لَهُ لَيْسَ لِنَقْصٍ فِيهِ بَلْ لِلتَّخْفِيفِ عَنْهُ فَلَا مَانِعَ مِنْ انْعِقَادِهَا بِهِ بَصْرِيٌّ ( قَوْلُهُ : وَجَبَتْ الْإِعَادَةُ ) يُحْتَمَلُ أَنْ يُسْتَثْنَى مَا لَوْ اعْتَقَدَ مَنْ عَدَا الْخُنْثَى تَمَامَ الْعَدَدِ بِغَيْرِ الْخُنْثَى أَوْ أَنَّهُ رَجُلٌ وَاعْتَقَدَ هُوَ تَمَامَ الْعَدَدِ بِغَيْرِهِ أَوْ أَنَّهُ رَجُلٌ ، ثُمَّ بَانَ رَجُلًا فَيُتَّجَهُ أَنْ لَا إعَادَةَ لِوُجُودِ الشُّرُوطِ فِي اعْتِقَادِهِمْ وَفِي نَفْسِ الْأَمْرِ وَكَذَا يُتَّجَهُ عَدَمُ الْإِعَادَةِ لَوْ بَانَ فِي الْأَثْنَاءِ خُنْثَى ، ثُمَّ قَبْلَ طُولِ الْفَصْلِ وَمَضَى رُكْنٌ رَجُلًا سم ( قَوْلُهُ : بِأَرْبَعِينَ ) أَيْ غَيْرِ الْإِمَامِ مُغْنِي ( قَوْلُهُ : أَوْ قَبْلَهَا ) أَيْ قَبْلَ شُرُوعِ الْجُمُعَةِ وَبَعْدَ فَرَاغِ الْوُضُوءِ ع ش ( قَوْلُهُ : بِمَحَلِّ إقَامَتِهَا ) خَرَجَ بِهِ مَا لَوْ تَقَارَبَتْ قَرْيَتَانِ فِي كُلٍّ مِنْهُمَا دُونَ أَرْبَعِينَ بِصِفَةِ الْكَمَالِ ، وَلَوْ اجْتَمَعُوا لَبَلَغُوا أَرْبَعِينَ فَإِنَّهَا لَا تَنْعَقِدُ بِهِمْ ، وَإِنْ سَمِعْت كُلُّ وَاحِدَةٍ نِدَاءَ الْأُخْرَى ؛ لِأَنَّ الْأَرْبَعِينَ غَيْرُ مُتَوَطِّنِينَ فِي مَوْضِعِ الْجُمُعَةِ نِهَايَةٌ ( قَوْلُهُ : بِمَنْ يَلْزَمُهُ حُضُورُهَا إلَخْ ) أَيْ وَلَا بِالْمُتَوَطَّنِينَ خَارِجَ مَحَلِّ الْجُمُعَةِ ، وَإِنْ سَمِعُوا نِدَاءَهَا لِفَقْدِ إقَامَتِهِمْ بِمَحَلِّهَا نِهَايَةٌ وَمُغْنِي وَيَأْتِي فِي الشَّرْحِ مَا يُفِيدُهُ بَلْ يُفِيدُهُ قَوْلُهُ : هُنَا مِنْ غَيْرِ الْمُسْتَوْطِنِينَ أَيْ بِمَحَلِّ إقَامَةِ الْجُمُعَةِ .
( قَوْلُهُ : ؛ لِأَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمْ يُقِمْ إلَخْ ) يُمْكِنُ أَنْ يَكْفِيَ فِي الدَّلِيلِ أَنَّ الْغَالِبَ عَلَى أَحْوَالِ الْجُمُعَةِ التَّعَبُّدُ وَلَمْ تَثْبُتْ إقَامَتُهَا بِغَيْرِ الْمُسْتَوْطِنِينَ سم ( قَوْلُهُ : عَلَى الْإِقَامَةِ ) أَيْ بِمَكَّةَ ( قَوْلُهُ : فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ ) أَيْ وَكَانَ يَوْمُ عَرَفَةَ فِيهَا يَوْمَ جُمُعَةٍ كَمَا فِي الصَّحِيحَيْنِ وَصَلَّى بِهِ الظُّهْرَ وَالْعَصْرَ تَقْدِيمًا كَمَا فِي خَبَرِ مُسْلِمٍ شَرْحُ الْمَنْهَجِ ( قَوْلُهُ : وَفِيهِ نَظَرٌ ) أَيْ فِي الِاسْتِدْلَالِ الْمَذْكُورِ ( قَوْلُهُ : فَإِنَّهُ كَانَ مُسَافِرًا إلَخْ ) أَيْ وَمُجَرَّدُ عَزْمِهِ عَلَى الْإِقَامَةِ أَيَّامًا بِمَكَّةَ بَعْدَ عَرَفَةَ لَا يَنْتَهِي سَفَرُهُ بِهِ وَإِنَّمَا يَنْتَهِي بِبُلُوغِهَا كَمَا تَقَدَّمَ فِي بَابِ صَلَاةِ الْمُسَافِرِ فَعَدَمُ تَجْمِيعِهِ حِينَئِذٍ لِلسَّفَرِ لَا لِعَدَمِ التَّوَطُّنِ بُجَيْرِمِيٌّ ( قَوْلُهُ : إذْ لَمْ يُقِمْ إلَخْ ) أَيْ وَكَمَا يَدُلُّ عَلَيْهِ جَمْعُهُ بِعَرَفَةَ بَيْنَ الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ تَقْدِيمًا بُجَيْرِمِيٌّ ( قَوْلُهُ : وَعَرَفَةَ إلَخْ ) عَطْفٌ عَلَى اسْمِ وَخَبَرِ إنَّ فِي قَوْلِهِ فَإِنَّهُ كَانَ إلَخْ
وَالْحَاصِلُ أَنَّ الِاسْتِدْلَالَ الْمَذْكُورَ مُشْكِلٌ مِنْ وَجْهَيْنِ الْأَوَّلُ أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ مُسَافِرًا فَعَدَمُ إقَامَتِهِ الْجُمُعَةَ بِعَرَفَةَ لِلسَّفَرِ وَالثَّانِي أَنَّهُ لَا أَبْنِيَةَ فِي عَرَفَةَ فَعَدَمُ إقَامَتِهِ الْجُمُعَةَ بِهَا لِعَدَمِ كَوْنِهَا دَارَ إقَامَةٍ وَمِنْ ثَمَّ قَالَ الشَّيْخُ الْعَزِيزِيُّ هَذَا التَّعْلِيلُ مُشْكِلٌ قَدِيمًا وَحَدِيثًا بُجَيْرِمِيٌّ ( قَوْلُهُ : إلَّا أَنْ يُجَابَ إلَخْ ) فِيهِ بَحْثٌ ظَاهِرٌ لِأَنَّا سَلَّمْنَا أَنَّهُ لَا مَانِعَ مِمَّا ذَكَرَهُ إلَّا أَنَّ عَدَمَ إقَامَتِهِ الْجُمُعَةَ بِعَرَفَةَ وَكَوْنِهِ لَا مَانِعَ مِمَّا ذَكَرَهُ لَا يَدُلُّ عَلَى هَذَا السَّبَبِ الْمُعَيَّنِ أَعْنِي عَدَمَ الِاسْتِيطَانِ لِجَوَازِ أَنْ يَكُونَ لِغَيْرِهِ دُونَهُ فَلَا يَثْبُتُ الْمَطْلُوبُ خُصُوصًا وَهَذِهِ وَاقِعَةُ حَالٍ فِعْلِيَّةٍ سم عِبَارَةُ الْبَصْرِيِّ قَوْلُهُ : بِأَنَّهُ لَا مَانِعَ إلَخْ مُسَلَّمٌ لَكِنَّهُ لَا يُجْدِي ؛ لِأَنَّهُ مُسْتَدِلٌّ لَا مَانِعٌ . ا هـ . ( قَوْلُهُ : وَمُسْتَوْطِنٌ ، ثُمَّ ) أَيْ وَعَدَمُ مُسْتَوْطِنٍ فِي عَرَفَةَ ( قَوْلُهُ : أَنَّ مَنْ تَوَطَّنَ خَارِجَ السُّورِ إلَخْ ) وَفِي فَتَاوَى الشَّيْخِ مُحَمَّدٍ صَالِحٍ الرَّئِيسِ سُئِلَ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى عَنْ بَلْدَةٍ مُسَوَّرَةٍ مَيْمَنَةُ سُورِهَا حَارَةٌ وَمَيْسَرَتُهُ حَارَةٌ وَتُقَامُ فِي دَاخِلِ السُّورِ جُمُعَتَانِ جُمُعَةٌ لِلشَّافِعِيَّةِ مُسْتَوْفِيَةٌ لِلشُّرُوطِ كَامِلَةُ الْعَدَدِ وَجُمُعَةٌ لِلْخَوَارِجِ مُخْتَلَّةُ الشُّرُوطِ نَاقِصَةُ الْعَدَدِ وَفِي كُلٍّ مِنْ الْحَارَتَيْنِ 435 الْمَذْكُورَتَيْنِ جُمُعَةٌ لِلشَّافِعِيَّةِ مُسْتَوْفِيَةٌ لِلشُّرُوطِ كَامِلَةُ الْعَدَدِ فَهَلْ يَجُوزُ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ إعَادَةُ الظُّهْرِ جَمَاعَةً أَوْ فُرَادَى أَوْ تَحْرُمُ وَأَجَابَ بِقَوْلِهِ وَحَيْثُ الْأَمْرُ مَا سُطِّرَ فَلَا يَجُوزُ لِمَنْ كَانَ فِي دَاخِلِ السُّورِ مِنْ الشَّافِعِيَّةِ إعَادَةُ الْجُمُعَةِ ظُهْرًا ؛ لِأَنَّ جُمُعَةَ الْخَوَارِجِ الْغَيْرِ الْمُسْتَوْفِيَةِ لِلشُّرُوطِ لَيْسَتْ جُمُعَةً وَلِانْفِصَالِهِمْ عَمَّنْ هُوَ فِي خَارِجِ السُّورِ بِالسُّورِ وَأَمَّا أَهْلُ الْحَارَتَيْنِ ، فَإِنْ كَانَتَا تُعَدَّانِ بَلَدًا وَاحِدًا بِأَنْ كَانَ بَعْضُهُمْ يَسْتَعِيرُ مِنْ بَعْضٍ وَاتَّحَدَ النَّادِي وَمَلْعَبُ الصِّبْيَانِ ، فَإِنْ لَمْ يُوجَدْ مَحَلٌّ يَسَعُ الْجَمِيعَ بِلَا مَشَقَّةٍ فَالْإِعَادَةُ سُنَّةٌ لِمَنْ لَمْ تَتَقَدَّمْ جُمُعَتُهُ يَقِينًا ، وَإِنْ وُجِدَ مَحَلٌّ يَسَعُهُمْ كَذَلِكَ فَالْإِعَادَةُ وَاجِبَةٌ لِمَنْ تَأَخَّرَتْ جُمُعَتُهُ وَلِلْجَمِيعِ إذَا وَقَعَتَا مَعًا أَوْ شُكَّ فِي الْمَعِيَّةِ وَحَيْثُ سُنَّتْ الْإِعَادَةُ سُنَّتْ الْجَمَاعَةُ فِي الظُّهْرِ وَحَيْثُ وَجَبَتْ الْإِعَادَةُ كَانَتْ الْجَمَاعَةُ فَرْضَ كِفَايَةٍ ، وَإِنْ كَانَتْ الْحَارَتَانِ تُعَدَّانِ بَلْدَتَيْنِ بِأَنْ لَمْ يَتَّحِدْ مَا ذُكِرَ فَلَا تَجُوزُ الْإِعَادَةُ . ا هـ .
( قَوْلُهُ : إنَّ مَنْ تَوَطَّنَ خَارِجَ السُّورِ إلَخْ ) شَامِلٌ لِمَا إذَا كَانَ لَهُ سُورٌ آخَرُ مُتَّصِلٌ طَرَفَاهُ بِذَلِكَ السُّورِ كَمَا فِي الْمَدِينَةِ الْمُنَوَّرَةِ ( قَوْلُهُ : لِأَنَّهُ أَعْنِي السُّورَ يَجْعَلُهُمَا ) إلَخْ ( قَوْلُهُ : فِيمَنْ لَزِمَتْهُ ) أَيْ بِأَنْ أُقِيمَتْ الْجُمُعَةُ فِي مَحَلٍّ مِنْ بَلْدَةٍ يَجِبُ عَلَيْهِ السَّعْيُ إلَيْهَا ( وَقَوْلُهُ : وَأَمْكَنَهُ إدْرَاكُهَا إلَخْ ) أَيْ إدْرَاكُ جُمُعَةٍ فِي مَحَلٍّ مِنْ بَلْدَةٍ لَا يَجِبُ عَلَيْهِ السَّعْيُ إلَيْهَا لِبُعْدِهِ وَتَوَقُّفِهِ عَلَى مَشَقَّةٍ لَا تُحْتَمَلُ عَادَةً وَبِذَلِكَ يَنْدَفِعُ اسْتِشْكَالُ الْبَصْرِيِّ بِقَوْلِهِ قَدْ يُقَالُ لَا مَعْنَى لِلْفَوَاتِ حِينَئِذٍ فَلْيُتَأَمَّلْ . ا هـ . ( قَوْلُهُ : إنَّمَا يُتَّجَهُ إنْ سَمِعَ النِّدَاءَ مِنْهَا ) يُمْكِنُ تَوْجِيهُ الْإِطْلَاقِ الْمَذْكُورِ بِأَنَّهُ حِينَئِذٍ مَنْسُوبٌ إلَى التَّقْصِيرِ فَلَا بُعْدَ فِي التَّغْلِيظِ عَلَيْهِ بِخِلَافِ مَنْ لَا جُمُعَةَ بِبَلَدِهِ وَلَمْ يَسْمَعْ النِّدَاءَ مِنْ غَيْرِهَا فَتَأَمَّلْهُ بَصْرِيٌّ عِبَارَةُ سم قَوْلُهُ : لِأَنَّ غَايَتَهُ أَنَّهُ بَعْدَ يَأْسِهِ إلَخْ قَدْ يُمْنَعُ وَيُفَرَّقُ . ا هـ . .
■الراوي
■النبي
■مكان / مصطلح
■الآية / رقم الحديث
المتن ← الحديث