تحفة المحتاج في شرح المنهاج
تحفة المحتاج في شرح المنهاج · الجزء الثاني
الصفحة 1753 · ص. المطبوع 465 · الشرح
( فَصْلٌ فِي آدَابِهَا وَالْأَغْسَالِ الْمَسْنُونَةِ ) ( يُسَنُّ الْغُسْلُ 465 لِحَاضِرِهَا ) أَيْ مُرِيدِ حُضُورِهَا ، وَإِنْ لَمْ تَلْزَمْهُ لِلْأَخْبَارِ الصَّحِيحَةِ فِيهِ وَصَرَفَهَا عَنْ الْوُجُوبِ الْخَبَرُ الصَّحِيحُ { ۝ مَنْ تَوَضَّأَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ فَبِهَا وَنِعْمَتْ وَمَنْ اغْتَسَلَ فَالْغُسْلُ أَفْضَلُ } أَيْ فَبِالسُّنَّةِ أَيْ بِمَا جَوَّزَتْهُ مِنْ الِاقْتِصَارِ عَلَى الْوُضُوءِ أَخَذَ وَنِعْمَتْ الْخَصْلَةُ هِيَ وَلَكِنَّ الْغُسْلَ مَعَهَا أَفْضَلُ وَيَنْبَغِي لِصَائِمٍ خُشِيَ مِنْهُ مُفْطِرٌ ، أَوْلَوْ عَلَى قَوْلِ تَرْكِهِ وَكَذَا سَائِرُ الْأَغْسَالِ ( وَقِيلَ ) يُسَنُّ الْغُسْلُ ( لِكُلِّ أَحَدٍ ) ، وَإِنْ لَمْ يُرِدْ الْحُضُورَ كَالْعِيدِ وَفَرْقُ الْأَوَّلِ بِأَنَّ الزِّينَةَ ثَمَّ مَطْلُوبَةٌ لِكُلِّ أَحَدٍ وَهُوَ مِنْ جُمْلَتِهَا بِخِلَافِهِ هُنَا فَإِنَّ سَبَبَ مَشْرُوعِيَّتِهِ دَفْعٌ لِرِيحِ الْكَرِيهِ عَنْ الْحَاضِرِينَ ( وَوَقْتُهُ مِنْ الْفَجْرِ ) الصَّادِقِ ؛ لِأَنَّ الْأَخْبَارَ عَلَّقَتْهُ بِالْيَوْمِ وَفَارَقَ غُسْلَ الْعِيدِ بِأَنَّ صَلَاتَهُ تُفْعَلُ أَوَّلَ النَّهَارِ غَالِبًا فَوُسِّعَ فِيهِ بِخِلَافِ هَذَا ( وَتَقْرِيبُهُ مِنْ ذَهَابِهِ ) إلَيْهَا ( أَفْضَلُ ) ؛ لِأَنَّهُ أَبْلَغُ فِي دَفْعِ الرِّيحِ الْكَرِيهِ ، وَلَوْ تَعَارَضَ مَعَ التَّبْكِيرِ قَدَّمَهُ حَيْثُ أَمِنَ الْفَوَاتَ عَلَى الْأَوْجَهِ لِلْخِلَافِ فِي وُجُوبِهِ وَمِنْ ثَمَّ كُرِهَ تَرْكُهُ وَهَذَا أَوْلَى مِنْ بَحْثِ الْأَذْرَعِيِّ أَنَّهُ إنْ قَلَّ تَغَيُّرُ بَدَنِهِ بَكَّرَ وَإِلَّا اغْتَسَلَ وَلَا يُبْطِلُهُ طُرُوُّ حَدَثٍ ، وَلَوْ أَكْبَرَ
( فَإِنْ عَجَزَ ) عَنْ الْمَاءِ لِلْغُسْلِ بِطَرِيقِهِ السَّابِقِ فِي التَّيَمُّمِ ( تَيَمَّمَ ) 466 بِنِيَّتِهِ بَدَلًا عَنْ الْغُسْلِ أَوْ بِنِيَّةِ طُهْرِ الْجُمُعَةِ وَقَوْلُ الشَّارِحِ تَبَعًا لِلْإِسْنَوِيِّ بِنِيَّةِ الْغُسْلِ مُرَادُهُ نِيَّةٌ تُحَصِّلُ ثَوَابَهُ وَهِيَ مَا ذَكَرْته ( فِي الْأَصَحِّ ) كَسَائِرِ الْأَغْسَالِ الْمَسْنُونَةِ وَلِأَنَّ الْقَصْدَ النَّظَافَةُ وَالْعِبَادَةُ فَإِذَا فَاتَتْ تِلْكَ بَقِيَتْ هَذِهِ وَهَلْ يُكْرَهُ تَرْكُ التَّيَمُّمِ إعْطَاءً لَهُ حُكْمَ مُبْدَلِهِ كَمَا هُوَ الْأَصْلُ أَوْ لَا لِفَوَاتِ الْغَرَضِ الْأَصْلِيِّ فِيهِ مِنْ النَّظَافَةِ كُلٌّ مُحْتَمَلٌ ، وَلَوْ وُجِدَ مَاءٌ يَكْفِي بَعْضَ بَدَنِهِ فَظَاهِرٌ أَنَّهُ يَأْتِي هُنَا مَا يَجِيءُ فِي غُسْلِ الْإِحْرَامِ ، وَلَوْ فَقَدَ الْمَاءَ بِالْكُلِّيَّةِ سُنَّ لَهُ بَعْدَ أَنْ يَتَيَمَّمَ عَنْ حَدَثِهِ تَيَمُّمٌ عَنْ الْغُسْلِ ، فَإِنْ اقْتَصَرَ عَلَى تَيَمُّمٍ بِنِيَّتِهِمَا فَقِيَاسُ مَا مَرَّ آخِرَ الْغُسْلِ حُصُولُهُمَا وَيُحْتَمَلُ خِلَافُهُ لِضَعْفِ التَّيَمُّمِ ( وَمِنْ الْمَسْنُونِ غُسْلُ الْعِيدِ ) لِمَا مَرَّ ( وَالْكُسُوفِ ) الشَّامِلِ لِلْخُسُوفِ ( وَالِاسْتِسْقَاءِ ) لِاجْتِمَاعِ النَّاسِ لَهُمَا وَيَدْخُلُ وَقْتُهُ بِأَوَّلِ الْكُسُوفِ وَإِرَادَةِ الِاجْتِمَاعِ لِصَلَاةِ الِاسْتِسْقَاءِ ( وَ ) الْغُسْلُ ( لِغَاسِلِ الْمَيِّتِ ) الْمُسْلِمِ 467 وَغَيْرِهِ لِلْخَبَرِ الصَّحِيحِ { ۝ مَنْ غَسَّلَ مَيِّتًا فَلْيَغْتَسِلْ } وَصَرَفَهُ عَنْ الْوُجُوبِ الْخَبَرُ الصَّحِيحُ { ۝ لَيْسَ عَلَيْكُمْ فِي غُسْلِ مَيِّتِكُمْ غُسْلٌ إذَا غَسَّلْتُمُوهُ } وَقِيسَ بِمَيِّتِنَا مَيِّتُ غَيْرِنَا .
( وَ ) غُسْلُ ( الْمَجْنُونِ وَالْمُغْمَى عَلَيْهِ إذَا أَفَاقَا ) ؛ لِأَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يُغْمَى عَلَيْهِ فِي مَرَضِ مَوْتِهِ ، ثُمَّ يَغْتَسِلُ وَقِيسَ بِهِ الْمَجْنُونُ بَلْ أَوْلَى لِأَنَّهُ مَظِنَّةٌ لِإِنْزَالِ الْمَنِيِّ وَلَمْ يُلْحَقْ بِالنَّوْمِ فِي كَوْنِهِ مَظِنَّةً لِلْحَدَثِ ؛ لِأَنَّهُ لَا أَمَارَةَ عَلَيْهِ وَهُنَا خُرُوجُ الْمَنِيِّ يُشَاهَدُ فَإِذَا لَمْ يُرَ لَمْ يُوجَدْ مَظِنَّةٌ وَيَنْوِي هُنَا رَفْعَ الْجَنَابَةِ ؛ لِأَنَّ غُسْلَهُ لِاحْتِمَالِهَا كَمَا تَقَرَّرَ وَيُجْزِئُهُ بِفَرْضِ وُجُودِهَا إذَا لَمْ يَبِنْ الْحَالُ أَخْذًا مِمَّا مَرَّ فِي وُضُوءِ الِاحْتِيَاطِ 468 ( وَ ) غُسْلُ ( الْكَافِرِ إذْ ا أَسْلَمَ ) أَيْ بَعْدَ إسْلَامِهِ لِلْأَمْرِ بِهِ صَحَّحَهُ ابْنُ حِبَّانَ وَغَيْرُهُ وَلَمْ يَجِبْ لِأَنَّ كَثِيرِينَ أَسْلَمُوا وَلَمْ يُؤْمَرُوا بِهِ وَيَنْوِي هُنَا سَبَبَهُ كَسَائِرِ الْأَغْسَالِ إلَّا غُسْلَ ذَيْنِك كَمَا مَرَّ مَا لَمْ يَحْتَمِلْ وُقُوعَ جَنَابَةٍ مِنْهُ قَبْلُ فَيَضُمُّ نَدْبًا إلَيْهَا نِيَّةَ رَفْعِ الْجَنَابَةِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ ، أَمَّا إذَا تَحَقَّقَ وُقُوعُهَا مِنْهُ قَبْلُ فَيَلْزَمُهُ الْغُسْلُ ، وَإِنْ اغْتَسَلَ فِي كُفْرِهِ لِبُطْلَانِ نِيَّتِهِ ( وَأَغْسَالُ الْحَجِّ ) الشَّامِلِ لِلْعُمْرَةِ الْآتِيَةِ وَغُسْلُ اعْتِكَافٍ وَأَذَانٍ وَدُخُولِ مَسْجِدٍ وَحَرَمِ الْمَدِينَةِ وَمَكَّةَ لِحَلَالٍ وَلِكُلِّ لَيْلَةٍ مِنْ رَمَضَانَ ، قَالَ الْأَذْرَعِيُّ إنْ حَضَرَ الْجَمَاعَةَ وَفِيهِ نَظَرٌ ؛ لِأَنَّهُ لِحُضُورِ الْجَمَاعَةِ لَا يَخْتَصُّ بِرَمَضَانَ فَنَصُّهُمْ عَلَيْهِ دَلِيلٌ عَلَى نَدْبِهِ ، وَإِنْ لَمْ يَحْضُرْهَا لِشَرَفِ رَمَضَانَ وَلِحَلْقِ عَانَةٍ أَوْ نَتْفِ إبِطٍ كَمَا صَحَّ عَنْ ابْنَيْ عُمَرَ وَعَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَلِبُلُوغٍ بِالسِّنِّ وَلِحِجَامَةٍ أَوْ نَحْوِ فَصْدٍ وَلِخُرُوجٍ مِنْ حَمَّامٍ وَلِتَغَيُّرِ الْجَسَدِ 469 وَكَذَا عِنْدَ كُلِّ حَالٍ يَقْتَضِي تَغَيُّرَهُ وَعِنْدَ كُلِّ مَجْمَعٍ مِنْ مَجَامِعِ الْخَيْرِ وَعِنْدَ سَيَلَانِ الْوَدْيِ
( وَآكُدُهَا غُسْلُ غَاسِلِ الْمَيِّتِ ) لِلْخِلَافِ فِي وُجُوبِهِ وَيُؤْخَذُ مِنْهُ كَرَاهَةُ تَرْكِهِ أَيْضًا ( ثُمَّ ) غُسْلُ ( الْجُمُعَةِ وَعَكْسُهُ الْقَدِيمُ ) فَقَالَ : إنَّ غُسْلَ الْجُمُعَةِ أَفْضَلُ مِنْهُ لِلْأَخْبَارِ الْكَثِيرَةِ فِيهِ مَعَ الْخِلَافِ فِي وُجُوبِهِ أَيْضًا ، وَاسْتُشْكِلَ بِأَنَّ الْقَدِيمَ يَرَى وُجُوبَ غُسْلِ غَاسِلِ الْمَيِّتِ وَسُنِّيَّةَ غُسْلِ الْجُمُعَةِ فَكَيْفَ تُفَضَّلُ سُنَّةٌ عَلَى وَاجِبٍ وَرُدَّ بِأَنَّ لَهُ قَوْلًا فِيهِ بِوُجُوبِ غُسْلِ الْجُمُعَةِ أَيْضًا ( قُلْت الْقَدِيمُ هُنَا أَظْهَرُ وَرَجَّحَهُ الْأَكْثَرُونَ وَأَحَادِيثُهُ صَحِيحَةٌ كَثِيرَةٌ وَلَيْسَ لِلْجَدِيدِ ) فِي أَفْضَلِيَّةِ غُسْلِ الْمَيِّتِ عَلَى غُسْلِ الْجُمُعَةِ ( حَدِيثٌ صَحِيحٌ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ ) أَيْ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ فَلَا يُرَدُّ خَبَرُ { ۝ مَنْ غَسَّلَ مَيِّتًا } ، وَإِنْ صَحَّحَ لَهُ بَعْضُ الْحُفَّاظِ مِائَةً وَعِشْرِينَ طَرِيقًا عَلَى أَنَّ الْبُخَارِيَّ رَجَّحَ وَقْفَهُ عَلَى أَبِي هُرَيْرَةَ وَصَحَّحَ جَمْعٌ { ۝ أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَغْتَسِلُ مِنْ أَرْبَعَةٍ مِنْ الْجَنَابَةِ وَيَوْمَ الْجُمُعَةِ وَمِنْ الْحِجَامَةِ 470 وَغُسْلِ الْمَيِّتِ } وَلَا دَلِيلَ فِيهِ لِلْقَدِيمِ وَلَا لِلْجَدِيدِ وَمِنْ فَوَائِدِ الْخِلَافِ لَوْ أَوْصَى بِمَاءٍ لِلْأَوْلَى بِهِ .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث