تحفة المحتاج في شرح المنهاج
تحفة المحتاج في شرح المنهاج · الجزء الثاني
الصفحة 1771 · ص. المطبوع 490 · الشرح
( وَيُرَاعِي ) وُجُوبًا الْخَلِيفَةُ ( الْمَسْبُوقُ نَظْمُ الْمُسْتَخْلِفِ ) يَعْنِي الْأَوَّلَ ، وَإِنْ لَمْ يَسْتَخْلِفْ ؛ لِأَنَّهُ الْتَزَمَ ذَلِكَ بِالِاقْتِدَاءِ بِهِ ( فَإِذَا صَلَّى ) بِهِمْ ( رَكْعَةً تَشَهَّدَ ) أَيْ جَلَسَ لِلتَّشَهُّدِ وُجُوبًا أَيْ بِقَدْرِ مَا يَسَعُ أَقَلَّ التَّشَهُّدِ وَالصَّلَاةِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ وَقَرَأَهُ نَدْبًا 490 ( وَأَشَارَ ) الْخَلِيفَةُ نَدْبًا ، فَإِنْ تَرَكَ لَمْ يَبْعُدْ نَدْبُ ذَلِكَ لِغَيْرِهِ مُصَلٍّ أَوْ غَيْرِهِ نَظِيرُ مَا مَرَّ أَنَّ مَنْ أَحْرَمَ عَلَى يَسَارِ الْإِمَامِ سُنَّ لَهُ وَلِغَيْرِهِ مِنْ مُصَلٍّ أَوْ غَيْرِهِ تَحْوِيلُهُ إلَى الْيَمِينِ وَظَاهِرُ الْمَتْنِ وَغَيْرِهِ نَدْبُ إشَارَتِهِ ، وَإِنْ عَلِمَ أَنَّ مَنْ وَرَاءَهُ لَا يَخْفَى ذَلِكَ عَلَيْهِمْ بِوَجْهٍ وَعَلَيْهِ فَيُوَجَّهُ بِأَنَّهُمْ قَدْ يَنْسَوْنَ أَوْ يَظُنُّونَ سَهْوَهُ ( إلَيْهِمْ لِيُفَارِقُوهُ ) وَتَجِبُ إنْ خَشَوْا خُرُوجَ الْوَقْتِ وَإِلَّا لَمْ يُكْرَهْ ( أَوْ يَنْتَظِرُوا ) سَلَامَهُ لِيُسَلِّمُوا مَعَهُ وَهُوَ الْأَفْضَلُ ، ثُمَّ يَقُومُ إلَى مَا بَقِيَ عَلَيْهِ مِنْ رَكْعَةٍ إنْ أَدْرَكَ الْجُمُعَةَ بِنَاءً عَلَى مَا مَرَّ عَنْ الْبَغَوِيّ أَوْ ثَلَاثٍ إنْ لَمْ يُدْرِكْهَا وَقَوْلُهُ : لِيُفَارِقُوهُ أَوْ يَنْتَظِرُوا يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ مِنْ جُمْلَةِ مَا يُشِيرُ إلَيْهِ وَعَلَيْهِ فَفَهْمُ التَّخْيِيرِ مِنْ الْإِشَارَةِ مُمْكِنٌ كَمَا لَا يَخْفَى وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ بَيَانًا لِلْحُكْمِ الْمُتَرَتِّبِ عَلَيْهَا فَلَا اعْتِرَاضَ عَلَيْهِ خِلَافًا لِجَمْعٍ .
وَقَضِيَّةُ الْمَتْنِ عَدَمُ صِحَّةِ اسْتِخْلَافِ مَسْبُوقٍ جَاهِلٍ بِنَظْمِ صَلَاةِ الْإِمَامِ وَصَحَّحَهُ فِي الرَّوْضَةِ لَكِنْ رَجَّحَ فِي التَّحْقِيقِ الصِّحَّةَ وَاعْتَمَدَهُ الْإِسْنَوِيُّ وَغَيْرُهُ وَعَلَيْهِ فَيُرَاقِبُ مَنْ خَلْفَهُ ، فَإِنْ هَمُّوا بِالْقِيَامِ قَامَ وَإِلَّا قَعَدُوا فِي الرُّبَاعِيَّةِ إذَا هَمُّوا بِالْقُعُودِ قَعَدَ وَتَشَهَّدَ مَعَهُمْ ، ثُمَّ يَقُومُ ، فَإِنْ قَامُوا مَعَهُ عَلِمَ أَنَّهَا ثَانِيَتُهُمْ وَإِلَّا عَلِمَ أَنَّهَا آخِرَتُهُمْ وَلَا يُنَافِي هَذَا مَا مَرَّ فِي سُجُودِ السَّهْوِ أَنَّهُ لَا يَرْجِعُ لِقَوْلِ الْغَيْرِ وَلَا لِفِعْلِهِ ، وَإِنْ كَثُرَ لِأَنَّ هَذَا مُسْتَثْنًى لِضَرُورَةِ تَوَقُّفِ الْعِلْمِ بِالنَّظْمِ عَلَيْهِمْ أَيْ أَصَالَةً فَلَا يُنَافِي أَنَّ لَهُ اعْتِمَادَ خَبَرِ ثِقَةٍ غَيْرِهِمْ وَإِشَارَتِهِ كَمَا فِي الْمَجْمُوعِ عَنْ الْبَغَوِيّ وَأَقَرَّهُ قَالَ عَنْهُ كَمَا لَوْ أَخْبَرَهُ الْإِمَامُ أَيْ الَّذِي بَطَلَتْ صَلَاتُهُ أَنَّ الْبَاقِيَ مِنْ صَلَاتِهِ كَذَا فَلَهُ اعْتِمَادُ خَبَرِهِ اتِّفَاقًا ( وَلَا يَلْزَمُهُمْ اسْتِئْنَافُ نِيَّةِ الْقُدْوَةِ ) بِالْمُتَقَدِّمِ بِغَيْرِهِ أَوْ بِنَفْسِهِ فِي الْجُمُعَةِ وَغَيْرِهَا كَمَا اقْتَضَاهُ كَلَامُ الْحَاوِي وَغَيْرِهِ لَكِنْ الَّذِي بَحَثَهُ الْأَذْرَعِيُّ وَاقْتَضَاهُ كَلَامُ الشَّيْخَيْنِ وَغَيْرِهِمَا أَنَّهُ مَتَى لَمْ يُقَدِّمْهُ الْإِمَامُ لَزِمَهُمْ اسْتِئْنَافُهَا وَاَلَّذِي يُتَّجَهُ الْأَوَّلُ لِأَنَّ إلْزَامَهُمْ لَهُ الْجَرْيَ عَلَى نَظْمِ الْإِمَامِ مُطْلَقًا صَرِيحٌ فِي أَنَّهُ تَابِعٌ لَهُ وَمُنَزَّلٌ مَنْزِلَتَهُ وَإِذَا كَانَ كَذَلِكَ لَمْ يَحْتَجْ الِاقْتِدَاءُ بِهِ إلَى نِيَّةٍ كَمَا هُوَ وَاضِحٌ وَلَا فَرْقَ فِي غَيْرِهَا بَيْنَ مَنْ اقْتَدَى بِهِ قَبْلَ خُرُوجِهِ وَمَنْ لَمْ يَقْتَدِ بِهِ 491 إلَّا عِنْدَ تَخَالُفِ النَّظْمِ أَوْ فِعْلِ رُكْنٍ كَمَا عُلِمَ مِمَّا مَرَّ ( فِي الْأَصَحِّ ) لِتَنْزِيلِهِمَا مَنْزِلَةَ الْأَوَّلِ فِي رِعَايَةِ نَظْمِهِ وَغَيْرِهِ نَعَمْ يَنْبَغِي نَدْبُهَا خُرُوجًا مِنْ الْخِلَافِ
( وَمَنْ زُحِمَ عَنْ السُّجُودِ ) فِي الْجُمُعَةِ أَوْ غَيْرِهَا لَكِنْ لِغَلَبَتِهَا فِيهَا ذُكِرَ وَهَاهُنَا ( فَأَمْكَنَهُ ) بِأَنْ وُجِدَتْ هَيْئَةُ السَّاجِدِينَ فِيهِ ، وَلَوْ ( عَلَى ) عُضْوِ ( إنْسَانٍ ) لَمْ يُخْشَ مِنْهُ فِتْنَةٌ أَخْذًا مِمَّا مَرَّ فِي الْجَرِّ مِنْ الصَّفِّ ، وَلَوْ قِنًّا وَيُفَرَّقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَا مَرَّ ، ثُمَّ إنَّ جَرَّهُ فِيهِ اسْتِيلَاءٌ عَلَيْهِ مُضَمَّنٌ بِخِلَافِ مُجَرَّدِ السُّجُودِ عَلَيْهِ ، وَلَوْ غَيْرَ مُكَلَّفٍ بِنَاءً عَلَى أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ الرِّضَا بِذَلِكَ وَهُوَ مَا قَالَهُ ابْنُ الرِّفْعَةِ ، وَإِنْ لَمْ يُخِلُّ عَنْ وَقْفَةٍ إلَّا أَنْ يُحْمَلَ عَلَى مَا لَا تَأَذَّيْ بِهِ أَوْ بِهِ تَأَذٍّ يُظَنُّ الرِّضَا بِهِ ( فَعَلَهُ ) وُجُوبًا لِمَا صَحَّ عَنْ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ وَلَا يُعْرَفُ لَهُ مُخَالِفٌ وَعَبَّرَ بِإِنْسَانٍ ؛ لِأَنَّهُ الْوَارِدُ عَنْ عُمَرَ وَإِلَّا فَالتَّعْبِيرُ بِشَيْءٍ الشَّامِلِ لِلْبَهِيمَةِ وَمَتَاعٍ وَغَيْرِهِمَا أَعَمُّ ( وَإِلَّا ) يُمْكِنُهُ عَلَى شَيْءٍ أَوْ أَمْكَنَهُ لَا مَعَ التَّنْكِيسِ ( فَالصَّحِيحُ أَنَّهُ يَنْتَظِرُ ) زَوَالَ الزَّحْمَةِ فِي الِاعْتِدَالِ وَلَا يَضُرُّهُ تَطْوِيلُهُ لِعُذْرِهِ وَقَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَوْ أَمْكَنَهُ الِانْتِظَارُ جَالِسًا بَعْدَ الِاعْتِدَالِ لَمْ يَجُزْ لَهُ وَعَلَيْهِ يُفَرَّقُ بَيْنَهُمَا بِأَنَّ الِاعْتِدَالَ مَحْسُوبٌ لَهُ فَلَزِمَهُ الْبَقَاءُ فِيهِ بِخِلَافِ ذَلِكَ الْجُلُوسِ فَكَانَ كَالْأَجْنَبِيِّ عَمَّا هُوَ فِيهِ نَعَمْ إنْ لَمْ تَكُنْ طَرَأَتْ لَهُ الزَّحْمَةُ إلَّا بَعْدَ أَنْ جَلَسَ فَيَنْبَغِي انْتِظَارُهُ حِينَئِذٍ فِيهِ لِأَنَّهُ أَقَلُّ حَرَكَةً مِنْ عَوْدِهِ لِلِاعْتِدَالِ .
( وَلَا يُومِئُ بِهِ ) لِنُدْرَةِ هَذَا الْعُذْرِ وَعَدَمِ دَوَامِهِ وَيُسَنُّ لِلْإِمَامِ أَنْ يُطَوِّلَ الْقِرَاءَةَ لِيَلْحَقَهُ فِيهَا ، ثُمَّ إنْ زُحِمَ فِي الثَّانِيَةِ وَكَانَ أَدْرَكَ الْأُولَى تَخَيَّرَ بَيْنَ الْمُفَارَقَةِ وَالِانْتِظَارِ وَإِلَّا لَمْ تَجُزْ الْمُفَارَقَةُ لِقُدْرَتِهِ عَلَى إدْرَاكِ الْجُمُعَةِ فَلَمْ يَجُزْ لَهُ مَعَ ذَلِكَ تَفْوِيتُهَا وَفِيمَا إذَا زُحِمَ فِي الثَّانِيَةِ لَا يُدْرِكُ الْجُمُعَةَ إلَّا إنْ سَجَدَ السَّجْدَتَيْنِ قَبْلَ سَلَامِ الْإِمَامِ كَمَا يَأْتِي ( ثُمَّ إنْ ) كَانَتْ الزَّحْمَةُ فِي الْأُولَى وَ ( تَمَكَّنَ ) مِنْ السُّجُودِ ( قَبْلَ رُكُوعِ إمَامِهِ ) فِي الثَّانِيَةِ أَيْ قَبْلَ شُرُوعِهِ فِيهِ ( سَجَدَ ) وُجُوبًا ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يُسْبَقْ بِأَكْثَرَ مِنْ ثَلَاثَةِ أَرْكَانٍ طَوِيلَةٍ ( فَإِنْ رَفَعَ ) مِنْهُ ( وَالْإِمَامُ قَائِمٌ 492 قَرَأَ ) الْفَاتِحَةَ لِإِدْرَاكِهِ مَحَلَّهَا ، فَإِنْ رَكَعَ الْإِمَامُ قَبْلَ فَرَاغِهَا رَكَعَ مَعَهُ وَتُحْمَلُ عَنْهُ بَقِيَّتَهَا كَالْمَسْبُوقِ بِشَرْطِهِ ( أَوْ ) فَرَغَ مِنْهُ وَالْإِمَامُ ( رَاكِعٌ فَالْأَصَحُّ ) أَنَّهُ ( يَرْكَعُ ) مَعَهُ ( وَهُوَ كَمَسْبُوقٍ ) فَيَتَحَمَّلُ عَنْهُ الْفَاتِحَةَ ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يُدْرِكْ مَحَلَّهَا .
( فَإِنْ كَانَ إمَامُهُ ) حِينَ فَرَاغِهِ مِنْ سُجُودِهِ ( فَرَغَ مِنْ الرُّكُوعِ ) أَوْ بَقِيَ مِنْهُ جُزْءٌ لَكِنَّهُ لَمْ يُدْرِكْ فِيهِ فَاتَتْهُ الرَّكْعَةُ مُطْلَقًا ( وَ ) حِينَئِذٍ فَمَتَى ( لَمْ يُسَلِّمْ وَافَقَهُ فِيمَا هُوَ فِيهِ ) ؛ لِأَنَّهُ لَا فَائِدَةَ لِجَرْيِهِ عَلَى نَظْمِ نَفْسِهِ حِينَئِذٍ ( ثُمَّ يُصَلِّي الرَّكْعَةَ بَعْدَهُ ) لِمَا تَقَرَّرَ مِنْ فَوَاتِ رَكْعَتِهِ الثَّانِيَةِ بِفَوَاتِ رُكُوعِهَا مَعَ الْإِمَامِ ( وَإِنْ كَانَ ) الْإِمَامُ ( سَلَّمَ ) قَبْلَ فَرَاغِهِ مِنْ السُّجُودِ ( فَاتَتْ الْجُمُعَةُ ) ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يُدْرِكْ مَعَهُ رَكْعَةً .
وَقَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَوْ قَارَنَ رَفْعُ رَأْسِهِ الْمِيمَ مِنْ عَلَيْكُمْ أَنَّهَا تَفُوتُهُ وَهُوَ مُحْتَمَلٌ وَقَضِيَّةُ قَوْلِ شَارِحِ صَرَّحُوا هُنَا بِأَنَّهُ لَوْ سَلَّمَ الْإِمَامُ كَمَا رَفَعَ هُوَ مِنْ السُّجُودِ أَنَّهُ يُتِمُّ الْجُمُعَةَ خِلَافُهُ ( وَإِنْ لَمْ يُمْكِنْهُ السُّجُودُ حَتَّى رَكَعَ الْإِمَامُ ) فِي الثَّانِيَةِ أَيْ شَرَعَ فِي رُكُوعِهَا ( فَفِي قَوْلٍ يُرَاعِي نَظْمَ ) صَلَاةِ ( نَفْسِهِ ) فَيَسْجُدُ الْآنَ لِئَلَّا يُوَالِيَ بَيْنَ رُكُوعَيْنِ فِي رَكْعَةٍ وَاحِدَةٍ ( وَالْأَظْهَرُ أَنَّهُ يَرْكَعُ مَعَهُ ) لِأَنَّهُ سَبَقَهُ بِأَكْثَرَ مِنْ ثَلَاثَةٍ طَوِيلَةٍ ( وَيُحْسَبُ رُكُوعُهُ الْأَوَّلُ فِي الْأَصَحِّ ) لِأَنَّهُ أَتَى بِهِ فِي وَقْتِهِ وَالثَّانِي إنَّمَا أَتَى بِهِ لِمَحْضِ الْمُتَابَعَةِ وَإِذَا حُسِبَ لَهُ الْأَوَّلُ ( فَرَكْعَتُهُ مُلَفَّقَةٌ مِنْ رُكُوعِ الْأُولَى وَسُجُودِ الثَّانِيَةِ ) الَّذِي أَتَى بِهِ ( وَيُدْرِكُ بِهَا الْجُمُعَةَ فِي الْأَصَحِّ ) ؛ لِأَنَّهُ أَدْرَكَ رَكْعَةً مِنْهَا قَبْلَ سَلَامِ الْإِمَامِ وَالتَّلْفِيقُ غَيْرُ مُؤَثِّرٍ فِي ذَلِكَ ( فَلَوْ سَجَدَ عَلَى تَرْتِيبِ نَفْسِهِ ) عَامِدًا ( عَالِمًا بِأَنَّ وَاجِبَهُ الْمُتَابَعَةُ ) فِي الرُّكُوعِ كَمَا هُوَ الْأَظْهَرُ الْمَذْكُورُ ( بَطَلَتْ صَلَاتُهُ ) لِتَلَاعُبِهِ حَيْثُ سَجَدَ فِي مَوْضِعِ الرُّكُوعِ وَيَلْزَمُهُ التَّحَرُّمُ بِالْجُمُعَةِ إنْ أَمْكَنَهُ إدْرَاكُ الْإِمَامِ فِي الرُّكُوعِ عَلَى مَا فِي الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا وَاعْتَرَضُوهُ 493 بِأَنَّ الْمُوَافِقَ لِمَا قَدَّمَهُ أَنَّ الْيَأْسَ لَا يَحْصُلُ إلَّا بِالسَّلَامِ أَنَّهُ يَلْزَمُهُ الْإِحْرَامُ بِهَا هُنَا مَا لَمْ يُسَلِّمْ وَلَا يَصِحُّ تَحَرُّمُهُ بِالظُّهْرِ لِأَنَّهُ لَمْ يَيْأَسْ .
( وَإِنْ نَسِيَ ) مَا عَلِمَهُ ( أَوْ جَهِلَ ) حُكْمَ ذَلِكَ ، وَلَوْ عَامِّيًّا مُخَالِطًا لِلْعُلَمَاءِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ ؛ لِأَنَّ هَذَا مِمَّا يَخْفَى عَلَى الْعَوَامّ ( لَمْ يُحْسَبْ سُجُودُهُ الْأَوَّلُ ) لِأَنَّهُ أَتَى بِهِ فِي غَيْرِ مَحَلِّهِ وَإِنَّمَا لَمْ تَبْطُلْ صَلَاتُهُ لِعُذْرِهِ ( فَإِذَا سَجَدَ ثَانِيًا ) بِأَنْ اسْتَمَرَّ عَلَى تَرْتِيبِ نَفْسِهِ سَهْوًا أَوْ جَهْلًا فَفَرَغَ مِنْ السَّجْدَتَيْنِ ، ثُمَّ قَامَ وَقَرَأَ وَرَكَعَ وَاعْتَدَلَ وَسَجَدَ أَوْ لَمْ يَسْتَمِرَّ بِأَنْ تَذَكَّرَ أَوْ عَلِمَ وَالْإِمَامُ فِي التَّشَهُّدِ حَالَ قِيَامِهِ مِنْ سُجُودِهِ فَسَجَدَ سَجْدَتَيْنِ قَبْلَ سَلَامِ الْإِمَامِ ( حُسِبَ ) لَهُ مَا أَتَى بِهِ وَتَمَّتْ بِهِ رَكْعَتُهُ الْأُولَى لِدُخُولِ وَقْتِهِ وَأُلْغِيَ مَا قَبْلَهُ ( وَالْأَصَحُّ ) بِنَاءً عَلَى الْحُسْبَانِ الَّذِي هُوَ الْمَنْقُولُ كَمَا فِي الْمُحَرَّرِ وَانْتَصَرَ لَهُ السُّبْكِيُّ وَالْإِسْنَوِيُّ وَغَيْرُهُمَا دُونَ مَا فِي الْعَزِيزِ مِنْ عَدَمِ الْحُسْبَانِ ، وَإِنْ تَبِعَهُ عَلَيْهِ فِي الرَّوْضَةِ وَالْمَجْمُوعِ ( إدْرَاكُ الْجُمُعَةِ بِهَذِهِ الرَّكْعَةِ 494 إذَا كَمُلَتْ السَّجْدَتَانِ قَبْلَ سَلَامِ الْإِمَامِ ) ، وَإِنْ كَانَ فِيهَا نَقْصُ التَّلْفِيقِ وَنَقْصُ عَدَمِ مُتَابَعَةِ الْإِمَامِ ( وَ ) التَّخَلُّفُ بِالنِّسْيَانِ أَوْ نَحْوِ مَرَضٍ أَوْ بُطْءِ حَرَكَةٍ كَهُوَ بِالزَّحْمَةِ فِي جَمِيعِ مَا مَرَّ فَحِينَئِذٍ ( لَوْ تَخَلَّفَ بِالسُّجُودِ ) فِي الْأُولَى ( نَاسِيًا حَتَّى رَكَعَ الْإِمَامُ لِلثَّانِيَةِ ) فَذَكَرَهُ ( رَكَعَ مَعَهُ ) وُجُوبًا ( عَلَى الْمَذْهَبِ ) لِأَنَّهُ سُبِقَ بِأَكْثَرَ مِنْ ثَلَاثَةِ أَرْكَانٍ فَلَمْ يَجُزْ لَهُ الْجَرْيُ عَلَى نَظْمِ نَفْسِهِ .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث