تحفة المحتاج في شرح المنهاج
تحفة المحتاج في شرح المنهاج · الجزء الثاني
حاشية ابن قاسم
( قَوْلُهُ : وَيُرَاعَى وُجُوبًا الْخَلِيفَةُ إلَخْ ) قَدْ يَدُلُّ هَذَا عَلَى وُجُوبِ الْمُرَاعَاةِ ، وَإِنْ لَزِمَ فَوَاتُ بَعْضِ أَرْكَانِ الرَّكْعَةِ عَلَيْهِ كَمَا لَوْ رَكَعَ الْإِمَامُ بِهِمْ وَرَفَعَ قَبْلَ رُكُوعِ الْخَلِيفَةِ وَبَطَلَتْ صَلَاتُهُ فِي الِاعْتِدَالِ فَاسْتَخْلَفَهُ قَبْلَ رُكُوعِهِ فَلَيْسَ لَهُ الرُّكُوعُ بَلْ يَسْجُدُ بِهِمْ وَيُحْتَمَلُ أَنَّ لَهُ الرُّكُوعَ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ مَعَ انْتِظَارِهِمْ لَهُ فِي الِاعْتِدَالِ إلَى أَنْ يَلْحَقَهُمْ ، ثُمَّ يَسْجُدُ بِهِمْ وَلَيْسَ فِي هَذِهِ مُخَالَفَةٌ لِنَظْمِ صَلَاةِ الْإِمَامِ كَمَا لَوْ اعْتَدَلَ الْإِمَامُ بِهِمْ ، ثُمَّ تَذَكَّرَ عَدَمَ الطُّمَأْنِينَةِ فِي الرُّكُوعِ مَثَلًا فَإِنَّهُ يَعُودُ إلَيْهِ وَلَا يَلْزَمُهُمْ الْعَوْدُ مَعَهُ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ وَلَيْسَ فِي ذَلِكَ إخْلَالٌ بِنَظْمِ صَلَاتِهِمْ وَلَا تَفْوِيتِ جُمُعَتِهِمْ فَهَلَّا جَازَ تَرْكُهُ وَحِينَئِذٍ يُفَارِقُونَهُ ، وَإِنْ كَانَ يَجِبُ عَلَى الْإِمَامِ الْأَوَّلِ لِأَنَّهُ تَتِمَّةُ صَلَاتِهِ ، وَلَوْ كَانَ الِاسْتِخْلَافُ فِي غَيْرِ الْجُمُعَةِ فَالْوَجْهُ أَنَّهُ لَا يَلْزَمُ الْخَلِيفَةَ الْجُلُوسُ لِتَشَهُّدِهِمْ الْأَوَّلِ لِأَنَّهُ لَا يَزِيدُ عَلَى الْإِمَامِ الْأَوَّلِ الَّذِي يَجُوزُ تَرْكُ الْجُلُوسِ بِهِمْ لِتَشَهُّدِهِمْ الْأَوَّلِ ، ثُمَّ رَأَيْت الْإِسْنَوِيَّ قَالَ إنَّ التَّعْبِيرَ بِالنَّظْمِ يُفْهَمُ أَنَّهُ لَا يَجِبُ عَلَيْهِ قِرَاءَةُ التَّشَهُّدِ وَهُوَ ظَاهِرٌ لِأَنَّهُ لَا يَزِيدُ عَلَى بَقَاءِ إمَامِهِ حَقِيقَةً ، وَلَوْ كَانَ بَاقِيًا لَمْ يَجِبْ عَلَيْهِ قِرَاءَتُهُ بَلْ الْمُتَّجَهُ أَيْضًا أَنَّ الْقُعُودَ لَا يَجِبُ ؛ لِأَنَّ الْمَأْمُومَ يَجُوزُ لَهُ الْمُفَارَقَةُ 490 بَعْدَ إدْرَاكِ رَكْعَةٍ مِنْ الْجُمُعَةِ فَهَذَا أَوْلَى ا هـ وَهُوَ مُتَعَيَّنٌ
( قَوْلُهُ : فِي الْمَتْنِ وَأَشَارَ إلَيْهِمْ ) قَالَ فِي شَرْحِ الْعُبَابِ وَعَلَيْهِ فَفُهِمَ التَّخْيِيرُ مِنْ الْإِشَارَةِ كَأَنَّهُ مِنْ قَوْلِهِ وَيُرَاعَى ( قَوْلُهُ : وَاعْتَمَدَهُ الْإِسْنَوِيُّ وَغَيْرُهُ ) وَأَفْتَى بِهِ شَيْخُنَا الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ ( قَوْلُهُ : لِأَنَّ هَذَا مُسْتَثْنًى إلَخْ ) قَدْ يُقَالُ لَا حَاجَةَ لِذَلِكَ ؛ لِأَنَّ الْمُمْتَنِعَ الرُّجُوعُ لِغَيْرِهِ فِيمَا يَتَعَلَّقُ بِصَلَاتِهِ لَا فِيمَا يَتَعَلَّقُ بِغَيْرِهِ ( قَوْلُهُ : بِالْمُتَقَدِّمِ بِغَيْرِهِ ) أَيْ مِنْ الْإِمَامِ أَوْ الْقَوْمِ ( قَوْلُهُ : وَاَلَّذِي يُتَّجَهُ الْأَوَّلُ ) اعْتَمَدَهُ 491 م ر .
( قَوْلُهُ : أَوْ بِهِ تَأَذٍّ يُظَنُّ الرِّضَا بِهِ ) لَيْسَ فِيهِ حَزَازَةٌ مَعَ قَوْلِهِ بِنَاءً عَلَى إلَخْ ( قَوْلُهُ : الشَّامِلِ لِلْبَهِيمَةِ ) أَيْ كَمَا فِي الْمَجْمُوعِ ، وَإِنْ لَمْ يَأْذَنْ صَاحِبُ الْبَهِيمَةِ كَمَا نَقَلَهُ فِي شَرْحِ الْعُبَابِ عَنْ الْمُطَّلِبِ وَابْنِ الْأُسْتَاذِ فَقَالَ : وَإِنْ لَمْ يَأْذَنْ الْآدَمِيُّ وَلَا صَاحِبُ الْبَهِيمَةِ لِلْحَاجَةِ مَعَ أَنَّ الْأَمْرَ فِيهِ يَسِيرٌ قَالَهُ فِي الْمُطَّلِبِ وَكَذَا ابْنُ الْأُسْتَاذِ . ا هـ .
( قَوْلُهُ : وَإِلَّا لَمْ تَجُزْ الْمُفَارَقَةُ ) أَيْ خِلَافًا لِمَا أَطَالَ بِهِ الْإِسْنَوِيُّ ( قَوْلُهُ : وَفِيمَا إذَا زُحِمَ فِي الثَّانِيَةِ إلَخْ ) أَيْ إنْ كَانَ فِي حَيِّزٍ وَإِلَّا فَذَاكَ وَإِلَّا قُيِّدَ 492 بِمَنْ لَمْ يُدْرِكْ الْأُولَى ( قَوْلُهُ : وَقَضِيَّتُهُ إلَخْ ) قَدْ يُمْنَعُ أَنَّ قَضِيَّتَهُ ذَلِكَ بَلْ عَكْسُهُ بِنَاءً عَلَى أَنَّ مَعْنَى ، وَإِنْ كَانَ سَلَّمَ ، وَإِنْ كَانَ تَمَّ سَلَامُهُ قَبْلَ فَرَاغِهِ مِنْ السُّجُودِ وَيَدُلُّ عَلَى أَنَّ مَعْنَاهُ الْمُرَادُ ذَلِكَ أَنَّهُ لَا يَصِحُّ أَنْ يَكُونَ مَعْنَاهُ ، وَإِنْ كَانَ شَرَعَ فِي السَّلَامِ لِاقْتِضَائِهِ الْفَوَاتَ بِمُجَرَّدِ الشُّرُوعِ قَبْلَ الْفَرَاغِ وَهُوَ فَاسِدٌ فَتَعَيَّنَ الْمُرَادُ بِأَنْ كَانَ تَمَّ سَلَامُهُ فَتَأَمَّلْ .
( قَوْلُهُ : كَمَا رَفَعَ ) قَدْ يَمْنَعُ اقْتِضَاءَ هَذِهِ الْمُقَارَنَةِ ( قَوْلُهُ : لِأَنَّهُ سَبَقَهُ إلَخْ ) فِيهِ وَقْفَةٌ ؛ لِأَنَّ السَّبْقَ بِذَلِكَ غَيْرُ لَازِمٍ إذْ مِنْ أَفْرَادِ ذَلِكَ مَا لَوْ فَرَغَ مِنْ السُّجُودِ فَوَجَدَ الْإِمَامَ فِي الِاعْتِدَالِ مَثَلًا وَلَا سَبْقَ هُنَا بِمَا ذُكِرَ وَمَا مَضَى لَا يُحْسَبُ السَّبْقُ بِهِ لِزَوَالِهِ وَيَكْفِي التَّعْلِيلُ بِأَنَّهُ لَمْ يُدْرِكْ الرُّكُوعَ كَالْمَسْبُوقِ فَلْيُتَأَمَّلْ .
( قَوْلُهُ : لِأَنَّهُ سَبَقَهُ إلَخْ ) رَجَعَ عَنْ هَذَا التَّعْلِيلِ فِي النُّسَخِ الْمُعْتَمَدَةِ ( قَوْلُهُ : فِي الْمَتْنِ وَيُحْسَبُ رُكُوعُهُ الْأَوَّلُ إلَخْ ) يُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ مِنْ فَوَائِدِ حُسْبَانِ رُكُوعِهِ الْأَوَّلِ وَالتَّلْفِيقُ أَنَّهُ لَوْ بَانَ خَلَلٌ فِي الثَّانِي لَمْ يُؤَثِّرْ فَلَوْ بَانَ الْخَلَلُ فِي الْأَوَّلِ فَهَلْ يُحْسَبُ الثَّانِي أَوْ لَا فَتَلْغُو الرَّكْعَةُ فِيهِ نَظَرٌ وَلَعَلَّ الْمُتَّجَهَ الْأَوَّلُ .
( قَوْلُهُ : عَلَى مَا فِي الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا ) وَسَكَتَ أَيْ صَاحِبُ الرَّوْضَةِ هُنَا 493 عَنْ حُكْمِ مَا إذَا أَدْرَكَهُ بَعْدُ لِعِلْمِهِ بِمَا قَدَّمَهُ مِنْ أَنَّ الْأَصَحَّ لُزُومُهُ أَيْضًا فَقَوْلُ الْإِسْنَوِيِّ بَلْ يَلْزَمُهُ ذَلِكَ مَا لَمْ يُسَلِّمْ الْإِمَامُ إذْ يُحْتَمَلُ أَنَّ الْإِمَامَ قَدْ نَسِيَ الْقِرَاءَةَ مَثَلًا فَيَعُودُ إلَيْهَا هُوَ مُرَادُ الرَّوْضَةِ هُنَا وَدَعْوَاهُ أَنَّ عِبَارَتَهَا غَيْرُ مُسْتَقِيمَةٍ مَمْنُوعَةٌ شَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ : وَاعْتَرَضُوهُ بِأَنَّ الْمُوَافِقَ إلَخْ ) جَزَمَ فِي الْعُبَابِ بِهَذَا الْمُوَافِقِ وَيُمْكِنُ أَنَّهُ مُرَادُ الرَّوْضَةِ ( قَوْلُهُ : بِأَنْ اسْتَمَرَّ عَلَى تَرْتِيبِ نَفْسِهِ سَهْوًا أَوْ جَهْلًا ) كَذَا نُقِلَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ التَّصْوِيرُ بِذَلِكَ عَنْ السُّبْكِيّ وَالْإِسْنَوِيِّ فَقَالَ قَالَا وَصُورَةُ الْمَسْأَلَةِ أَنْ يَسْتَمِرَّ سَهْوُهُ أَوْ جَهْلُهُ إلَى إتْيَانِهِ بِالسُّجُودِ الثَّانِي وَإِلَّا فَعَلَى الْمَفْهُومِ مِنْ كَلَامِ الْأَكْثَرِينَ تَجِبُ مُتَابَعَةُ الْإِمَامِ فِيمَا هُوَ فِيهِ أَيْ ، فَإِنْ أَدْرَكَ مَعَهُ السُّجُودَ تَمَّتْ رَكْعَتُهُ انْتَهَى وَقَوْلُهُ : الْمَفْهُومُ مِنْ كَلَامِ الْأَكْثَرِينَ أَيْ وَهُوَ عَدَمُ حُسْبَانِ سُجُودِهِ ثَانِيًا الْمُقَابِلِ لِمَا فِي الْمِنْهَاجِ وَالْمُحَرَّرِ مِنْ الْحُسْبَانِ وَمَفْهُومُ قَوْلِهِ وَإِلَّا فَعَلَى الْمَفْهُومِ مِنْ كَلَامِ الْأَكْثَرِينَ عَدَمُ وُجُوبِ الْمُتَابَعَةِ عَلَى مَا فِي الْمِنْهَاجِ وَفِي فَتَاوَى شَيْخِ الْإِسْلَامِ مَا حَاصِلُهُ أَنَّهُ الظَّاهِرُ انْتَهَى فَلْيُتَأَمَّلْ ، قَالَ فِي الرَّوْضِ
فَرْعٌ ، فَإِنْ لَمْ يَتَمَكَّنْ حَتَّى سَجَدَ الْإِمَامُ فِي الرَّكْعَةِ الثَّانِيَةِ سَجَدَ مَعَهُ وَحَصَلَتْ لَهُ رَكْعَةٌ مُلَفَّقَةٌ قَالَ فِي شَرْحِهِ ، فَإِنْ لَمْ يَتَمَكَّنْ إلَّا فِي السَّجْدَةِ الثَّانِيَةِ سَجَدَ مَعَهُ فِيهَا ، ثُمَّ يُحْتَمَلُ أَنْ يَسْجُدَ الْأُخْرَى لِأَنَّهُمَا كَرُكْنٍ وَاحِدٍ وَأَنْ يَسْجُدَ مَعَهُ فَإِذَا سَلَّمَ بَنَى عَلَى صَلَاتِهِ ذَكَرَهُمَا الزَّرْكَشِيُّ ، ثُمَّ قَالَ وَالْمُتَّجَهُ أَنَّهُ يَنْتَظِرُهُ سَاجِدًا حَتَّى يُسَلِّمَ فَيَبْنِيَ عَلَى صَلَاتِهِ ؛ لِأَنَّ الِاحْتِمَالَ الْأَوَّلَ يُؤَدِّي إلَى الْمُخَالَفَةِ وَالثَّانِي إلَى تَطْوِيلِ الرُّكْنِ الْقَصِيرِ وَأَيَّدَهُ بِمَا قَدَّمْتُهُ عَنْ الْقَاضِي وَالْبَغَوِيِّ أَوَائِلَ صِفَةِ الْأَئِمَّةِ وَقَدَّمْت ، ثُمَّ إنَّ الْمُخْتَارَ جَوَازُ تَطْوِيلِ الرُّكْنِ الْقَصِيرِ فِي مِثْلِ ذَلِكَ وَقَدْ جَوَّزَ الدَّارِمِيُّ وَغَيْرُهُ لِلْمُنْفَرِدِ أَنْ يَقْتَدِيَ فِي اعْتِدَالِهِ بِغَيْرِهِ قَبْلَ رُكُوعِهِ وَيُتَابِعَهُ انْتَهَى وَالْأَوْجَهُ وِفَاقًا لِمَشَايِخِنَا هُوَ الِاحْتِمَالُ الْأَوَّلُ ، ثُمَّ قَالَ فِي الرَّوْضِ ، فَإِنْ لَمْ يَتَمَكَّنْ أَيْ مِنْ السُّجُودِ حَتَّى تَشَهَّدَ الْإِمَامُ سَجَدَ ، فَإِنْ فَرَغَ مِنْ السُّجُودِ ، وَلَوْ بِالرَّفْعِ مِنْهُ قَبْلَ سَلَامِهِ أَيْ الْإِمَامِ ، وَإِنْ لَمْ يَعْتَدِلْ حَصَلَتْ لَهُ رَكْعَةٌ وَأَدْرَكَ الْجُمُعَةَ ، وَإِنْ رَفَعَ بَعْدَ سَلَامِهِ فَاتَتْهُ فَيُتِمُّهَا ظُهْرًا انْتَهَى قَالَ فِي شَرْحِهِ كَذَا نَقَلَهُ الرَّافِعِيُّ عَنْ التَّتِمَّةِ وَجَزَمَ بِهِ النَّوَوِيُّ وَلَيْسَ عَلَى وَجْهِهِ فَإِنَّهُ إنَّمَا ذَكَرَهُ فِي التَّتِمَّةِ تَفْرِيعًا عَلَى الْقَوْلِ بِأَنَّهُ يَجْرِي عَلَى تَرْتِيبِ نَفْسِهِ .
وَأَمَّا عَلَى الْقَوْلِ بِأَنَّهُ يُتَابِعُهُ 494 فَلَا يَسْجُدُ بَلْ يَجْلِسُ مَعَهُ ، ثُمَّ بَعْدَ سَلَامِهِ يَسْجُدُ سَجْدَتَيْنِ وَيُتِمُّهَا ظُهْرًا نَبَّهَ عَلَى ذَلِكَ الْأَذْرَعِيُّ وَغَيْرُهُ انْتَهَى وَأَقُولُ إذَا اعْتَمَدْنَا مَا فِي الرَّوْضِ تَبَعًا لِلرَّافِعِيِّ وَالنَّوَوِيِّ كَأَنْ سَجَدَ السَّجْدَةَ الثَّانِيَةَ وَأَدْرَكَ الْجُمُعَةَ فِي مَسْأَلَةِ الزَّرْكَشِيّ السَّابِقَةِ بِالْأُولَى فَتُرَدَّدُ الزَّرْكَشِيّ فِيهَا إنَّمَا يَأْتِي عَلَى تَفْرِيعِ مَا هُنَا عَلَى الضَّعِيفِ كَمَا زَعَمَهُ الْأَذْرَعِيُّ وَغَيْرُهُ وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ .
( قَوْلُهُ : وَيُرَاعَى وُجُوبًا الْخَلِيفَةُ إلَخْ ) قَدْ يَدُلُّ هَذَا عَلَى وُجُوبِ الْمُرَاعَاةِ ، وَإِنْ لَزِمَ فَوَاتُ بَعْضِ أَرْكَانِ الرَّكْعَةِ عَلَيْهِ كَمَا لَوْ رَكَعَ الْإِمَامُ بِهِمْ وَرَفَعَ قَبْلَ رُكُوعِ الْخَلِيفَةِ وَبَطَلَتْ صَلَاتُهُ فِي الِاعْتِدَالِ فَاسْتَخْلَفَهُ قَبْلَ رُكُوعِهِ فَلَيْسَ لَهُ الرُّكُوعُ بَلْ يَسْجُدُ بِهِمْ وَيُحْتَمَلُ أَنَّ لَهُ الرُّكُوعَ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ مَعَ انْتِظَارِهِمْ لَهُ فِي الِاعْتِدَالِ إلَى أَنْ يَلْحَقَهُمْ ، ثُمَّ يَسْجُدُ بِهِمْ وَلَيْسَ فِي هَذِهِ مُخَالَفَةٌ لِنَظْمِ صَلَاةِ الْإِمَامِ كَمَا لَوْ اعْتَدَلَ الْإِمَامُ بِهِمْ ، ثُمَّ تَذَكَّرَ عَدَمَ الطُّمَأْنِينَةِ فِي الرُّكُوعِ مَثَلًا فَإِنَّهُ يَعُودُ إلَيْهِ وَلَا يَلْزَمُهُمْ الْعَوْدُ مَعَهُ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ وَلَيْسَ فِي ذَلِكَ إخْلَالٌ بِنَظْمِ صَلَاتِهِمْ وَلَا تَفْوِيتِ جُمُعَتِهِمْ فَهَلَّا جَازَ تَرْكُهُ وَحِينَئِذٍ يُفَارِقُونَهُ ، وَإِنْ كَانَ يَجِبُ عَلَى الْإِمَامِ الْأَوَّلِ لِأَنَّهُ تَتِمَّةُ صَلَاتِهِ ، وَلَوْ كَانَ الِاسْتِخْلَافُ فِي غَيْرِ الْجُمُعَةِ فَالْوَجْهُ أَنَّهُ لَا يَلْزَمُ الْخَلِيفَةَ الْجُلُوسُ لِتَشَهُّدِهِمْ الْأَوَّلِ لِأَنَّهُ لَا يَزِيدُ عَلَى الْإِمَامِ الْأَوَّلِ الَّذِي يَجُوزُ تَرْكُ الْجُلُوسِ بِهِمْ لِتَشَهُّدِهِمْ الْأَوَّلِ ، ثُمَّ رَأَيْت الْإِسْنَوِيَّ قَالَ إنَّ التَّعْبِيرَ بِالنَّظْمِ يُفْهَمُ أَنَّهُ لَا يَجِبُ عَلَيْهِ قِرَاءَةُ التَّشَهُّدِ وَهُوَ ظَاهِرٌ لِأَنَّهُ لَا يَزِيدُ عَلَى بَقَاءِ إمَامِهِ حَقِيقَةً ، وَلَوْ كَانَ بَاقِيًا لَمْ يَجِبْ عَلَيْهِ قِرَاءَتُهُ بَلْ الْمُتَّجَهُ أَيْضًا أَنَّ الْقُعُودَ لَا يَجِبُ ؛ لِأَنَّ الْمَأْمُومَ يَجُوزُ لَهُ الْمُفَارَقَةُ 490 بَعْدَ إدْرَاكِ رَكْعَةٍ مِنْ الْجُمُعَةِ فَهَذَا أَوْلَى ا هـ وَهُوَ مُتَعَيَّنٌ
( قَوْلُهُ : فِي الْمَتْنِ وَأَشَارَ إلَيْهِمْ ) قَالَ فِي شَرْحِ الْعُبَابِ وَعَلَيْهِ فَفُهِمَ التَّخْيِيرُ مِنْ الْإِشَارَةِ كَأَنَّهُ مِنْ قَوْلِهِ وَيُرَاعَى ( قَوْلُهُ : وَاعْتَمَدَهُ الْإِسْنَوِيُّ وَغَيْرُهُ ) وَأَفْتَى بِهِ شَيْخُنَا الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ ( قَوْلُهُ : لِأَنَّ هَذَا مُسْتَثْنًى إلَخْ ) قَدْ يُقَالُ لَا حَاجَةَ لِذَلِكَ ؛ لِأَنَّ الْمُمْتَنِعَ الرُّجُوعُ لِغَيْرِهِ فِيمَا يَتَعَلَّقُ بِصَلَاتِهِ لَا فِيمَا يَتَعَلَّقُ بِغَيْرِهِ ( قَوْلُهُ : بِالْمُتَقَدِّمِ بِغَيْرِهِ ) أَيْ مِنْ الْإِمَامِ أَوْ الْقَوْمِ ( قَوْلُهُ : وَاَلَّذِي يُتَّجَهُ الْأَوَّلُ ) اعْتَمَدَهُ 491 م ر .
( قَوْلُهُ : أَوْ بِهِ تَأَذٍّ يُظَنُّ الرِّضَا بِهِ ) لَيْسَ فِيهِ حَزَازَةٌ مَعَ قَوْلِهِ بِنَاءً عَلَى إلَخْ ( قَوْلُهُ : الشَّامِلِ لِلْبَهِيمَةِ ) أَيْ كَمَا فِي الْمَجْمُوعِ ، وَإِنْ لَمْ يَأْذَنْ صَاحِبُ الْبَهِيمَةِ كَمَا نَقَلَهُ فِي شَرْحِ الْعُبَابِ عَنْ الْمُطَّلِبِ وَابْنِ الْأُسْتَاذِ فَقَالَ : وَإِنْ لَمْ يَأْذَنْ الْآدَمِيُّ وَلَا صَاحِبُ الْبَهِيمَةِ لِلْحَاجَةِ مَعَ أَنَّ الْأَمْرَ فِيهِ يَسِيرٌ قَالَهُ فِي الْمُطَّلِبِ وَكَذَا ابْنُ الْأُسْتَاذِ . ا هـ .
( قَوْلُهُ : وَإِلَّا لَمْ تَجُزْ الْمُفَارَقَةُ ) أَيْ خِلَافًا لِمَا أَطَالَ بِهِ الْإِسْنَوِيُّ ( قَوْلُهُ : وَفِيمَا إذَا زُحِمَ فِي الثَّانِيَةِ إلَخْ ) أَيْ إنْ كَانَ فِي حَيِّزٍ وَإِلَّا فَذَاكَ وَإِلَّا قُيِّدَ 492 بِمَنْ لَمْ يُدْرِكْ الْأُولَى ( قَوْلُهُ : وَقَضِيَّتُهُ إلَخْ ) قَدْ يُمْنَعُ أَنَّ قَضِيَّتَهُ ذَلِكَ بَلْ عَكْسُهُ بِنَاءً عَلَى أَنَّ مَعْنَى ، وَإِنْ كَانَ سَلَّمَ ، وَإِنْ كَانَ تَمَّ سَلَامُهُ قَبْلَ فَرَاغِهِ مِنْ السُّجُودِ وَيَدُلُّ عَلَى أَنَّ مَعْنَاهُ الْمُرَادُ ذَلِكَ أَنَّهُ لَا يَصِحُّ أَنْ يَكُونَ مَعْنَاهُ ، وَإِنْ كَانَ شَرَعَ فِي السَّلَامِ لِاقْتِضَائِهِ الْفَوَاتَ بِمُجَرَّدِ الشُّرُوعِ قَبْلَ الْفَرَاغِ وَهُوَ فَاسِدٌ فَتَعَيَّنَ الْمُرَادُ بِأَنْ كَانَ تَمَّ سَلَامُهُ فَتَأَمَّلْ .
( قَوْلُهُ : كَمَا رَفَعَ ) قَدْ يَمْنَعُ اقْتِضَاءَ هَذِهِ الْمُقَارَنَةِ ( قَوْلُهُ : لِأَنَّهُ سَبَقَهُ إلَخْ ) فِيهِ وَقْفَةٌ ؛ لِأَنَّ السَّبْقَ بِذَلِكَ غَيْرُ لَازِمٍ إذْ مِنْ أَفْرَادِ ذَلِكَ مَا لَوْ فَرَغَ مِنْ السُّجُودِ فَوَجَدَ الْإِمَامَ فِي الِاعْتِدَالِ مَثَلًا وَلَا سَبْقَ هُنَا بِمَا ذُكِرَ وَمَا مَضَى لَا يُحْسَبُ السَّبْقُ بِهِ لِزَوَالِهِ وَيَكْفِي التَّعْلِيلُ بِأَنَّهُ لَمْ يُدْرِكْ الرُّكُوعَ كَالْمَسْبُوقِ فَلْيُتَأَمَّلْ .
( قَوْلُهُ : لِأَنَّهُ سَبَقَهُ إلَخْ ) رَجَعَ عَنْ هَذَا التَّعْلِيلِ فِي النُّسَخِ الْمُعْتَمَدَةِ ( قَوْلُهُ : فِي الْمَتْنِ وَيُحْسَبُ رُكُوعُهُ الْأَوَّلُ إلَخْ ) يُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ مِنْ فَوَائِدِ حُسْبَانِ رُكُوعِهِ الْأَوَّلِ وَالتَّلْفِيقُ أَنَّهُ لَوْ بَانَ خَلَلٌ فِي الثَّانِي لَمْ يُؤَثِّرْ فَلَوْ بَانَ الْخَلَلُ فِي الْأَوَّلِ فَهَلْ يُحْسَبُ الثَّانِي أَوْ لَا فَتَلْغُو الرَّكْعَةُ فِيهِ نَظَرٌ وَلَعَلَّ الْمُتَّجَهَ الْأَوَّلُ .
( قَوْلُهُ : عَلَى مَا فِي الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا ) وَسَكَتَ أَيْ صَاحِبُ الرَّوْضَةِ هُنَا 493 عَنْ حُكْمِ مَا إذَا أَدْرَكَهُ بَعْدُ لِعِلْمِهِ بِمَا قَدَّمَهُ مِنْ أَنَّ الْأَصَحَّ لُزُومُهُ أَيْضًا فَقَوْلُ الْإِسْنَوِيِّ بَلْ يَلْزَمُهُ ذَلِكَ مَا لَمْ يُسَلِّمْ الْإِمَامُ إذْ يُحْتَمَلُ أَنَّ الْإِمَامَ قَدْ نَسِيَ الْقِرَاءَةَ مَثَلًا فَيَعُودُ إلَيْهَا هُوَ مُرَادُ الرَّوْضَةِ هُنَا وَدَعْوَاهُ أَنَّ عِبَارَتَهَا غَيْرُ مُسْتَقِيمَةٍ مَمْنُوعَةٌ شَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ : وَاعْتَرَضُوهُ بِأَنَّ الْمُوَافِقَ إلَخْ ) جَزَمَ فِي الْعُبَابِ بِهَذَا الْمُوَافِقِ وَيُمْكِنُ أَنَّهُ مُرَادُ الرَّوْضَةِ ( قَوْلُهُ : بِأَنْ اسْتَمَرَّ عَلَى تَرْتِيبِ نَفْسِهِ سَهْوًا أَوْ جَهْلًا ) كَذَا نُقِلَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ التَّصْوِيرُ بِذَلِكَ عَنْ السُّبْكِيّ وَالْإِسْنَوِيِّ فَقَالَ قَالَا وَصُورَةُ الْمَسْأَلَةِ أَنْ يَسْتَمِرَّ سَهْوُهُ أَوْ جَهْلُهُ إلَى إتْيَانِهِ بِالسُّجُودِ الثَّانِي وَإِلَّا فَعَلَى الْمَفْهُومِ مِنْ كَلَامِ الْأَكْثَرِينَ تَجِبُ مُتَابَعَةُ الْإِمَامِ فِيمَا هُوَ فِيهِ أَيْ ، فَإِنْ أَدْرَكَ مَعَهُ السُّجُودَ تَمَّتْ رَكْعَتُهُ انْتَهَى وَقَوْلُهُ : الْمَفْهُومُ مِنْ كَلَامِ الْأَكْثَرِينَ أَيْ وَهُوَ عَدَمُ حُسْبَانِ سُجُودِهِ ثَانِيًا الْمُقَابِلِ لِمَا فِي الْمِنْهَاجِ وَالْمُحَرَّرِ مِنْ الْحُسْبَانِ وَمَفْهُومُ قَوْلِهِ وَإِلَّا فَعَلَى الْمَفْهُومِ مِنْ كَلَامِ الْأَكْثَرِينَ عَدَمُ وُجُوبِ الْمُتَابَعَةِ عَلَى مَا فِي الْمِنْهَاجِ وَفِي فَتَاوَى شَيْخِ الْإِسْلَامِ مَا حَاصِلُهُ أَنَّهُ الظَّاهِرُ انْتَهَى فَلْيُتَأَمَّلْ ، قَالَ فِي الرَّوْضِ
فَرْعٌ ، فَإِنْ لَمْ يَتَمَكَّنْ حَتَّى سَجَدَ الْإِمَامُ فِي الرَّكْعَةِ الثَّانِيَةِ سَجَدَ مَعَهُ وَحَصَلَتْ لَهُ رَكْعَةٌ مُلَفَّقَةٌ قَالَ فِي شَرْحِهِ ، فَإِنْ لَمْ يَتَمَكَّنْ إلَّا فِي السَّجْدَةِ الثَّانِيَةِ سَجَدَ مَعَهُ فِيهَا ، ثُمَّ يُحْتَمَلُ أَنْ يَسْجُدَ الْأُخْرَى لِأَنَّهُمَا كَرُكْنٍ وَاحِدٍ وَأَنْ يَسْجُدَ مَعَهُ فَإِذَا سَلَّمَ بَنَى عَلَى صَلَاتِهِ ذَكَرَهُمَا الزَّرْكَشِيُّ ، ثُمَّ قَالَ وَالْمُتَّجَهُ أَنَّهُ يَنْتَظِرُهُ سَاجِدًا حَتَّى يُسَلِّمَ فَيَبْنِيَ عَلَى صَلَاتِهِ ؛ لِأَنَّ الِاحْتِمَالَ الْأَوَّلَ يُؤَدِّي إلَى الْمُخَالَفَةِ وَالثَّانِي إلَى تَطْوِيلِ الرُّكْنِ الْقَصِيرِ وَأَيَّدَهُ بِمَا قَدَّمْتُهُ عَنْ الْقَاضِي وَالْبَغَوِيِّ أَوَائِلَ صِفَةِ الْأَئِمَّةِ وَقَدَّمْت ، ثُمَّ إنَّ الْمُخْتَارَ جَوَازُ تَطْوِيلِ الرُّكْنِ الْقَصِيرِ فِي مِثْلِ ذَلِكَ وَقَدْ جَوَّزَ الدَّارِمِيُّ وَغَيْرُهُ لِلْمُنْفَرِدِ أَنْ يَقْتَدِيَ فِي اعْتِدَالِهِ بِغَيْرِهِ قَبْلَ رُكُوعِهِ وَيُتَابِعَهُ انْتَهَى وَالْأَوْجَهُ وِفَاقًا لِمَشَايِخِنَا هُوَ الِاحْتِمَالُ الْأَوَّلُ ، ثُمَّ قَالَ فِي الرَّوْضِ ، فَإِنْ لَمْ يَتَمَكَّنْ أَيْ مِنْ السُّجُودِ حَتَّى تَشَهَّدَ الْإِمَامُ سَجَدَ ، فَإِنْ فَرَغَ مِنْ السُّجُودِ ، وَلَوْ بِالرَّفْعِ مِنْهُ قَبْلَ سَلَامِهِ أَيْ الْإِمَامِ ، وَإِنْ لَمْ يَعْتَدِلْ حَصَلَتْ لَهُ رَكْعَةٌ وَأَدْرَكَ الْجُمُعَةَ ، وَإِنْ رَفَعَ بَعْدَ سَلَامِهِ فَاتَتْهُ فَيُتِمُّهَا ظُهْرًا انْتَهَى قَالَ فِي شَرْحِهِ كَذَا نَقَلَهُ الرَّافِعِيُّ عَنْ التَّتِمَّةِ وَجَزَمَ بِهِ النَّوَوِيُّ وَلَيْسَ عَلَى وَجْهِهِ فَإِنَّهُ إنَّمَا ذَكَرَهُ فِي التَّتِمَّةِ تَفْرِيعًا عَلَى الْقَوْلِ بِأَنَّهُ يَجْرِي عَلَى تَرْتِيبِ نَفْسِهِ .
وَأَمَّا عَلَى الْقَوْلِ بِأَنَّهُ يُتَابِعُهُ 494 فَلَا يَسْجُدُ بَلْ يَجْلِسُ مَعَهُ ، ثُمَّ بَعْدَ سَلَامِهِ يَسْجُدُ سَجْدَتَيْنِ وَيُتِمُّهَا ظُهْرًا نَبَّهَ عَلَى ذَلِكَ الْأَذْرَعِيُّ وَغَيْرُهُ انْتَهَى وَأَقُولُ إذَا اعْتَمَدْنَا مَا فِي الرَّوْضِ تَبَعًا لِلرَّافِعِيِّ وَالنَّوَوِيِّ كَأَنْ سَجَدَ السَّجْدَةَ الثَّانِيَةَ وَأَدْرَكَ الْجُمُعَةَ فِي مَسْأَلَةِ الزَّرْكَشِيّ السَّابِقَةِ بِالْأُولَى فَتُرَدَّدُ الزَّرْكَشِيّ فِيهَا إنَّمَا يَأْتِي عَلَى تَفْرِيعِ مَا هُنَا عَلَى الضَّعِيفِ كَمَا زَعَمَهُ الْأَذْرَعِيُّ وَغَيْرُهُ وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ .
■الراوي
■النبي
■مكان / مصطلح
■الآية / رقم الحديث
المتن ← الحديث