تحفة المحتاج في شرح المنهاج
تحفة المحتاج في شرح المنهاج · الجزء الثالث
الصفحة 1776 · ص. المطبوع 2 · الشرح
حاشية ابن قاسم
2 بَابُ صَلَاةِ الْخَوْفِ ) ( قَوْلُهُ لِأَنَّهُ لَا يَفُوتُ ) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَمِنْ ذَلِكَ يُؤْخَذُ أَنَّهَا تُشْرَعُ فِي غَيْرِ ذَلِكَ أَيْضًا كَسُنَّةِ الْفَرِيضَةِ وَالتَّرَاوِيحِ ، وَأَنَّهَا لَا تُشْرَعُ فِي الْفَائِتَةِ بِعُذْرٍ إلَّا إذَا خِيفَ فَوْتُهَا بِالْمَوْتِ ا هـ وَيُؤْخَذُ مِنْهُ أَيْضًا أَنَّهَا لَا تُشْرَعُ فِي النَّفْلِ 3 الْمُطْلَقِ ( قَوْلُهُ : وَيُحْتَمَلُ الْعُمُومُ ) أَيْ عُمُومُ بَقِيَّةِ الْأَنْوَاعِ لَهُ ( قَوْلُهُ وَلَوْ جُعِلَتْ إلَخْ ) إنْ لَمْ يَكُنْ فِي كَلَامِ الشَّافِعِيِّ مَا يُنَافِي ذَلِكَ لَمْ يُتَّجَهْ إلَّا حَمْلُهُ عَلَى ذَلِكَ ( قَوْلُهُ : فِي الْمَتْنِ يَكُونُ الْعَدُوُّ فِي الْقِبْلَةِ ) ذَكَرَ الْمُرَادِيُّ أَنَّهُ يُفْهَمُ مِنْ كَلَامِ الْأَلْفِيَّةِ أَنَّ حَذْفَ أَنْ وَرَفْعَ الْفِعْلِ فِي غَيْرِ الْمَوَاضِعِ الْمَعْرُوفَةِ لَيْسَ بِشَاذٍّ قَالَ وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِهِ فِي شَرْحِ التَّسْهِيلِ 4 فَإِنَّهُ جَعَلَ مِنْهُ قَوْله تَعَالَى { وَمِنْ آيَاتِهِ يُرِيكُمْ الْبَرْقَ خَوْفًا وَطَمَعًا } قَالَ فَيُرِيكُمْ صِلَةٌ لَأَنْ حُذِفَتْ وَبَقِيَ يُرِيكُمْ مَرْفُوعًا ، وَهَذَا هُوَ الْقِيَاسُ لِأَنَّ الْحَرْفَ عَامِلٌ ضَعِيفٌ فَإِذَا حُذِفَ بَطَلَ عَمَلُهُ انْتَهَى ، وَهَذَا مَذْهَبُ أَبِي الْحَسَنِ فَإِنَّهُ أَجَازَ حَذْفَ أَنْ وَرَفْعَ الْفِعْلِ وَجَعَلَ مِنْهُ قَوْله تَعَالَى { قُلْ أَفَغَيْرَ اللَّهِ تَأْمُرُونِّي أَعْبُدُ } انْتَهَى ( قَوْلُهُ أَيْ كَوْنٌ ) أَيْ ذُو كَوْنٍ ( قَوْلُهُ أَيْ كَوْنٌ إلَخْ ) لَا يُقَالُ لَا حَاجَةَ لِذَلِكَ لِأَنَّهُ مِنْ قَبِيلِ الْإِخْبَارِ بِالْجُمْلَةِ لِأَنَّا نَقُولُ لَا يَصِحُّ لِأَنَّهُ لَا رَابِطَ ( قَوْلُهُ عَلَى حَدِّ تَسْمَعُ إلَخْ ) أَيْ وَإِنْ كَانَ شَاذًّا سَمَاعِيًّا عَلَى خِلَافٍ ( قَوْلُهُ فَانْدَفَعَ إلَخْ ) كَيْفَ يَنْدَفِعُ بِتَخْرِيجٍ عَلَى وَجْهٍ مَقْصُورٍ عَلَى السَّمَاعِ ، وَيُجَابُ بِمَنْعِ ذَلِكَ كَمَا نَقَلْنَاهُ فِيمَا مَرَّ عَنْ الْمُرَادِيِّ ( قَوْلُهُ وَفِينَا كَثْرَةٌ إلَخْ ) قَدْ يُسْتَشْكَلُ جَعْلُ الْكَثْرَةِ شَرْطًا لِلْجَوَازِ هُنَا وَالنَّدْبِ فِيمَا يَأْتِي مَعَ أَنَّ الْمَعْنَى الَّذِي اُعْتُبِرَتْ لِأَجْلِهِ وَاحِدٌ فِي الْمَوْضِعَيْنِ كَمَا لَا يَخْفَى فَلْيُتَأَمَّلْ .
( قَوْلُهُ : مُصَرِّحِينَ بِأَنَّهُ شَرْطٌ لِجَوَازِ هَذِهِ الْكَيْفِيَّةِ ) يَنْبَغِي أَنَّ الْمُرَادَ بِالْجَوَازِ الْحِلُّ وَالصِّحَّةُ أَيْضًا لِأَنَّ فِيهَا تَغْيِيرًا مُبْطِلًا فِي حَالِ الْأَمْنِ وَهُوَ التَّخَلُّفُ بِالسُّجُودَيْنِ وَالْجُلُوسُ بَيْنَهُمَا ( قَوْلُهُ كَافَأَتْ كُلٌّ مِنْهُمَا الْعَدُوَّ ) قَدْ يُقَالُ لَا وَجْهَ لِاعْتِبَارِ مُكَافَأَةِ كُلِّ فِرْقَةٍ الْعَدُوَّ إلَّا اعْتِبَارُ مُكَافَأَةِ الْحِرَاسَةِ وَإِلَّا فَلَا مَعْنَى لِاعْتِبَارِ الْمُكَافَأَةِ فِي كُلِّ فِرْقَةٍ كَمَا لَا يَخْفَى ، فَاعْتِبَارُ الْمُكَافَأَةِ عَلَى هَذَا الْوَجْهِ مَعَ كِفَايَةِ حِرَاسَةِ وَاحِدَةٍ مَثَلًا عَلَى إشْكَالِهِ لَمْ يَرْتَفِعْ بِمَا حَاوَلَهُ فَتَأَمَّلْهُ بِلُطْفٍ مَعَهُ دِقَّةٌ ( قَوْلُهُ : فَقَوْلُهُمْ بِحَيْثُ إلَخْ ) حَاصِلُهُ أَنَّهُ لَيْسَ الْمُرَادُ بِقَوْلِهِمْ الْمَذْكُورِ اعْتِبَارُ الِانْقِسَامِ بِالْفِعْلِ إلَى فِرْقَتَيْنِ كُلُّ وَاحِدَةٍ تُقَاوِمُ الْعَدُوَّ بَلْ إمْكَانُ الِانْقِسَامِ الْمَذْكُورِ ( قَوْلُهُ لَا مَعَ الْقِلَّةِ ) مَعْطُوفٌ عَلَى مَعَ 5 الْكَثْرَةِ شَارِحٌ ( قَوْلُهُ فِي الْمَتْنِ وَحَرَسَ صَفٌّ ) قَدْ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ يَنْظُرُ إلَى الْعَدُوِّ لَا إلَى مَوْضِعِ سُجُودِهِ ، وَيَحْتَمِلُ أَنْ يُفَصَّلَ بَيْنَ أَنْ يَحْتَاجَ إلَى النَّظَرِ إلَى الْعَدُوِّ بِأَنْ لَا يَأْمَنَ هُجُومَهُ إلَّا بِالنَّظَرِ إلَيْهِ فَيَنْظُرُ إلَيْهِ ، وَبَيْنَ أَنْ لَا يَحْتَاجَ بِأَنْ يُحِسَّ بِهُجُومِهِ إذَا أَرَادَهُ وَإِنْ لَمْ يَنْظُرْ إلَيْهِ فَيَنْظُرُ إلَى مَوْضِعِ سُجُودِهِ .
( قَوْلُهُ بِأَنْ لَمْ يَفْرُغُوا مِنْ سَجْدَتَيْهِمْ إلَخْ ) اُنْظُرْ كَيْفَ يَكُونُ هَذَا تَصْوِيرًا لِلسَّبْقِ بِأَكْثَرَ مِنْ ثَلَاثَةٍ ، ثُمَّ رَأَيْتُ قَوْلَهُ الْآتِيَ نَعَمْ إلَخْ وَلَا يَخْفَى مَا فِيهِ فَإِنَّهُ يُفِيدُ دَفْعَ هَذَا .
( قَوْلُهُ نَعَمْ يَتَرَدَّدُ النَّظَرُ هُنَا إلَخْ ) قَدْ يُقَالُ لَا حُسْبَانَ هُنَا لِلسَّجْدَتَيْنِ عَلَيْهِمْ لِأَنَّ وُجُوبَ مُوَافَقَتِهِمْ الْإِمَامَ فِي الرُّكُوعِ لَيْسَ لِأَنَّهُ سَبَقَهُمْ بِأَكْثَرَ مِنْ ثَلَاثَةِ أَرْكَانٍ طَوِيلَةٍ ، وَأَنْ يَكُونَ كَذَلِكَ لَوْ رَكَعَ الْإِمَامُ وَهُوَ فِي الِاعْتِدَالِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ بِأَنْ لَمْ يَفْرُغُوا إلَخْ فَتَأَمَّلْهُ ، بَلْ لِأَنَّهُمْ بِالنِّسْبَةِ لِهَذِهِ الرَّكْعَةِ مَسْبُوقُونَ وَالْمَسْبُوقُ يَجِبُ أَنْ يُوَافِقَ الْإِمَامَ فِي الرُّكُوعِ حَيْثُ لَمْ يُفَوِّتْ شَيْئًا مِنْ الْقِيَامِ فِي غَيْرِ الْفَاتِحَةِ كَمَا فِي تَصْوِيرِهِ هَذَا ، وَعَلَى هَذَا فَتَخَلُّفُهُمْ عَنْ الرُّكُوعِ مَعَ الْإِمَامِ لَهُ حُكْمُ سَائِرِ صُوَرِ تَخَلُّفِ الْمَسْبُوقِ فَلْيُتَأَمَّلْ ( قَوْلُهُ مَعَ تَقَدُّمِ الثَّانِي ) أَيْ فِي الثَّانِيَةِ ( قَوْلُهُ 6 وَتَأَخُّرِ الْأَوَّلُ ) أَيْ فِي الثَّانِيَةِ مِنْهُ .
( قَوْلُهُ الْمَطْلُوبِ فِي الْعَكْسِ ) وَهُوَ أَنْ يَسْجُدَ الثَّانِي فِي الْأُولَى وَالْأَوَّلُ فِي الثَّانِيَةِ وَالْمُرَادُ الْمَطْلُوبُ فِي الثَّانِيَةِ مِنْ الْعَكْسِ ، وَقَوْلُهُ قِيَاسًا عَلَى الْوَارِدِ أَيْ وَهُوَ سُجُودُ الْأَوَّلِ فِي الْأُولَى وَالثَّانِي فِي الثَّانِيَةِ مَعَ تَقَدُّمِ الثَّانِي فِيهَا لِلسُّجُودِ وَتَأَخُّرِ الْأَوَّلِ فِيهَا لِلْحِرَاسَةِ وَمَا ذَكَرَهُ مِنْ مَطْلُوبِيَّةِ التَّقَدُّمِ وَالتَّأَخُّرِ فِي الْعَكْسِ صَرَّحَ الْعُبَابُ بِخِلَافِهِ فَقَالَ فَعَلَى الصِّفَةِ الْأُولَى أَيْ سُجُودِ الثَّانِي فِي الْأُولَى وَالْأَوَّلُ فِي الثَّانِيَةِ مُلَازَمَةُ كُلِّ صَفٍّ مَكَانَهُ أَفْضَلُ ، قَالَ فِي شَرْحِهِ كَمَا فِي الْمَجْمُوعِ عَنْ الْعِرَاقِيِّينَ قَالَ وَفِي لَفْظِ الشَّافِعِيِّ إشَارَةٌ إلَيْهِ انْتَهَى ا هـ ثُمَّ أَيَّدَهُ وَلَمْ يَزِدْ عَلَيْهِ ( قَوْلُهُ لِأَنَّ الْأَوَّلَ إلَخْ ) عِلَّةٌ لِقَوْلِهِ قَبْلُ الْأَفْضَلِ ش ( قَوْلُهُ وَكَذَا فِرْقَةٌ وَاحِدَةٌ وَلَوْ وَاحِدًا ) هَلْ يَجْرِي هَذَا فِي صَلَاةِ ذَاتِ الرِّقَاعِ أَوْ يُفَرَّقُ بِأَنَّ الْعَدُوَّ هُنَا فِي جِهَةِ الْقِبْلَةِ وَهُنَاكَ فِي غَيْرِهَا فِيهِ نَظَرٌ
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث