تحفة المحتاج في شرح المنهاج
تحفة المحتاج في شرح المنهاج · الجزء الثالث
الصفحة 1810 · ص. المطبوع 19 · الشرح
حاشية الشرواني
( فَصْلٌ فِي اللِّبَاسِ ) ( قَوْلُهُ : فِي اللِّبَاسِ ) أَيْ فِي بَيَانِ تَحْرِيمِهِ وَحِلِّهِ وَمَا يَتْبَعُ ذَلِكَ كَالِاسْتِصْبَاحِ بِالدُّهْنِ النَّجِسِ ، وَالْمُتَبَادِرُ أَنَّ الْمُرَادَ بِاللِّبَاسِ الْمَلْبُوسُ فَيَكُونُ مَصْدَرًا بِمَعْنَى اسْمِ الْمَفْعُولِ وَقَالَ الشَّيْخُ عَطِيَّةُ الْمُرَادُ بِهِ الْمُلَابِسُ بِمَعْنَى الْمُخَالِطِ سَوَاءٌ كَانَ بِلُبْسٍ أَوْ غَيْرِهِ فَاللِّبَاسُ مَصْدَرٌ بِمَعْنَى اسْمِ الْفَاعِلِ شَيْخُنَا قَوْلُ الْمَتْنِ .
( يَحْرُمُ عَلَى الرَّجُلِ إلَخْ ) أَيْ وَلَوْ ذِمِّيًّا ؛ لِأَنَّهُ مُخَاطَبٌ بِفُرُوعِ الشَّرِيعَةِ وَمَعَ ذَلِكَ لَا يُمْنَعُ مِنْ لُبْسِهِ ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَلْتَزِمْ حُكْمَنَا فِيهِ وَهُوَ مِنْ الْكَبَائِرِ ع ش عِبَارَةُ شَيْخِنَا وَهَذِهِ الْحُرْمَةُ مِنْ الْكَبَائِرِ كَمَا نَصَّ عَلَيْهِ الشَّيْخُ عَطِيَّةُ وَنُقِلَ عَنْ الشبراملسي ا هـ وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ الشَّارِحِ فِي الزَّوَاجِرِ ( قَوْلُهُ : وَالْخُنْثَى ) أَيْ الْمُشْكِلُ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي ( قَوْلُهُ : وَلَوْ قَزًّا ) إلَى قَوْلِهِ إجْمَاعًا فِي النِّهَايَةِ وَكَذَا فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ لَا مَشْيُهُ إلَى الْمَتْنِ ( قَوْلُهُ : وَلَوْ قَزًّا ) وَسَيَأْتِي تَفْسِيرُهُ ، وَأَمَّا الْإِبْرَيْسَمِ فَهُوَ مَا حَلَّ عَنْ الدُّودِ بَعْدَ مَوْتِهِ دَاخِلَهُ ، وَالْحَرِيرُ يَعُمُّهُمَا خِلَافًا لِمَا وَقَعَ فِي بَعْضِ الْعِبَارَاتِ مِنْ أَنَّهُ اسْمٌ لِمَا مَاتَتْ فِيهِ الدُّودَةُ وَحَلَّ عَنْهَا بَعْدَ الْمَوْتِ دَاخَلَهُ وَالْحَرِيرُ يَعُمُّهُمَا وَعَلَيْهِ فَهُوَ مُبَايِنٌ لِلْقَزِّ لَا أَعَمُّ مِنْهُ شَيْخُنَا ( قَوْلُهُ : لِنَحْوِ جُلُوسِهِ إلَخْ ) أَيْ كَالِاسْتِنَادِ إلَيْهِ وَتَوَسُّدِهِ إيعَابٌ وَعِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ يَجُوزُ تَوَسُّدُهُ وَافْتِرَاشُهُ وَالنَّوْمُ عَلَيْهِ لِلرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ مُطْلَقًا فَلْيُقَلِّدْهُ مَنْ اُبْتُلِيَ بِذَلِكَ كُرْدِيٌّ عَلَى بَافَضْلٍ وَيَأْتِي فِي الشَّرْحِ مَا يُفِيدُ أَنَّ عِنْدَنَا وَجْهًا بِجَوَازِ مَا ذُكِرَ وَالتَّقْلِيدُ بِهِ أَوْلَى مِنْ التَّقْلِيدِ لِأَبِي حَنِيفَةَ ( قَوْلُهُ : لَا مَشْيُهُ إلَخْ ) فِي النَّفْسِ مِنْهُ شَيْءٌ بَصْرِيٌّ وَلَعَلَّهُ بِنَاءً عَلَى أَنَّهُ مَعْطُوفٌ عَلَى نَحْوِ جُلُوسِهِ فَيُفِيدُ جَوَازَ فَرْشِهِ لِلْمَشْيِ وَيَحْتَمِلُ أَنَّهُ عُطِفَ عَلَى فَرْشٍ أَوْ اسْتِعْمَالِ الْحَرِيرِ كَمَا هُوَ ظَاهِرُ صَنِيعِ النِّهَايَةِ فَلَا إشْكَالَ وَمِنْ ثَمَّ قَالَ الرَّشِيدِيُّ وَخَرَجَ بِالْمَشْيِ فَرْشُهُ لِلْمَشْيِ فَيَحْرُمُ ا هـ .
( قَوْلُهُ : لَا مَشْيُهُ عَلَيْهِ إلَخْ ) أَقُولُ قِيَاسُ ذَلِكَ بِالْأَوْلَى أَنَّهُ لَوْ أَدْخَلَ يَدَهُ تَحْتَ نَامُوسِيَّةٍ 19 مَثَلًا مَفْتُوحَةٍ وَأَخْرَجَ كُوزًا مِنْ دَاخِلِهَا فَشَرِبَ مِنْهُ ثُمَّ أَدْخَلَ يَدَهُ فَوَضَعَهُ تَحْتَهَا لَمْ يَحْرُمْ ؛ لِأَنَّ إدْخَالَ الْيَدِ تَحْتَهَا لِإِخْرَاجِ الْكُوزِ ثُمَّ لِوَضْعِهِ ، ثُمَّ إخْرَاجُهَا إنْ لَمْ يَنْقُصْ عَنْ الْمَشْيِ عَلَى الْحَرِيرِ مَا زَادَ عَلَيْهِ خِلَافًا لِمَا أَجَابَ بِهِ م ر عَلَى الْفَوْرِ مَعَ مُوَافَقَتِهِ عَلَى حِلِّ الْمَشْيِ عَلَيْهِ فَلْيُتَأَمَّلْ سم عَلَى حَجّ ا هـ ع ش .
( قَوْلُهُ : لِمُفَارَقَتِهِ حَالًا ) قَدْ يَقْتَضِي حُرْمَةَ التَّرَدُّدِ عَلَيْهِ وَجَزَمَ بِهِ شَيْخُنَا وَفِي الْبُجَيْرِمِيِّ عَنْ الْإِطْفِيحِيِّ أَنَّ الْأَقْرَبَ عَدَمُ حُرْمَتِهِ ا هـ .
( قَوْلُهُ : مِنْ سَائِرِ وُجُوهِ الِاسْتِعْمَالِ ) أَيْ كَالِاسْتِنَادِ إلَيْهِ مِنْ غَيْرِ حَائِلٍ بِخِلَافِ مَا لَوْ كَانَ بِحَائِلٍ وَلَوْ مِنْ غَيْرِ خِيَاطَةٍ ، وَأَمَّا لُبْسُ مَا ظِهَارَتُهُ وَبِطَانَتُهُ غَيْرُ حَرِيرٍ وَفِي وَسَطِهِ حَرِيرٌ كَالْقَاوُوقِ فَلَا يَجُوزُ إلَّا إنْ خِيطَا عَلَيْهِ وَكَذَلِكَ التَّغَطِّي بِمَا طَهَارَتُهُ وَبِطَانَتُهُ غَيْرُ حَرِيرٍ وَفِي وَسَطِهِ حَرِيرٌ فَلَا يَجُوزُ إلَّا إنْ خِيطَا عَلَيْهِ ؛ لِأَنَّ اللُّبْسَ وَالتَّغَطِّيَ أَشَدُّ مُلَابَسَةً لِلْبَدَنِ مِنْ الْجُلُوسِ عَلَيْهِ وَالِاسْتِنَادِ إلَيْهِ وَالْجُلُوسُ تَحْتَهُ كَالْجُلُوسِ تَحْتَ سَحَابَةٍ أَوْ خَيْمَةٍ أَوْ نَامُوسِيَّةٍ مِنْ حَرِيرٍ شَيْخُنَا ( قَوْلُهُ : إجْمَاعًا فِي اللُّبْسِ ) أَيْ لُبْسِ الرَّجُلِ ، وَأَمَّا فِي لُبْسِ الْخُنْثَى فَاحْتِيَاطًا مُغْنِي ( قَوْلُهُ : وَهُوَ مَا يَخْرُجُ مِنْهُ إلَخْ ) أَيْ غَالِبًا أَيْ وَإِلَّا فَقَدْ يُصْنَعُ مِمَّا مَاتَ فِيهِ الدُّودُ ( قَوْلُهُ : فَيَكْمَدُ إلَخْ ) الْأَوْلَى الْوَاوُ عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَهُوَ مَا قَطَعَتْهُ الدُّودَةُ وَخَرَجَتْ مِنْهُ حَيَّةً وَهُوَ كَمِدُ اللَّوْنِ ا هـ .
( قَوْلُهُ : وَلِلْخَبَرِ إلَخْ ) عُطِفَ عَلَى قَوْلِهِ إجْمَاعًا ( قَوْلُهُ : خُنُوثَةً ) أَيْ نُعُومَةً وَلُيُونَةً ( وَقَوْلُهُ : بِشَهَامَةِ الرِّجَالِ ) أَيْ بِقُوَّتِهِمْ شَيْخُنَا ( قَوْلُهُ : وَيَحِلُّ ) إلَى قَوْلِهِ أَوْ مُهَلْهَلًا فِي الْمُغْنِي وَإِلَى قَوْلِهِ وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ وَقَضِيَّةُ قَوْلِ الْأَذْرَعِيِّ إلَى وَالتَّدَثُّرِ ( قَوْلُهُ : فُرِشَ عَلَيْهِ ثَوْبٌ إلَخْ ) أَيْ ، وَإِنْ لَمْ يَتَّصِلْ بِهِ بِنَحْوِ خِيَاطَةٍ نِهَايَةٌ وَشَيْخُنَا ( قَوْلُهُ : عَلَى حَرِيرٍ إلَخْ ) أَيْ وَلَوْ حَصِيرًا مِنْ حَرِيرٍ م ر ا هـ سم ( قَوْلُهُ : لِذَلِكَ إلَخْ ) أَيْ لِلْجُلُوسِ عَلَيْهِ .
( قَوْلُهُ : وَمَحَلُّ حُرْمَةِ اتِّخَاذِ الْحَرِيرِ إلَخْ ) جَوَابٌ عَمَّا وَرَدَ عَلَى قَوْلِهِ سَوَاءٌ اتَّخَذَهُ إلَخْ مِنْ أَنَّ فِي هَذَا اتِّخَاذًا وَهُوَ حَرَامٌ وَقَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَا حُرْمَةَ هُنَا أَعْنِي فِي الْجُلُوسِ عَلَيْهَا بِحَائِلٍ عَلَى الْقَوْلِ بِحُرْمَةِ الِاتِّخَاذِ لِاخْتِصَاصِهَا بِصُورَةٍ مُحَرَّمَةٍ وَأَنَّ الْجُلُوسَ الْمَذْكُورَ لَيْسَ مِنْهَا وَفِيهِ نَظَرٌ ظَاهِرٌ بَلْ لَا وَجْهَ لَهُ ؛ لِأَنَّ مَنْ يَحْرُمُ عَلَيْهِ الِاتِّخَاذُ يُحْرَمْهُ ، وَإِنْ لَمْ يَسْتَعْمِلْهُ مُطْلَقًا لَا بِحَائِلٍ وَلَا بِدُونِهِ بِأَنْ لَمْ يَزِدْ عَلَى وَضْعِهِ فِي صُنْدُوقِهِ فَتَحْرِيمُهُ فِيمَا إذَا جَلَسَ عَلَيْهِ بِحَائِلٍ أَوْلَى وَكَانَ يُمْكِنُهُ التَّخَلُّصُ بِأَنَّ حِلَّ الْجُلُوسِ لَا يُنَافِي التَّحْرِيمَ مِنْ حَيْثُ الِاتِّخَاذُ سم وَقَوْلُهُ بَلْ لَا وَجْهَ لَهُ إلَخْ يَأْتِي عَنْ الْكُرْدِيِّ مَا فِيهِ وَتَخْلُصُ النِّهَايَةُ بِمَا نَصُّهُ فَلَوْ حُمِلَ هَذَا أَيْ مَا قَالَهُ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ عَلَى مَنْ اتَّخَذَهُ لِيَلْبَسَهُ بِخِلَافِ مَا إذَا اتَّخَذَهُ لِمُجَرَّدِ الْقُنْيَةِ لَمْ يَبْعُدْ ا هـ وَارْتَضَى بِهِ شَيْخُنَا وَقَالَ ع ش وَفِي حَاشِيَةِ الزِّيَادِيِّ تَقْيِيدُ جَوَازِ الِاتِّخَاذِ بِمَا إذَا قَصَدَ إلْبَاسَهُ لِمَنْ لَهُ اسْتِعْمَالُهُ وَإِلَّا حَرُمَ ا هـ .
( قَوْلُهُ : اتِّخَاذُ الْحَرِيرِ ) عِبَارَةُ شَرْحِ الرَّوْضِ أَمَّا اتِّخَاذُ أَثْوَابِ الْحَرِيرِ بِلَا لُبْسٍ فَأَفْتَى ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ بِأَنَّهُ حَرَامٌ انْتَهَتْ ا هـ سم ( قَوْلُهُ : عَلَى صُورَةٍ مُحَرَّمَةٍ ) كَأَنَّهُ يُرِيدُ نَحْوَ لُبْسِهِ وَالْجُلُوسِ عَلَيْهِ بِلَا حَائِلٍ سم وَفِي الْكُرْدِيِّ عَلَى بَافَضْلٍ وَاَلَّذِي يَظْهَرُ لِي أَنَّ الْمُرَادَ بِقَوْلِهِ عَلَى صُورَةٍ مُحَرَّمَةٍ أَيْ عَلَى الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ كَأَنْ اُتُّخِذَ عَلَى هَيْئَةٍ لَا تُسْتَعْمَلُ إلَّا لِسَتْرِ الْجِدَارِ بِهَا مَثَلًا وَالْقَوْلُ بِالتَّحْرِيمِ حِينَئِذٍ مَقِيسٌ ظَاهِرٌ فَانْدَفَعَ مَا لسم هُنَا مِنْ أَنَّهُ حَمَلَ كَلَامَ التُّحْفَةِ عَلَى غَيْرِ مَا قُلْته ثُمَّ اعْتَرَضَهُ حَتَّى قَالَ إنَّهُ لَا وَجْهَ لَهُ ا هـ 20 قَوْلُهُ : وَالتَّدَثُّرُ ) إلَى قَوْلِهِ فِيمَا يَظْهَرُ فِي الْمُغْنِي ( قَوْلُهُ : وَالتَّدَثُّرُ ) مَعْطُوفٌ عَلَى الْجُلُوسِ شَارِحٌ ا هـ سم ( قَوْلُهُ بِحَرِيرٍ اسْتَتَرَ بِثَوْبٍ إلَخْ ) عِبَارَةُ شَيْخِنَا وَكَالتَّدَثُّرِ بِهِ أَيْ التَّدَفِّي بِهِ إلَّا إنْ خِيطَ عَلَيْهِ ظِهَارَةٌ وَبِطَانَةٌ مِنْ غَيْرِ الْحَرِيرِ ا هـ وَيَأْتِي عَنْ ع ش مَا يُوَافِقُهُ .
( قَوْلُهُ : وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ أَنَّهُ لَا فَرْقَ إلَخْ ) مَحَلُّ تَأَمُّلٍ إذْ تَسْمِيَةُ مَا ذُكِرَ تَدَثُّرًا مَمْنُوعٌ نَعَمْ تَعْلِيقُهَا فِي السَّقْفِ مُمْتَنِعٌ لِأَمْرٍ آخَرَ وَهُوَ كَوْنُهُ مِنْ أَفْرَادِ تَزْيِينِهِ بِالْحَرِيرِ الْمَمْنُوعِ كَمَا سَيَأْتِي مَا لَمْ يُقَيَّدْ بِالْحَاجَةِ كَمَا بَحَثَهُ الشَّارِحِ هَذَا وَلَوْ أَخَذَ الشَّارِحِ ذَلِكَ مِنْ قَوْلِهِمْ بِفَرْشٍ أَوْ غَيْرِهِ الْمُؤْذِنِ بِأَنَّ كُلَّ مَا يُعَدُّ اسْتِعْمَالًا عُرْفًا يَحْرُمُ لَكَانَ أَقْرَبَ ثُمَّ رَأَيْت فِي الْمُغْنِي وَالنِّهَايَةِ تَفْسِيرَ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَغَيْرِهِ بِقَوْلِهِمَا مِنْ وُجُوهِ الِاسْتِعْمَالِ كَلُبْسِهِ وَالتَّدَثُّرِ بِهِ وَاِتِّخَاذِهِ سِتْرًا وَفِيهِ تَصْرِيحٌ مَا بِمَا ذَكَرْت مِنْ الْأَخْذِ بَصْرِيٌّ ( قَوْلُهُ : وَهُوَ قَرِيبٌ إنْ صَدَقَ عَلَيْهِ إلَخْ ) عِبَارَةُ ع ش وَلَوْ رُفِعَتْ سَحَابَةٌ مِنْ حَرِيرٍ حَرُمَ الْجُلُوسُ تَحْتَهَا حَيْثُ كَانَتْ قَرِيبَةً بِحَيْثُ يُعَدُّ مُسْتَعْمِلًا أَوْ مُنْتَفِعًا بِهَا ، وَلَوْ جُعِلَ مِمَّا يَلِي الْجَالِسَ ثَوْبٌ مِنْ كَتَّانٍ مَثَلًا مُتَّصِلٌ بِهَا أَيْ بِأَنْ جُعِلَ بِطَانَةً لَهَا لَمْ يَمْنَعْ ذَلِكَ حُرْمَةَ الْجُلُوسِ تَحْتَهَا كَمَا لَوْ كَانَ ظَاهِرُ اللِّحَافِ حَرِيرًا فَتَغَطَّى بِبِطَانَتِهِ الَّتِي هِيَ مِنْ كَتَّانٍ ، فَإِنَّهُ يَحْرُمُ ؛ لِأَنَّهُ مُسْتَعْمِلٌ لِلْحَرِيرِ وَلَوْ رُفِعَتْ السَّحَابَةُ جِدًّا بِحَيْثُ صَارَتْ فِي الْعُلُوِّ كَالسُّقُوفِ لَمْ يَحْرُمْ الْجُلُوسُ تَحْتَهَا كَمَا لَا يَحْرُمُ السَّقْفُ الْمُذَهَّبُ ، وَإِنْ حَرُمَ فِعْلُهُ مُطْلَقًا وَاسْتِدَامَتُهُ إنْ حَصَلَ مِنْهُ شَيْءٌ بِالْعَرْضِ عَلَى النَّارِ ، وَحَيْثُ حَرُمَ الْجُلُوسُ تَحْتَ السَّحَابَةِ فَصَارَ ظِلُّهَا غَيْرَ مُحَاذٍ لَهَا بَلْ فِي جَانِبٍ آخَرَ حَرُمَ الْجُلُوسُ فِيهِ ؛ لِأَنَّهُ مُسْتَعْمِلٌ لَهَا كَمَا لَوْ تَبَخَّرَ بِمَبْخَرَةِ الذَّهَبِ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَحْتَوِيَ عَلَيْهَا كَذَا أَجَابَ م ر بَعْدَ السُّؤَالِ عَنْهُ وَالْمُبَاحَثَةِ فِيهِ فَلْيُتَأَمَّلْ سم عَلَى الْمَنْهَجِ ا هـ وَقَوْلُهُ وَلَوْ جُعِلَ إلَخْ مَحَلُّ وَقْفَةٍ وَقَوْلُهُ كَمَا لَوْ كَانَ ظَاهِرًا لِلِّحَافِ إلَخْ هَذَا الْقِيَاسُ فِيهِ مَا لَا يَخْفَى ، فَإِنَّ الْفَرْقَ بَيْنَهُمَا ظَاهِرٌ ( قَوْلُهُ : إنْ صَدَقَ عَلَيْهِ عُرْفًا إلَخْ ) هَذَا التَّقْيِيدُ بِالنِّسْبَةِ إلَى حُكْمِ الْجُلُوسِ تَحْتَهَا أَمَّا أَصْلُ تَعْلِيقِهَا وَالسَّتْرُ بِهَا فَحَرَامٌ مُطْلَقًا كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ ؛ لِأَنَّهُ مِنْ أَفْرَادِ تَزْيِينِ الْبُيُوتِ وَمِنْهُ يُعْلَمُ أَنَّهُ لَا فَرْقَ بِالنِّسْبَةِ لِلتَّزْيِينِ بَيْنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ ، أَمَّا بِالنِّسْبَةِ لِحُكْمِ الْجُلُوسِ تَحْتَهَا حَيْثُ حَرُمَ بِقَيْدِهِ الْآتِي الَّذِي أَفَادَهُ فَوَاضِحٌ أَنَّهُ يُفَرَّقُ بَيْنَهُمَا وَأَنَّ الْحُرْمَةَ إنَّمَا هِيَ بِالنِّسْبَةِ إلَى الرِّجَالِ فَتَأَمَّلْهُ بَصْرِيٌّ ( قَوْلُهُ : هُنَا ) أَيْ فِي الْجُلُوسِ تَحْتَ الْحَرِيرِ ( قَوْلُهُ : ؛ لِأَنَّهُ يُقْصَدُ إلَخْ ) قَضِيَّتُهُ أَنَّ الْبُشْخَانَةَ الْقَرِيبَةَ يَحْرُمُ الْجُلُوسُ تَحْتَهَا ، وَإِنْ قَصَدَ بِهَا مَنْعَ نُزُولِ الْغُبَارِ وَقَدْ يُنَافِيهِ قَوْلُهُ الْآتِي أَيْ لِغَيْرِ حَاجَةٍ إلَّا أَنْ يُفَرِّقَ بَيْنَهَا وَبَيْنَ سِتْرِ السَّقْفِ ( قَوْلُهُ : وَلَا كَذَلِكَ ثَمَّ ) قَدْ يُنْظَرُ فِيهِ بِأَنَّ السَّقْفَ قَدْ يُقْصَدُ بِالْجُلُوسِ تَحْتَهُ مَنْعُ نَحْوِ الشَّمْسِ فَيُعَدُّ اسْتِعْمَالًا لَهُ إذَا قَرُبَ مِنْهُ سم وَتَقَدَّمَ عَنْ ع ش مَا يُوَافِقُ إطْلَاقَ الشَّارِحِ الظَّاهِرَ فِي عَدَمِ الْفَرْقِ بَيْنَ قُرْبِ السَّقْفِ الْمُذَهَّبِ وَبُعْدِهِ .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث