تحفة المحتاج في شرح المنهاج
تحفة المحتاج في شرح المنهاج · الجزء الثالث
( وَمَحَلُّهُ ) الْأَصْلِيُّ الَّذِي يَجِبُ مِنْهُ كَسَائِرِ مُؤَنِ التَّجْهِيزِ ( أَصْلُ التَّرِكَةِ ) الَّتِي لَمْ يَتَعَلَّقْ بِعَيْنِهَا حَقٌّ كَمَا يَأْتِي أَوَّلَ الْفَرَائِضِ لَا ثُلُثُهَا فَقَطْ وَلَا أَصْلُهَا فِي مُزَوَّجَةٍ بِمُوسِرٍ لِمَا سَيَذْكُرُهُ وَيُقَدَّمُ مَنْ طَلَبَ التَّجْهِيزَ مِنْهَا عَلَى مَنْ طَلَبَهُ مِنْ مَالِهِ كَمَا مَرَّ وَيُرَاعَى فِيهَا حَالُهُ سَعَةً وَضِيقًا وَإِنْ كَانَ مُقَتِّرًا عَلَى نَفْسِهِ فِي حَيَاتِهِ وَلَوْ كَانَ عَلَيْهِ دَيْنٌ عَلَى مَا شَمِلَهُ إطْلَاقُهُمْ وَيُفَرَّقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ نَظِيرِهِ فِي الْمُفْلِسِ بِأَنَّ ذَاكَ يُنَاسِبُهُ إلْحَاقُ الْعَارِ بِهِ الَّذِي رَضِيَهُ لِنَفْسِهِ لَعَلَّهُ يَنْزَجِرُ عَنْ مِثْلِ فِعْلِهِ بِخِلَافِ الْمَيِّتِ . وَتَجْهِيزُ الْمُبَعَّضِ فِي مِلْكِهِ وَعَلَى سَيِّدِهِ بِنِسْبَةِ الرِّقِّ 122 وَالْحُرِّيَّةِ إنْ لَمْ يَكُنْ مُهَايَأَةً وَإِلَّا فَعَلَى ذِي النَّوْبَةِ ( فَإِنْ لَمْ تَكُنْ ) تَرِكَةٌ وَلَا مَا أُلْحِقَ بِهَا وَهُوَ الزَّوْجُ كَمَا أَفَادَهُ سِيَاقُهُ أَوْ كَانَتْ وَاسْتَغْرَقَهَا دَيْنٌ أَوْ بَقِيَ مَا لَا يَكْفِي ( فَ ) مُؤْنَةُ التَّجْهِيزِ كُلُّهَا أَوْ مَا بَقِيَ مِنْهَا ( عَلَى مَنْ عَلَيْهِ نَفَقَتُهُ مِنْ قَرِيبٍ وَسَيِّدٍ ) وَلَوْ لِأُمِّ وَلَدٍ وَمُكَاتَبٍ كَحَالِ الْحَيَاةِ نَعَمْ يَجِبُ تَجْهِيزُ وَلَدٍ كَبِيرٍ فَقِيرٍ
وَلَا يُرَدُّ لِأَنَّهُ الْآنَ عَاجِزٌ وَالْعَاجِزُ تَجِبُ مُؤْنَتُهُ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ مُنْفِقٌ وَجَبَ فِي وَقْفِ الْأَكْفَانِ ثُمَّ فِي بَيْتِ الْمَالِ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ أَوْ ظَلَمَ مُتَوَلِّيهِ بِمَنْعِهِ فَعَلَى أَغْنِيَاءِ الْمُسْلِمِينَ ( وَكَذَا الزَّوْجُ ) عَطْفٌ عَلَى جُمْلَةِ " مَحَلُّهُ أَصْلُ التَّرِكَةِ " أَيْ هُوَ كَمَحَلِّهِ فَيَلْزَمُهُ مُؤَنُ تَجْهِيزِ زَوْجَتِهِ وَخَادِمِهَا غَيْرِ الْمَمْلُوكَةِ لَهُ وَغَيْرِ الْمُكْتَرَاةِ عَلَى الْأَوْجَهِ 123 إذْ لَيْسَ لَهَا إلَّا الْأُجْرَةُ بِخِلَافِ مِنْ صَحِبَتْهَا بِنَفَقَتِهَا وَبَائِنٍ حَامِلٍ مِنْهُ وَرَجْعِيَّةٍ مُطْلَقًا وَإِنْ أَيْسَرَتْ وَكَانَ لَهَا تَرِكَةٌ كَمَا أَفْهَمَهُ عَطْفُهُ الْمَذْكُورُ ، وَدَعْوَى عَطْفِهِ عَلَى أَصْلٍ وَحْدَهُ يَلْزَمُهَا رَكَّةُ الْمَعْنَى وَإِلْغَاءُ قَوْلِهِ كَذَا الْمُخْبَرُ بِهِ عَنْ الزَّوْجِ إلَّا بِتَكْلِيفٍ كَمَا لَا يَخْفَى أَوْ أَرَادَ قَائِلُ ذَلِكَ الْعَطْفَ بِالنِّسْبَةِ لِلْمَعْنَى الْمَقْصُودِ لَا الصِّنَاعَةِ إذْ أَصْلٌ هُوَ الْمُخْبَرُ عَنْهُ فِي الْحَقِيقَةِ بِأَنَّهُ الْمَحَلُّ فَالزَّوْجُ كَذَلِكَ فَإِنْ قُلْتَ بَلْ الصِّنَاعَةُ صَحِيحَةٌ وَكَذَا حَالٌ أَيْ وَمَحَلُّهُ الزَّوْجُ حَالَ كَوْنِهِ كَالْأَصْلِ فِيمَا تَقَرَّرَ أَنَّهُ إذَا فُقِدَ يَكُونُ عَلَى نَحْوِ الْقَرِيبِ وَهَذَا اعْتِبَارٌ صَحِيحٌ حَامِلٌ عَلَى الْعَطْفِ الْمَذْكُورِ قُلْت يَلْزَمُهُ فَسَادُ إجْرَاءِ الْخِلَافِ فِي كَوْنِهِ عَلَى مَنْ ذُكِرَ عِنْدَ وُجُودِ الزَّوْجِ 124 وَلَيْسَ كَذَلِكَ وَعَلَى كُلٍّ انْدَفَعَ رَغْمَ إيهَامِ الْمَتْنِ اشْتِرَاطُ فَقْرِهَا ثُمَّ رَأَيْتُ ابْنَ السُّبْكِيّ أَجَابَ بِذَلِكَ وَغَيْرُهُ نَازَعَهُ فِيهِ بِمَا لَا يُجْدِي ، وَبَحَثَ جَمْعٌ أَنَّهُ يَكْفِي مَلْبُوسٌ فِيهِ قُوَّةٌ وَقَالَ بَعْضُهُمْ : لَا بُدَّ مِنْ الْجَدِيدِ كَمَا فِي الْحَيَاةِ وَاَلَّذِي يُتَّجَهُ إجْزَاءُ قَوِيٍّ يُقَارِبُ الْجَدِيدَ بَلْ إطْلَاقُهُمْ أَوْلَوِيَّةَ الْمَغْسُولِ عَلَى الْجَدِيدِ يُؤَيِّدُ الْأَوَّلَ وَهَلْ يَجْرِي ذَلِكَ فِي الْكَفَنِ مِنْ حَيْثُ هُوَ أَوْ يُفَرَّقُ بِأَنَّ مَا لِلزَّوْجَةِ مُعَاوَضَةً فَوَجَبَ أَنْ يَكُونَ كَمَا فِي الْحَيَاةِ وَهِيَ فِيهَا إنَّمَا يَجِبُ لَهَا الْجَدِيدُ بِخِلَافِ كِسْوَةِ الْقَرِيبِ لَا يَجِبُ فِيهَا جَدِيدٌ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ لِلنَّظَرِ فِي ذَلِكَ مَجَالٌ
وَالْأَوْجَهُ الْأَوَّلُ كَمَا يُصَرِّحُ بِهِ قَوْلُهُمْ إنَّ مَنْ لَزِمَهُ تَكْفِينُ غَيْرِهِ لَا يَلْزَمُهُ إلَّا ثَوْبٌ وَاحِدٌ وَإِنَّهَا إمْتَاعٌ لَا تَمْلِيكٌ وَإِنَّهَا لَا تَصِيرُ دَيْنًا عَلَى الْعُسْرِ وَإِنَّ الْعِبْرَةَ بِحَالِ الزَّوْجِ دُونَهَا بِخِلَافِ الْحَيَاةِ فِي الْكُلِّ بَلْ نُقِلَ عَنْ أَكْثَرِ الْأَصْحَابِ وَانْتَصَرَ لَهُ جَمْعٌ أَنَّ كَفَنَهَا لَا يَلْزَمُ الزَّوْجَ مُطْلَقًا وَحِينَئِذٍ فَلَا فَرْقَ بَيْنَهَا وَبَيْنَ غَيْرِهَا فِيمَا ذُكِرَ وَخَرَجَ بِالزَّوْجِ ابْنُهُ فَلَا يَلْزَمُهُ تَجْهِيزُ زَوْجَةِ أَبِيهِ وَإِنْ لَزِمَهُ نَفَقَتُهَا فِي الْحَيَاةِ ( فِي الْأَصَحِّ ) كَالْحَيَاةِ وَمِنْ ثَمَّ لَمْ يَلْزَمْهُ تَجْهِيزُ نَحْوِ نَاشِزَةٍ 125 وَصَغِيرَةٍ نَعَمْ إنْ أَعْسَرَ جُهِّزَتْ مِنْ أَصْلِ تَرِكَتِهَا لَا مِنْ خُصُوصِ نَصِيبِهِ مِنْهَا كَمَا اقْتَضَاهُ كَلَامُهُمْ وَقَالَ بَعْضُهُمْ بَلْ مِنْ نَصِيبِهِ مِنْهَا إنْ وَرِثَ لِأَنَّهُ صَارَ مُوسِرًا بِهِ وَإِلَّا فَمِنْ أَصْلِ تَرِكَتِهَا مُقَدَّمًا عَلَى الدَّيْنِ وَهُوَ مُتَّجَهٌ مِنْ حَيْثُ الْمَعْنَى وَإِذَا كُفِّنَتْ مِنْهَا أَوْ مِنْ غَيْرِهَا لَمْ يَبْقَ دَيْنًا عَلَيْهِ لِلسُّقُوطِ عَنْهُ بِإِعْسَارِهِ مَعَ أَنَّهُ إمْتَاعٌ وَبِهِ فَارَقَ الْكَفَّارَةَ وَيَظْهَرُ ضَبْطُ الْمُعْسِرِ بِمَنْ لَيْسَ عِنْدَهُ فَاضِلٌ عَمَّا يُتْرَكُ لِلْمُفْلِسِ وَيَحْتَمِلُ بِمَنْ لَا يَلْزَمُهُ إلَّا نَفَقَةُ الْمُعْسِرِينَ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهَا تَرِكَةٌ وَهُوَ مُعْسِرٌ أَوْ لَمْ تَجِبْ نَفَقَتُهَا عَلَيْهِ حَيَّةً فَعَلَى مَنْ عَلَيْهِ نَفَقَتُهَا فَالْوَقْفِ فَبَيْتِ الْمَالِ فَالْأَغْنِيَاءِ وَلَوْ غَابَ أَوْ امْتَنَعَ وَهُوَ مُوسِرٌ وَكُفِّنَتْ مِنْ مَالِهَا أَوْ غَيْرِهِ
فَإِنْ كَانَ بِإِذْنِ حَاكِمٍ يَرَاهُ رَجَعَ عَلَيْهِ وَإِلَّا فَلَا كَمَا بَحَثَهُ الْأَذْرَعِيُّ وَعَلَى شِقِّهِ الثَّانِي يُحْمَلُ قَوْلُ الْجَلَالِ الْبُلْقِينِيِّ إنَّهُ لَا يَسْتَقِرُّ فِي ذِمَّتِهِ لِأَنَّهُ إمْتَاعٌ إذْ التَّمْلِيكُ بَعْدَ الْمَوْتِ مُتَعَذَّرٌ وَتَمْلِيكُ الْوَرَثَةِ لَا يَجِبُ فَتَعَيَّنَ الْإِمْتَاعُ أَيْ وَمَا هُوَ إمْتَاعٌ لَا يَسْتَقِرُّ فِي الذِّمَّةِ ، وَقِيَاسُ نَظَائِرِهِ أَنَّهُ لَوْ لَمْ يُوجَدْ حَاكِمٌ كَفَى الْمُجَهِّزَ الْإِشْهَادُ عَلَى أَنَّهُ جَهَّزَ مِنْ مَالِ نَفْسِهِ لِيَرْجِعَ بِهِ وَلَوْ أَوْصَتْ بِأَنْ تُكَفَّنَ مِنْ مَالِهَا وَهُوَ مُوسِرٌ 126 كَانَتْ وَصِيَّةً لِوَارِثٍ لِأَنَّهَا أَسْقَطَتْ الْوَاجِبَ عَنْهُ وَإِنَّمَا لَمْ يَكُنْ إيصَاؤُهُ بِقَضَاءِ دَيْنِهِ مِنْ الثُّلُثِ كَذَلِكَ لِأَنَّهُ لَمْ يُوَفِّرْ عَلَى أَحَدٍ مِنْهُمْ بِخُصُوصِهِ شَيْئًا حَتَّى يَحْتَاجَ لِإِجَازَةِ الْبَاقِينَ .
وَلَا يُرَدُّ لِأَنَّهُ الْآنَ عَاجِزٌ وَالْعَاجِزُ تَجِبُ مُؤْنَتُهُ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ مُنْفِقٌ وَجَبَ فِي وَقْفِ الْأَكْفَانِ ثُمَّ فِي بَيْتِ الْمَالِ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ أَوْ ظَلَمَ مُتَوَلِّيهِ بِمَنْعِهِ فَعَلَى أَغْنِيَاءِ الْمُسْلِمِينَ ( وَكَذَا الزَّوْجُ ) عَطْفٌ عَلَى جُمْلَةِ " مَحَلُّهُ أَصْلُ التَّرِكَةِ " أَيْ هُوَ كَمَحَلِّهِ فَيَلْزَمُهُ مُؤَنُ تَجْهِيزِ زَوْجَتِهِ وَخَادِمِهَا غَيْرِ الْمَمْلُوكَةِ لَهُ وَغَيْرِ الْمُكْتَرَاةِ عَلَى الْأَوْجَهِ 123 إذْ لَيْسَ لَهَا إلَّا الْأُجْرَةُ بِخِلَافِ مِنْ صَحِبَتْهَا بِنَفَقَتِهَا وَبَائِنٍ حَامِلٍ مِنْهُ وَرَجْعِيَّةٍ مُطْلَقًا وَإِنْ أَيْسَرَتْ وَكَانَ لَهَا تَرِكَةٌ كَمَا أَفْهَمَهُ عَطْفُهُ الْمَذْكُورُ ، وَدَعْوَى عَطْفِهِ عَلَى أَصْلٍ وَحْدَهُ يَلْزَمُهَا رَكَّةُ الْمَعْنَى وَإِلْغَاءُ قَوْلِهِ كَذَا الْمُخْبَرُ بِهِ عَنْ الزَّوْجِ إلَّا بِتَكْلِيفٍ كَمَا لَا يَخْفَى أَوْ أَرَادَ قَائِلُ ذَلِكَ الْعَطْفَ بِالنِّسْبَةِ لِلْمَعْنَى الْمَقْصُودِ لَا الصِّنَاعَةِ إذْ أَصْلٌ هُوَ الْمُخْبَرُ عَنْهُ فِي الْحَقِيقَةِ بِأَنَّهُ الْمَحَلُّ فَالزَّوْجُ كَذَلِكَ فَإِنْ قُلْتَ بَلْ الصِّنَاعَةُ صَحِيحَةٌ وَكَذَا حَالٌ أَيْ وَمَحَلُّهُ الزَّوْجُ حَالَ كَوْنِهِ كَالْأَصْلِ فِيمَا تَقَرَّرَ أَنَّهُ إذَا فُقِدَ يَكُونُ عَلَى نَحْوِ الْقَرِيبِ وَهَذَا اعْتِبَارٌ صَحِيحٌ حَامِلٌ عَلَى الْعَطْفِ الْمَذْكُورِ قُلْت يَلْزَمُهُ فَسَادُ إجْرَاءِ الْخِلَافِ فِي كَوْنِهِ عَلَى مَنْ ذُكِرَ عِنْدَ وُجُودِ الزَّوْجِ 124 وَلَيْسَ كَذَلِكَ وَعَلَى كُلٍّ انْدَفَعَ رَغْمَ إيهَامِ الْمَتْنِ اشْتِرَاطُ فَقْرِهَا ثُمَّ رَأَيْتُ ابْنَ السُّبْكِيّ أَجَابَ بِذَلِكَ وَغَيْرُهُ نَازَعَهُ فِيهِ بِمَا لَا يُجْدِي ، وَبَحَثَ جَمْعٌ أَنَّهُ يَكْفِي مَلْبُوسٌ فِيهِ قُوَّةٌ وَقَالَ بَعْضُهُمْ : لَا بُدَّ مِنْ الْجَدِيدِ كَمَا فِي الْحَيَاةِ وَاَلَّذِي يُتَّجَهُ إجْزَاءُ قَوِيٍّ يُقَارِبُ الْجَدِيدَ بَلْ إطْلَاقُهُمْ أَوْلَوِيَّةَ الْمَغْسُولِ عَلَى الْجَدِيدِ يُؤَيِّدُ الْأَوَّلَ وَهَلْ يَجْرِي ذَلِكَ فِي الْكَفَنِ مِنْ حَيْثُ هُوَ أَوْ يُفَرَّقُ بِأَنَّ مَا لِلزَّوْجَةِ مُعَاوَضَةً فَوَجَبَ أَنْ يَكُونَ كَمَا فِي الْحَيَاةِ وَهِيَ فِيهَا إنَّمَا يَجِبُ لَهَا الْجَدِيدُ بِخِلَافِ كِسْوَةِ الْقَرِيبِ لَا يَجِبُ فِيهَا جَدِيدٌ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ لِلنَّظَرِ فِي ذَلِكَ مَجَالٌ
وَالْأَوْجَهُ الْأَوَّلُ كَمَا يُصَرِّحُ بِهِ قَوْلُهُمْ إنَّ مَنْ لَزِمَهُ تَكْفِينُ غَيْرِهِ لَا يَلْزَمُهُ إلَّا ثَوْبٌ وَاحِدٌ وَإِنَّهَا إمْتَاعٌ لَا تَمْلِيكٌ وَإِنَّهَا لَا تَصِيرُ دَيْنًا عَلَى الْعُسْرِ وَإِنَّ الْعِبْرَةَ بِحَالِ الزَّوْجِ دُونَهَا بِخِلَافِ الْحَيَاةِ فِي الْكُلِّ بَلْ نُقِلَ عَنْ أَكْثَرِ الْأَصْحَابِ وَانْتَصَرَ لَهُ جَمْعٌ أَنَّ كَفَنَهَا لَا يَلْزَمُ الزَّوْجَ مُطْلَقًا وَحِينَئِذٍ فَلَا فَرْقَ بَيْنَهَا وَبَيْنَ غَيْرِهَا فِيمَا ذُكِرَ وَخَرَجَ بِالزَّوْجِ ابْنُهُ فَلَا يَلْزَمُهُ تَجْهِيزُ زَوْجَةِ أَبِيهِ وَإِنْ لَزِمَهُ نَفَقَتُهَا فِي الْحَيَاةِ ( فِي الْأَصَحِّ ) كَالْحَيَاةِ وَمِنْ ثَمَّ لَمْ يَلْزَمْهُ تَجْهِيزُ نَحْوِ نَاشِزَةٍ 125 وَصَغِيرَةٍ نَعَمْ إنْ أَعْسَرَ جُهِّزَتْ مِنْ أَصْلِ تَرِكَتِهَا لَا مِنْ خُصُوصِ نَصِيبِهِ مِنْهَا كَمَا اقْتَضَاهُ كَلَامُهُمْ وَقَالَ بَعْضُهُمْ بَلْ مِنْ نَصِيبِهِ مِنْهَا إنْ وَرِثَ لِأَنَّهُ صَارَ مُوسِرًا بِهِ وَإِلَّا فَمِنْ أَصْلِ تَرِكَتِهَا مُقَدَّمًا عَلَى الدَّيْنِ وَهُوَ مُتَّجَهٌ مِنْ حَيْثُ الْمَعْنَى وَإِذَا كُفِّنَتْ مِنْهَا أَوْ مِنْ غَيْرِهَا لَمْ يَبْقَ دَيْنًا عَلَيْهِ لِلسُّقُوطِ عَنْهُ بِإِعْسَارِهِ مَعَ أَنَّهُ إمْتَاعٌ وَبِهِ فَارَقَ الْكَفَّارَةَ وَيَظْهَرُ ضَبْطُ الْمُعْسِرِ بِمَنْ لَيْسَ عِنْدَهُ فَاضِلٌ عَمَّا يُتْرَكُ لِلْمُفْلِسِ وَيَحْتَمِلُ بِمَنْ لَا يَلْزَمُهُ إلَّا نَفَقَةُ الْمُعْسِرِينَ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهَا تَرِكَةٌ وَهُوَ مُعْسِرٌ أَوْ لَمْ تَجِبْ نَفَقَتُهَا عَلَيْهِ حَيَّةً فَعَلَى مَنْ عَلَيْهِ نَفَقَتُهَا فَالْوَقْفِ فَبَيْتِ الْمَالِ فَالْأَغْنِيَاءِ وَلَوْ غَابَ أَوْ امْتَنَعَ وَهُوَ مُوسِرٌ وَكُفِّنَتْ مِنْ مَالِهَا أَوْ غَيْرِهِ
فَإِنْ كَانَ بِإِذْنِ حَاكِمٍ يَرَاهُ رَجَعَ عَلَيْهِ وَإِلَّا فَلَا كَمَا بَحَثَهُ الْأَذْرَعِيُّ وَعَلَى شِقِّهِ الثَّانِي يُحْمَلُ قَوْلُ الْجَلَالِ الْبُلْقِينِيِّ إنَّهُ لَا يَسْتَقِرُّ فِي ذِمَّتِهِ لِأَنَّهُ إمْتَاعٌ إذْ التَّمْلِيكُ بَعْدَ الْمَوْتِ مُتَعَذَّرٌ وَتَمْلِيكُ الْوَرَثَةِ لَا يَجِبُ فَتَعَيَّنَ الْإِمْتَاعُ أَيْ وَمَا هُوَ إمْتَاعٌ لَا يَسْتَقِرُّ فِي الذِّمَّةِ ، وَقِيَاسُ نَظَائِرِهِ أَنَّهُ لَوْ لَمْ يُوجَدْ حَاكِمٌ كَفَى الْمُجَهِّزَ الْإِشْهَادُ عَلَى أَنَّهُ جَهَّزَ مِنْ مَالِ نَفْسِهِ لِيَرْجِعَ بِهِ وَلَوْ أَوْصَتْ بِأَنْ تُكَفَّنَ مِنْ مَالِهَا وَهُوَ مُوسِرٌ 126 كَانَتْ وَصِيَّةً لِوَارِثٍ لِأَنَّهَا أَسْقَطَتْ الْوَاجِبَ عَنْهُ وَإِنَّمَا لَمْ يَكُنْ إيصَاؤُهُ بِقَضَاءِ دَيْنِهِ مِنْ الثُّلُثِ كَذَلِكَ لِأَنَّهُ لَمْ يُوَفِّرْ عَلَى أَحَدٍ مِنْهُمْ بِخُصُوصِهِ شَيْئًا حَتَّى يَحْتَاجَ لِإِجَازَةِ الْبَاقِينَ .
■narrator
■prophet
■place / term
■āya / ḥadīth-no
matn → hadith