تحفة المحتاج في شرح المنهاج
تحفة المحتاج في شرح المنهاج · الجزء الثالث
حاشية ابن قاسم
( قَوْلُهُ : الَّتِي لَمْ يَتَعَلَّقْ إلَخْ ) فِي إطْلَاقِ هَذَا التَّقْيِيدِ نَظَرٌ لِأَنَّ الْحَقَّ إذَا لَمْ يَسْتَغْرِقْهَا لَا يُمْنَعُ أَنَّهَا مَحَلٌّ ( قَوْلُهُ : وَإِنْ كَانَ مُقَتِّرًا إلَخْ ) اعْتَمَدَهُ م ر ( قَوْلُهُ : وَلَوْ كَانَ عَلَيْهِ دَيْنٌ عَلَى مَا شَمِلَهُ إطْلَاقُهُمْ ) اعْتَمَدَهُ م ر وَعِبَارَةُ شَرْحِ الرَّوْضِ وَيَنْبَغِي حَمْلُهُ عَلَى مَا إذَا لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ دَيْنٌ مُسْتَغْرِقٌ وَإِلَّا فَيَنْبَغِي اعْتِبَارُ تَقْتِيرِهِ كَمَا اعْتَبَرُوهُ فِي الْمُفْلِسِ وَيُحْتَمَلُ الْفَرْقُ بِتَعَذُّرِ كَسْبِ الْمَيِّتِ بِخِلَافِ الْحَيِّ يُمْكِنُهُ كَسْبُ مَا يَلِيقُ بِهِ غَالِبًا ا هـ وَظَاهِرٌ أَنَّهُ يَحْرُمُ تَكْفِينُهُ فِي غَيْرِ اللَّائِقِ بِهِ لِأَنَّهُ إزْرَاءٌ بِهِ وَهُوَ حَرَامٌ ( قَوْلُهُ : وَيُفَرَّقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ نَظِيرِهِ فِي الْمُفْلِسِ ) اُنْظُرْ مَا لَوْ مَاتَ الْمُفْلِسُ ( قَوْلُهُ : 122 أَوْ كَانَتْ وَاسْتَغْرَقَهَا دَيْنٌ ) هَذَا يَقْتَضِي تَقْدِيمَ الدَّيْنِ عَلَى التَّكْفِينِ وَهُوَ مَمْنُوعٌ وَلِهَذَا قَالَ فِي الرَّوْضِ كَغَيْرِهِ : وَهُوَ - أَيْ كَفَنُ الْمَيِّتِ مَعَ سَائِرِ مُؤَنِ تَجْهِيزِهِ - مُقَدَّمٌ عَلَى الدَّيْنِ أَيْ الَّذِي فِي ذِمَّتِهِ وَيُصَرِّحُ بِذَلِكَ أَيْضًا قَوْلُهُ السَّابِقُ وَلَوْ كَانَ عَلَيْهِ دَيْنٌ عَلَى مَا شَمِلَهُ إطْلَاقُهُمْ وَمَا مَرَّ نَقْلُهُ فِيهِ عَنْ شَرْحِ الرَّوْضِ اللَّهُمَّ إلَّا أَنْ يُرِيدَ بِالدَّيْنِ مَا تَعَلَّقَ بِعَيْنِ التَّرِكَةِ
( قَوْلُهُ : فِي الْمَتْنِ وَسَيِّدٍ ) لَوْ مَاتَ السَّيِّدُ بَعْدَ مَوْتِهِ وَقَبْلَ تَجْهِيزِهِ وَتَرِكَتُهُ لَا تَفِي إلَّا بِتَجْهِيزِ أَحَدِهِمَا فَقَطْ فَاَلَّذِي أَفْتَى بِهِ شَيْخُنَا الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ أَنَّهُ يُقَدَّمُ السَّيِّدُ لِتَبَيُّنِ عَجْزِهِ عَنْ تَجْهِيزِ غَيْرِهِ شَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ : فَعَلَى أَغْنِيَاءِ الْمُسْلِمِينَ ) ظَاهِرُهُ وَلَوْ مَحْجُورِينَ فَعَلَى وَلِيِّهِمْ الْإِخْرَاجُ م ر قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَفِيهِ أَيْ الْمَجْمُوعِ عَنْ الْبَنْدَنِيجِيِّ وَغَيْرِهِ لَوْ مَاتَ إنْسَانٌ وَلَمْ يُوجَدْ ثَمَّ مَا يُكَفَّنُ بِهِ إلَّا ثَوْبٌ مَعَ مَالِكٍ غَيْرِ مُحْتَاجٍ إلَيْهِ لَزِمَهُ بَذْلُهُ لَهُ بِالْقِيمَةِ كَالطَّعَامِ لِلْمُضْطَرِّ زَادَ الْبَغَوِيّ فِي فَتَاوِيهِ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ مَالٌ فَمَجَّانًا لِأَنَّ تَكْفِينَهُ لَازِمٌ لِلْأُمَّةِ وَلَا بَدَلَ لَهُ يُصَارُ إلَيْهِ ا هـ وَعِبَارَةُ الْعُبَابِ فَإِنْ لَمْ تَكُنْ تَرِكَةٌ فَمَجَّانًا ا هـ وَظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَا يَجِبُ حِينَئِذٍ قِيمَتُهُ عَلَى أَغْنِيَاءِ الْمُسْلِمِينَ فَلْيُنْظَرْ عَلَى هَذَا مَا مَحَلُّ الْوُجُوبِ عَلَيْهِمْ ، فَإِنْ كَانَ مَحَلُّهُ إذَا كَثُرَ وُجُودُ الْأَثْوَابِ فَلِمَ وَجَبَ عَلَيْهِمْ إذَا كَثُرَتْ وَلَمْ يَجِبْ إذَا لَمْ يُوجَدْ إلَّا وَاحِدَةٌ ؟ ثُمَّ أَوْرَدْتُ ذَلِكَ عَلَى م ر فَمَحَلُّهُ عَلَى مَا إذَا لَمْ تُوجَدْ الْأَغْنِيَاءُ مَثَلًا
( قَوْلُهُ : فَيَلْزَمُهُ مُؤَنُ تَجْهِيزِ زَوْجَتِهِ وَخَادِمِهَا إلَخْ ) وَلَوْ مَاتَتْ الزَّوْجَةُ 123 وَخَادِمُهَا مَعًا وَلَمْ يُوجَدْ إلَّا تَجْهِيزُ إحْدَاهُمَا فَالْأَوْجَهُ تَقْدِيمُ مَنْ يُخْشَى فَسَادُهَا وَإِلَّا فَالزَّوْجَةُ شَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ : يَلْزَمُهَا رَكَّةُ الْمَعْنَى ) هَذَا مَمْنُوعٌ قَطْعًا مَنْعًا ظَاهِرًا إذْ حَاصِلُ الْمَعْنَى حِينَئِذٍ أَنَّ مَحَلَّهُ أَصْلُ التَّرِكَةِ فِي غَيْرِ الزَّوْجَةِ وَالزَّوْجِ فِي الْمُزَوَّجَةِ وَأَيُّ رَكَّةٍ فِي ذَلِكَ ، وَقَوْلُهُ : وَإِلْغَاءُ قَوْلِهِ كَذَا هُوَ مَمْنُوعٌ أَيْضًا إذْ يَكْفِي أَنَّ مِنْ فَوَائِدِهِ بَيَانَ اخْتِصَاصِ الْخِلَافِ بِالْمَعْطُوفِ دُونَ الْمَعْطُوفِ عَلَيْهِ إذْ هُوَ مُفِيدٌ ذَلِكَ وَإِنْ كَانَ الْعَطْفُ مِنْ قَبِيلِ عَطْفِ الْمُفْرَدَاتِ كَمَا دَلَّ عَلَيْهِ اسْتِقْرَاءُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ كَقَوْلِهِ فِي بَابِ الْحَوَالَةِ وَيُشْتَرَطُ تُسَاوِيهِمَا جِنْسًا وَقَدْرًا وَكَذَا حُلُولًا وَأَجَلًا وَصِحَّةً وَكَسْرًا فِي الْأَصَحِّ ا هـ فَتَأَمَّلْ وَلَا تَغْفُلْ وَقَوْلُهُ : قُلْت يَلْزَمُهُ إلَخْ اللُّزُومُ مَمْنُوعٌ لِمَا عَلِمْت مِنْ دَلَالَةِ اسْتِقْرَاءِ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ وَكَأَنَّهُ تَوَهَّمَ أَنَّ الْخِلَافَ لَا يَخْتَصُّ بِمَا بَعْدُ كَذَا إذَا كَانَ الْعَطْفُ مِنْ عَطْفِ الْجُمَلِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ كَمَا تَبَيَّنَ . ( فَرْعٌ ) :
أَسْلَمَ عَلَى أَكْثَرَ مِنْ الْعَدَدِ الشَّرْعِيِّ وَأَسْلَمْنَ أَوْ كُنَّ كِتَابِيَّاتٍ ثُمَّ مُتْنَ وَامْتَنَعَ مِنْ الِاخْتِيَارِ يَنْبَغِي 124 أَنْ يَلْزَمَهُ تَجْهِيزُ الْجَمِيعِ إذْ لَا يَصِلُ لِأَدَاءِ مَا عَلَيْهِ إلَّا بِذَلِكَ الِاخْتِيَارِ وَقَدْ امْتَنَعَ مِنْهُ فَلَوْ مَاتَ قَبْلَ الِاخْتِيَارِ بَعْدَ 125 مَوْتِهِنَّ يَنْبَغِي وُجُوبُ تَجْهِيزِ الْجَمِيعِ مِنْ تَرِكَتِهِ ( قَوْلُهُ : نَعَمْ إنْ أَعْسَرَ إلَخْ ) أَيْ عِنْدَ الْمَوْتِ وَإِنْ أَيْسَرَ بَعْدَهُ وَقَبْلَ تَكْفِينِهَا م ر وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ أَنَّهُ إذَا كَانَ الزَّوْجُ مُوسِرًا لَا يَجِبُ الثَّوْبُ الثَّانِي ، وَالثَّالِثُ فِي تَرِكَةِ الزَّوْجَةِ وَيُقْتَصَرُ عَلَى الثَّوْبِ الْوَاحِدِ الَّذِي هُوَ عَلَيْهِ لِأَنَّ الْوُجُوبَ لَمْ يُلَاقِهَا بَلْ لَاقَاهُ ابْتِدَاءً وَهُوَ لَا يَجِبُ عَلَيْهِ إلَّا ثَوْبٌ وَاحِدٌ لَا يُقَالُ بَلْ لَاقَاهَا لَكِنَّ الزَّوْجَ تَحَمَّلَ عَنْهَا كَالْفِطْرَةِ لِأَنَّا نَمْنَعُ ذَلِكَ وَيُؤَيِّدُ الْمَنْعَ أَنَّهُ لَوْ لَاقَاهَا الْوُجُوبُ لَوَجَبَتْ الْأَثْوَابُ الثَّلَاثُ عَلَى الزَّوْجِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ نَعَمْ لَوْ أَيْسَرَ الزَّوْجُ بِبَعْضِ الثَّوْبِ فَقَطْ كَمَّلَ مِنْ تَرِكَتِهَا وَيَنْبَغِي حِينَئِذٍ وُجُوبُ الثَّانِي وَالثَّالِثِ لِأَنَّ الْوُجُوبَ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ لَاقَاهَا فِي الْجُمْلَةِ وَلَوْ مَاتَتْ زَوْجَاتُهُ دَفْعَةً بِهَدْمٍ أَوْ غَيْرِهِ وَلَمْ يَجِدْ إلَّا كَفَنًا وَاحِدًا فَالْقِيَاسُ الْإِقْرَاعُ إنْ لَمْ يَكُنْ ثَمَّ مَنْ يُخْشَى فَسَادُهَا وَإِلَّا قُدِّمَتْ عَلَيْهَا أَوْ مُرَتَّبًا فَالْأَوْجَهُ تَقْدِيمُ الْأُولَى مَعَ أَمْنِ التَّغَيُّرِ أَخْذًا مِمَّا مَرَّ وَقَالَ الْبَنْدَنِيجِيُّ لَوْ مَاتَ أَقَارِبُهُ دَفْعَةً قُدِّمَ فِي التَّكْفِينِ وَغَيْرِهِ مَنْ يُسْرِعُ فَسَادُهُ فَإِنْ اسْتَوَوْا قُدِّمَ الْأَبُ ثُمَّ الْأَقْرَبُ فَالْأَقْرَبُ وَيُقَدَّمُ مِنْ الْأَخَوَيْنِ أَسَنُّهُمَا وَيُقْرَعُ بَيْنَ الزَّوْجَيْنِ وَذَكَرَ بَعْضُهُمْ احْتِمَالَ تَقْدِيمِ الْأُمِّ عَلَى الْأَبِ وَفِي تَقْدِيمِ الْأَسَنِّ مُطْلَقًا نَظَرٌ وَلَا وَجْهَ لِتَقْدِيمِ الْفَاجِرِ الشَّقِيِّ عَلَى الْبَرِّ التَّقِيِّ وَإِنْ كَانَ أَصْغَرَ مِنْهُ وَلَمْ يَذْكُرْ مَا إذَا لَمْ يُمْكِنْهُ الْقِيَامُ بِأَمْرِ الْكُلِّ وَيُشْبِهُ أَنْ يَجِيءَ فِيهِ خِلَافُ الْفِطْرَةِ أَوْ النَّفَقَةِ ا هـ وَسَيَأْتِي بَعْضُ ذَلِكَ فِي الْفَرَائِضِ شَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ : وَإِلَّا ) أَيْ وَإِنْ لَمْ يَرِثْ لِمَانِعٍ كَقَتْلٍ وَاخْتِلَافِ دِينٍ كَمَا فِي الْمُتَزَوِّجِ بِكِتَابِيَّةٍ ( قَوْلُهُ : وَهُوَ مُتَّجَهٌ ) اعْتَمَدَهُ م ر . ( قَوْلُهُ : وَيَظْهَرُ ضَبْطُ الْمُعْسِرِ إلَخْ ) وَيُحْتَمَلُ الضَّبْطُ بِالْفِطْرَةِ م ر ( قَوْلُهُ : وَلَوْ أَوْصَتْ بِأَنْ تُكَفَّنَ مِنْ مَالِهَا إلَخْ ) وَلَوْ أَوْصَتْ بِالثَّوْبِ الثَّانِي 126 وَالثَّالِثِ فَالْقِيَاسُ صِحَّةُ الْوَصِيَّةِ وَاعْتِبَارُهَا مِنْ الثُّلُثِ لِأَنَّهَا تَبَرُّعٌ وَلَيْسَتْ وَصِيَّةً لِوَارِثٍ لِعَدَمِ وُجُوبِ الثَّانِي وَالثَّالِثِ عَلَى الزَّوْجِ وَإِنَّمَا لَمْ تَكُنْ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ لِعَدَمِ تَعَلُّقِ الْكَفَنِ مُطْلَقًا بِالتَّرِكَةِ مَعَ وُجُودِ الزَّوْجِ الْمُوسِرِ م ر ( قَوْلُهُ : وَصِيَّةً لِوَارِثٍ ) يَنْبَغِي أَنْ يُعْتَبَرَ مِنْ الثُّلُثِ لِأَنَّهُ شَأْنُ التَّبَرُّعِ وَهَذِهِ تَبَرُّعٌ م ر أَقُولُ فِيهِ نَظَرٌ لِأَنَّ الْوَصِيَّةَ لِلْوَارِثِ مَوْقُوفَةٌ عَلَى الْإِجَازَةِ وَإِنْ خَرَجَتْ مِنْ الثُّلُثِ قَالَ م ر وَقِيَاسُ كَوْنِهَا وَصِيَّةً لِلزَّوْجِ اعْتِبَارُ قَبُولِهِ بَعْدَ الْمَوْتِ ا هـ م ر ( قَوْلُهُ : وَإِنَّمَا لَمْ يَكُنْ إيصَاؤُهُ بِقَضَاءِ دَيْنِهِ مِنْ الثُّلُثِ كَذَلِكَ ) أَيْ مَعَ أَنَّهُ بِذَلِكَ وَفَّرَ عَلَيْهِمْ فَهُوَ فِي مَعْنَى الْإِيصَاءِ لَهُمْ .
( قَوْلُهُ : الَّتِي لَمْ يَتَعَلَّقْ إلَخْ ) فِي إطْلَاقِ هَذَا التَّقْيِيدِ نَظَرٌ لِأَنَّ الْحَقَّ إذَا لَمْ يَسْتَغْرِقْهَا لَا يُمْنَعُ أَنَّهَا مَحَلٌّ ( قَوْلُهُ : وَإِنْ كَانَ مُقَتِّرًا إلَخْ ) اعْتَمَدَهُ م ر ( قَوْلُهُ : وَلَوْ كَانَ عَلَيْهِ دَيْنٌ عَلَى مَا شَمِلَهُ إطْلَاقُهُمْ ) اعْتَمَدَهُ م ر وَعِبَارَةُ شَرْحِ الرَّوْضِ وَيَنْبَغِي حَمْلُهُ عَلَى مَا إذَا لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ دَيْنٌ مُسْتَغْرِقٌ وَإِلَّا فَيَنْبَغِي اعْتِبَارُ تَقْتِيرِهِ كَمَا اعْتَبَرُوهُ فِي الْمُفْلِسِ وَيُحْتَمَلُ الْفَرْقُ بِتَعَذُّرِ كَسْبِ الْمَيِّتِ بِخِلَافِ الْحَيِّ يُمْكِنُهُ كَسْبُ مَا يَلِيقُ بِهِ غَالِبًا ا هـ وَظَاهِرٌ أَنَّهُ يَحْرُمُ تَكْفِينُهُ فِي غَيْرِ اللَّائِقِ بِهِ لِأَنَّهُ إزْرَاءٌ بِهِ وَهُوَ حَرَامٌ ( قَوْلُهُ : وَيُفَرَّقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ نَظِيرِهِ فِي الْمُفْلِسِ ) اُنْظُرْ مَا لَوْ مَاتَ الْمُفْلِسُ ( قَوْلُهُ : 122 أَوْ كَانَتْ وَاسْتَغْرَقَهَا دَيْنٌ ) هَذَا يَقْتَضِي تَقْدِيمَ الدَّيْنِ عَلَى التَّكْفِينِ وَهُوَ مَمْنُوعٌ وَلِهَذَا قَالَ فِي الرَّوْضِ كَغَيْرِهِ : وَهُوَ - أَيْ كَفَنُ الْمَيِّتِ مَعَ سَائِرِ مُؤَنِ تَجْهِيزِهِ - مُقَدَّمٌ عَلَى الدَّيْنِ أَيْ الَّذِي فِي ذِمَّتِهِ وَيُصَرِّحُ بِذَلِكَ أَيْضًا قَوْلُهُ السَّابِقُ وَلَوْ كَانَ عَلَيْهِ دَيْنٌ عَلَى مَا شَمِلَهُ إطْلَاقُهُمْ وَمَا مَرَّ نَقْلُهُ فِيهِ عَنْ شَرْحِ الرَّوْضِ اللَّهُمَّ إلَّا أَنْ يُرِيدَ بِالدَّيْنِ مَا تَعَلَّقَ بِعَيْنِ التَّرِكَةِ
( قَوْلُهُ : فِي الْمَتْنِ وَسَيِّدٍ ) لَوْ مَاتَ السَّيِّدُ بَعْدَ مَوْتِهِ وَقَبْلَ تَجْهِيزِهِ وَتَرِكَتُهُ لَا تَفِي إلَّا بِتَجْهِيزِ أَحَدِهِمَا فَقَطْ فَاَلَّذِي أَفْتَى بِهِ شَيْخُنَا الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ أَنَّهُ يُقَدَّمُ السَّيِّدُ لِتَبَيُّنِ عَجْزِهِ عَنْ تَجْهِيزِ غَيْرِهِ شَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ : فَعَلَى أَغْنِيَاءِ الْمُسْلِمِينَ ) ظَاهِرُهُ وَلَوْ مَحْجُورِينَ فَعَلَى وَلِيِّهِمْ الْإِخْرَاجُ م ر قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَفِيهِ أَيْ الْمَجْمُوعِ عَنْ الْبَنْدَنِيجِيِّ وَغَيْرِهِ لَوْ مَاتَ إنْسَانٌ وَلَمْ يُوجَدْ ثَمَّ مَا يُكَفَّنُ بِهِ إلَّا ثَوْبٌ مَعَ مَالِكٍ غَيْرِ مُحْتَاجٍ إلَيْهِ لَزِمَهُ بَذْلُهُ لَهُ بِالْقِيمَةِ كَالطَّعَامِ لِلْمُضْطَرِّ زَادَ الْبَغَوِيّ فِي فَتَاوِيهِ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ مَالٌ فَمَجَّانًا لِأَنَّ تَكْفِينَهُ لَازِمٌ لِلْأُمَّةِ وَلَا بَدَلَ لَهُ يُصَارُ إلَيْهِ ا هـ وَعِبَارَةُ الْعُبَابِ فَإِنْ لَمْ تَكُنْ تَرِكَةٌ فَمَجَّانًا ا هـ وَظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَا يَجِبُ حِينَئِذٍ قِيمَتُهُ عَلَى أَغْنِيَاءِ الْمُسْلِمِينَ فَلْيُنْظَرْ عَلَى هَذَا مَا مَحَلُّ الْوُجُوبِ عَلَيْهِمْ ، فَإِنْ كَانَ مَحَلُّهُ إذَا كَثُرَ وُجُودُ الْأَثْوَابِ فَلِمَ وَجَبَ عَلَيْهِمْ إذَا كَثُرَتْ وَلَمْ يَجِبْ إذَا لَمْ يُوجَدْ إلَّا وَاحِدَةٌ ؟ ثُمَّ أَوْرَدْتُ ذَلِكَ عَلَى م ر فَمَحَلُّهُ عَلَى مَا إذَا لَمْ تُوجَدْ الْأَغْنِيَاءُ مَثَلًا
( قَوْلُهُ : فَيَلْزَمُهُ مُؤَنُ تَجْهِيزِ زَوْجَتِهِ وَخَادِمِهَا إلَخْ ) وَلَوْ مَاتَتْ الزَّوْجَةُ 123 وَخَادِمُهَا مَعًا وَلَمْ يُوجَدْ إلَّا تَجْهِيزُ إحْدَاهُمَا فَالْأَوْجَهُ تَقْدِيمُ مَنْ يُخْشَى فَسَادُهَا وَإِلَّا فَالزَّوْجَةُ شَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ : يَلْزَمُهَا رَكَّةُ الْمَعْنَى ) هَذَا مَمْنُوعٌ قَطْعًا مَنْعًا ظَاهِرًا إذْ حَاصِلُ الْمَعْنَى حِينَئِذٍ أَنَّ مَحَلَّهُ أَصْلُ التَّرِكَةِ فِي غَيْرِ الزَّوْجَةِ وَالزَّوْجِ فِي الْمُزَوَّجَةِ وَأَيُّ رَكَّةٍ فِي ذَلِكَ ، وَقَوْلُهُ : وَإِلْغَاءُ قَوْلِهِ كَذَا هُوَ مَمْنُوعٌ أَيْضًا إذْ يَكْفِي أَنَّ مِنْ فَوَائِدِهِ بَيَانَ اخْتِصَاصِ الْخِلَافِ بِالْمَعْطُوفِ دُونَ الْمَعْطُوفِ عَلَيْهِ إذْ هُوَ مُفِيدٌ ذَلِكَ وَإِنْ كَانَ الْعَطْفُ مِنْ قَبِيلِ عَطْفِ الْمُفْرَدَاتِ كَمَا دَلَّ عَلَيْهِ اسْتِقْرَاءُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ كَقَوْلِهِ فِي بَابِ الْحَوَالَةِ وَيُشْتَرَطُ تُسَاوِيهِمَا جِنْسًا وَقَدْرًا وَكَذَا حُلُولًا وَأَجَلًا وَصِحَّةً وَكَسْرًا فِي الْأَصَحِّ ا هـ فَتَأَمَّلْ وَلَا تَغْفُلْ وَقَوْلُهُ : قُلْت يَلْزَمُهُ إلَخْ اللُّزُومُ مَمْنُوعٌ لِمَا عَلِمْت مِنْ دَلَالَةِ اسْتِقْرَاءِ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ وَكَأَنَّهُ تَوَهَّمَ أَنَّ الْخِلَافَ لَا يَخْتَصُّ بِمَا بَعْدُ كَذَا إذَا كَانَ الْعَطْفُ مِنْ عَطْفِ الْجُمَلِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ كَمَا تَبَيَّنَ . ( فَرْعٌ ) :
أَسْلَمَ عَلَى أَكْثَرَ مِنْ الْعَدَدِ الشَّرْعِيِّ وَأَسْلَمْنَ أَوْ كُنَّ كِتَابِيَّاتٍ ثُمَّ مُتْنَ وَامْتَنَعَ مِنْ الِاخْتِيَارِ يَنْبَغِي 124 أَنْ يَلْزَمَهُ تَجْهِيزُ الْجَمِيعِ إذْ لَا يَصِلُ لِأَدَاءِ مَا عَلَيْهِ إلَّا بِذَلِكَ الِاخْتِيَارِ وَقَدْ امْتَنَعَ مِنْهُ فَلَوْ مَاتَ قَبْلَ الِاخْتِيَارِ بَعْدَ 125 مَوْتِهِنَّ يَنْبَغِي وُجُوبُ تَجْهِيزِ الْجَمِيعِ مِنْ تَرِكَتِهِ ( قَوْلُهُ : نَعَمْ إنْ أَعْسَرَ إلَخْ ) أَيْ عِنْدَ الْمَوْتِ وَإِنْ أَيْسَرَ بَعْدَهُ وَقَبْلَ تَكْفِينِهَا م ر وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ أَنَّهُ إذَا كَانَ الزَّوْجُ مُوسِرًا لَا يَجِبُ الثَّوْبُ الثَّانِي ، وَالثَّالِثُ فِي تَرِكَةِ الزَّوْجَةِ وَيُقْتَصَرُ عَلَى الثَّوْبِ الْوَاحِدِ الَّذِي هُوَ عَلَيْهِ لِأَنَّ الْوُجُوبَ لَمْ يُلَاقِهَا بَلْ لَاقَاهُ ابْتِدَاءً وَهُوَ لَا يَجِبُ عَلَيْهِ إلَّا ثَوْبٌ وَاحِدٌ لَا يُقَالُ بَلْ لَاقَاهَا لَكِنَّ الزَّوْجَ تَحَمَّلَ عَنْهَا كَالْفِطْرَةِ لِأَنَّا نَمْنَعُ ذَلِكَ وَيُؤَيِّدُ الْمَنْعَ أَنَّهُ لَوْ لَاقَاهَا الْوُجُوبُ لَوَجَبَتْ الْأَثْوَابُ الثَّلَاثُ عَلَى الزَّوْجِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ نَعَمْ لَوْ أَيْسَرَ الزَّوْجُ بِبَعْضِ الثَّوْبِ فَقَطْ كَمَّلَ مِنْ تَرِكَتِهَا وَيَنْبَغِي حِينَئِذٍ وُجُوبُ الثَّانِي وَالثَّالِثِ لِأَنَّ الْوُجُوبَ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ لَاقَاهَا فِي الْجُمْلَةِ وَلَوْ مَاتَتْ زَوْجَاتُهُ دَفْعَةً بِهَدْمٍ أَوْ غَيْرِهِ وَلَمْ يَجِدْ إلَّا كَفَنًا وَاحِدًا فَالْقِيَاسُ الْإِقْرَاعُ إنْ لَمْ يَكُنْ ثَمَّ مَنْ يُخْشَى فَسَادُهَا وَإِلَّا قُدِّمَتْ عَلَيْهَا أَوْ مُرَتَّبًا فَالْأَوْجَهُ تَقْدِيمُ الْأُولَى مَعَ أَمْنِ التَّغَيُّرِ أَخْذًا مِمَّا مَرَّ وَقَالَ الْبَنْدَنِيجِيُّ لَوْ مَاتَ أَقَارِبُهُ دَفْعَةً قُدِّمَ فِي التَّكْفِينِ وَغَيْرِهِ مَنْ يُسْرِعُ فَسَادُهُ فَإِنْ اسْتَوَوْا قُدِّمَ الْأَبُ ثُمَّ الْأَقْرَبُ فَالْأَقْرَبُ وَيُقَدَّمُ مِنْ الْأَخَوَيْنِ أَسَنُّهُمَا وَيُقْرَعُ بَيْنَ الزَّوْجَيْنِ وَذَكَرَ بَعْضُهُمْ احْتِمَالَ تَقْدِيمِ الْأُمِّ عَلَى الْأَبِ وَفِي تَقْدِيمِ الْأَسَنِّ مُطْلَقًا نَظَرٌ وَلَا وَجْهَ لِتَقْدِيمِ الْفَاجِرِ الشَّقِيِّ عَلَى الْبَرِّ التَّقِيِّ وَإِنْ كَانَ أَصْغَرَ مِنْهُ وَلَمْ يَذْكُرْ مَا إذَا لَمْ يُمْكِنْهُ الْقِيَامُ بِأَمْرِ الْكُلِّ وَيُشْبِهُ أَنْ يَجِيءَ فِيهِ خِلَافُ الْفِطْرَةِ أَوْ النَّفَقَةِ ا هـ وَسَيَأْتِي بَعْضُ ذَلِكَ فِي الْفَرَائِضِ شَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ : وَإِلَّا ) أَيْ وَإِنْ لَمْ يَرِثْ لِمَانِعٍ كَقَتْلٍ وَاخْتِلَافِ دِينٍ كَمَا فِي الْمُتَزَوِّجِ بِكِتَابِيَّةٍ ( قَوْلُهُ : وَهُوَ مُتَّجَهٌ ) اعْتَمَدَهُ م ر . ( قَوْلُهُ : وَيَظْهَرُ ضَبْطُ الْمُعْسِرِ إلَخْ ) وَيُحْتَمَلُ الضَّبْطُ بِالْفِطْرَةِ م ر ( قَوْلُهُ : وَلَوْ أَوْصَتْ بِأَنْ تُكَفَّنَ مِنْ مَالِهَا إلَخْ ) وَلَوْ أَوْصَتْ بِالثَّوْبِ الثَّانِي 126 وَالثَّالِثِ فَالْقِيَاسُ صِحَّةُ الْوَصِيَّةِ وَاعْتِبَارُهَا مِنْ الثُّلُثِ لِأَنَّهَا تَبَرُّعٌ وَلَيْسَتْ وَصِيَّةً لِوَارِثٍ لِعَدَمِ وُجُوبِ الثَّانِي وَالثَّالِثِ عَلَى الزَّوْجِ وَإِنَّمَا لَمْ تَكُنْ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ لِعَدَمِ تَعَلُّقِ الْكَفَنِ مُطْلَقًا بِالتَّرِكَةِ مَعَ وُجُودِ الزَّوْجِ الْمُوسِرِ م ر ( قَوْلُهُ : وَصِيَّةً لِوَارِثٍ ) يَنْبَغِي أَنْ يُعْتَبَرَ مِنْ الثُّلُثِ لِأَنَّهُ شَأْنُ التَّبَرُّعِ وَهَذِهِ تَبَرُّعٌ م ر أَقُولُ فِيهِ نَظَرٌ لِأَنَّ الْوَصِيَّةَ لِلْوَارِثِ مَوْقُوفَةٌ عَلَى الْإِجَازَةِ وَإِنْ خَرَجَتْ مِنْ الثُّلُثِ قَالَ م ر وَقِيَاسُ كَوْنِهَا وَصِيَّةً لِلزَّوْجِ اعْتِبَارُ قَبُولِهِ بَعْدَ الْمَوْتِ ا هـ م ر ( قَوْلُهُ : وَإِنَّمَا لَمْ يَكُنْ إيصَاؤُهُ بِقَضَاءِ دَيْنِهِ مِنْ الثُّلُثِ كَذَلِكَ ) أَيْ مَعَ أَنَّهُ بِذَلِكَ وَفَّرَ عَلَيْهِمْ فَهُوَ فِي مَعْنَى الْإِيصَاءِ لَهُمْ .
■narrator
■prophet
■place / term
■āya / ḥadīth-no
matn → hadith