تحفة المحتاج في شرح المنهاج
تحفة المحتاج في شرح المنهاج · الجزء الثالث
( وَفِي الرِّكَازِ ) أَيْ الْمَرْكُوزِ إذَا اسْتَخْرَجَهُ أَهْلُ الزَّكَاةِ ( الْخُمُسُ ) كَمَا فِي الْخَبَرِ الْمُتَّفَقِ عَلَيْهِ وَلِعَدَمِ الْمُؤْنَةِ فِيهِ وَبِهِ فَارَقَ رُبْعَ الْعُشْرِ فِي الْمَعْدِنِ وَالتَّفَاوُتُ بِكَثْرَةِ الْمُؤْنَةِ وَقِلَّتِهَا مَعْهُودٌ فِي الْمُعَشَّرَاتِ ( يُصْرَفُ ) كَالْمَعْدِنِ ( مَصْرِفَ الزَّكَاةِ عَلَى الْمَشْهُورِ ) ؛ لِأَنَّهُ حَقٌّ وَاجِبٌ فِي الْمُسْتَفَادِ مِنْ الْأَرْضِ كَالْحَبِّ وَالثَّمَرِ وَبِهِ انْدَفَعَ قِيَاسُهُ بِالْفَيْءِ ( وَشَرْطُهُ النِّصَابُ وَالنَّقْدُ ) الذَّهَبُ أَوْ الْفِضَّةُ وَلَوْ غَيْرَ مَضْرُوبٍ ( عَلَى الْمَذْهَبِ ) كَالْمَعْدِنِ فَيَأْتِي هُنَا مَا مَرَّ ثَمَّ فِي التَّكْمِيلِ بِمَا عِنْدَهُ ( لَا الْحَوْلُ ) إجْمَاعًا 287 وَكَانَ سَبَبُ عَدَمِ جَرَيَانِ خِلَافِ الْمَعْدِنِ هُنَا الْحُصُولُ هُنَا دُفْعَةً فَلَمْ يُنَاسِبْهُ الْحَوْلُ وَذَاكَ بِالتَّدْرِيجِ وَهُوَ قَدْ يُنَاسِبُهُ الْحَوْلُ .
( وَهُوَ ) أَيْ الرِّكَازُ ( الْمَوْجُودُ ) يُدْفَنُ لَا عَلَى وَجْهِ الْأَرْضِ أَوْ عَلَى وَجْهِهَا وَعُلِمَ أَنَّ نَحْوَ سَيْلٍ أَظْهَرَهُ فَإِنْ شَكَّ أَوْ كَانَ ظَاهِرًا فَلُقَطَةٌ ( الْجَاهِلِيُّ ) أَيْ دَفِينُ الْجَاهِلِيَّةِ وَهُمْ مَنْ قَبْلَ الْإِسْلَامِ أَيْ بِعْثَتِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَعِبَارَةُ أَصْلِهِ عَلَى ضَرْبِ الْجَاهِلِيَّةِ وَالرَّوْضَةِ دَفْنُ الْجَاهِلِيَّةِ رَجَّحَتْ بِأَنَّ الْحُكْمَ مَنُوطٌ بِدَفْنِهِمْ إذْ لَا يَلْزَمُ مِنْ كَوْنِهِ بِضَرْبِهِمْ كَوْنُهُ دُفِنَ فِي زَمَنِهِمْ لِاحْتِمَالِ أَنَّ مُسْلِمًا وَجَدَهُ ثُمَّ دَفَنَهُ كَذَا قَالَاهُ وَأُجِيبَ بِأَنَّ الْأَصْلَ وَالظَّاهِرَ عَدَمُ أَخْذِهِ ثُمَّ دَفْنِهِ وَلَوْ نُظِرَ لِذَلِكَ لَمْ يُوجَدْ رِكَازٌ أَصْلًا قَالَ السُّبْكِيُّ وَالْحَقُّ أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ الْعِلْمُ بِكَوْنِهِ مِنْ دَفْنِهِمْ لِتَعَذُّرِهِ بَلْ يُكْتَفَى بِعَلَامَةٍ تَدُلُّ عَلَيْهِ مِنْ ضَرْبٍ أَوْ غَيْرِهِ وَلَوْ وُجِدَ دَفِينُ جَاهِلِيٍّ بِمِلْكِ مَنْ عَاصَرَ الْإِسْلَامَ وَعَانَدَ فَهُوَ فَيْءٌ .
( فَإِنْ وُجِدَ إسْلَامِيٌّ ) كَأَنْ يَكُونَ عَلَيْهِ قُرْآنٌ أَوْ اسْمُ مَلِكٍ إسْلَامِيٍّ ( عُلِمَ مَالِكُهُ ) بِعَيْنِهِ ( فَلَهُ ) فَيَجِبُ رَدُّهُ إلَيْهِ ( وَإِلَّا ) يُعْلَمْ مَالِكُهُ 288 كَذَلِكَ ( فَلُقَطَةٌ ) فَيُعْطَى أَحْكَامَهَا مِنْ تَعْرِيفٍ وَغَيْرِهِ هَذَا إنْ وُجِدَ بِنَحْوِ مَوَاتٍ أَمَّا إذَا وُجِدَ بِمَمْلُوكٍ بِدَارِنَا فَهُوَ لِمَالِكِهِ فَيُحْفَظُ لَهُ حَتَّى يُؤَيَّسَ مِنْهُ فَإِنْ أَيِسَ مِنْهُ فَهُوَ لِبَيْتِ الْمَالِ وَإِنْ كَانَ عَلَيْهِ ضَرْبُ الْإِسْلَامِ ؛ لِأَنَّهُ مَالٌ ضَائِعٌ ( وَكَذَا ) يَكُونُ لُقَطَةً بِقَيْدِهِ ( إنْ لَمْ يُعْلَمْ مِنْ أَيِّ الضَّرْبَيْنِ هُوَ ) كَتِبْرٍ وَحُلِيٍّ وَمَا يُضْرَبُ مِثْلُهُ جَاهِلِيَّةً وَإِسْلَامًا تَغْلِيبًا لِحُكْمِ الْإِسْلَامِ ( وَإِنَّمَا يَمْلِكُهُ ) أَيْ الْجَاهِلِيُّ ( الْوَاجِدُ ) لَهُ وَتَلْزَمُهُ الزَّكَاةُ فِيهِ ( إذَا وَجَدَهُ فِي مَوَاتٍ ) وَلَوْ بِدَارِهِمْ وَإِنْ ذَبُّوا عَنْهُ وَمِثْلُهُ خِرَابٌ أَوْ قِلَاعٌ أَوْ قُبُورٌ جَاهِلِيَّةٌ ( أَوْ مِلْكٍ أَحْيَاهُ ) أَوْ فِي مَوْقُوفٍ عَلَيْهِ وَالْيَدُ لَهُ نَظِيرَ مَا يَأْتِي عَنْ الْمَجْمُوعِ بِمَا فِيهِ فَإِنْ كَانَ مَوْقُوفًا عَلَى نَحْوِ مَسْجِدٍ أَوْ جِهَةٍ عَامَّةٍ صُرِفَ لِجِهَةِ الْوَقْفِ عَلَى الْأَوْجَهِ .
وَيُوَجَّهُ ذَلِكَ بِأَنَّهُ لِتَبَعِيَّتِهِ لِلْأَرْضِ نَزَلَ مَنْزِلَةَ زَوَائِدِهَا لِعَدَمِ الْمُعَارِضِ لِيَدِهِ عَلَيْهِ ( فَإِنْ وُجِدَ فِي ) أَرْضِ غَنِيمَةٍ فَغَنِيمَةٌ أَوْ فَيْءٌ فَفَيْءٌ أَوْ فِي ( مَسْجِدٍ أَوْ شَارِعٍ ) وَلَمْ يُعْلَمْ مَالِكُهُ ( فَلُقَطَةٌ عَلَى الْمَذْهَبِ ) ؛ لِأَنَّ يَدَ الْمُسْلِمِينَ عَلَيْهِ وَقَدْ جُهِلَ مَالِكُهُ 289 وَبَحْثُ الْأَذْرَعِيِّ أَنَّ مَنْ سَبَّلَ مِلْكَهُ طَرِيقًا يَكُونُ لَهُ وَأَنَّ مَا سَبَّلَهُ الْإِمَامُ طَرِيقًا مِنْ بَيْتِ الْمَالِ يَكُونُ لِبَيْتِ الْمَالِ وَأَنَّ الْمَسْجِدَ لَوْ عُلِمَ أَنَّهُ بَنَى فِي مَوَاتٍ فَهُوَ رِكَازٌ وَلَا يُغَيِّرُ الْمَسْجِدُ حُكْمَهُ قَالَ وَصُورَةُ الْمَتْنِ مَا إذَا جُهِلَ حَالُهُ وَتَعَجَّبَ مِنْهُ الْغَزِّيِّ بِأَنَّ الْمَسْجِدَ وَالشَّارِعَ صَارَا فِي يَدِ الْمُسْلِمِينَ وَاخْتَصُّوا بِهِمَا وَيُرَدُّ بِأَنَّ اخْتِصَاصَهُمْ بِهِمَا أَمْرٌ حُكْمِيٌّ طَارِئٌ فَلَمْ يَقْتَضِي يَدًا لَهُمْ عَلَى الدَّفِينِ فَلَزِمَ بَقَاؤُهُ بِحَالِهِ وَلَا يُقَالُ الْوَاقِفُ مَلَكَهُ ؛ لِأَنَّهُ يُكْتَفَى فِي مَصِيرِهِ مَسْجِدًا بِنِيَّتِهِ وَمَا هُوَ كَذَلِكَ لَا يَحْتَاجُ لِتَقْدِيرِ دُخُولِهِ بِمِلْكِهِ وَبِأَنَّهُ يَلْزَمُهُ أَنَّ مَنْ وَجَدَهُ بِمِلْكِهِ لَا يَكُونُ لَهُ بَلْ لِمَنْ انْتَقَلَ مِنْهُ إلَيْهِ وَلَا قَائِلَ بِهِ .
وَيُرَدُّ بِأَنَّ هَذِهِ لَيْسَتْ نَظِيرَةَ مَسْأَلَتِنَا ؛ لِأَنَّ فِيهَا تَعَاوُرُ أَمْلَاكٍ وَمَسْأَلَتُنَا لَيْسَ فِيهَا إلَّا طُرُوُّ مَسْجِدِيَّةٍ أَوْ شَارِعِيَّةٍ وَقَدْ عَلِمْت أَنَّهَا لَا تَقْتَضِي مِلْكًا وَلَا يَدًا حِسِّيَّةً فَلَمْ يَخْرُجْ مَا قَبْلَهَا عَنْ حُكْمِهِ وَقَوْلُهُ لَا قَائِلَ بِهِ يَرُدُّهُ قَوْلُ الْأَذْرَعِيِّ وَتَبِعُوهُ بَلْ نَقَلَهُ شَارِحٌ عَنْ الْأَصْحَابِ أَنَّ مَنْ مَلَكَ مَكَانًا مِنْ غَيْرِهِ بِنَحْوِ شِرَاءٍ يَكُونُ لَهُ بِظَاهِرِ الْيَدِ وَلَا يَحِلُّ لَهُ أَخْذُهُ بَاطِنًا بَلْ يَلْزَمُهُ عَرْضُهُ عَلَى مَنْ مَلَكَهُ مِنْهُ ثُمَّ مَنْ قَبْلَهُ وَهَكَذَا إلَى الْمُحْيِي وَيَأْتِي هَذَا فِي وَاقِفِ نَحْوِ مَسْجِدٍ مَلَكَ أَرْضَهُ بِنَحْوِ شِرَاءٍ فَالْيَدُ لَهُ ثُمَّ لِوَرَثَتِهِ ظَاهِرًا كَالْمُشْتَرِي ( أَوْ ) وَجَدَهُ ( فِي مِلْكِ شَخْصٍ ) أَوْ وُقِفَ عَلَيْهِ 290 وَالْيَدُ لَهُ عَلَى مَا فِي الْمَجْمُوعِ عَنْ الْبَغَوِيّ مُشِيرًا إلَى التَّبَرِّي مِنْهُ بِمَا أَبْدَيْته فِي شَرْحِ الْعُبَابِ مَعَ بَيَانِ أَنَّ غَيْرِي سَبَقَنِي إلَيْهِ وَأَنَّهُ مَحْمُولٌ عَلَى الظَّاهِرِ فَقَطْ أَوْ وَالْبَاطِنِ إنْ كَانَ وَارِثُ الْوَاقِفِ مُسْتَغْرِقًا لِتِرْكَتِهِ .
( فَلَهُ إنْ ادَّعَاهُ ) أَوْ لَمْ يَنْفِهِ عَنْهُ عَلَى مَا صَوَّبَهُ الْإِسْنَوِيُّ لَكِنَّهُ مَرْدُودٌ بِلَا يَمِينٍ كَأَمْتِعَةِ الدَّارِ وَقَالَ الْإِسْنَوِيُّ لَا بُدَّ مِنْهَا إنْ ادَّعَاهُ الْوَاجِدُ وَهُوَ ظَاهِرٌ ( وَإِلَّا ) يَدَّعِهِ ( فَ ) هُوَ ( لِمَنْ مُلِكَ مِنْهُ ) ثُمَّ لِمَنْ قَبْلَهُ ( وَهَكَذَا ) يَجْرِي كَمَا تَقَرَّرَ ( حَتَّى يَنْتَهِيَ ) الْأَمْرُ ( إلَى الْمُحْيِي ) لِلْأَرْضِ أَوْ مَنْ أَقْطَعَهُ السُّلْطَانُ إيَّاهَا بِأَنْ مَلَّكَهُ رَقَبَتَهَا وَإِنْ لَمْ يُعَمِّرْهَا وَالْقَوْلُ بِتَوَقُّفِ مِلْكِهِ عَلَى إحْيَائِهَا غَلَطٌ أَوْ مَنْ أَصَابَهَا مِنْ غَنِيمَةٍ عَامِرَةٍ أَوْ عَمَّرَهَا فَتَكُونُ لَهُ أَوْ لِوُرَّاثِهِ وَإِنْ لَمْ يَدَّعِهِ بَلْ وَإِنْ نَفَاهُ كَمَا يُصَرِّحُ بِهِ كَلَامُ الدَّارِمِيِّ ؛ لِأَنَّهُ مَلَكَهُ بِالْإِحْيَاءِ أَوْ نَحْوِهِ تَبَعًا لِلْأَرْضِ وَلَمْ يَزُلْ مِلْكُهُ عَنْهُ بِبَيْعِهَا ؛ لِأَنَّهُ مَدْفُونٌ مَنْقُولٌ فَيُخْرِجُ خُمُسَهُ الَّذِي لَزِمَهُ يَوْمَ مَلَكَهُ وَزَكَاةَ بَاقِيهِ لِلسِّنِينَ الْمَاضِيَةِ كَضَالٍّ وَجَدَهُ فَإِنْ قَالَ بَعْضُ الْوَرَثَةِ لَيْسَ لِمُوَرِّثِي سُلِكَ بِنَصِيبِهِ مَا ذُكِرَ فَإِنْ أَيِسَ مِنْ مَالِكِهِ تَصَدَّقَ بِهِ الْإِمَامُ أَوْ مَنْ هُوَ فِي يَدِهِ .
وَلَا يُنَافِي هَذَا مَا مَرَّ فِي نَظِيرِهِ أَنَّهُ لِبَيْتِ الْمَالِ ؛ لِأَنَّ مَا لِبَيْتِ الْمَالِ لِلْإِمَامِ وَمَنْ دَخَلَ تَحْتَ يَدِهِ صَرَفَهُ لِمَنْ لَهُ حَقٌّ فِيهِ كَالْفُقَرَاءِ
( وَهُوَ ) أَيْ الرِّكَازُ ( الْمَوْجُودُ ) يُدْفَنُ لَا عَلَى وَجْهِ الْأَرْضِ أَوْ عَلَى وَجْهِهَا وَعُلِمَ أَنَّ نَحْوَ سَيْلٍ أَظْهَرَهُ فَإِنْ شَكَّ أَوْ كَانَ ظَاهِرًا فَلُقَطَةٌ ( الْجَاهِلِيُّ ) أَيْ دَفِينُ الْجَاهِلِيَّةِ وَهُمْ مَنْ قَبْلَ الْإِسْلَامِ أَيْ بِعْثَتِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَعِبَارَةُ أَصْلِهِ عَلَى ضَرْبِ الْجَاهِلِيَّةِ وَالرَّوْضَةِ دَفْنُ الْجَاهِلِيَّةِ رَجَّحَتْ بِأَنَّ الْحُكْمَ مَنُوطٌ بِدَفْنِهِمْ إذْ لَا يَلْزَمُ مِنْ كَوْنِهِ بِضَرْبِهِمْ كَوْنُهُ دُفِنَ فِي زَمَنِهِمْ لِاحْتِمَالِ أَنَّ مُسْلِمًا وَجَدَهُ ثُمَّ دَفَنَهُ كَذَا قَالَاهُ وَأُجِيبَ بِأَنَّ الْأَصْلَ وَالظَّاهِرَ عَدَمُ أَخْذِهِ ثُمَّ دَفْنِهِ وَلَوْ نُظِرَ لِذَلِكَ لَمْ يُوجَدْ رِكَازٌ أَصْلًا قَالَ السُّبْكِيُّ وَالْحَقُّ أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ الْعِلْمُ بِكَوْنِهِ مِنْ دَفْنِهِمْ لِتَعَذُّرِهِ بَلْ يُكْتَفَى بِعَلَامَةٍ تَدُلُّ عَلَيْهِ مِنْ ضَرْبٍ أَوْ غَيْرِهِ وَلَوْ وُجِدَ دَفِينُ جَاهِلِيٍّ بِمِلْكِ مَنْ عَاصَرَ الْإِسْلَامَ وَعَانَدَ فَهُوَ فَيْءٌ .
( فَإِنْ وُجِدَ إسْلَامِيٌّ ) كَأَنْ يَكُونَ عَلَيْهِ قُرْآنٌ أَوْ اسْمُ مَلِكٍ إسْلَامِيٍّ ( عُلِمَ مَالِكُهُ ) بِعَيْنِهِ ( فَلَهُ ) فَيَجِبُ رَدُّهُ إلَيْهِ ( وَإِلَّا ) يُعْلَمْ مَالِكُهُ 288 كَذَلِكَ ( فَلُقَطَةٌ ) فَيُعْطَى أَحْكَامَهَا مِنْ تَعْرِيفٍ وَغَيْرِهِ هَذَا إنْ وُجِدَ بِنَحْوِ مَوَاتٍ أَمَّا إذَا وُجِدَ بِمَمْلُوكٍ بِدَارِنَا فَهُوَ لِمَالِكِهِ فَيُحْفَظُ لَهُ حَتَّى يُؤَيَّسَ مِنْهُ فَإِنْ أَيِسَ مِنْهُ فَهُوَ لِبَيْتِ الْمَالِ وَإِنْ كَانَ عَلَيْهِ ضَرْبُ الْإِسْلَامِ ؛ لِأَنَّهُ مَالٌ ضَائِعٌ ( وَكَذَا ) يَكُونُ لُقَطَةً بِقَيْدِهِ ( إنْ لَمْ يُعْلَمْ مِنْ أَيِّ الضَّرْبَيْنِ هُوَ ) كَتِبْرٍ وَحُلِيٍّ وَمَا يُضْرَبُ مِثْلُهُ جَاهِلِيَّةً وَإِسْلَامًا تَغْلِيبًا لِحُكْمِ الْإِسْلَامِ ( وَإِنَّمَا يَمْلِكُهُ ) أَيْ الْجَاهِلِيُّ ( الْوَاجِدُ ) لَهُ وَتَلْزَمُهُ الزَّكَاةُ فِيهِ ( إذَا وَجَدَهُ فِي مَوَاتٍ ) وَلَوْ بِدَارِهِمْ وَإِنْ ذَبُّوا عَنْهُ وَمِثْلُهُ خِرَابٌ أَوْ قِلَاعٌ أَوْ قُبُورٌ جَاهِلِيَّةٌ ( أَوْ مِلْكٍ أَحْيَاهُ ) أَوْ فِي مَوْقُوفٍ عَلَيْهِ وَالْيَدُ لَهُ نَظِيرَ مَا يَأْتِي عَنْ الْمَجْمُوعِ بِمَا فِيهِ فَإِنْ كَانَ مَوْقُوفًا عَلَى نَحْوِ مَسْجِدٍ أَوْ جِهَةٍ عَامَّةٍ صُرِفَ لِجِهَةِ الْوَقْفِ عَلَى الْأَوْجَهِ .
وَيُوَجَّهُ ذَلِكَ بِأَنَّهُ لِتَبَعِيَّتِهِ لِلْأَرْضِ نَزَلَ مَنْزِلَةَ زَوَائِدِهَا لِعَدَمِ الْمُعَارِضِ لِيَدِهِ عَلَيْهِ ( فَإِنْ وُجِدَ فِي ) أَرْضِ غَنِيمَةٍ فَغَنِيمَةٌ أَوْ فَيْءٌ فَفَيْءٌ أَوْ فِي ( مَسْجِدٍ أَوْ شَارِعٍ ) وَلَمْ يُعْلَمْ مَالِكُهُ ( فَلُقَطَةٌ عَلَى الْمَذْهَبِ ) ؛ لِأَنَّ يَدَ الْمُسْلِمِينَ عَلَيْهِ وَقَدْ جُهِلَ مَالِكُهُ 289 وَبَحْثُ الْأَذْرَعِيِّ أَنَّ مَنْ سَبَّلَ مِلْكَهُ طَرِيقًا يَكُونُ لَهُ وَأَنَّ مَا سَبَّلَهُ الْإِمَامُ طَرِيقًا مِنْ بَيْتِ الْمَالِ يَكُونُ لِبَيْتِ الْمَالِ وَأَنَّ الْمَسْجِدَ لَوْ عُلِمَ أَنَّهُ بَنَى فِي مَوَاتٍ فَهُوَ رِكَازٌ وَلَا يُغَيِّرُ الْمَسْجِدُ حُكْمَهُ قَالَ وَصُورَةُ الْمَتْنِ مَا إذَا جُهِلَ حَالُهُ وَتَعَجَّبَ مِنْهُ الْغَزِّيِّ بِأَنَّ الْمَسْجِدَ وَالشَّارِعَ صَارَا فِي يَدِ الْمُسْلِمِينَ وَاخْتَصُّوا بِهِمَا وَيُرَدُّ بِأَنَّ اخْتِصَاصَهُمْ بِهِمَا أَمْرٌ حُكْمِيٌّ طَارِئٌ فَلَمْ يَقْتَضِي يَدًا لَهُمْ عَلَى الدَّفِينِ فَلَزِمَ بَقَاؤُهُ بِحَالِهِ وَلَا يُقَالُ الْوَاقِفُ مَلَكَهُ ؛ لِأَنَّهُ يُكْتَفَى فِي مَصِيرِهِ مَسْجِدًا بِنِيَّتِهِ وَمَا هُوَ كَذَلِكَ لَا يَحْتَاجُ لِتَقْدِيرِ دُخُولِهِ بِمِلْكِهِ وَبِأَنَّهُ يَلْزَمُهُ أَنَّ مَنْ وَجَدَهُ بِمِلْكِهِ لَا يَكُونُ لَهُ بَلْ لِمَنْ انْتَقَلَ مِنْهُ إلَيْهِ وَلَا قَائِلَ بِهِ .
وَيُرَدُّ بِأَنَّ هَذِهِ لَيْسَتْ نَظِيرَةَ مَسْأَلَتِنَا ؛ لِأَنَّ فِيهَا تَعَاوُرُ أَمْلَاكٍ وَمَسْأَلَتُنَا لَيْسَ فِيهَا إلَّا طُرُوُّ مَسْجِدِيَّةٍ أَوْ شَارِعِيَّةٍ وَقَدْ عَلِمْت أَنَّهَا لَا تَقْتَضِي مِلْكًا وَلَا يَدًا حِسِّيَّةً فَلَمْ يَخْرُجْ مَا قَبْلَهَا عَنْ حُكْمِهِ وَقَوْلُهُ لَا قَائِلَ بِهِ يَرُدُّهُ قَوْلُ الْأَذْرَعِيِّ وَتَبِعُوهُ بَلْ نَقَلَهُ شَارِحٌ عَنْ الْأَصْحَابِ أَنَّ مَنْ مَلَكَ مَكَانًا مِنْ غَيْرِهِ بِنَحْوِ شِرَاءٍ يَكُونُ لَهُ بِظَاهِرِ الْيَدِ وَلَا يَحِلُّ لَهُ أَخْذُهُ بَاطِنًا بَلْ يَلْزَمُهُ عَرْضُهُ عَلَى مَنْ مَلَكَهُ مِنْهُ ثُمَّ مَنْ قَبْلَهُ وَهَكَذَا إلَى الْمُحْيِي وَيَأْتِي هَذَا فِي وَاقِفِ نَحْوِ مَسْجِدٍ مَلَكَ أَرْضَهُ بِنَحْوِ شِرَاءٍ فَالْيَدُ لَهُ ثُمَّ لِوَرَثَتِهِ ظَاهِرًا كَالْمُشْتَرِي ( أَوْ ) وَجَدَهُ ( فِي مِلْكِ شَخْصٍ ) أَوْ وُقِفَ عَلَيْهِ 290 وَالْيَدُ لَهُ عَلَى مَا فِي الْمَجْمُوعِ عَنْ الْبَغَوِيّ مُشِيرًا إلَى التَّبَرِّي مِنْهُ بِمَا أَبْدَيْته فِي شَرْحِ الْعُبَابِ مَعَ بَيَانِ أَنَّ غَيْرِي سَبَقَنِي إلَيْهِ وَأَنَّهُ مَحْمُولٌ عَلَى الظَّاهِرِ فَقَطْ أَوْ وَالْبَاطِنِ إنْ كَانَ وَارِثُ الْوَاقِفِ مُسْتَغْرِقًا لِتِرْكَتِهِ .
( فَلَهُ إنْ ادَّعَاهُ ) أَوْ لَمْ يَنْفِهِ عَنْهُ عَلَى مَا صَوَّبَهُ الْإِسْنَوِيُّ لَكِنَّهُ مَرْدُودٌ بِلَا يَمِينٍ كَأَمْتِعَةِ الدَّارِ وَقَالَ الْإِسْنَوِيُّ لَا بُدَّ مِنْهَا إنْ ادَّعَاهُ الْوَاجِدُ وَهُوَ ظَاهِرٌ ( وَإِلَّا ) يَدَّعِهِ ( فَ ) هُوَ ( لِمَنْ مُلِكَ مِنْهُ ) ثُمَّ لِمَنْ قَبْلَهُ ( وَهَكَذَا ) يَجْرِي كَمَا تَقَرَّرَ ( حَتَّى يَنْتَهِيَ ) الْأَمْرُ ( إلَى الْمُحْيِي ) لِلْأَرْضِ أَوْ مَنْ أَقْطَعَهُ السُّلْطَانُ إيَّاهَا بِأَنْ مَلَّكَهُ رَقَبَتَهَا وَإِنْ لَمْ يُعَمِّرْهَا وَالْقَوْلُ بِتَوَقُّفِ مِلْكِهِ عَلَى إحْيَائِهَا غَلَطٌ أَوْ مَنْ أَصَابَهَا مِنْ غَنِيمَةٍ عَامِرَةٍ أَوْ عَمَّرَهَا فَتَكُونُ لَهُ أَوْ لِوُرَّاثِهِ وَإِنْ لَمْ يَدَّعِهِ بَلْ وَإِنْ نَفَاهُ كَمَا يُصَرِّحُ بِهِ كَلَامُ الدَّارِمِيِّ ؛ لِأَنَّهُ مَلَكَهُ بِالْإِحْيَاءِ أَوْ نَحْوِهِ تَبَعًا لِلْأَرْضِ وَلَمْ يَزُلْ مِلْكُهُ عَنْهُ بِبَيْعِهَا ؛ لِأَنَّهُ مَدْفُونٌ مَنْقُولٌ فَيُخْرِجُ خُمُسَهُ الَّذِي لَزِمَهُ يَوْمَ مَلَكَهُ وَزَكَاةَ بَاقِيهِ لِلسِّنِينَ الْمَاضِيَةِ كَضَالٍّ وَجَدَهُ فَإِنْ قَالَ بَعْضُ الْوَرَثَةِ لَيْسَ لِمُوَرِّثِي سُلِكَ بِنَصِيبِهِ مَا ذُكِرَ فَإِنْ أَيِسَ مِنْ مَالِكِهِ تَصَدَّقَ بِهِ الْإِمَامُ أَوْ مَنْ هُوَ فِي يَدِهِ .
وَلَا يُنَافِي هَذَا مَا مَرَّ فِي نَظِيرِهِ أَنَّهُ لِبَيْتِ الْمَالِ ؛ لِأَنَّ مَا لِبَيْتِ الْمَالِ لِلْإِمَامِ وَمَنْ دَخَلَ تَحْتَ يَدِهِ صَرَفَهُ لِمَنْ لَهُ حَقٌّ فِيهِ كَالْفُقَرَاءِ
■الراوي
■النبي
■مكان / مصطلح
■الآية / رقم الحديث
المتن ← الحديث