تحفة المحتاج في شرح المنهاج
تحفة المحتاج في شرح المنهاج · الجزء الثالث
الصفحة 2591 · ص. المطبوع 341 · الشرح
( وَلَوْ أَكْرَى دَارًا ) يَمْلِكُ مَنْفَعَتَهَا ( أَرْبَعَ سِنِينَ بِثَمَانِينَ دِينَارًا ) مُعَيَّنَةً أَوْ فِي الذِّمَّةِ ( وَقَبَضَهَا ) لَمْ يَسْتَقِرَّ مِلْكُهُ إلَّا عَلَى كُلِّ جَزْءٍ مَضَى مَا يُقَابِلُهُ مِنْ الزَّمَنِ وَذِكْرُ الْقَبْضِ هُنَا لِتَصْوِيرِ الِاسْتِقْرَارِ بَعْدَهُ بِمُضِيِّ مَا يُقَابِلُهُ لَكِنْ عُلِمَ مِمَّا مَرَّ أَنَّ الْقُدْرَةَ عَلَى أَخْذِ الدَّيْنِ كَقَبْضِهِ فَيَجْرِي ذَلِكَ هُنَا وَحِينَئِذٍ ( فَالْأَظْهَرُ أَنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ أَنْ يُخْرِجَ إلَّا زَكَاةَ مَا اسْتَقَرَّ ) دُونَ مَا لَمْ يَسْتَقِرَّ لِضَعْفِ مِلْكِهِ لَهُ لِتَعَرُّضِهِ لِلسُّقُوطِ بِانْهِدَامٍ أَوْ نَحْوِهِ وَفَارَقَتْ الصَّدَاقَ بِأَنَّهَا إنَّمَا تَجِبُ فِي مُقَابَلَةِ الْمَنَافِعِ وَهُوَ لَا يَتَعَيَّنُ أَنْ يَكُونَ فِي مُقَابَلَتِهَا لِاسْتِقْرَارِهِ بِالْمَوْتِ قَبْلَ الْوَطْءِ .
وَتَشْطِيرُهُ بِنَحْوِ طَلَاقٍ قَبْلَهُ إنَّمَا نَشَأَ بِتَصَرُّفِ الزَّوْجِ الْمُفِيدِ لِمِلْكٍ جَدِيدٍ وَلَيْسَ نَقْضًا لِمِلْكِهَا مِنْ الْأَصْلِ كَمَا يَأْتِي فِيهِ وَإِذَا لَمْ يَلْزَمْهُ أَنْ يُخْرِجَ إلَّا زَكَاةَ مَا اسْتَقَرَّ وَقَدْ تَسَاوَتْ أُجْرَةُ السِّنِينَ وَأَرَادَ الْإِخْرَاجَ مِنْ غَيْرِ الْمَقْبُوضِ وَبَقِيَتْ بِمِلْكِهِ إلَى تَمَامِ الْمُدَّةِ ( فَيُخْرِجُ عِنْدَ تَمَامِ السَّنَةِ الْأُولَى زَكَاةَ عِشْرِينَ ) وَهِيَ نِصْفُ دِينَارٍ ؛ لِأَنَّهَا الَّتِي اسْتَقَرَّ عَلَيْهَا مِلْكُهُ الْآنَ ( وَلِتَمَامِ ) السَّنَةِ ( الثَّانِيَةِ زَكَاةَ عِشْرِينَ ) وَهِيَ الَّتِي زَكَّاهَا ( لِسَنَةٍ ) وَهِيَ نِصْفُ دِينَارٍ ( وَعِشْرِينَ ) وَهِيَ الَّتِي اسْتَقَرَّتْ الْآنَ ( لِسَنَتَيْنِ ) وَهِيَ دِينَارٌ ( وَلِتَمَامِ الثَّالِثَةِ زَكَاةَ أَرْبَعِينَ ) وَهِيَ الَّتِي زَكَّاهَا ( لِسَنَةٍ ) وَهِيَ دِينَارٌ ( وَعِشْرِينَ لِثَلَاثِ سِنِينَ ) وَهِيَ الَّتِي اسْتَقَرَّ عَلَيْهَا مِلْكُهُ الْآنَ وَهِيَ دِينَارٌ وَنِصْفٌ .
( وَلِتَمَامِ الرَّابِعَةِ زَكَاةَ سِتِّينَ ) وَهِيَ الَّتِي زَكَّاهَا ( لِسَنَةٍ ) وَهِيَ دِينَارٌ وَنِصْفٌ ( وَعِشْرِينَ ) وَهِيَ الَّتِي اسْتَقَرَّتْ الْآنَ ( لَا رُبْعٌ ) وَهِيَ دِينَارَانِ أَمَّا إذَا تَفَاوَتَتْ فَيَزِيدُ الْقَدْرَ الْمُسْتَقِرَّ فِي بَعْضِهَا وَيَنْقُصُ فِي بَعْضِهَا وَأَمَّا إذَا أَدَّى مِنْ عَيْنِ الْمَقْبُوضِ فَلَا تَجِبُ فِي كُلِّ عِشْرِينَ 341 إلَّا السَّنَةَ الْأُولَى فَقَطْ ثُمَّ التَّفْرِقَةُ بَيْنَ الْإِخْرَاجِ مِنْ الْعَيْنِ وَالْغَيْرِ مُشْكِلَةٌ بِقَوْلِ الْمَجْمُوعِ عَنْ الشَّافِعِيِّ وَالْأَصْحَابِ فِي طُرُوُّ خُلْطَةِ الشُّيُوعِ رَدًّا عَلَى مَنْ زَعَمَ أَنَّهُ بِالْإِخْرَاجِ مِنْ الْغَيْرِ يَتَبَيَّنُ عَدَمُ تَعَلُّقِ الزَّكَاةِ بِعَيْنِ الْإِخْرَاجِ مِنْ الْغَيْرِ لَا يَمْنَعُ تَعَلُّقَ الْوَاجِبِ بِالْعَيْنِ بَلْ الْمِلْكُ زَالَ ثُمَّ رَجَعَ وَكَانَ هَذَا هُوَ مَلْحَظُ كَوْنِ الْقَمُولِيِّ لَمَّا نَقَلَ قَوْلَ الْبَغَوِيّ لَوْ كَانَتْ أُجْرَةُ الْأَرْبَعِ سِنِينَ عِشْرِينَ دِينَارًا لَزِمَهُ لِكُلِّ حَوْلٍ نِصْفُ دِينَارٍ إنْ أَخْرَجَ مِنْ غَيْرِهَا قَالَ وَاعْتُرِضَ عَلَيْهِ بِأَنَّهُ يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ مُفَرَّعًا عَلَى الضَّعِيفِ أَنَّهَا مُتَعَلِّقَةٌ بِالذِّمَّةِ فَعَلَى تَعَلُّقِهَا بِالْعَيْنِ يَنْبَغِي أَنْ لَا تَجِبَ فِي السَّنَةِ الثَّانِيَةِ وَإِنْ أَخْرَجَ مِنْ غَيْرِهَا لِاسْتِحْقَاقِ الْمُسْتَحِقِّينَ جُزْءًا مِنْهَا ا هـ .
وَيُوَافِقُ قَوْلُ الْبَغَوِيّ قَوْلَ ابْنِ الرِّفْعَةِ وَغَيْرِهِ مَحَلُّ قَوْلِهِمْ لَوْ لَمْ يُزَكِّ أَرْبَعِينَ غَنَمًا أَحْوَالًا وَلَمْ تَزِدْ لَزِمَهُ شَاةٌ لِلْحَوْلِ الْأَوَّلِ فَقَطْ إنْ لَمْ يُخْرِجْ مِنْ غَيْرِهَا وَإِلَّا وَجَبَتْ فِي السَّنَةِ الثَّانِيَةِ بِلَا خِلَافٍ ا هـ وَنَظَرَ بَعْضُ الْمُتَأَخِّرِينَ لِمَا مَرَّ عَنْ الْمَجْمُوعِ فَقَالَ هُنَا لَا فَرْقَ بَيْنَ إخْرَاجِهِ مِنْ الْعَيْنِ وَالْغَيْرِ ؛ لِأَنَّ الْإِخْرَاجَ مِنْ الْغَيْرِ لَا يَمْنَعُ تَعَلُّقَ الزَّكَاةِ بِالْعَيْنِ وَإِنَّمَا يَتَبَيَّنُ بِهِ أَنَّ الْمِلْكَ عَادَ بَعْدَ زَوَالِهِ ا هـ .
وَالْجَوَابُ الَّذِي يَجْتَمِعُ بِهِ كَلَامُ الْبَغَوِيّ وَابْنِ الرِّفْعَةِ وَغَيْرِهِ وَنَفْيِهِمْ الْخِلَافَ فِيهِ وَأَخَذَ الشُّرَّاحُ مِنْهُ حَمْلَ الْمَتْنِ عَلَى مَا تَقَرَّرَ أَنَّهُ أَخْرَجَ مِنْ غَيْرِهَا وَكَلَامُ الْمَجْمُوعِ الْمَنْقُولُ عَنْ الشَّافِعِيِّ وَالْأَصْحَابِ أَنَّهُ يَتَعَيَّنُ حَمْلُ الْأَوَّلِ وَمَا وَافَقَهُ عَلَى مَا إذَا أَخْرَجَ مِنْ غَيْرِهَا مُعَجَّلًا بِشَرْطِهِ أَوْ مِنْ غَيْرِهَا مِمَّا لَزِمَتْهُ الزَّكَاةُ فِيهِ وَكَانَ مِنْ جِنْسِ الْأُجْرَةِ وَذَلِكَ ؛ لِأَنَّ كُلًّا مِنْ هَذَيْنِ يَمْنَعُ تَعَلُّقَ الْوَاجِبِ بِالْعَيْنِ أَمَّا الْأَوَّلُ فَظَاهِرٌ لِسَبْقِ مِلْكِهِمْ لِلْمُعَجَّلِ عَلَى آخِرِ الْحَوْلِ الْمُقْتَضِي لِلتَّعَلُّقِ بِالْعَيْنِ وَأَمَّا الثَّانِي فَلِأَنَّهُ إذَا كَانَ فِي مِلْكِهِ مَا هُوَ مِنْ جِنْسِ الْأُجْرَةِ فَلَا يَتَعَلَّقُ بِالْأُجْرَةِ وَحْدَهَا بَلْ بِمَجْمُوعِ الْمَالِ الزَّائِدِ عَلَى نِصَابٍ فَلَا يَنْقُصُ بِالتَّعَلُّقِ عَنْ النِّصَابِ وَإِنَّمَا قُلْت بِشَرْطِهِ لِقَوْلِ الْجَوَاهِرِ وَالْخَادِمِ عَنْ وَالِدِ الرُّويَانِيِّ وَلَوْ عَجَّلَ فِي الْحَوْلِ الْأَوَّلِ زَكَاةً فَوْقَ قِسْطِهِ لَمْ يَجُزْ ؛ لِأَنَّ الْحَوْلَ لَمْ يَنْعَقِدْ فِي الزَّائِدِ أَوْ عَجَّلَ زَكَاةً دُونَ قِسْطِ الْأَوَّلِ كَعِشْرِينَ وَقِسْطُهُ خَمْسَةٌ 342 وَعِشْرُونَ فَإِنْ كَانَ بَعْدَ مُضِيِّ أَرْبَعَةِ أَخْمَاسِ الْحَوْلِ جَازَ أَوْ قَبْلَهُ لَمْ يَجُزْ ؛ لِأَنَّ مَنْ لَا يَعْلَمُ أَنَّ مَا مَلَكَهُ نِصَابٌ لَا يُجْزِئُهُ فِي غَيْرِ زَكَاةِ التِّجَارَةِ التَّعْجِيلُ كَمَنْ أَخْرَجَ خَمْسَةَ دَرَاهِمَ عَنْ دَرَاهِمَ عِنْدَهُ بِجَهْلِ قَدْرِهَا فَبَانَتْ نِصَابًا فَإِنَّهَا لَا تُجْزِئُهُ لِعَدَمِ جَزْمِهِ بِالنِّيَّةِ ا هـ .
وَسَيَأْتِي قُبَيْلَ الصَّوْمِ فِيمَا إذَا كَانَتْ أُجْرَةُ السِّنِينَ الْأَرْبَعِ مِائَةً مَا يَتَعَيَّنُ اسْتِحْضَارُهُ هُنَا ( وَ ) الْقَوْلُ ( الثَّانِي يُخْرِجُ لِتَمَامِ ) السَّنَةِ ( الْأُولَى زَكَاةَ الثَّمَانِينَ ) ؛ لِأَنَّهُ مَلَكَهَا مِلْكًا تَامًّا وَمِنْ ثَمَّ جَازَ وَطْؤُهَا لَوْ كَانَتْ أَمَةً وَلَا أَثَرَ لِاحْتِمَالِ سُقُوطِهَا كَالصَّدَاقِ وَمَرَّ الْفَرْقُ بَيْنَهُمَا
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث