تحفة المحتاج في شرح المنهاج
تحفة المحتاج في شرح المنهاج · الجزء الثالث
حاشية ابن قاسم
( قَوْلُهُ فِي الْمَتْنِ وَقَبَضَهَا ) قَالَ الْإِسْنَوِيُّ وَقَوْلُهُ وَقَبَضَهَا ؛ لِأَنَّهَا إنْ لَمْ تُقْبَضْ فَإِنْ كَانَتْ فِي الذِّمَّةِ فَعَلَى الْخِلَافِ فِي الدَّيْنِ وَإِنْ كَانَتْ مُعَيَّنَةً فَكَالْمَبِيعِ قَبْلَ الْقَبْضِ وَلَا بُدَّ مَعَ الْقَبْضِ مِنْ بَقَائِهَا مَعَهُ إلَى آخِرِ الْمُدَّةِ وَإِلَّا لَمْ يَصِحَّ الْجَوَابُ ا هـ وَقَوْلُهُ فَكَالْمَبِيعِ قَبْلَ الْقَبْضِ أَيْ وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي قَوْلِهِ وَالْمُشْتَرَى قَبْلَ قَبْضِهِ إلَخْ وَانْظُرْ لِمَ شَبَّهَهَا بِالْمَبِيعِ 341 قَبْلَ الْقَبْضِ دُونَ الثَّمَنِ قَبْلَ الْقَبْضِ مَعَ أَنَّهَا أَشْبَهُ بِهِ ؛ لِأَنَّهَا مِنْ الْمَنَافِعِ قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ فَرْعٌ قَالَ فِي الْمَجْمُوعِ لَوْ انْهَدَمَتْ الدَّارُ فِي أَثْنَاءِ الْمُدَّةِ انْفَسَخَتْ الْإِجَارَةُ فِيمَا بَقِيَ فَقَطْ وَيَثْبُتُ اسْتِقْرَارُ مِلْكِهِ عَلَى قِسْطِ الْمَاضِي وَالْحُكْمُ فِي الزَّكَاةِ كَمَا مَرَّ قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ وَالْأَصْحَابُ فَلَوْ كَانَ أَخْرَجَ زَكَاةَ جَمِيعِ الْأُجْرَةِ قَبْلَ الِانْهِدَامِ لَمْ يَرْجِعْ بِمَا أَخْرَجَهُ مِنْهَا عِنْدَ اسْتِرْجَاعِ قِسْطِ مَا بَقِيَ ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ حَقٌّ لَزِمَهُ فِي مِلْكِهِ فَلَمْ يَكُنْ لَهُ الرُّجُوعُ بِهِ عَلَى غَيْرِهِ ا هـ وَأَقُولُ لَعَلَّ فَاعِلَ الِاسْتِرْجَاعِ فِي قَوْلِهِ عِنْدَ اسْتِرْجَاعِ إلَخْ الْمُسْتَأْجِرُ وَلَعَلَّ الْمُرَادَ مِنْ عَدَمِ الرُّجُوعِ الْمَذْكُورِ أَنَّهُ لَيْسَ لَهُ أَنْ يَدْفَعَ لِلْمُسْتَأْجِرِ حِصَّةَ مَا بَعْدَ الِانْهِدَامِ مِنْ الْأُجْرَةِ نَاقِصًا قَدْرَ الزَّكَاةِ الَّتِي أَخْرَجَهَا عَنْ تِلْكَ الْحِصَّةِ .
( قَوْلُهُ إلَّا السَّنَةَ الْأُولَى ) أَيْ وَأَمَّا فِي غَيْرِهَا فَالْوَاجِبُ زَكَاةٌ أَقَلَّ مِنْ عِشْرِينَ ( قَوْلُهُ لَوْ كَانَتْ أُجْرَةُ الْأَرْبَعِ سِنِينَ عِشْرُونَ ) كَذَا بِالْوَاوِ وَلَعَلَّهُ اسْمُ كَانَ مُؤَخَّرًا ا هـ .
( قَوْلُهُ لِاسْتِحْقَاقِ الْمُسْتَحِقِّينَ جُزْءًا مِنْهَا ) أَيْ فَيَتَأَخَّرُ ابْتِدَاءُ الْحَوْلِ الثَّانِي إلَى الْإِخْرَاجِ فَلَا يُصَدَّقُ أَنَّهُ يَخْرُجُ لِلسَّنَةِ الثَّانِيَةِ الَّتِي تُدْخِلُ بِتَمَامِ الْأُولَى مَا ذُكِرَ ( قَوْلُهُ يَتَعَيَّنُ حَمْلُ الْأَوَّلِ وَمَا وَافَقَهُ عَلَى مَا إذَا أَخْرَجَ مِنْ غَيْرِهَا مُعَجَّلًا ) أَقُولُ : فِي حَمْلِ الْمَتْنِ عَلَى هَذَا نَظَرٌ مِنْ وُجُوهٍ الْأَوَّلُ أَنَّ تَقْيِيدَهُ بِالتَّمَامِ فِي قَوْلِهِ فَيَخْرُجُ عِنْدَ تَمَامِ السَّنَةِ الْأُولَى إلَخْ يُنَافِي التَّعْجِيلَ اللَّهُمَّ إلَّا أَنْ يُحْمَلَ التَّمَامُ عَلَى مُشَارَفَةِ التَّمَامِ وَالثَّانِي أَنَّهُ إنْ أَرَادَ أَنَّهُ يُعَجِّلُ عَنْ كُلِّ سَنَةٍ مَا يَجِبُ إخْرَاجُهُ عِنْدَ تَمَامِهَا قَبْلَ دُخُولِهَا أَيْ فِيمَا عَدَا 342 الْأُولَى لَزِمَ التَّعْجِيلُ بِعَامَيْنِ وَالْأَصَحُّ امْتِنَاعُهُ أَوْ بَعْدَ دُخُولِهَا اقْتَضَى أَنَّهُ يَخْرُجُ قَبْلَ تَمَامِ الثَّانِيَةِ مَثَلًا زَكَاةَ عِشْرِينَ لِسَنَتَيْنِ مَعَ أَنَّهُ مِلْكُ الْفُقَرَاءِ مِنْ الْعِشْرِينَ الثَّانِيَةِ الَّتِي قَالَ فِيهَا أَنَّهُ يُزَكِّيهَا لِسَنَتَيْنِ مِقْدَارَ زَكَاةٍ وَحِينَئِذٍ يَنْقُصُ الْعِشْرُونَ فِي السَّنَةِ الثَّانِيَةِ فَكَيْفَ يُخْرِجُ زَكَاةَ عِشْرِينَ لِسَنَتَيْنِ وَدَعْوَى أَنَّهُمْ لَا يَمْلِكُونَ إلَّا بَعْدَ الِاسْتِقْرَارِ فَلَا يَمْلِكُونَ شَيْئًا مِنْ عِشْرِينَ السَّنَةِ الثَّانِيَةِ إلَّا بَعْدَ تَمَامِهَا لَا تَصِحُّ ؛ لِأَنَّ الِاسْتِقْرَارَ شَرْطٌ لِلُزُومِ الْإِخْرَاجِ دُونَ أَصْلِ الْوُجُوبِ وَإِنْ أَرَادَ أَنْ يُعَجِّلَ زَكَاةَ الثَّمَانِينَ لَمْ يُوَافِقْ كَلَامَهُ ؛ لِأَنَّهُ فَرْعٌ قَوْلُهُ فَيُخْرِجُ عِنْدَ تَمَامِ السَّنَةِ الْأُولَى إلَخْ عَلَى مَا قَبْلَهُ لِبَيَانِ الْإِخْرَاجِ الْوَاجِبِ لِأَجْلِ مَا اسْتَقَرَّ وَفِي الْأُولَى لَمْ تَسْتَقِرَّ زَكَاةُ الثَّمَانِينَ اللَّهُمَّ إلَّا أَنْ يُقَالَ الْمُرَادُ بِهَذَا التَّفْرِيعِ بَيَانُ مِقْدَارِ مَا يَجِبُ إخْرَاجُهُ فِي الْجُمْلَةِ وَفِي بَعْضِ الْأَحْوَالِ لَا بَيَانُ كَيْفِيَّةِ الْإِخْرَاجِ بِالْفِعْلِ فَلْيُتَأَمَّلْ .
وَالثَّالِثُ أَنَّ تَصْوِيرَ الْمَسْأَلَةِ بِالتَّعْجِيلِ قَدْ يُنَافِي مَا نَقَلَهُ عَنْ الْجَوَاهِرِ وَالْخَادِمِ عَنْ وَالِدِ الرُّويَانِيِّ ؛ لِأَنَّهُ إذَا عُجِّلَ فِي الْعَامِ الْأَوَّلِ فَهُوَ عِنْدَ التَّعْجِيلِ لَا يُعْلَمُ أَنَّ مِلْكَهُ نِصَابٌ لِاحْتِمَالِ انْفِسَاخِ الْإِجَارَةِ قَبْلَ تَمَامِ الْحَوْلِ فَيَسْقُطُ مَا عَدَا قِسْطَ مَا مَضَى مِنْ الْحَوْلِ وَهُوَ أَعْنِي قِسْطَ مَا مَضَى دُونَ النِّصَابِ ؛ لِأَنَّ قِسْطَ تَمَامِ الْحَوْلِ نِصَابٌ فَقَطْ فَقِسْطُ بَعْضِهِ دُونَ نِصَابٍ قَطْعًا وَمَنْ لَا يَعْلَمُ أَنَّ مِلْكَهُ نِصَابٌ لَا يُجْزِئُهُ التَّعْجِيلُ فَلْيُتَأَمَّلْ ( قَوْلُهُ مُعَجَّلًا ) لَا يُقَالُ أَوْ غَيْرَ مُعَجَّلٍ غَايَةُ الْأَمْرِ أَنَّهُ إنَّمَا بِحَسَبِ ابْتِدَاءِ السَّنَةِ الثَّانِيَةِ وَمَا بَعْدَهَا مِنْ حِينِ الْإِخْرَاجِ لَا مِنْ حِينِ الْوُجُوبِ لِمَا قَبْلَهَا ؛ لِأَنَّا نَقُولُ هَذَا لَا يَأْتِي مَعَ كَوْنِ الْمُدَّةِ أَرْبَعَ سِنِينَ فَقَطْ إذْ يَلْزَمُ أَنْ يَكُونَ الثَّانِي بَعْدَ الْإِخْرَاجِ عَنْ الثَّالِثَةِ دُونَ سَنَةٍ فَتَأَمَّلْهُ وَقَدْ يُقَالُ كَوْنُهُ دُونَ سَنَةٍ لَا يَضُرُّ فِي الْحُكْمِ إذْ غَايَةُ الْأَمْرِ أَنْ يَتَأَخَّرَ الْحَوْلُ الرَّابِعُ مِنْ مُدَّةِ الْإِجَارَةِ وَذَلِكَ لَا يُنَافِي الْوُجُوبَ .
( قَوْلُهُ فَإِنْ كَانَ بَعْدَ مُضِيِّ أَرْبَعَةِ أَخْمَاسِ الْحَوْلِ إلَخْ ) يُتَأَمَّلُ مَعْنَى هَذَا التَّفْصِيلِ فَإِنَّ قَدْرَ الزَّكَاةِ لَيْسَ مُوَزَّعًا عَلَى أَجْزَاءِ الْحَوْلِ بَلْ كُلُّ جَزْءٍ مِنْهَا إنَّمَا يَجِبُ بِتَمَامِ جَمِيعِ الْحَوْلِ فَمُضِيُّ أَرْبَعَةِ أَخْمَاسِ الْحَوْلِ لَا يُوجِبُ أَرْبَعَةَ أَخْمَاسِ الزَّكَاةِ وَلَا شَيْئًا مِنْهَا وَقَوْلُهُ ؛ لِأَنَّ مَنْ لَا يَعْلَمُ إلَخْ قَدْ يُفَرَّقُ بَيْنَ مَنْ يَعْلَمُ أَنَّ مِلْكَهُ نِصَابٌ وَإِنْ احْتَمَلَ زَوَالَ الْمِلْكِ كَمَا فِيمَا نَحْنُ فِيهِ وَبَيْنَ مَنْ لَا يَعْلَمُ ذَلِكَ كَمَا فِيمَا اسْتَدَلَّ بِهِ وَلَوْ مَنَعَ احْتِمَالَ الزَّوَالِ مَنَعَ فِي الْمِلْكِ الْمُسْتَقِرِّ لِثُبُوتِ الِاحْتِمَالِ مَعَ الِاسْتِقْرَارِ فَيَلْزَمُ امْتِنَاعُ التَّعْجِيلِ مُطْلَقًا فَلْيُتَأَمَّلْ ( قَوْلُهُ ؛ لِأَنَّ مَنْ لَا يَعْلَمُ إلَخْ ) اُنْظُرْ مِنْ أَيْنَ لَزِمَ عَدَمُ الْعِلْمِ فِي إخْرَاجِ دُونَ الْقِسْطِ قَبْلَ مُضِيِّ الْأَرْبَعَةِ أَخْمَاسٍ ا هـ
( قَوْلُهُ فِي الْمَتْنِ وَقَبَضَهَا ) قَالَ الْإِسْنَوِيُّ وَقَوْلُهُ وَقَبَضَهَا ؛ لِأَنَّهَا إنْ لَمْ تُقْبَضْ فَإِنْ كَانَتْ فِي الذِّمَّةِ فَعَلَى الْخِلَافِ فِي الدَّيْنِ وَإِنْ كَانَتْ مُعَيَّنَةً فَكَالْمَبِيعِ قَبْلَ الْقَبْضِ وَلَا بُدَّ مَعَ الْقَبْضِ مِنْ بَقَائِهَا مَعَهُ إلَى آخِرِ الْمُدَّةِ وَإِلَّا لَمْ يَصِحَّ الْجَوَابُ ا هـ وَقَوْلُهُ فَكَالْمَبِيعِ قَبْلَ الْقَبْضِ أَيْ وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي قَوْلِهِ وَالْمُشْتَرَى قَبْلَ قَبْضِهِ إلَخْ وَانْظُرْ لِمَ شَبَّهَهَا بِالْمَبِيعِ 341 قَبْلَ الْقَبْضِ دُونَ الثَّمَنِ قَبْلَ الْقَبْضِ مَعَ أَنَّهَا أَشْبَهُ بِهِ ؛ لِأَنَّهَا مِنْ الْمَنَافِعِ قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ فَرْعٌ قَالَ فِي الْمَجْمُوعِ لَوْ انْهَدَمَتْ الدَّارُ فِي أَثْنَاءِ الْمُدَّةِ انْفَسَخَتْ الْإِجَارَةُ فِيمَا بَقِيَ فَقَطْ وَيَثْبُتُ اسْتِقْرَارُ مِلْكِهِ عَلَى قِسْطِ الْمَاضِي وَالْحُكْمُ فِي الزَّكَاةِ كَمَا مَرَّ قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ وَالْأَصْحَابُ فَلَوْ كَانَ أَخْرَجَ زَكَاةَ جَمِيعِ الْأُجْرَةِ قَبْلَ الِانْهِدَامِ لَمْ يَرْجِعْ بِمَا أَخْرَجَهُ مِنْهَا عِنْدَ اسْتِرْجَاعِ قِسْطِ مَا بَقِيَ ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ حَقٌّ لَزِمَهُ فِي مِلْكِهِ فَلَمْ يَكُنْ لَهُ الرُّجُوعُ بِهِ عَلَى غَيْرِهِ ا هـ وَأَقُولُ لَعَلَّ فَاعِلَ الِاسْتِرْجَاعِ فِي قَوْلِهِ عِنْدَ اسْتِرْجَاعِ إلَخْ الْمُسْتَأْجِرُ وَلَعَلَّ الْمُرَادَ مِنْ عَدَمِ الرُّجُوعِ الْمَذْكُورِ أَنَّهُ لَيْسَ لَهُ أَنْ يَدْفَعَ لِلْمُسْتَأْجِرِ حِصَّةَ مَا بَعْدَ الِانْهِدَامِ مِنْ الْأُجْرَةِ نَاقِصًا قَدْرَ الزَّكَاةِ الَّتِي أَخْرَجَهَا عَنْ تِلْكَ الْحِصَّةِ .
( قَوْلُهُ إلَّا السَّنَةَ الْأُولَى ) أَيْ وَأَمَّا فِي غَيْرِهَا فَالْوَاجِبُ زَكَاةٌ أَقَلَّ مِنْ عِشْرِينَ ( قَوْلُهُ لَوْ كَانَتْ أُجْرَةُ الْأَرْبَعِ سِنِينَ عِشْرُونَ ) كَذَا بِالْوَاوِ وَلَعَلَّهُ اسْمُ كَانَ مُؤَخَّرًا ا هـ .
( قَوْلُهُ لِاسْتِحْقَاقِ الْمُسْتَحِقِّينَ جُزْءًا مِنْهَا ) أَيْ فَيَتَأَخَّرُ ابْتِدَاءُ الْحَوْلِ الثَّانِي إلَى الْإِخْرَاجِ فَلَا يُصَدَّقُ أَنَّهُ يَخْرُجُ لِلسَّنَةِ الثَّانِيَةِ الَّتِي تُدْخِلُ بِتَمَامِ الْأُولَى مَا ذُكِرَ ( قَوْلُهُ يَتَعَيَّنُ حَمْلُ الْأَوَّلِ وَمَا وَافَقَهُ عَلَى مَا إذَا أَخْرَجَ مِنْ غَيْرِهَا مُعَجَّلًا ) أَقُولُ : فِي حَمْلِ الْمَتْنِ عَلَى هَذَا نَظَرٌ مِنْ وُجُوهٍ الْأَوَّلُ أَنَّ تَقْيِيدَهُ بِالتَّمَامِ فِي قَوْلِهِ فَيَخْرُجُ عِنْدَ تَمَامِ السَّنَةِ الْأُولَى إلَخْ يُنَافِي التَّعْجِيلَ اللَّهُمَّ إلَّا أَنْ يُحْمَلَ التَّمَامُ عَلَى مُشَارَفَةِ التَّمَامِ وَالثَّانِي أَنَّهُ إنْ أَرَادَ أَنَّهُ يُعَجِّلُ عَنْ كُلِّ سَنَةٍ مَا يَجِبُ إخْرَاجُهُ عِنْدَ تَمَامِهَا قَبْلَ دُخُولِهَا أَيْ فِيمَا عَدَا 342 الْأُولَى لَزِمَ التَّعْجِيلُ بِعَامَيْنِ وَالْأَصَحُّ امْتِنَاعُهُ أَوْ بَعْدَ دُخُولِهَا اقْتَضَى أَنَّهُ يَخْرُجُ قَبْلَ تَمَامِ الثَّانِيَةِ مَثَلًا زَكَاةَ عِشْرِينَ لِسَنَتَيْنِ مَعَ أَنَّهُ مِلْكُ الْفُقَرَاءِ مِنْ الْعِشْرِينَ الثَّانِيَةِ الَّتِي قَالَ فِيهَا أَنَّهُ يُزَكِّيهَا لِسَنَتَيْنِ مِقْدَارَ زَكَاةٍ وَحِينَئِذٍ يَنْقُصُ الْعِشْرُونَ فِي السَّنَةِ الثَّانِيَةِ فَكَيْفَ يُخْرِجُ زَكَاةَ عِشْرِينَ لِسَنَتَيْنِ وَدَعْوَى أَنَّهُمْ لَا يَمْلِكُونَ إلَّا بَعْدَ الِاسْتِقْرَارِ فَلَا يَمْلِكُونَ شَيْئًا مِنْ عِشْرِينَ السَّنَةِ الثَّانِيَةِ إلَّا بَعْدَ تَمَامِهَا لَا تَصِحُّ ؛ لِأَنَّ الِاسْتِقْرَارَ شَرْطٌ لِلُزُومِ الْإِخْرَاجِ دُونَ أَصْلِ الْوُجُوبِ وَإِنْ أَرَادَ أَنْ يُعَجِّلَ زَكَاةَ الثَّمَانِينَ لَمْ يُوَافِقْ كَلَامَهُ ؛ لِأَنَّهُ فَرْعٌ قَوْلُهُ فَيُخْرِجُ عِنْدَ تَمَامِ السَّنَةِ الْأُولَى إلَخْ عَلَى مَا قَبْلَهُ لِبَيَانِ الْإِخْرَاجِ الْوَاجِبِ لِأَجْلِ مَا اسْتَقَرَّ وَفِي الْأُولَى لَمْ تَسْتَقِرَّ زَكَاةُ الثَّمَانِينَ اللَّهُمَّ إلَّا أَنْ يُقَالَ الْمُرَادُ بِهَذَا التَّفْرِيعِ بَيَانُ مِقْدَارِ مَا يَجِبُ إخْرَاجُهُ فِي الْجُمْلَةِ وَفِي بَعْضِ الْأَحْوَالِ لَا بَيَانُ كَيْفِيَّةِ الْإِخْرَاجِ بِالْفِعْلِ فَلْيُتَأَمَّلْ .
وَالثَّالِثُ أَنَّ تَصْوِيرَ الْمَسْأَلَةِ بِالتَّعْجِيلِ قَدْ يُنَافِي مَا نَقَلَهُ عَنْ الْجَوَاهِرِ وَالْخَادِمِ عَنْ وَالِدِ الرُّويَانِيِّ ؛ لِأَنَّهُ إذَا عُجِّلَ فِي الْعَامِ الْأَوَّلِ فَهُوَ عِنْدَ التَّعْجِيلِ لَا يُعْلَمُ أَنَّ مِلْكَهُ نِصَابٌ لِاحْتِمَالِ انْفِسَاخِ الْإِجَارَةِ قَبْلَ تَمَامِ الْحَوْلِ فَيَسْقُطُ مَا عَدَا قِسْطَ مَا مَضَى مِنْ الْحَوْلِ وَهُوَ أَعْنِي قِسْطَ مَا مَضَى دُونَ النِّصَابِ ؛ لِأَنَّ قِسْطَ تَمَامِ الْحَوْلِ نِصَابٌ فَقَطْ فَقِسْطُ بَعْضِهِ دُونَ نِصَابٍ قَطْعًا وَمَنْ لَا يَعْلَمُ أَنَّ مِلْكَهُ نِصَابٌ لَا يُجْزِئُهُ التَّعْجِيلُ فَلْيُتَأَمَّلْ ( قَوْلُهُ مُعَجَّلًا ) لَا يُقَالُ أَوْ غَيْرَ مُعَجَّلٍ غَايَةُ الْأَمْرِ أَنَّهُ إنَّمَا بِحَسَبِ ابْتِدَاءِ السَّنَةِ الثَّانِيَةِ وَمَا بَعْدَهَا مِنْ حِينِ الْإِخْرَاجِ لَا مِنْ حِينِ الْوُجُوبِ لِمَا قَبْلَهَا ؛ لِأَنَّا نَقُولُ هَذَا لَا يَأْتِي مَعَ كَوْنِ الْمُدَّةِ أَرْبَعَ سِنِينَ فَقَطْ إذْ يَلْزَمُ أَنْ يَكُونَ الثَّانِي بَعْدَ الْإِخْرَاجِ عَنْ الثَّالِثَةِ دُونَ سَنَةٍ فَتَأَمَّلْهُ وَقَدْ يُقَالُ كَوْنُهُ دُونَ سَنَةٍ لَا يَضُرُّ فِي الْحُكْمِ إذْ غَايَةُ الْأَمْرِ أَنْ يَتَأَخَّرَ الْحَوْلُ الرَّابِعُ مِنْ مُدَّةِ الْإِجَارَةِ وَذَلِكَ لَا يُنَافِي الْوُجُوبَ .
( قَوْلُهُ فَإِنْ كَانَ بَعْدَ مُضِيِّ أَرْبَعَةِ أَخْمَاسِ الْحَوْلِ إلَخْ ) يُتَأَمَّلُ مَعْنَى هَذَا التَّفْصِيلِ فَإِنَّ قَدْرَ الزَّكَاةِ لَيْسَ مُوَزَّعًا عَلَى أَجْزَاءِ الْحَوْلِ بَلْ كُلُّ جَزْءٍ مِنْهَا إنَّمَا يَجِبُ بِتَمَامِ جَمِيعِ الْحَوْلِ فَمُضِيُّ أَرْبَعَةِ أَخْمَاسِ الْحَوْلِ لَا يُوجِبُ أَرْبَعَةَ أَخْمَاسِ الزَّكَاةِ وَلَا شَيْئًا مِنْهَا وَقَوْلُهُ ؛ لِأَنَّ مَنْ لَا يَعْلَمُ إلَخْ قَدْ يُفَرَّقُ بَيْنَ مَنْ يَعْلَمُ أَنَّ مِلْكَهُ نِصَابٌ وَإِنْ احْتَمَلَ زَوَالَ الْمِلْكِ كَمَا فِيمَا نَحْنُ فِيهِ وَبَيْنَ مَنْ لَا يَعْلَمُ ذَلِكَ كَمَا فِيمَا اسْتَدَلَّ بِهِ وَلَوْ مَنَعَ احْتِمَالَ الزَّوَالِ مَنَعَ فِي الْمِلْكِ الْمُسْتَقِرِّ لِثُبُوتِ الِاحْتِمَالِ مَعَ الِاسْتِقْرَارِ فَيَلْزَمُ امْتِنَاعُ التَّعْجِيلِ مُطْلَقًا فَلْيُتَأَمَّلْ ( قَوْلُهُ ؛ لِأَنَّ مَنْ لَا يَعْلَمُ إلَخْ ) اُنْظُرْ مِنْ أَيْنَ لَزِمَ عَدَمُ الْعِلْمِ فِي إخْرَاجِ دُونَ الْقِسْطِ قَبْلَ مُضِيِّ الْأَرْبَعَةِ أَخْمَاسٍ ا هـ
■الراوي
■النبي
■مكان / مصطلح
■الآية / رقم الحديث
المتن ← الحديث