تحفة المحتاج في شرح المنهاج
تحفة المحتاج في شرح المنهاج · الجزء الثالث
( فَرْعٌ ) يَحْرُمُ عَلَيْنَا لَا عَلَيْهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْوِصَالُ بَيْنَ صَوْمَيْنِ شَرْعِيَّيْنِ عَمْدًا مَعَ عِلْمِ النَّهْيِ بِلَا عُذْرٍ وَإِنْ لَمْ يَنْوِ بِهِ التَّقَرُّبَ قَالَ جَمْعٌ مُتَقَدِّمُونَ وَهُوَ أَنْ يَسْتَدِيمَ جَمِيعَ أَوْصَافِ الصَّائِمِينَ وَعَلَيْهِ فَيَزُولُ بِجِمَاعٍ أَوْ نَحْوِهِ لَكِنْ فِي الْمَجْمُوعِ أَنَّهُ لَا يَمْنَعُهُ وَاسْتَظْهَرَهُ الْإِسْنَوِيُّ وَقَدْ يُقَالُ إنْ عَلَّلْنَا بِالضَّعْفِ وَهُوَ مَا أَطْبَقُوا عَلَيْهِ اُتُّجِهَ مَا فِي الْمَجْمُوعِ فَلَا يَزُولُ إلَّا بِتَعَاطِي مَا مِنْ شَأْنِهِ أَنْ يُقَوِّيَ كَسِمْسِمَةٍ بِخِلَافِ نَحْوِ الْجِمَاعِ أَوْ بِأَنَّ فِيهِ صُورَةَ إيقَاعِ عِبَادَةٍ فِي غَيْرِ مَحَلِّهَا أَثَرٌ أَيْ : مُفْطِرٌ لَكِنْ كَلَامُ الْأَصْحَابِ كَالصَّرِيحِ فِي الْأَوَّلِ ( وَلْيَصُنْ ) نَدْبًا مِنْ حَيْثُ الصَّوْمُ فَلَا يُنَافِي وُجُوبَهُ مِنْ جِهَةٍ أُخْرَى ( لِسَانَهُ عَنْ الْكَذِبِ وَالْغَيْبَةِ ) حَتَّى الْمُبَاحَيْنِ بِخِلَافِ الْوَاجِبَيْنِ كَكَذِبٍ لِإِنْقَاذِ مَظْلُومٍ وَذِكْرِ عَيْبِ نَحْوِ خَاطِبٍ 424 وَجَمِيعَ جَوَارِحِهِ عَنْ كُلِّ مُحَرَّمٍ لِخَبَرِ الْبُخَارِيِّ { مَنْ لَمْ يَدَعْ قَوْلَ الزُّورِ وَالْعَمَلَ بِهِ فَلَيْسَ لِلَّهِ حَاجَةٌ فِي أَنْ يَدَعَ طَعَامَهُ وَشَرَابَهُ } وَنَحْوُ الْغِيبَةِ الْمُحَرَّمَةِ يُبْطِلُ ثَوَابَ صَوْمِهِ كَمَا دَلَّتْ عَلَيْهِ الْأَخْبَارُ وَنَصَّ عَلَيْهِ الشَّافِعِيُّ وَالْأَصْحَابُ وَأَقَرَّهُمْ فِي الْمَجْمُوعِ وَبِهِ يُرَدُّ بَحْثُ الْأَذْرَعِيِّ حُصُولَهُ وَعَلَيْهِ إثْمُ مَعْصِيَتِهِ أَيْ أَخْذًا مِمَّا قَالَهُ الْمُحَقِّقُونَ فِي الصَّلَاةِ فِي الْمَغْصُوبِ وَقَالَ الْأَوْزَاعِيُّ يَبْطُلُ أَصْلُ صَوْمِهِ وَهُوَ قِيَاسُ مَذْهَبِ أَحْمَدَ فِي الصَّلَاةِ فِي الْمَغْصُوبِ وَخَبَرِ خَمْسٌ يُفْطِرْنَ الصَّائِمَ الْغِيبَةُ وَالنَّمِيمَةُ وَالْكَذِبُ وَالْقُبْلَةُ وَالْيَمِينُ الْفَاجِرَةُ بَاطِلٌ كَمَا فِي الْمَجْمُوعِ قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ وَبِفَرْضِ صِحَّتِهِ فَالْمُرَادُ بُطْلَانُ الثَّوَابِ لَا الصَّوْمِ نَفْسِهِ قَالَ السُّبْكِيُّ وَمِنْ هُنَا حَسُنَ عَدُّ الِاحْتِرَازِ عَنْهُ مِنْ أَدَبِ الصَّوْمِ وَإِنْ كَانَ وَاجِبًا مُطْلَقًا ا هـ .
وَعَنْ نَحْوِ الشَّتْمِ وَلَوْ بِحَقٍّ فَإِنْ شَتَمَهُ أَحَدٌ فَلْيَقُلْ وَلَوْ فِي نَفْلٍ إنِّي صَائِمٌ لِخَبَرِ الصَّحِيحَيْنِ بِذَلِكَ أَيْ يَقُولُهُ فِي نَفْسِهِ تَذْكِيرًا لَهَا وَبِلِسَانِهِ حَيْثُ لَمْ يَظُنَّ رِيَاءً مَرَّتَيْنِ أَوْ ثَلَاثًا زَجْرًا لِخَصْمِهِ فَإِنْ اقْتَصَرَ عَلَى أَحَدِهِمَا فَالْأَوْلَى بِلِسَانِهِ ( وَ ) لِيَصُنْ نَدْبًا أَيْضًا ( نَفْسَهُ عَنْ الشَّهَوَاتِ ) الْمُبَاحَةِ مِنْ مَسْمُوعٍ وَمُبْصَرٍ وَمَشْمُومٍ كَنَظَرِ رَيْحَانٍ أَوْ مَسِّهِ بَلْ قَالَ الْمُتَوَلِّي بِكَرَاهَةِ نَظَرِهِ وَجَزَمَ غَيْرُهُ بِكَرَاهَةِ شَمِّ مَا يَصِلُ رِيحُهُ لِدِمَاغِهِ أَوْ مَلْبُوسٍ فَإِنَّ ذَلِكَ سِرُّ الصَّوْمِ وَمَقْصُودُهُ الْأَعْظَمُ لِيَتَفَرَّغَ لِلْعِبَادَةِ عَلَى وَجْهِهَا الْأَكْمَلِ ظَاهِرًا وَبَاطِنًا .
وَعَنْ نَحْوِ الشَّتْمِ وَلَوْ بِحَقٍّ فَإِنْ شَتَمَهُ أَحَدٌ فَلْيَقُلْ وَلَوْ فِي نَفْلٍ إنِّي صَائِمٌ لِخَبَرِ الصَّحِيحَيْنِ بِذَلِكَ أَيْ يَقُولُهُ فِي نَفْسِهِ تَذْكِيرًا لَهَا وَبِلِسَانِهِ حَيْثُ لَمْ يَظُنَّ رِيَاءً مَرَّتَيْنِ أَوْ ثَلَاثًا زَجْرًا لِخَصْمِهِ فَإِنْ اقْتَصَرَ عَلَى أَحَدِهِمَا فَالْأَوْلَى بِلِسَانِهِ ( وَ ) لِيَصُنْ نَدْبًا أَيْضًا ( نَفْسَهُ عَنْ الشَّهَوَاتِ ) الْمُبَاحَةِ مِنْ مَسْمُوعٍ وَمُبْصَرٍ وَمَشْمُومٍ كَنَظَرِ رَيْحَانٍ أَوْ مَسِّهِ بَلْ قَالَ الْمُتَوَلِّي بِكَرَاهَةِ نَظَرِهِ وَجَزَمَ غَيْرُهُ بِكَرَاهَةِ شَمِّ مَا يَصِلُ رِيحُهُ لِدِمَاغِهِ أَوْ مَلْبُوسٍ فَإِنَّ ذَلِكَ سِرُّ الصَّوْمِ وَمَقْصُودُهُ الْأَعْظَمُ لِيَتَفَرَّغَ لِلْعِبَادَةِ عَلَى وَجْهِهَا الْأَكْمَلِ ظَاهِرًا وَبَاطِنًا .
■الراوي
■النبي
■مكان / مصطلح
■الآية / رقم الحديث
المتن ← الحديث