تحفة المحتاج في شرح المنهاج
تحفة المحتاج في شرح المنهاج · الجزء الثالث
الصفحة 2774 · ص. المطبوع 427 · الشرح
حاشية الشرواني
قَوْلُ الْمَتْنِ ( أَنْ يُكْثِرَ الصَّدَقَةَ ) أَيْ : وَالْجُودَ وَزِيَادَةَ التَّوَسُّعَةِ عَلَى الْعِيَالِ وَالْإِحْسَانَ إلَى ذَوِي الْأَرْحَامِ وَالْجِيرَانِ لِخَبَرِ الصَّحِيحَيْنِ { ۝ أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ أَجْوَدَ النَّاسِ بِالْخَيْرِ وَكَانَ أَجْوَدَ مَا يَكُونُ فِي رَمَضَانَ حِينَ يَلْقَاهُ جِبْرِيلُ } وَالْمَعْنَى فِي ذَلِكَ تَفْرِيغُ قُلُوبِ الصَّائِمِينَ وَالْقَائِمِينَ لِلْعِبَادَةِ بِدَفْعِ حَاجَتِهِمْ وَ ( قَوْلُهُ وَتِلَاوَةَ الْقُرْآنِ ) أَيْ : فِي كُلِّ مَكَان غَيْرِ نَحْوِ الْحَشِّ حَتَّى الْحَمَّامُ وَالطَّرِيقُ إنْ لَمْ يَلْتَهِ عَنْهَا بِأَنْ أَمْكَنَهُ تَدَبُّرُهَا وَالتِّلَاوَةُ فِي الْمُصْحَفِ أَفْضَلُ وَيُسَنُّ اسْتِقْبَالُ الْقِبْلَةِ وَالْجَهْرُ إنْ أَمِنَ الرِّيَاءَ وَلَمْ يُشَوِّشْ عَلَى نَحْوِ مُصَلٍّ أَوْ نَائِمٍ نِهَايَةٌ قَالَ ع ش قَوْلُهُ م ر وَالتِّلَاوَةُ فِي الْمُصْحَفِ إلَخْ أَيْ : وَإِنْ قَوِيَ حِفْظُهُ ؛ لِأَنَّهُ يَجْمَعُ فِيهِ بَيْنَ النَّظَرِ فِي الْمُصْحَفِ وَبَيْنَ الْقِرَاءَةِ وَيَنْبَغِي أَنَّ مَحَلَّهُ مَا لَمْ يَذْهَبْ خُشُوعُهُ وَتَدَبُّرُهُ بِقِرَاءَتِهِ فِي الْمُصْحَفِ وَإِلَّا فَلَا يَكُونُ أَفْضَلَ ا هـ قَوْلُ الْمَتْنِ ( وَتِلَاوَةَ الْقُرْآنِ ) أَيْ وَمُدَارَسَتَهُ وَهِيَ أَنْ يَقْرَأَ عَلَى غَيْرِهِ وَيَقْرَأَ غَيْرُهُ عَلَيْهِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي زَادَ الْإِيعَابُ مَا قَرَأَهُ أَوْ غَيْرُهُ كَمَا اقْتَضَاهُ إطْلَاقُهُمْ ا هـ عِبَارَةُ ع ش قَوْلُهُ وَيَقْرَأُ غَيْرُهُ إلَخْ أَيْ : وَلَوْ غَيْرَ مَا قَرَأَهُ الْأَوَّلُ فَمِنْهُ مَا يُسَمَّى بِالْمُدَارَسَةِ الْآنَ وَهِيَ الْمُعَبَّرُ عَنْهَا فِي كَلَامِهِمْ بِالْإِدَارَةِ ا هـ .
( قَوْلُهُ فَيَعْرِضُ إلَخْ ) وَفِي رِوَايَةٍ فَيُدَارِسُهُ الْقُرْآنَ وَيُؤْخَذُ مِنْ ظَاهِرِ هَذِهِ مَعَ مَا قَبْلَهَا أَنَّهُ كَانَ مَرَّةً يُدَارِسُهُ وَمَرَّةً يَعْرِضُهُ عَلَيْهِ إيعَابٌ .
( قَوْلُهُ لِخَبَرِ التِّرْمِذِيِّ ) إلَى قَوْلِهِ وَمِنْ ثَمَّ فِي الْمُغْنِي قَوْلُ الْمَتْنِ ( وَأَنْ يَعْتَكِفَ ) لَوْ قَالَ وَالِاعْتِكَافُ كَانَ أَوْلَى ؛ لِأَنَّ الِاعْتِكَافَ مُسْتَحَبٌّ مُطْلَقًا لَكِنَّهُ يَتَأَكَّدُ فِي رَمَضَانَ فَصَارَ كَالصَّدَقَةِ وَتِلَاوَةِ الْقُرْآنِ مُغْنِي .
( قَوْلُهُ فِيهِ ) إلَى قَوْلِهِ وَمِنْ ثَمَّ فِي النِّهَايَةِ ( قَوْلُهُ فِيهِ ) أَيْ : فِي رَمَضَانَ وَأَنْ يُكْثِرَ مِنْ ذَلِكَ لِلِاتِّبَاعِ رَوَاهُ الشَّيْخَانِ نِهَايَةٌ لَكِنْ سِيَاقُ كَلَامِ الشَّارِحِ صَرِيحٌ فِي أَنَّ مَرْجِعَ الضَّمِيرِ الْعَشْرُ الْأَخِيرِ قَوْلُ الْمَتْنِ ( لَا سِيَّمَا ) سِيّ مِنْ سِيَّمَا اسْمٌ بِمَنْزِلَةِ مِثْلٍ وَزْنًا وَمَعْنًى وَعَيْنُهُ فِي الْأَصْلِ وَاوٌ إلَّا أَنَّهَا قُلِبَتْ يَاءً لِاجْتِمَاعِهَا سَاكِنَةً مَعَ الْيَاءِ الْمُتَأَخِّرَةِ وَفِي الرِّضَى أَنَّ الْوَاوَ الَّتِي تَدْخُلُ عَلَى سِيَّمَا فِي بَعْضِ الْمَوَاضِعِ اعْتِرَاضِيَّةٌ ؛ إذْ مَا بَعْدَهَا بِتَقْدِيرِ جُمْلَةٍ مُسْتَقِلَّةٍ فَمَعْنَى جَاءَنِي الْقَوْمُ وَلَا سِيَّمَا زَيْدٌ أَيْ : وَلَا مِثْلُ زَيْدٍ مَوْجُودٌ بَيْنَ الْقَوْمِ الَّذِينَ جَاءُونِي أَيْ : هُوَ كَانَ أَخَصَّ بِهِ وَأَشَدَّ إخْلَاصًا فِي الْمَجِيءِ وَخَبَرُ لَا مَحْذُوفٌ انْتَهَى ا هـ سم .
( قَوْلُهُ الْجَرُّ ) أَيْ : عَلَى الْإِضَافَةِ وَمَا زَائِدَةٌ أَشْمُونِيٌّ وَهَلْ هِيَ لَازِمَةٌ أَوْ يَجُوزُ حَذْفُهَا نَحْوَ لَا سِيَّ زَيْدٌ زَعَمَ ابْنُ هِشَامٍ الْخَضْرَاوِيُّ الْأَوَّلَ وَنَصَّ سِيبَوَيْهِ عَلَى الثَّانِي وَيَجُوزُ أَنْ تَكُونَ مَا نَكِرَةً تَامَّةً وَالْمَجْرُورُ بَعْدَهَا بَدَلٌ مِنْهَا أَوْ عَطْفُ بَيَانٍ صَبَّانٌ .
( قَوْلُهُ وَقَسِيمَاهُ ) أَيْ : الرَّفْعُ عَلَى أَنَّهُ خَبَرُ مُبْتَدَأٍ مَحْذُوفٍ وُجُوبًا وَمَا مَوْصُولَةٌ أَوْ نَكِرَةٌ مَوْصُوفَةٌ بِالْجُمْلَةِ وَالنَّصْبُ عَلَى التَّمْيِيزِ 427 أَوْ بِفِعْلٍ مَحْذُوفٍ إذَا كَانَ نَكِرَةً وَأَمَّا إذَا كَانَ مَعْرِفَةً فَالْجُمْهُورُ عَلَى امْتِنَاعِ انْتِصَابِهِ وَجَوَّزَهُ بَعْضُهُمْ بِإِضْمَارِ فِعْلٍ أَوْ عَلَى أَنَّ مَا كَافَّةٌ وَأَنَّ لَا سِيَّمَا نَزَلَتْ مَنْزِلَةَ إلَّا لِلِاسْتِثْنَاءِ فَيَنْتَصِبُ عَلَى الِاسْتِثْنَاءِ الْمُنْقَطِعِ قَالَ فِي التَّسْهِيلِ وَقَدْ تُوصَلُ بِظَرْفٍ أَوْ جُمْلَةٍ فِعْلِيَّةٍ ا هـ أَيْ : كَمَا فِي عِبَارَةِ الْمُصَنِّفِ فَإِنَّ الظَّاهِرَ أَنَّهُ أَرَادَ بِالظَّرْفِ مَا يَشْمَلُ الْجَارَّ وَالْمَجْرُورَ سم عِبَارَةُ الرَّشِيدِيِّ بَعْدَ كَلَامٍ ، وَاعْلَمْ أَنَّ جَمِيعَ ذَلِكَ فِي غَيْرِ مَا فِي عِبَارَةِ الْمُصَنِّفِ أَمَّا فِيهَا فَظَاهِرٌ أَنَّهُ يَتَعَيَّنُ كَوْنُ مَا مَوْصُولَةً وَالْجَارُّ وَالْمَجْرُورُ صِلَتُهَا فَلَا مَحَلَّ لَهُ مِنْ الْإِعْرَابِ وَالتَّقْدِيرُ لَا مِثْلُ الِاعْتِكَافِ الَّذِي فِي الْعَشْرِ الْأَوَاخِرِ ا هـ قَوْلُ الْمَتْنِ ( فِي الْعَشْرِ الْأَوَاخِرِ إلَخْ ) وَيُسَنُّ أَنْ يَمْكُثَ مُعْتَكِفًا إلَى صَلَاةِ الْعِيدِ وَأَنْ يَعْتَكِفَ قَبْلَ دُخُولِ الْعَشْرِ نِهَايَةٌ عِبَارَةُ الْعُبَابِ وَيَنْبَغِي لِمُعْتَكِفِ الْعَشْرِ الْأَخِيرِ أَنْ يَدْخُلَ الْمَسْجِدَ قَبْلَ غُرُوبِ الْحَادِي وَالْعِشْرِينَ وَيَخْرُجَ مِنْهُ بَعْدَ الْغُرُوبِ لَيْلَةَ الْعِيدِ وَمُكْثُهُ إلَى أَنْ يُصَلِّيَ أَوْ يَخْرُجَ مِنْهُ إلَى الْمُصَلَّى أَوْلَى ا هـ قَالَ الشَّارِحِ فِي شَرْحِهِ وَيُسَنُّ اعْتِكَافُ يَوْمٍ قَبْلَ الْعَشْرِ لِاحْتِمَالِ النَّقْصِ فَيَحْصُلَ لَهُ فَضْلُ ذَلِكَ الْيَوْمِ ا هـ .
( قَوْلُهُ عِنْدَنَا ) أَيْ : بِاتِّفَاقِ الشَّافِعِيَّةِ وَأَمَّا بِالنِّسْبَةِ إلَى اخْتِلَافِ أَئِمَّةِ الْإِسْلَامِ فَهُوَ خِلَافٌ طَوِيلٌ بَيَّنْتُ طَرَفًا مِنْهُ فِي الْأَصْلِ وَفِي نِهَايَةٍ م ر لِلْعُلَمَاءِ فِيهَا نَحْوُ ثَلَاثِينَ قَوْلًا ، وَفِي بُلُوغِ الْمَرَامِ لِلْحَافِظِ ابْنِ حَجَرٍ اُخْتُلِفَ فِي تَعْيِينِهَا عَلَى أَرْبَعِينَ قَوْلًا أَوْرَدْتُهَا فِي فَتْحِ الْبَارِي كُرْدِيٌّ عَلَى بَافَضْلٍ .
( قَوْلُهُ أَوَّلَ لَيْلَةٍ إلَخْ ) أَيُّ حَاجَةٌ لِلَّفْظِ أَوَّلَ سم ( قَوْلُهُ أَوْ فِي يَوْمِ إحْدَى وَعِشْرِينَ مَثَلًا إلَخْ ) هَذَا إنَّمَا يَظْهَرُ عَلَى قَوْلِ لُزُومِ لَيْلَةِ الْقَدْرِ بِلَيْلَةٍ فِي الْعَشْرِ الْأَخِيرِ وَعَدَمُ دَوَرَانِهَا فِي لَيَالِيِهِ وَهَلْ اتَّفَقَ أَصْحَابُنَا عَلَى اللُّزُومِ أَيْضًا فَلْيُرَاجَعْ ( قَوْلُهُ حَنِثَ ) خَبَرُ إنَّ وَ ( قَوْلُهُ أَوْ لَا ) عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ يَحْنَثُ وَعَدِيلٌ لَهُ .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث