تحفة المحتاج في شرح المنهاج
تحفة المحتاج في شرح المنهاج · الجزء الثالث
458 ( وَيُكْرَهُ إفْرَادُ الْجُمُعَةِ ) بِالصَّوْمِ لِخَبَرِ الصَّحِيحَيْنِ بِالنَّهْيِ عَنْهُ إلَّا أَنْ يَصُومَ يَوْمًا قَبْلَهُ أَوْ يَوْمًا بَعْدَهُ وَعِلَّتُهُ الضَّعْفُ بِهِ عَمَّا يَتَمَيَّزُ بِهِ مِنْ الْعِبَادَاتِ الْكَثِيرَةِ الْفَاضِلَةِ مَعَ كَوْنِهِ يَوْمَ عِيدٍ وَلِلنَّظَرِ إلَى الضَّعْفِ فَقَطْ قَالَ جَمْعٌ وَنُقِلَ عَنْ النَّصِّ أَنَّهُ لَا يُكْرَهُ لِمَنْ لَا يَضْعُفُ بِهِ عَنْ شَيْءٍ مِنْ وَظَائِفِهِ لَكِنْ يَرُدُّهُ مَا مَرَّ مِنْ نَدْبِ فِطْرِ عَرَفَةَ وَلَوْ لِمَنْ لَمْ يَضْعُفْ بِهِ وَيُوَجَّهُ بِأَنَّ مِنْ شَأْنِ الصَّوْمِ الضَّعْفَ وَإِنَّمَا زَالَتْ الْكَرَاهَةُ بِضَمِّ غَيْرِهِ إلَيْهِ كَمَا صَحَّ بِهِ الْخَبَرُ وَبِصَوْمِهِ إذَا وَافَقَ عَادَةً أَوْ نَذْرًا أَوْ قَضَاءً كَمَا صَحَّ بِهِ الْخَبَرُ فِي الْعَادَةِ هُنَا وَفِي الْفَرْضِ فِي السَّبْتِ ؛ لِأَنَّ صَوْمَ الْمَضْمُومِ إلَيْهِ وَفَضْلَ مَا يَقَعُ فِيهِ يُجْبِرُ مَا فَاتَ مِنْهُ وَلَوْ أَرَادَ اعْتِكَافَهُ سُنَّ صَوْمُهُ عَلَى أَحَدِ احْتِمَالَيْنِ حَكَاهُمَا الْمُصَنِّفُ خُرُوجًا مِنْ خِلَافِ مَنْ أَبْطَلَ اعْتِكَافَ الْمُفْطِرِ وَقَوْلُ الْأَذْرَعِيِّ يُكْرَهُ تَخْصِيصُهُ بِالِاعْتِكَافِ كَالصَّوْمِ وَصَلَاةِ لَيْلَتِهِ بِتَسْلِيمِهِ لَا يُرَدُّ ؛ لِأَنَّ كُلًّا مِنَّا فِي غَيْرِ التَّخْصِيصِ ( وَإِفْرَادُ السَّبْتِ ) بِغَيْرِ مَا ذُكِرَ فِي الْجُمُعَةِ لِلْخَبَرِ الْمَذْكُورِ وَعِلَّتُهُ أَنَّ الصَّوْمَ إمْسَاكٌ وَتَخْصِيصُهُ بِالْإِمْسَاكِ أَيْ : عَنْ الِاشْتِغَالِ وَالْكَسْبِ مِنْ عَادَةِ الْيَهُودِ أَوْ تَعْظِيمٌ فَيُشْبِهُ تَعْظِيمَ الْيَهُودِ لَهُ وَلَوْ بِالْفِطْرِ .
وَمِنْ ثَمَّ كُرِهَ لَهُ إفْرَادُ الْأَحَدِ إلَّا لِسَبَبٍ أَيْضًا ؛ لِأَنَّ النَّصَارَى تُعَظِّمُهُ بِخِلَافِ مَا لَوْ جَمَعَهُمَا ؛ لِأَنَّ أَحَدًا لَمْ يَقُلْ بِتَعْظِيمِ الْمَجْمُوعِ وَمِنْ ثَمَّ رَوَى النَّسَائِيّ { أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ أَكْثَرَ مَا يَصُومُ مِنْ الْأَيَّامِ يَوْمَ السَّبْتِ وَالْأَحَدِ وَكَانَ يَقُولُ إنَّهُمَا يَوْمَا عِيدٍ لِلْمُشْرِكِينَ . 459 فَأُحِبُّ أَنْ أُخَالِفَهُمْ } قِيلَ وَلَا نَظِيرَ لِهَذَا فِي أَنَّهُ إذَا ضُمَّ مَكْرُوهٌ لِمَكْرُوهٍ آخَرَ تَزُولُ الْكَرَاهَةُ وَفِي الْبَحْرِ لَا يُكْرَهُ إفْرَادُ عِيدٍ مِنْ أَعْيَادِ أَهْلِ الْمِلَلِ بِالصَّوْمِ كَالنَّيْرُوزِ ا هـ وَكَانَ الْفَرْقُ أَنَّ هَذِهِ لَمْ تُشْتَهَرْ فَلَا يُتَوَهَّمُ فِيهَا تَشَبُّهٌ .
وَمِنْ ثَمَّ كُرِهَ لَهُ إفْرَادُ الْأَحَدِ إلَّا لِسَبَبٍ أَيْضًا ؛ لِأَنَّ النَّصَارَى تُعَظِّمُهُ بِخِلَافِ مَا لَوْ جَمَعَهُمَا ؛ لِأَنَّ أَحَدًا لَمْ يَقُلْ بِتَعْظِيمِ الْمَجْمُوعِ وَمِنْ ثَمَّ رَوَى النَّسَائِيّ { أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ أَكْثَرَ مَا يَصُومُ مِنْ الْأَيَّامِ يَوْمَ السَّبْتِ وَالْأَحَدِ وَكَانَ يَقُولُ إنَّهُمَا يَوْمَا عِيدٍ لِلْمُشْرِكِينَ . 459 فَأُحِبُّ أَنْ أُخَالِفَهُمْ } قِيلَ وَلَا نَظِيرَ لِهَذَا فِي أَنَّهُ إذَا ضُمَّ مَكْرُوهٌ لِمَكْرُوهٍ آخَرَ تَزُولُ الْكَرَاهَةُ وَفِي الْبَحْرِ لَا يُكْرَهُ إفْرَادُ عِيدٍ مِنْ أَعْيَادِ أَهْلِ الْمِلَلِ بِالصَّوْمِ كَالنَّيْرُوزِ ا هـ وَكَانَ الْفَرْقُ أَنَّ هَذِهِ لَمْ تُشْتَهَرْ فَلَا يُتَوَهَّمُ فِيهَا تَشَبُّهٌ .
■الراوي
■النبي
■مكان / مصطلح
■الآية / رقم الحديث
المتن ← الحديث