تحفة المحتاج في شرح المنهاج
تحفة المحتاج في شرح المنهاج · الجزء الرابع
الصفحة 3046 · ص. المطبوع 57 · الشرح
حاشية ابن قاسم
( قَوْلُهُ : فِي الْمَتْنِ وَيُسَنُّ الْغُسْلُ لِلْإِحْرَامِ إلَخْ ) قَالَ فِي الْعُبَابِ فِي بَابِ الْجُمُعَةِ وَيَخْتَصُّ أَيْ الْغُسْلُ بِمَنْ يَحْضُرُهَا وَلَوْ امْرَأَةً قَالَ الشَّارِحُ فِي شَرْحِهِ تَخْصِيصُهُ بِمَا ذُكِرَ يَقْتَضِي فَوَاتَهُ بِفِعْلِهَا فَيَتَعَذَّرُ قَضَاؤُهُ ، وَهُوَ ظَاهِرٌ ثُمَّ رَأَيْت السُّبْكِيَّ أَفْتَى بِأَنَّ الْأَغْسَالَ الْمَسْنُونَةَ لَا تُقْضَى مُطْلَقًا ؛ لِأَنَّهَا إنْ كَانَتْ لِلْوَقْتِ فَقَدْ فَاتَ أَوْ السَّبَبِ فَقَدْ زَالَ وَيُسْتَثْنَى مِنْهُ نَحْوُ دُخُولِ مَكَّةَ أَوْ الْمَدِينَةِ إذَا لَمْ يَتِمَّ دُخُولُهُ وَقَدْ يُفْهِمُهُ كَلَامُهُ لِأَنَّ السَّبَبَ إلَى الْآنَ لَمْ يَزَلْ إذْ لَا يَزُولُ إلَّا بِالِاسْتِقْرَارِ بَعْدَ تَمَامِ الدُّخُولِ ا هـ .
( قَوْلُهُ : وَإِحْرَامُ الْجُنُبِ ) عِبَارَةُ شَرْحِ الْعُبَابِ وَيُكْرَهُ كَمَا فِي الْجَوَاهِرِ وَغَيْرِهَا إحْرَامُهُ جُنُبًا ا هـ ( قَوْلُهُ : بِمَا مَرَّ فِي الْجُمُعَةِ ) أَيْ مِنْ نَحْوِ أَخْذِ الظُّفْرِ وَشَعْرِ الْإِبِطِ وَالْعَانَةِ وَإِزَالَةِ الرِّيحِ وَالْوَسَخِ ( قَوْله لَا تَفْصِيلُهَا ) أَيْ ؛ لِأَنَّ الْمَذْهَبَ كَرَاهَةُ نَحْوِ أَخْذِ ظُفْرِ الْمَيِّتِ وَشَعْرِ إبْطِهِ وَعَانَتِهِ ( قَوْلُهُ : وَكَذَا لِلْجُنُبِ كَمَا مَرَّ ) عِبَارَةُ شَرْحِ الْعُبَابِ وَيُسَنُّ لِلْجُنُبِ تَأْخِيرُ الْأَخْذِ مِنْ الْأَجْزَاءِ حَتَّى يَظْهَرَ وَقَدْ يُنَافِيهِ النَّصُّ فِي الْحَائِضِ عَلَى أَنَّهَا تَأْخُذُهَا إلَّا أَنْ يُفَرَّقَ بِأَنَّ تَطَهُّرَهَا غَيْرُ مُتَرَقَّبٍ وَمِنْ ثَمَّ لَوْ تَرَقَّبَتْهُ وَأَمْكَنَهَا الصَّبْرُ إلَيْهِ سُنَّ لَهَا التَّأْخِيرُ نَظِيرُ مَا يَأْتِي ا هـ .
( قَوْلُهُ : تَيَمَّمَ عَنْ بَاقِيهِ غَيْرَ تَيَمُّمِ 57 الْغُسْلِ ) هُوَ الْأَوْجَهُ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ ( قَوْلُهُ : غَيْرَ تَيَمُّمِ الْغُسْلِ ) هَلَّا كَفَى تَيَمُّمُ الْغُسْلِ عَنْ تَيَمُّمِ بَقِيَّةِ الْوُضُوءِ كَمَا كَفَى عَنْ تَيَمُّمِ الْوُضُوءِ ( قَوْلُهُ : فَيَنْوِيهِ بِهِ أَيْضًا ) هَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ كُلًّا مِنْ غُسْلِ الْعِيدِ وَغُسْلِ الْوُقُوفِ بِمُزْدَلِفَةَ مَطْلُوبٌ غَايَةُ الْأَمْرِ حُصُولُهُمَا بِغُسْلٍ وَاحِدٍ إذَا نَوَاهُمَا لِاتِّحَادِ وَقْتِهِمَا وَقَدْ يُقَالُ إذَا اقْتَصَرَ عَلَى غُسْلٍ وَاحِدٍ نَاوِيًا بِهِ أَحَدَهُمَا فَقَطْ فَهَلَّا اكْتَفَى بِهِ عَنْ الْآخَرِ كَمَا اكْتَفَى بِمَا قَبْلَ دُخُولِ مُزْدَلِفَةَ وَرَمْيِ النَّحْرِ عَنْ غُسْلِهِ بَلْ قَدْ يُقَالُ الِاكْتِفَاءُ هُنَا أَوْلَى لِاتِّحَادِ الْوَقْتِ بَلْ تَقَرَّرَ فِي الْغُسْلِ أَنَّهُ لَوْ نَوَى أَحَدَ الْأَغْسَالِ الْمَسْنُونَةِ حَصَلَ بَاقِيهَا فَلَا حَاجَةَ مَعَ غُسْلِ الْعِيدِ إلَى نِيَّةِ غُسْلِهِ أَعْنِي الْوُقُوفَ بِمُزْدَلِفَةَ إلَّا أَنْ يُجَابَ بِأَنَّ الْمُرَادَ أَنَّ الْأَفْضَلَ أَنْ يَنْوِيَهُ أَيْضًا مَعَ هَذَا الْغُسْلِ ، وَإِنْ كَفَى غُسْلٌ وَاحِدٌ وَحَصَلَ هُوَ مَعَهُ بِدُونِ نِيَّةٍ فَلْيُتَأَمَّلْ ( قَوْلُهُ : قَبْلَ زَوَالِهِ أَوْ بَعْدَهُ عَلَى الْأَوْجَهِ ) لَا يَبْعُدُ أَنَّ كَوْنَهُ بَعْدَ الزَّوَالِ أَفْضَلُ وَأَنْ يَطْلُبَ تَأْخِيرَهُ إلَى مَا بَعْدَ الزَّوَالِ ، وَإِنْ كَانَ ظَاهِرُ قَوْلِهِمْ فِي نَظِيرِهِ مِنْ الْجُمُعَةِ أَنَّ تَقْرِيبَهُ مِنْ ذَهَابِهِ أَفْضَلُ أَنَّهُ لَا يَطْلُبُ تَأْخِيرَهُ عَنْ ذَهَابِهِ ، وَإِنْ كَانَ قَبْلَ الزَّوَالِ لِظُهُورِ الْفَرْقِ ، فَإِنَّهُ يُطْلَبُ 58 الْحُضُورُ إلَى مَحَلِّ الْجُمُعَةِ قَبْلَ الزَّوَالِ وَلَا يَطْلُبُ إلَى مَحَلِّ الرَّمْيِ قَبْلَهُ ( قَوْلُهُ : اكْتِفَاءً بِمَا قَبْلَهُ ) زَادَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَلِاتِّسَاعِ وَقْتِ الْأَوَّلِ يَعْنِي رَمْيَ جَمْرَةَ الْعَقَبَةِ وَعَدَمِ الِاحْتِيَاجِ فِي الثَّانِي يَعْنِيَ الْمَبِيتَ بِمُزْدَلِفَةَ ا هـ ( قَوْلُهُ : اكْتِفَاءً بِمَا قَبْلَهُ ) ظَاهِرُهُ ، وَإِنْ حَصَلَ تَغَيُّرٌ لَكِنَّ الْمُتَّجَهَ سَنَّهُ حِينَئِذٍ إنْ حَصَلَ ازْدِحَامٌ ثُمَّ قَدْ يَسْتَشْكِلُ الِاكْتِفَاءُ بِمَا قَبْلَ دُخُولِ مُزْدَلِفَةَ ، وَهُوَ غُسْلُ الْوُقُوفِ بِبُعْدِهِ عَنْهُ لَا سِيَّمَا إذَا أَتَى بِهِ عَقِبَ النَّحْرِ ( قَوْلُهُ : اكْتِفَاءً بِمَا قَبْلَهُ ) عِبَارَةُ شَرْحِ الْمَنْهَجِ فِي الثَّانِي اكْتِفَاءً بِطُهْرِ الْعِيدِ ا هـ وَيَجُوزُ أَنْ يُقَالَ اكْتِفَاءً بِطُهْرِ الْوُقُوفِ بِمُزْدَلِفَةَ غَدَاةَ النَّحْرِ وَفِي شَرْحِ الْعُبَابِ وَقَضِيَّةُ الْعِلَّةِ الْأُولَى أَيْ الِاكْتِفَاءُ بِمَا قَبْلَهُ أَنَّهُ لَوْ لَمْ يَغْتَسِلْ لِمَا قَبْلَ يَوْمِ النَّحْرِ سُنَّ الْغُسْلِ لَهُ ، وَهُوَ مُحْتَمَلٌ ثُمَّ رَأَيْت الزَّرْكَشِيَّ صَرَّحَ بِأَنَّهُ إذَا لَمْ يَغْتَسِلْ لِعَرَفَةَ وَلَا لِمُزْدَلِفَةَ وَلَا لِلْعِيدِ سُنَّ لَهُ الْغُسْلُ لِلرَّمْيِ أَخْذًا مِنْ الْعِلَّةِ السَّابِقَةِ ، وَهُوَ صَرِيحٌ فِيمَا ذَكَرْته ا هـ وَلَا يَبْعُدُ أَنْ يُلْحِقَ بِتَرْكِ الْغُسْلِ لِمَا قَبْلَ مَا لَوْ حَصَلَ بِغَيْرِهِ أَخْذًا مِنْ قَوْلِهِ السَّابِقِ آنِفًا وَيُتَّجَهُ أَنَّ هَذَا التَّفْصِيلَ إلَخْ فَلْيُتَأَمَّلْ ( قَوْلُهُ : وَلَا يُسَنُّ لِلطَّوَافِ بِأَنْوَاعِهِ ) قَالَ فِي التَّنْبِيهِ ثُمَّ يُفِيضُ أَيْ مِنْ يَوْمِ النَّحْرِ إلَى مَكَّةَ وَيَغْتَسِلُ وَيَطُوفُ طَوَافَ الزِّيَارَةِ قَالَ ابْنُ النَّقِيبِ وَقَوْلُ الشَّيْخِ وَيَغْتَسِلُ قَالَ الْغَزَالِيُّ إنَّ هَذَا الْغُسْلَ اسْتَحَبَّهُ فِي الْقَدِيمِ دُونَ الْجَدِيدِ ا هـ .
( قَوْلُهُ : لِاتِّسَاعِ وَقْتَيْهِمَا ) أَيْ فَتَقِلُّ الزَّحْمَةُ قَالَ فِي شَرْحِ الْعُبَابِ وَقَضِيَّةُ الْعِلَّةِ نَدْبُهُ عِنْدَ ازْدِحَامِ النَّاسِ فِيهَا كَأَيَّامِ الْحَجِيجِ وَبِهِ صَرَّحَ صَاحِبُ الْمُرْشِدِ وَاسْتَحْسَنَهُ 59 ابْنُ الرِّفْعَةِ وَاسْتَدَلَّ لَهُ الْأَذْرَعِيُّ بِقَوْلِ الرَّوْضَةِ يُسَنُّ الْغُسْلُ لِكُلِّ اجْتِمَاعٍ ا هـ
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث