تحفة المحتاج في شرح المنهاج
تحفة المحتاج في شرح المنهاج · الجزء الرابع
الصفحة 3087 · ص. المطبوع 73 · الشرح
حاشية ابن قاسم
( قَوْلُهُ : نَعَمْ يُعْفَى عَمَّا يَشُقُّ الِاحْتِرَازُ عَنْهُ فِي الْمَطَافِ ) ظَاهِرُهُ الْعَفْوُ فِي الْمَطَافِ بِالشُّرُوطِ الْمَذْكُورَةِ ، وَإِنْ أَمْكَنَهُ الطَّوَافُ فِي بَقِيَّةِ الْمَسْجِدِ الْخَالِيَةِ عَنْ النَّجَاسَةِ ، وَقَدْ يُقَالُ مَعَ هَذَا الْإِمْكَانِ لَا يَشُقُّ الِاحْتِرَازُ فَيَفُوتُ شَرْطُ الْعَفْوِ فَلْيُرَاجَعْ ، وَقَدْ يُقَالُ سَيَأْتِي أَنَّهُ يَنْبَغِي كَرَاهَةُ الطَّوَافِ خَارِجِ الْمَطَافِ ؛ لِأَنَّ بَعْضَ الْأَئِمَّةِ قَصَرَ صِحَّةَ الطَّوَافِ عَلَيْهِ فَيَنْبَغِي الْعَفْوُ ، وَإِنْ أَمْكَنَهُ فِي بَقِيَّةِ الْمَسْجِدِ احْتِرَازًا مِنْ الْكَرَاهَةِ وَمُرَاعَاةً لِهَذَا الْخِلَافِ ( قَوْلُهُ : وَمِنْ ثَمَّ عَدَّ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ غُسْلَ الْمَطَافِ مِنْ الْبِدَعِ ) قَدْ تَدُلُّ الْعِبَارَةُ أَنَّ الْمُرَادَ غُسْلُهُ حَتَّى مِنْ النَّجَسِ الْمَعْفُوِّ عَنْهُ وَالْمُتَّجَهُ أَنَّهُ لَا بِدْعَةَ فِي غُسْلِهِ مِنْ الْمَعْفُوِّ عَنْهُ بَلْ إنَّ ذَلِكَ مُسْتَحَبٌّ م ر ( قَوْلُهُ : أَوْ عَنْ الطَّهَارَةِ إلَخْ ) وَبَحَثَ الْإِسْنَوِيُّ أَنَّ الْقِيَاسَ مَنْعُ الْمُتَيَمِّمِ وَالْمُتَنَجِّسِ الْعَاجِزِ 73 عَنْ الْمَاءِ مِنْ طَوَافِ الرُّكْنِ لِوُجُوبِ الْإِعَادَةِ فَلَا فَائِدَةَ فِي فِعْلِهِ ؛ وَلِأَنَّ وَقْتَهُ لَيْسَ مَحْدُودًا كَالصَّلَاةِ أَيْ فَلِذَا جَازَتْ لِحُرْمَةِ الْوَقْتِ ، وَأَمَّا الطَّوَافُ فَلَا آخِرَ لِوَقْتِهِ لَكِنَّ هَذَا الْفَرْقَ مُسَلَّمٌ فِي صُورَةِ الْمُتَنَجِّسِ وَقَطَعَ فِي طَوَافِ النَّفْلِ وَالْوَدَاعِ بِأَنَّ لَهُ فِعْلَهُمَا مَعَ ذَلِكَ .
وَحَاصِلُهُ أَنَّ الْأَوْجَهَ الَّذِي يُصَرِّحُ بِهِ كَلَامُ الْإِمَامِ وَغَيْرِهِ أَنَّ لَهُ فِعْلَ طَوَافِ الرُّكْنِ بِالتَّيَمُّمِ لِفَقْدٍ أَوْ لِجُرْحٍ عَلَيْهِ جَبِيرَةٌ فِي أَعْضَاءِ التَّيَمُّمِ وَنَحْوِ ذَلِكَ مِمَّا تَجِبُ مَعَهُ الْإِعَادَةُ حَيْثُ لَمْ يَرْجُ الْبُرْءَ أَوْ الْمَاءَ قَبْلَ تَمَكُّنِهِ مِنْ فِعْلِهِ عَلَى وَجْهٍ مُجْزِئٍ عَنْ الْإِعَادَةِ لِشِدَّةِ الْمَشَقَّةِ فِي بَقَائِهِ مُحْرِمًا مَعَ عَوْدِهِ إلَى وَطَنِهِ وَتَجِبُ إعَادَتُهُ إذَا تَمَكَّنَ بِأَنْ عَادَ إلَى مَكَّةَ لِزَوَالِ الضَّرُورَةِ حِينَئِذٍ ؛ لِأَنَّهُ ، وَإِنْ كَانَ حَلَالًا بِالنِّسْبَةِ لِإِبَاحَةِ الْمَحْظُورَاتِ لَهُ قَبْلَ الْعَوْدِ لِلضَّرُورَةِ إلَّا أَنَّهُ مُحْرِمٌ بِالنِّسْبَةِ لِبَقَاءِ الطَّوَافِ فِي ذِمَّتِهِ وَيُؤْخَذُ مِنْ ذَلِكَ أَنَّهُ يُعِيدُ بَعْدَ تَمَكُّنِهِ الطَّوَافَ فَقَطْ مِنْ غَيْرِ إحْرَامٍ ، وَلَمْ أَرَ تَصْرِيحًا بِذَلِكَ وَمَا قَالَهُ فِي الطَّوَافِ النَّفْلِ صَحِيحٌ أَمَّا طَوَافُ الْوَدَاعِ فَالْأَقْرَبُ فِيهِ جَوَازُهُ بِهِ أَيْضًا نَعَمْ يَمْتَنِعَانِ عَلَى فَاقِدِ الطَّهُورَيْنِ كَطَوَافِ الرُّكْنِ ، وَيَسْقُطُ عَنْهُ طَوَافُ الْوَدَاعِ بِذَلِكَ وَبِالنَّجَاسَةِ الَّتِي لَا يَقْدِرُ عَلَى طُهْرِهَا وَلَا دَمَ عَلَيْهِ كَالْحَائِضِ . ا هـ .
وَقَضِيَّةُ كَلَامِ الْإِسْنَوِيِّ الْمُتَقَدِّمِ جَوَازُ النَّفْلِ وَالْوَدَاعِ مَعَ نَجَسٍ لَا يُعْفَى عَنْهُ وَفِيهِ نَظَرٌ نَعَمْ ذَلِكَ مُحْتَمَلٌ فِي طَوَافِ الرُّكْنِ لِضَرُورَةِ الِاحْتِيَاجِ إلَى التَّحَلُّلِ لَكِنَّ الْوَجْهَ امْتِنَاعُ الطَّوَافِ مُطْلَقًا وَلَوْ طَوَافَ الرُّكْنِ عَلَى مَنْ بِهِ نَجَسٌ لَا يُعْفَى عَنْهُ فَلْيُتَأَمَّلْ .
( قَوْلُهُ : لِمَشَقَّةِ مُصَابَرَةِ الْإِحْرَامِ بِالتَّيَمُّمِ ) سَكَتَ عَنْ النَّجَاسَةِ .
( قَوْلُهُ : وَإِذَا جَاءَ مَكَّةَ لَزِمَتْهُ إعَادَتُهُ ) وَالْوَجْهُ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ لَهُ إذَا عَادَ الْإِحْرَامُ بِغَيْرِ ذَلِكَ النُّسُكِ كَمَا يَمْتَنِعُ عَلَى الْعَاكِفِ بِمِنًى الْإِحْرَامُ بِغَيْرِ ذَلِكَ النُّسُكِ بَلْ أَوْلَى لِبَقَاءِ بَعْضِ الْأَرْكَانِ هُنَا وَبَقَائِهِ مُحْرِمًا بِالنِّسْبَةِ لِغَيْرِ حِلِّ الْمَحْظُورَاتِ م ر ( قَوْلُهُ : لَزِمَهُ إعَادَتُهُ ) وَالْوَجْهُ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ 74 لَهُ الْإِحْرَامُ بِغَيْرِ ذَلِكَ النُّسُكِ ( قَوْلُهُ : لَزِمَهُ إعَادَتُهُ ) يُحْتَمَلُ وُجُوبُ النِّيَّةِ لَهُ ؛ لِأَنَّهُ خَرَجَ مِنْ الْإِحْرَامِ السَّابِقِ بِالطَّوَافِ السَّابِقِ فَلَمْ تَكُنْ نِيَّةُ النُّسُكِ بَعْدَ الْخُرُوجِ مِنْهُ مُتَنَاوِلَةً لَهُ وَيُحْتَمَلُ عَدَمُ وُجُوبِهَا بِنَاءً عَلَى أَنَّهُ يُحْتَمَلُ أَنَّهُ بَاقٍ فِي الْإِحْرَامِ بِالنِّسْبَةِ لِلطَّوَافِ فَقَطْ ( قَوْلُهُ : وَلَا يَلْزَمُهُ عِنْدَ فِعْلِهِ ) أَيْ إذَا جَاءَ ( قَوْلُهُ : وَلَا غَيْرُهُ ) شَامِلٌ لِلْإِحْرَامِ فَلَا يَلْزَمُهُ ( قَوْلُهُ : وَلَا غَيْرُهُ ) يُفِيدُ عَدَمَ حُرْمَةِ الْمُحَرَّمَاتِ ( قَوْلُهُ : فَإِنْ مَاتَ وَجَبَ الْإِحْجَاجُ عَنْهُ ) أَيْ لِامْتِنَاعِ الْبِنَاءِ فِي الْحَجِّ مَعَ انْتِفَاءِ الْأَهْلِيَّةِ بِخِلَافِ مَنْ عُضِبَ وَعَلَيْهِ الطَّوَافُ لَهُ الِاسْتِنَابَةُ فِيهِ لِعُذْرٍ مَعَ بَقَاءِ الْأَهْلِيَّةِ هَذَا حَاصِلُ مَا أَفْتَى بِهِ شَيْخُنَا الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ ( قَوْلُهُ : وَلَمْ يُمْكِنْهَا إلَى قَوْلِهِ يَتَحَلَّلُ كَالْمُحْصَرِ إلَخْ ) هَلْ يَأْتِي نَظِيرُ ذَلِكَ فِي فَاقِدِ الطَّهُورَيْنِ وَالْمُتَنَجِّسِ لَا يَبْعُدُ الْإِتْيَانُ ( قَوْلُهُ : كَالْمُحْصَرِ ) قَضِيَّةُ هَذَا التَّشْبِيهِ أَنَّهَا بِالتَّحَلُّلِ تَخْرُجُ مِنْ النُّسُكِ وَيَبْقَى بِتَمَامِهِ فِي ذِمَّتِهَا لَكِنَّ قَوْلَهُ وَيَبْقَى الطَّوَافُ فِي ذِمَّتِهَا إلَخْ مُصَرَّحٌ بِخِلَافِهِ ، وَإِنَّمَا الْبَاقِي فِي ذِمَّتِهَا مُجَرَّدُ الطَّوَافِ فَيَكُونُ التَّشْبِيهُ فِي قَوْلِهِ كَالْمُحْصَرِ بِالنِّسْبَةِ لِمُجَرَّدِ مَا يَتَحَلَّلُ بِهِ لَكِنَّ الْأَوْجَهَ هُوَ الْأَوَّلُ ، وَأَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ الْإِحْرَامِ وَالْإِتْيَانِ بِتَمَامِ النُّسُكِ ؛ لِأَنَّ التَّحَلُّلَ يَقْطَعُ النُّسُكَ وَيُخْرِجُ مِنْهُ ( قَوْلُهُ : مَا تَقَرَّرَ ) كَأَنَّهُ إشَارَةٌ إلَى قَوْلِهِ وَإِذَا جَاءَ 75 مَكَّةَ إلَخْ .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث