تحفة المحتاج في شرح المنهاج
تحفة المحتاج في شرح المنهاج · الجزء الرابع
page 3136 · printed p. 93 · commentary
( وَ ) أَنْ ( يُصَلِّيَ بَعْدَهُ رَكْعَتَيْنِ ) و الْأَفْضَلُ لِلِاتِّبَاعِ رَوَاهُ الشَّيْخَانِ فِعْلُهُمَا ( خَلْفَ الْمَقَامِ ) الَّذِي أُنْزِلَ مِنْ الْجَنَّةِ لِيَقُومَ عَلَيْهِ إبْرَاهِيمُ صَلَّى اللَّهُ عَلَى نَبِيِّنَا وَعَلَيْهِ وَسَلَّمَ عِنْدَ بِنَاءِ الْكَعْبَةِ لَمَّا أُمِرَ بِهِ وَأُرِيَ مَحَلَّهَا بِسَحَابَةٍ عَلَى قَدْرِهَا فَكَانَ يُقَصِّرُ بِهِ إلَى أَنْ يَتَنَاوَلَ الْآلَةَ مِنْ إسْمَاعِيلَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ثُمَّ يُطَوِّلُ إلَى أَنْ يَضَعَهَا ثُمَّ بَقِيَ مَعَ طُولِ الزَّمَنِ وَكَثْرَةِ الْأَعْدَاءِ بِجَنْبِ بَابِ الْكَعْبَةِ حَتَّى وَضَعَهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِمَحَلِّهِ الْآنَ عَلَى الْأَصَحِّ مِنْ اضْطِرَابٍ فِي ذَلِكَ ، وَلَمَّا صَلَّى خَلْفَهُ رَكْعَتَيْ الطَّوَافِ قَرَأَ { وَاِتَّخِذُوا مِنْ مَقَامِ إبْرَاهِيمَ مُصَلًّى } كَمَا قَرَأَ مَا يَتَعَلَّقُ بِالصَّفَا وَالْمَشْعَرِ الْحَرَامِ عِنْدَ وُصُولِهِ إلَيْهِمَا إعْلَامًا لِلْأُمَّةِ بِشَرَفِهَا ، وَإِحْيَاءً لِذِكْرِ إبْرَاهِيمَ كَمَا أَحْيَا ذِكْرَهُ بِكَمَا صَلَّيْت عَلَى إبْرَاهِيمَ فِي كُلِّ صَلَاةٍ ؛ لِأَنَّهُ الْأَبُ الرَّحِيمُ الدَّاعِي بِبَعْثَةِ نَبِيِّنَا صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي هَذِهِ الْأُمَّةِ لِهِدَايَتِهِمْ وَتَكْمِيلِهِمْ ، وَالْمُرَادُ بِخَلْفِهِ كُلُّ مَا يَصْدُقُ عَلَيْهِ ذَلِكَ عُرْفًا وَحَدَثَ الْآنَ فِي السَّقْفِ خَلْفَهُ زِينَةٌ عَظِيمَةٌ بِذَهَبٍ وَغَيْرِهِ فَيَنْبَغِي عَدَمُ الصَّلَاةِ تَحْتَهَا وَيَلِيهِ فِي الْفَضْلِ دَاخِلُ الْكَعْبَةِ فَتَحْتَ الْمِيزَابِ فَبَقِيَّةُ الْحِجْرِ فَالْحَطِيمُ فَوَجْهُ الْكَعْبَةِ فَبَيْنَ الْيَمَانِيَّيْنِ فَبَقِيَّةُ الْمَسْجِدِ فَدَارُ خَدِيجَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا فَمَكَّةُ فَالْحَرَمُ كَمَا بَيَّنْته فِي الْحَاشِيَةِ وَغَيْرِهَا وَتَوَقَّفَ الْإِسْنَوِيُّ فِي دَاخِلِ الْكَعْبَةِ رَدُّوهُ بِأَنَّ فِعْلَهُمَا خَلْفَ الْمَقَامِ هُوَ الثَّابِتُ عَنْهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَبِأَنَّهُ لَا خِلَافَ بَيْنَ الْأُمَّةِ فِي أَفْضَلِيَّةِ ذَلِكَ بَلْ قَالَ الثَّوْرِيُّ وَلَا يَجُوزُ فِعْلُهُمَا إلَّا خَلْفَهُ وَمَالِكٌ أَنَّ أَدَاءَهُمَا يَخْتَصُّ بِهِ وَيُرَدُّ أَيْضًا بِتَصْرِيحِهِمْ بِأَنَّ النَّافِلَةَ فِي الْبَيْتِ أَفْضَلُ مِنْهَا بِالْكَعْبَةِ لِلِاتِّبَاعِ .
( يَقْرَأُ ) نَدْبًا ( فِي الْأُولَى ) بَعْدَ الْفَاتِحَةِ ( { قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ } وَفِي الثَّانِيَةِ ) بَعْدَهَا أَيْضًا ( الْإِخْلَاصَ ) لِلِاتِّبَاعِ رَوَاهُ مُسْلِمٌ 93 ( وَيَجْهَرُ ) وَلَوْ بِحَضْرَةِ النَّاسِ ( لَيْلًا ) وَبَعْدَ الْفَجْرِ إلَى طُلُوعِ الشَّمْسِ وَلَا يُعَارِضُهُ خِلَافًا لِمَنْ ظَنَّهُ قَوْلُهُمْ يُسَنُّ التَّوَسُّطُ فِي نَافِلَةِ اللَّيْلِ بَيْنَ الْجَهْرِ وَالْإِسْرَارِ ؛ لِأَنَّ مَحَلَّهُ فِي النَّافِلَةِ الْمُطْلَقَةِ وَلَوْ نَوَاهَا مَعَ مَا سُنَّ الْإِسْرَارُ فِيهِ كَرَاتِبَةِ الْعِشَاءِ اُحْتُمِلَ نَدْبُ الْجَهْرِ مُرَاعَاةً لَهَا لِتَمَيُّزِهَا بِالْخِلَافِ الشَّهِيرِ فِي وُجُوبِهَا وَالسِّرُّ مُرَاعَاةٌ لِلرَّاتِبَةِ ؛ لِأَنَّهَا أَفْضَلُ مِنْهَا كَمَا صَرَّحُوا بِهِ وَهَذَا أَقْرَبُ ثُمَّ رَأَيْت بَعْضَهُمْ بَحَثَ أَنَّهُ يُتَوَسَّطُ بَيْنَ الْإِسْرَارِ وَالْجَهْرِ مُرَاعَاةً لِلصَّلَاتَيْنِ وَفِيهِ نَظَرٌ ؛ لِأَنَّ التَّوَسُّطَ بَيْنَهُمَا بِفَرْضِ تَصَوُّرِهِ وَأَنَّهُ وَاسِطَةٌ بَيْنَهُمَا لَيْسَ فِيهِ مُرَاعَاةٌ لِوَاحِدَةٍ مِنْهُمَا عَلَى أَنَّهُمْ لَمْ يَقُولُوا بِهِ إلَّا فِي النَّافِلَةِ الْمُطْلَقَةِ كَمَا تَقَرَّرَ ( وَفِي قَوْلٍ تَجِبُ الْمُوَالَاةُ ) بَيْنَ أَشْوَاطِهِ وَبَعْضِهَا ( وَالصَّلَاةُ ) عَقِبَ الطَّوَافِ الْفَرْضِ وَكَذَا النَّفَلُ عِنْدَ جَمْعٍ ؛ لِأَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَتَى بِهِمَا وَقَالَ { ۝ خُذُوا عَنِّي مَنَاسِكَكُمْ } وَجَوَابُهُ أَنَّ ذَلِكَ لَا يَكْفِي فِي الْوُجُوبِ ، وَإِلَّا لَوَجَبَ جَمِيعُ السُّنَنِ بَلْ لَا بُدَّ مِنْ عَدَمِ دَالٍّ عَلَى النَّدْبِ ، وَقَدْ دَلَّ عَلَيْهِ فِي الْمُوَالَاةِ مَا مَرَّ وَفِي الصَّلَاةِ الْخَبَرُ الْمَشْهُورُ { ۝ هَلْ عَلَيَّ غَيْرُهَا قَالَ لَا إلَّا أَنْ تَطَوَّعَ } وَمَحَلُّ الْخِلَافِ فِي تَفْرِيقِ كَثِيرٍ بِأَنْ يَغْلِبَ عَلَى الظَّنِّ أَنَّهُ أَضْرَبَ عَنْ الطَّوَافِ بِلَا عُذْرٍ وَمِنْهُ إقَامَةُ جَمَاعَةٍ مَكْتُوبَةٍ وَفَوْتُ جِنَازَةٍ رَاتِبَةٍ لَا فِعْلُ جِنَازَةٍ وَمَكْتُوبَةٍ اتَّسَعَ وَقْتُهَا ، وَهُوَ فَرْضٌ فَيُكْرَهُ قَطْعُهُ عَلَى الْأَوَّلِ تَسْقُطُ بِغَيْرِهَا أَيْ ثُمَّ إنْ نُوِيَتْ أُثِيبَ عَلَيْهَا وَإِلَّا سَقَطَ الطَّلَبُ فَقَطْ نَظِيرَ مَا مَرَّ فِي تَحِيَّةِ الْمَسْجِدِ وَنَحْوِهَا وَاسْتُشْكِلَ هَذَا بِقَوْلِهِمْ لَا يَسْقُطُ طَلَبًا مَا دَامَ حَيًّا وَأُجِيبَ بِأَنَّ مَحَلَّهُ إذَا نَفَاهَا عِنْدَ فِعْلِ غَيْرِهَا وَبِأَنَّهُمْ صَرَّحُوا بِأَنَّ الِاحْتِيَاطَ أَنْ يُصَلِّيَهَا بَعْدَ فِعْلِ الْفَرِيضَةِ وَالْأَفْضَلُ لِمَنْ طَافَ أَسَابِيعَ فِعْلُهَا عَقِبَ كُلٍّ وَيَلِيهِ مَا لَوْ أَخَّرَهَا إلَى مَا بَعْدَ الْكُلِّ ثُمَّ صَلَّى لِكُلٍّ رَكْعَتَيْنِ وَيَلِيهِ مَا لَوْ اقْتَصَرَ عَلَى رَكْعَتَيْنِ لِلْكُلِّ وَعَلَى الثَّانِي يَجِبُ تَعَدُّدُهَا بِعَدَدِ الْأَسَابِيعِ ، وَالْقِيَامُ فِيهَا وَيَتَوَقَّفُ التَّحَلُّلُ عَلَيْهَا عَلَى وَجْهٍ الْأَصَحُّ خِلَافُهُ وَيَصِحُّ السَّعْيُ قَبْلَهَا اتِّفَاقًا .
■narrator ■prophet ■place / term ■āya / ḥadīth-no ۝matn → hadith