تحفة المحتاج في شرح المنهاج
تحفة المحتاج في شرح المنهاج · الجزء الرابع
page 3198 · printed p. 123 · commentary
( فَإِذَا حَلَقَ ، أَوْ قَصَّرَ دَخَلَ مَكَّةَ ) إثْرَ ذَلِكَ ضُحًى ( وَطَافَ طَوَافَ الرُّكْنِ ) وَيُسَمَّى أَيْضًا طَوَافَ الْإِفَاضَةِ وَطَوَافَ الزِّيَارَةِ وَقَدْ يُسَمَّى طَوَافَ الصَّدَرِ بِفَتْحِ الدَّالِ وَيُسَنُّ عَقِبَهُ أَنْ يَشْرَبَ مِنْ سِقَايَةِ الْعَبَّاسِ مِنْ زَمْزَمَ لِلِاتِّبَاعِ ( وَسَعَى ) بَعْدَ الطَّوَافِ لِوُجُوبِ التَّرْتِيبِ بَيْنَهُمَا كَمَا يَأْتِي فَوْرًا نَدْبًا ( إنْ لَمْ يَكُنْ سَعَى ) بَعْدَ طَوَافِ الْقُدُومِ كَمَا هُوَ الْأَفْضَلُ ( ثُمَّ يَعُودُ إلَى مِنًى ) بِحَيْثُ يُدْرِكُ أَوَّلَ وَقْتِ الظُّهْرِ بِمِنًى حَتَّى يُصَلِّيَهَا بِهَا لِلِاتِّبَاعِ رَوَاهُ الشَّيْخَانِ فَهِيَ بِهَا أَفْضَلُ مِنْهَا بِالْمَسْجِدِ الْحَرَامِ ، وَإِنْ فَاتَتْهُ مُضَاعَفَتُهُ عَلَى الْأَصَحِّ ؛ لِأَنَّ فِي فَضِيلَةِ الِاتِّبَاعِ مَا يَرْبُو عَلَى الْمُضَاعَفَةِ وَرِوَايَةُ مُسْلِمٍ { ۝ أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَلَّى الظُّهْرَ بِمَكَّةَ } مَحْمُولَةٌ عَلَى مَا فِي الْمَجْمُوعِ وَفِيهِ إشْكَالٌ بَيَّنْته فِي الْحَاشِيَةِ عَلَى أَنَّهُ صَلَّاهَا بِهَا أَوَّلَ وَقْتِهَا ثُمَّ ثَانِيًا بِمِنًى إمَامًا لِأَصْحَابِهِ كَمَا صَلَّى بِهِمْ فِي بَطْنِ نَخْلٍ مَرَّتَيْنِ وَأَبِي دَاوُد وَالتِّرْمِذِيِّ { ۝ أَنَّهُ أَخَّرَ طَوَافَ يَوْمِ النَّحْرِ إلَى اللَّيْلِ } مَحْمُولَةٌ عَلَى أَنَّهُ أَخَّرَ طَوَافَ نِسَائِهِ وَذَهَبَ مَعَهُنَّ ( وَهَذَا الرَّمْيُ وَالذَّبْحُ وَالْحَلْقُ وَالطَّوَافُ يُسَنُّ تَرْتِيبُهَا كَمَا ذَكَرْنَا ) فِي الْوَقْتِ الَّذِي ذَكَرْنَا لِلِاتِّبَاعِ ، فَإِنْ خَالَفَ صَحَّ لِإِذْنِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي ذَلِكَ رَوَاهُ الشَّيْخَانِ .
( وَيَدْخُلُ وَقْتُهَا ) أَيْ : الْأَعْمَالِ الْمَذْكُورَةِ إلَّا الذَّبْحَ لِمَنْ وَقَفَ 123 بِعَرَفَةَ ( بِنِصْفِ لَيْلَةِ النَّحْرِ ) لِصِحَّةِ الْخَبَرِ بِهِ فِي الرَّمْيِ وَقِيسَ بِهِ غَيْرُهُ ( وَيَبْقَى وَقْتُ الرَّمْيِ ) الَّذِي هُوَ وَقْتُ فَضِيلَةٍ إلَى الزَّوَالِ ، وَاخْتِيَارًا ( إلَى آخِرِ يَوْمِ النَّحْرِ ) لِخَبَرِ الْبُخَارِيِّ بِهِ وَجَوَازًا إلَى آخِرِ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ هَذَا هُوَ الْمُعْتَمَدُ مِنْ اضْطِرَابٍ طَوِيلٍ فِي ذَلِكَ ( وَلَا يَخْتَصُّ الذَّبْحُ ) لِلْهَدَايَا ( بِزَمَنٍ ) كَمَا وَقَعَ فِي الْمُحَرَّرِ هُنَا ، وَإِنْ اخْتَصَّ بِمَكَانٍ هُوَ الْحَرَمُ بِخِلَافِ الضَّحَايَا تَخْتَصُّ بِيَوْمِ النَّحْرِ وَالثَّلَاثَةِ بَعْدَهُ ( قُلْت الصَّحِيحُ اخْتِصَاصُهُ بِوَقْتِ الْأُضْحِيَّةِ وَسَيَأْتِي ) أَنَّ الْمُحَرَّرَ ذَكَرَهُ كَذَلِكَ ( فِي آخِرِ بَابِ مُحَرَّمَاتِ الْإِحْرَامِ عَلَى الصَّوَابِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ ) وَتَمَحَّلَ جَمْعٌ لِلْمُحَرَّرِ كَالْعَزِيزِ فَحَمَلُوا مَا هُنَا مِنْ عَدَمِ الِاخْتِصَاصِ عَلَى الدِّمَاءِ الْوَاجِبَةِ لِخَبْرٍ ، أَوْ حَظْرٍ ، فَإِنَّهَا قَدْ تُسَمَّى هَدْيًا نَعَمْ مَا عَصَى مِنْهَا بِسَبَبِهِ يَجِبُ فِعْلُهُ فَوْرًا خُرُوجًا مِنْ الْمَعْصِيَةِ وَمَا يَأْتِي مِنْ الِاخْتِصَاصِ عَلَى مَا سِيقَ تَقَرُّبًا وَلَوْ مَنْذُورًا وَهَذَا هُوَ الْمُسَمَّى هَدْيًا حَقِيقَةً وَمِنْ ثَمَّ طُعِنَ فِي الْجَمْعِ بِأَنَّهُ خِلَافُ ظَاهِرِ عِبَارَتِهِ وَالْمُتَبَادَرِ مِنْهَا ( وَالْحَلْقُ وَالطَّوَافُ وَالسَّعْيُ لَا آخِرَ لِوَقْتِهَا ) ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ التَّأْقِيتِ نَعَمْ يُكْرَهُ تَأْخِيرُهَا عَنْ يَوْمِ النَّحْرِ وَأَشَدُّ مِنْهُ تَأْخِيرُهَا عَنْ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ ثُمَّ عَنْ خُرُوجِهِ مِنْ مَكَّةَ وَلَا يُنَافِيهِ خِلَافًا لِلْإِسْنَوِيِّ أَنَّ طَوَافَ الْوَدَاعِ يَقَعُ عَنْ الرُّكْنِ ؛ لِأَنَّ هَذَا لِبَقَاءِ بَعْضِ نُسُكِهِ لَا يَلْزَمُهُ طَوَافُ وَدَاعٍ كَمَا مَرَّ .
وَبَحَثَ ابْنُ الرِّفْعَةِ حُرْمَةَ تَأْخِيرِ التَّحَلُّلِ الْأَوَّلِ إلَى قَابِلٍ ؛ لِأَنَّهُ يَصِيرُ مُحْرِمًا بِالْحَجِّ فِي غَيْرِ أَشْهُرِهِ وَكَمَا أَنَّ مَنْ فَاتَهُ الْحَجُّ يَلْزَمُهُ التَّحَلُّلُ أَيْ : فَوْرًا وَيَحْرُمُ عَلَيْهِ تَأْخِيرُهُ إلَى قَابِلٍ ؛ لِأَنَّ اسْتِدَامَتَهُ كَابْتِدَائِهِ وَابْتِدَاؤُهُ لَا يَصِحُّ وَرَدَّهُ السُّبْكِيُّ وَفَرَّقَ بِأَنَّ وُقُوفَ عَرَفَةَ مُعْظَمُ الْحَجِّ وَمَا بَعْدَهُ تَبَعٌ لَهُ مَعَ تَمَكُّنِهِ مِنْهُ كُلَّ وَقْتٍ فَكَأَنَّهُ غَيْرُ مُحْرِمٍ بِخِلَافِ مَنْ فَاتَهُ ، فَإِنَّ مُعْظَمَ حَجِّهِ بَاقٍ فَيَلْزَمُ مِنْ بَقَائِهِ عَلَى إحْرَامِهِ بَقَاؤُهُ حَاجًّا فِي غَيْرِ أَشْهُرِ الْحَجِّ وَيُؤَيِّدُهُ أَنَّهُ لَوْ أُحْصِرَ بَعْدَ الْوُقُوفِ لَا يَلْزَمُهُ التَّحَلُّلُ وَالْإِسْنَوِيُّ بِأَنَّ وَقْتَ الْحَجِّ يَخْرُجُ بِفَجْرِ يَوْمِ النَّحْرِ وَالتَّحَلُّلُ قَبْلَهُ لَا يَجِبُ اتِّفَاقًا 124 بَلْ الْأَفْضَلُ تَأْخِيرُهُ عَنْهُ وَبِأَنَّهُ يَجُوزُ الْإِحْرَامُ بِالنَّافِلَةِ الْمُطْلَقَةِ فِي غَيْرِ وَقْتِ الْكَرَاهَةِ وَبِمَدِّهَا إلَيْهِ ، وَهُوَ نَظِيرُ مَسْأَلَتِنَا ( وَإِذَا قُلْنَا الْحَلْقُ نُسُكٌ ) ، وَهُوَ الْمَشْهُورُ ( فَفِعْلُ اثْنَيْنِ مِنْ الرَّمْيِ ) لِجَمْرَةِ الْعَقَبَةِ ( وَالْحَلْقِ ) ، أَوْ التَّقْصِيرِ ( وَالطَّوَافِ ) الْمَتْبُوعِ بِالسَّعْيِ إنْ لَمْ يَكُنْ سَعَى ( حَصَلَ التَّحَلُّلُ الْأَوَّلُ ) مِنْ تَحَلُّلَيْ الْحَجِّ ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ بِرَأْسِهِ شَعْرٌ حَصَلَ بِوَاحِدٍ مِنْ الْبَاقِينَ .
( وَحَلَّ بِهِ اللُّبْسُ ) وَنَحْوُهُ ( وَالْحَلْقُ وَالْقَلْمُ ) وَالطِّيبُ بَلْ يُسَنُّ التَّطَيُّبُ وَاللُّبْسُ لِلِاتِّبَاعِ كَمَا مَرَّ ( وَكَذَا الصَّيْدُ وَعَقْدُ النِّكَاحِ ) وَالتَّمَتُّعُ دُونَ الْفَرْجِ وَلَوْ بِشَهْوَةٍ ( فِي الْأَظْهَرِ ) كَالْحَلْقِ بِجَامِعِ عَدَمِ إفْسَادِ كُلٍّ لِلْحَجِّ ( قُلْت الْأَظْهَرُ لَا يَحِلُّ عَقْدُ النِّكَاحِ ) وَلَا التَّمَتُّعُ كَالنَّظَرِ بِشَهْوَةٍ ( وَاَللَّهُ أَعْلَمُ ) لِلْخَبَرِ الصَّحِيحِ { ۝ إذَا رَمَيْتُمْ الْجَمْرَةَ فَقَدْ حَلَّ لَكُمْ كُلُّ شَيْءٍ إلَّا النِّسَاءَ } ( وَإِذَا فَعَلَ الثَّالِثَ ) الْبَاقِيَ مِنْ أَسْبَابِ التَّحَلُّلِ ( حَصَلَ التَّحَلُّلُ الثَّانِي وَحَلَّ بِهِ بَاقِي الْمُحَرَّمَاتِ ) إجْمَاعًا ، وَإِنْ بَقِيَ عَلَيْهِ الْمَبِيتُ وَبَقِيَّةُ الرَّمْيِ وَلَوْ فَاتَهُ الرَّمْيُ تَوَقَّفَ التَّحَلُّلُ عَلَى الْإِتْيَانِ بِبَدَلِهِ وَلَوْ صَوْمًا كَمَا قَالَاهُ ، وَإِنْ أَطَالَ جَمْعٌ فِي اعْتِرَاضِهِ تَنْزِيلًا لِلْبَدَلِ مَنْزِلَةَ الْمُبْدَلِ ، وَإِنَّمَا لَمْ يَتَوَقَّفْ تَحَلُّلُ الْمُحْصَرِ عَلَيْهِ ؛ لِأَنَّهُ وَاجِدٌ فَيَشُقُّ بَقَاؤُهُ مُحْرِمًا مِنْ سَائِرِ الْوُجُوهِ وَلَا كَذَلِكَ هُنَا أَمَّا الْعُمْرَةُ فَلَيْسَ لَهَا إلَّا تَحَلُّلٌ وَاحِدٌ ؛ لِأَنَّ الْحَجَّ يَطُولُ زَمَنُهُ وَتَكْثُرُ أَعْمَالُهُ فَأُبِيحَ بَعْضُ مُحَرَّمَاتِهِ فِي وَقْتٍ وَبَعْضُهَا فِي وَقْتٍ آخَرَ تَخْفِيفًا لِلْمَشَقَّةِ بِخِلَافِهَا وَنَظِيرُ ذَلِكَ الْحَيْضُ لَمَّا طَالَ زَمَنُهُ جُعِلَ لِارْتِفَاعِ مَحْظُورَاتِهِ مَحِلَّانِ انْقِطَاعُ الدَّمِ وَالْغُسْلُ بِخِلَافِ الْجَنَابَةِ .
وَزَادَ الْبُلْقِينِيُّ تَحَلُّلًا ثَالِثًا ، وَهُوَ حَلْقُ شَعْرِ بَقِيَّةِ الْبَدَنِ لِحِلِّهِ بِحَلْقِ الرُّكْنِ ، أَوْ سُقُوطِهِ وَخَالَفَهُ غَيْرُهُ فَقَالَ لَا يَحِلُّ إلَّا بِفِعْلِ اثْنَيْنِ مِنْ ثَلَاثَةٍ كَغَيْرِهِ 125 وَهُوَ الْأَوْجَهُ الْأَوْفَقُ بِكَلَامِهِمْ ، وَإِنْ مِلْت إلَى الْأَوَّلِ فِي الْحَاشِيَةِ
■narrator ■prophet ■place / term ■āya / ḥadīth-no ۝matn → hadith