تحفة المحتاج في شرح المنهاج
تحفة المحتاج في شرح المنهاج · الجزء الرابع
( وَلُبْسُ ) الْمَخِيطِ بِالْمُهْمَلَةِ نَحْوُ ( الْمَخِيطِ ) كَالْقَمِيصِ ( أَوْ الْمَنْسُوجِ ) كَالزَّرْدِ 161
( أَوْ الْمَعْقُودِ ) أَوْ الْمُلْزَقِ أَوْ الْمَضْفُورِ ؛ لِلنَّهْيِ الصَّحِيحِ عَنْ لُبْسِ الْمُحْرِمِ لِلْقَمِيصِ وَالْعِمَامَةِ وَالْبُرْنُسِ وَالسَّرَاوِيلِ وَالْخُفِّ وَتُعْتَبَرُ الْعَادَةُ الْغَالِبَةُ فِي الْمَلْبُوسِ إذْ هُوَ الَّذِي يَحْصُلُ بِهِ التَّرَفُّهُ فَيَحِلُّ الِارْتِدَاءُ وَالِالْتِحَافُ بِالْقَمِيصِ وَالْقَبَاءِ بِأَنْ يَضَعَ أَسْفَلَهُ عَلَى عَاتِقَيْهِ ؛ لِأَنَّهُ إذَا أَقَامَ لَا يَسْتَمْسِكُ فَلَا يُعَدُّ لَابِسًا لَهُ أَوْ يَلْتَحِفُ بِهِ كَالْمِلْحَفَةِ ، وَالِاتِّزَارُ بِالسَّرَاوِيلِ كَالِارْتِدَاءِ بِرِدَاءٍ مُلَفَّقٍ مِنْ رِقَاعِ طَاقَيْنِ فَأَكْثَرَ بِخِلَافِ مَا لَوْ وَضَعَ طَوْقَ الْقَبَاءِ أَوْ الْفَرْجِيَّةِ عَلَى رَقَبَتِهِ فَإِنَّهُ ، وَإِنْ لَمْ يُدْخِلْ يَدَيْهِ فِي كُمَّيْهِ يَسْتَمْسِكْ إذَا قَامَ فَيُعَدُّ لَابِسًا لَهُ وَعَقْدِ الْإِزَارِ وَشَدِّ خَيْطٍ عَلَيْهِ لِيَثْبُتَ ، وَأَنْ يَجْعَلَهُ مِثْلَ الْحُجْزَةِ وَيُدْخِلَ فِيهَا التِّكَّةَ إحْكَامًا لَهُ وَشَدَّ أَزْرَارَهُ فِي عُرًى إنْ تَبَاعَدَتْ وَلَا يَتَقَيَّدُ الرِّدَاءُ بِذَلِكَ ؛ لِأَنَّ الْعَقْدَ فِيهِ مُمْتَنِعٌ بِخِلَافِ الْإِزَارِ وَغَرْزِ طَرَفِ الرِّدَاءِ فِيهِ 162 لَا عَقْدِ الرِّدَاءِ وَلَا خَلِّ طَرَفَيْهِ بِخِلَالٍ وَلَا رَبْطِهِمَا أَوْ شَدِّهِمَا وَلَوْ بِزِرٍّ فِي عُرْوَةٍ وَلُبْسِ الْخَاتَمِ وَتَقَلُّدِ الْمُصْحَفِ وَشَدِّ الْهِمْيَانِ وَالْمِنْطَقَةِ فِي وَسَطِهِ ثُمَّ تَحْرِيمُ مَا ذَكَرَ مِنْ الْمُحِيطِ بِالْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ لَا يَخْتَصُّ بِجُزْءٍ مِنْ بَدَنِ الْمُحْرِمِ بَلْ يَجْرِي ( فِي سَائِرِ بَدَنِهِ ) أَيْ كُلِّ جُزْءٍ جُزِّئَ مِنْهُ كَكِيسِ اللِّحْيَةِ أَوْ الْأُصْبُعِ بِخِلَافِ تَغْطِيَةِ الْوَجْهِ ؛ لِأَنَّ سَاتِرَهُ لَا يُحِيطُ بِهِ وَمِنْ ثَمَّ لَوْ أَحَاطَ بِهِ بِأَنْ جُعِلَ لَهُ كِيسٌ عَلَى قَدْرِهِ إنْ تُصُوِّرَ حَرُمَ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ .
( تَنْبِيهٌ ) سَائِرٌ إمَّا مِنْ السُّؤْرِ أَيْ الْبَقِيَّةِ فَيَكُونُ بِمَعْنَى بَاقٍ أَوْ مِنْ سُورِ الْبَلَدِ أَيْ الْمُحِيطِ بِهَا فَيَكُونُ بِمَعْنَى جَمِيعِ خِلَافًا لِمَنْ أَنْكَرَ هَذَا ، وَإِنْ تَبِعَهُ شَارِحٌ فَاعْتَرَضَ الْمَتْنَ بِأَنَّهُ لَمْ يَتَقَدَّمْ حُكْمُ شَيْءٍ مِنْ الْبَدَنِ حَتَّى يَكُونَ هَذَا حُكْمُ بَاقِيهِ فَإِنَّ الرَّأْسَ هُنَا قَسِيمٌ لَهُ لَا بَعْضُهُ . ( إلَّا إذَا لَمْ يَجِدْ غَيْرَهُ ) أَيْ الْمُحِيطِ حِسَابَانِ لَمْ يَمْلِكْهُ وَلَا قَدْرَ عَلَى تَحْصِيلِهِ وَلَوْ بِنَحْوِ اسْتِعَارَةٍ بِخِلَافِ الْهِبَةِ لِعِظَمِ الْمِنَّةِ أَوْ شَرْعًا كَأَنْ وَجَدَهُ بِأَكْثَرَ مِنْ ثَمَنِ أَوْ أُجْرَةِ مِثْلِهِ ، وَإِنْ قَلَّ فَلَهُ حِينَئِذٍ سَتْرُ الْعَوْرَةِ بِالْمُحِيطِ بِلَا فِدْيَةٍ ، وَلُبْسُهُ فِي بَقِيَّةِ بَدَنِهِ لِحَاجَةٍ نَحْوُ حَرٍّ أَوْ بَرْدٍ بِفِدْيَةٍ فَعُلِمَ أَنَّ لَهُ لُبْسَ السَّرَاوِيلِ لِفَقْدِ الْإِزَارِ وَفِيهِ خَبَرٌ صَحِيحٌ وَمَحَلُّهُ إنْ لَمْ يَتَأَتَّ الِاتِّزَارُ بِهِ عَلَى هَيْئَتِهِ أَوْ نَقَصَ بِفَتْقِهِ 163 أَوْ لَمْ يَجِدْ سَاتِرًا لِعَوْرَتِهِ مُدَّةَ فَتْقِهِ فِيمَا يَظْهَرُ أَخْذًا مِمَّا يَأْتِي ، وَإِلَّا لَزِمَهُ الِاتِّزَارُ بِهِ عَلَى هَيْئَةٍ أَوْ فَتْقُهُ بِشَرْطِهِ وَلَوْ قَدَرَ عَلَى بَيْعِهِ وَشِرَاءِ إزَارٍ فَإِنْ كَانَ مَعَ ذَلِكَ تَبْدُو عَوْرَتُهُ أَيْ بِحَضْرَةِ مَنْ يَحْرُمُ عَلَيْهِ نَظَرُهَا كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ لَمْ يَجِبْ ، وَإِلَّا وَجَبَ ، وَأَنَّ لَهُ لُبْسَ الْخُفِّ لِفَقْدِ النَّعْلِ لَكِنْ بِشَرْطِ قَطْعِهِ أَسْفَلَ مِنْ الْكَعْبَيْنِ ، وَإِنْ نَقَصَتْ بِهِ قِيمَتُهُ لِلْأَمْرِ بِقَطْعِهِ كَذَلِكَ فِي حَدِيثِ الشَّيْخَيْنِ وَبِهِ فَارَقَ عَدَمَ وُجُوبِ قَطْعِ مَا زَادَ مِنْ السَّرَاوِيلِ عَلَى الْعَوْرَةِ قَالُوا لِمَا فِيهِ مِنْ إضَاعَةِ الْمَالِ وَكَانَ وَجْهُ ذَلِكَ تَفَاهَةَ نَقْصِ الْخُفِّ غَالِبًا بِخِلَافِ غَيْرِهِ وَالْمُرَادُ بِالنَّعْلِ هُنَا مَا يَجُوزُ لُبْسُهُ لِلْمُحْرِمِ مِنْ غَيْرِ الْمُحِيطِ كَالْمَدَاسِ الْمَعْرُوفِ الْيَوْمَ وَالتَّاسُومَةِ وَالْقَبْقَابِ بِشَرْطِ أَنْ لَا يَسْتُرَا جَمِيعَ أَصَابِعِ الرِّجْلِ ، وَإِلَّا حَرُمَا كَمَا عُلِمَ بِالْأَوْلَى مِمَّا مَرَّ مِنْ تَحْرِيمِهِمْ كِيسَ الْأُصْبُعِ بِخِلَافٍ نَحْوُ السَّرْمُوزَةِ فَإِنَّهَا مُحِيطَةٌ بِالرِّجْلِ جَمِيعِهَا وَالزُّرْبُولِ الْمِصْرِيِّ ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ كَعْبٌ وَالْيَمَانِيِّ لِإِحَاطَتِهِمَا بِالْأَصَابِعِ فَامْتَنَعَ لُبْسُهُمَا مَعَ وُجُودِ مَا لَا إحَاطَةَ فِيهِ وَمِنْ ثَمَّ قَالَ شَارِحٌ : وَحُكْمُ الْمَدَاسِ وَهُوَ السَّرْمُوزَةُ حُكْمُ الْخُفِّ الْمَقْطُوعِ وَلَا يَجُوزُ لُبْسُهُمَا مَعَ وُجُودِ النَّعْلَيْنِ عَلَى الصَّحِيحِ الْمَنْصُوصِ . ا هـ .
وَظَاهِرُ إطْلَاقِ الِاكْتِفَاءِ بِقَطْعِهِ الْخُفَّ أَسْفَلَ مِنْ الْكَعْبَيْنِ 164 أَنَّهُ لَا يَحْرُمُ ، وَإِنْ بَقِيَ مِنْهُ مَا يُحِيطُ بِالْعَقِبِ وَالْأَصَابِعِ وَظَهْرِ الْقَدَمَيْنِ وَعَلَيْهِ فَلَا يُنَافِيهِ تَحْرِيمُهُمْ السَّرْمُوزَةَ ؛ لِأَنَّهُ مَعَ وُجُودِ غَيْرِهَا وَمَعَ ذَلِكَ لَوْ قِيلَ إنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ قَطْعِ مَا يُحِيطُ بِالْعَقِبَيْنِ وَالْأَصَابِعِ ، وَلَا يَضُرُّ اسْتِتَارُ ظَهْرِ الْقَدَمَيْنِ ؛ لِأَنَّ الِاسْتِمْسَاكَ يَتَوَقَّفُ عَلَى الْإِحَاطَةِ بِذَلِكَ دُونَ الْآخَرِينَ لَكَانَ مُتَّجَهًا ثُمَّ رَأَيْت الْمُصَنِّفَ كَالْأَصْحَابِ صَرَّحُوا بِأَنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ قَطْعُ شَيْءٍ مِمَّا يَسْتُرُ ظَهْرَ الْقَدَمَيْنِ وَعَلَّلُوهُ بِأَنَّهُ لِحَاجَةِ الِاسْتِمْسَاكِ فَهُوَ كَاسْتِتَارِهِ بِشِرَاكِ النَّعْلِ وَابْنُ الْعِمَادِ قَالَ لَا يَجُوزُ لُبْسُ الزُّرْبُولِ الْمُقَوَّرِ الَّذِي لَا يُحِيطُ بِعَقِبِ الرِّجْلِ إلَّا عِنْدَ فَقْدِ النَّعْلَيْنِ ؛ لِأَنَّهُ سَاتِرٌ لِظَاهِرِ الْقَدَمِ وَمُحِيطٌ بِهَا مِنْ الْجَوَانِبِ بِخِلَافِ الْقَبْقَابِ ؛ لِأَنَّ سَيْرَهُ كَشِرَاكِ النَّعْلِ . ا هـ .
وَصَرِيحُهُ وُجُوبُ قَطْعِ مَا يَسْتُرُ الْعَقِبَيْنِ بِالْأَوْلَى وَيُفَرَّقُ بَيْنَ مَا يَسْتُرُ ظَهْرَ الْقَدَمَيْنِ وَمَا يَسْتُرُ الْعَقِبَ بِتَوَقُّفِ الِاسْتِمْسَاكِ فِي الْخِفَافِ غَالِبًا عَلَى الْأَوَّلِ دُونَ الثَّانِي كَمَا عُلِمَ مِمَّا مَرَّ .
وَبِمَا تَقَرَّرَ يُعْلَمُ مَا فِي قَوْلِ الزَّرْكَشِيّ كَابْنِ الْعِمَادِ وَالْمُرَادُ بِقَطْعِهِ أَسْفَلَ مِنْ الْكَعْبِ أَنْ يَصِيرَ كَالنَّعْلَيْنِ لَا التَّقْوِيرُ بِأَنْ يَصِيرَ كَالزُّرْبُولِ مِنْ الْإِيهَامِ بَلْ وَالْمُخَالَفَةُ لِصَرِيحِ قَوْلِ الرَّوْضَةِ وَغَيْرِهَا لَوْ وَجَدَ لَابِسُ الْخُفِّ الْمَقْطُوعِ نَعْلَيْنِ لَزِمَهُ نَزْعُهُ فَوْرًا ، وَإِلَّا لَزِمَهُ الدَّمُ إذْ لَوْ كَانَ الْمَقْطُوعُ كَالنَّعْلِ لَمْ يَصِحَّ هَذَا اللُّزُومُ بِخِلَافِ مَا لَوْ كَانَ يَسْتُرُ عَقِبَيْهِ أَوْ أَصَابِعَهُ فَإِنَّ فِيهِ سَتْرًا أَكْثَرَ مِمَّا فِي النَّعْلَيْنِ فَوَجَبَ نَزْعُهُ عِنْدَ وُجُودِهِمَا . فَالْحَاصِلُ أَنَّ مَا ظَهَرَ مِنْهُ الْعَقِبُ وَرُءُوسُ الْأَصَابِعِ يَحِلُّ مُطْلَقًا ؛ لِأَنَّهُ كَالنَّعْلَيْنِ سَوَاءٌ وَمَا يَسْتُرُ الْأَصَابِعَ فَقَطْ أَوْ الْعَقِبَ فَقَطْ لَا يَحِلُّ إلَّا مَعَ فَقْدِ الْأَوَّلَيْنِ ، وَإِذَا لَبِسَ مُمْتَنِعًا لِحَاجَةٍ ثُمَّ وَجَدَ جَائِزًا لَزِمَهُ نَزْعُهُ فَوْرًا ، وَإِلَّا أَثِمَ وَفَدَى وَالصَّبِيُّ كَالْبَالِغِ فِي جَمِيعِ مَا ذُكِرَ وَيَأْتِي لَكِنْ الْإِثْمُ عَلَى الْوَلِيِّ وَالْفِدْيَةُ فِي مَالِهِ ؛ لِأَنَّهُ الْمُوَرِّطُ لَهُ ، نَعَمْ إنْ فَعَلَ بِهِ ذَلِكَ أَجْنَبِيٌّ كَأَنْ طَيَّبَهُ فَالْفِدْيَةُ عَلَى الْأَجْنَبِيِّ فَقَطْ .
( أَوْ الْمَعْقُودِ ) أَوْ الْمُلْزَقِ أَوْ الْمَضْفُورِ ؛ لِلنَّهْيِ الصَّحِيحِ عَنْ لُبْسِ الْمُحْرِمِ لِلْقَمِيصِ وَالْعِمَامَةِ وَالْبُرْنُسِ وَالسَّرَاوِيلِ وَالْخُفِّ وَتُعْتَبَرُ الْعَادَةُ الْغَالِبَةُ فِي الْمَلْبُوسِ إذْ هُوَ الَّذِي يَحْصُلُ بِهِ التَّرَفُّهُ فَيَحِلُّ الِارْتِدَاءُ وَالِالْتِحَافُ بِالْقَمِيصِ وَالْقَبَاءِ بِأَنْ يَضَعَ أَسْفَلَهُ عَلَى عَاتِقَيْهِ ؛ لِأَنَّهُ إذَا أَقَامَ لَا يَسْتَمْسِكُ فَلَا يُعَدُّ لَابِسًا لَهُ أَوْ يَلْتَحِفُ بِهِ كَالْمِلْحَفَةِ ، وَالِاتِّزَارُ بِالسَّرَاوِيلِ كَالِارْتِدَاءِ بِرِدَاءٍ مُلَفَّقٍ مِنْ رِقَاعِ طَاقَيْنِ فَأَكْثَرَ بِخِلَافِ مَا لَوْ وَضَعَ طَوْقَ الْقَبَاءِ أَوْ الْفَرْجِيَّةِ عَلَى رَقَبَتِهِ فَإِنَّهُ ، وَإِنْ لَمْ يُدْخِلْ يَدَيْهِ فِي كُمَّيْهِ يَسْتَمْسِكْ إذَا قَامَ فَيُعَدُّ لَابِسًا لَهُ وَعَقْدِ الْإِزَارِ وَشَدِّ خَيْطٍ عَلَيْهِ لِيَثْبُتَ ، وَأَنْ يَجْعَلَهُ مِثْلَ الْحُجْزَةِ وَيُدْخِلَ فِيهَا التِّكَّةَ إحْكَامًا لَهُ وَشَدَّ أَزْرَارَهُ فِي عُرًى إنْ تَبَاعَدَتْ وَلَا يَتَقَيَّدُ الرِّدَاءُ بِذَلِكَ ؛ لِأَنَّ الْعَقْدَ فِيهِ مُمْتَنِعٌ بِخِلَافِ الْإِزَارِ وَغَرْزِ طَرَفِ الرِّدَاءِ فِيهِ 162 لَا عَقْدِ الرِّدَاءِ وَلَا خَلِّ طَرَفَيْهِ بِخِلَالٍ وَلَا رَبْطِهِمَا أَوْ شَدِّهِمَا وَلَوْ بِزِرٍّ فِي عُرْوَةٍ وَلُبْسِ الْخَاتَمِ وَتَقَلُّدِ الْمُصْحَفِ وَشَدِّ الْهِمْيَانِ وَالْمِنْطَقَةِ فِي وَسَطِهِ ثُمَّ تَحْرِيمُ مَا ذَكَرَ مِنْ الْمُحِيطِ بِالْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ لَا يَخْتَصُّ بِجُزْءٍ مِنْ بَدَنِ الْمُحْرِمِ بَلْ يَجْرِي ( فِي سَائِرِ بَدَنِهِ ) أَيْ كُلِّ جُزْءٍ جُزِّئَ مِنْهُ كَكِيسِ اللِّحْيَةِ أَوْ الْأُصْبُعِ بِخِلَافِ تَغْطِيَةِ الْوَجْهِ ؛ لِأَنَّ سَاتِرَهُ لَا يُحِيطُ بِهِ وَمِنْ ثَمَّ لَوْ أَحَاطَ بِهِ بِأَنْ جُعِلَ لَهُ كِيسٌ عَلَى قَدْرِهِ إنْ تُصُوِّرَ حَرُمَ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ .
( تَنْبِيهٌ ) سَائِرٌ إمَّا مِنْ السُّؤْرِ أَيْ الْبَقِيَّةِ فَيَكُونُ بِمَعْنَى بَاقٍ أَوْ مِنْ سُورِ الْبَلَدِ أَيْ الْمُحِيطِ بِهَا فَيَكُونُ بِمَعْنَى جَمِيعِ خِلَافًا لِمَنْ أَنْكَرَ هَذَا ، وَإِنْ تَبِعَهُ شَارِحٌ فَاعْتَرَضَ الْمَتْنَ بِأَنَّهُ لَمْ يَتَقَدَّمْ حُكْمُ شَيْءٍ مِنْ الْبَدَنِ حَتَّى يَكُونَ هَذَا حُكْمُ بَاقِيهِ فَإِنَّ الرَّأْسَ هُنَا قَسِيمٌ لَهُ لَا بَعْضُهُ . ( إلَّا إذَا لَمْ يَجِدْ غَيْرَهُ ) أَيْ الْمُحِيطِ حِسَابَانِ لَمْ يَمْلِكْهُ وَلَا قَدْرَ عَلَى تَحْصِيلِهِ وَلَوْ بِنَحْوِ اسْتِعَارَةٍ بِخِلَافِ الْهِبَةِ لِعِظَمِ الْمِنَّةِ أَوْ شَرْعًا كَأَنْ وَجَدَهُ بِأَكْثَرَ مِنْ ثَمَنِ أَوْ أُجْرَةِ مِثْلِهِ ، وَإِنْ قَلَّ فَلَهُ حِينَئِذٍ سَتْرُ الْعَوْرَةِ بِالْمُحِيطِ بِلَا فِدْيَةٍ ، وَلُبْسُهُ فِي بَقِيَّةِ بَدَنِهِ لِحَاجَةٍ نَحْوُ حَرٍّ أَوْ بَرْدٍ بِفِدْيَةٍ فَعُلِمَ أَنَّ لَهُ لُبْسَ السَّرَاوِيلِ لِفَقْدِ الْإِزَارِ وَفِيهِ خَبَرٌ صَحِيحٌ وَمَحَلُّهُ إنْ لَمْ يَتَأَتَّ الِاتِّزَارُ بِهِ عَلَى هَيْئَتِهِ أَوْ نَقَصَ بِفَتْقِهِ 163 أَوْ لَمْ يَجِدْ سَاتِرًا لِعَوْرَتِهِ مُدَّةَ فَتْقِهِ فِيمَا يَظْهَرُ أَخْذًا مِمَّا يَأْتِي ، وَإِلَّا لَزِمَهُ الِاتِّزَارُ بِهِ عَلَى هَيْئَةٍ أَوْ فَتْقُهُ بِشَرْطِهِ وَلَوْ قَدَرَ عَلَى بَيْعِهِ وَشِرَاءِ إزَارٍ فَإِنْ كَانَ مَعَ ذَلِكَ تَبْدُو عَوْرَتُهُ أَيْ بِحَضْرَةِ مَنْ يَحْرُمُ عَلَيْهِ نَظَرُهَا كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ لَمْ يَجِبْ ، وَإِلَّا وَجَبَ ، وَأَنَّ لَهُ لُبْسَ الْخُفِّ لِفَقْدِ النَّعْلِ لَكِنْ بِشَرْطِ قَطْعِهِ أَسْفَلَ مِنْ الْكَعْبَيْنِ ، وَإِنْ نَقَصَتْ بِهِ قِيمَتُهُ لِلْأَمْرِ بِقَطْعِهِ كَذَلِكَ فِي حَدِيثِ الشَّيْخَيْنِ وَبِهِ فَارَقَ عَدَمَ وُجُوبِ قَطْعِ مَا زَادَ مِنْ السَّرَاوِيلِ عَلَى الْعَوْرَةِ قَالُوا لِمَا فِيهِ مِنْ إضَاعَةِ الْمَالِ وَكَانَ وَجْهُ ذَلِكَ تَفَاهَةَ نَقْصِ الْخُفِّ غَالِبًا بِخِلَافِ غَيْرِهِ وَالْمُرَادُ بِالنَّعْلِ هُنَا مَا يَجُوزُ لُبْسُهُ لِلْمُحْرِمِ مِنْ غَيْرِ الْمُحِيطِ كَالْمَدَاسِ الْمَعْرُوفِ الْيَوْمَ وَالتَّاسُومَةِ وَالْقَبْقَابِ بِشَرْطِ أَنْ لَا يَسْتُرَا جَمِيعَ أَصَابِعِ الرِّجْلِ ، وَإِلَّا حَرُمَا كَمَا عُلِمَ بِالْأَوْلَى مِمَّا مَرَّ مِنْ تَحْرِيمِهِمْ كِيسَ الْأُصْبُعِ بِخِلَافٍ نَحْوُ السَّرْمُوزَةِ فَإِنَّهَا مُحِيطَةٌ بِالرِّجْلِ جَمِيعِهَا وَالزُّرْبُولِ الْمِصْرِيِّ ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ كَعْبٌ وَالْيَمَانِيِّ لِإِحَاطَتِهِمَا بِالْأَصَابِعِ فَامْتَنَعَ لُبْسُهُمَا مَعَ وُجُودِ مَا لَا إحَاطَةَ فِيهِ وَمِنْ ثَمَّ قَالَ شَارِحٌ : وَحُكْمُ الْمَدَاسِ وَهُوَ السَّرْمُوزَةُ حُكْمُ الْخُفِّ الْمَقْطُوعِ وَلَا يَجُوزُ لُبْسُهُمَا مَعَ وُجُودِ النَّعْلَيْنِ عَلَى الصَّحِيحِ الْمَنْصُوصِ . ا هـ .
وَظَاهِرُ إطْلَاقِ الِاكْتِفَاءِ بِقَطْعِهِ الْخُفَّ أَسْفَلَ مِنْ الْكَعْبَيْنِ 164 أَنَّهُ لَا يَحْرُمُ ، وَإِنْ بَقِيَ مِنْهُ مَا يُحِيطُ بِالْعَقِبِ وَالْأَصَابِعِ وَظَهْرِ الْقَدَمَيْنِ وَعَلَيْهِ فَلَا يُنَافِيهِ تَحْرِيمُهُمْ السَّرْمُوزَةَ ؛ لِأَنَّهُ مَعَ وُجُودِ غَيْرِهَا وَمَعَ ذَلِكَ لَوْ قِيلَ إنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ قَطْعِ مَا يُحِيطُ بِالْعَقِبَيْنِ وَالْأَصَابِعِ ، وَلَا يَضُرُّ اسْتِتَارُ ظَهْرِ الْقَدَمَيْنِ ؛ لِأَنَّ الِاسْتِمْسَاكَ يَتَوَقَّفُ عَلَى الْإِحَاطَةِ بِذَلِكَ دُونَ الْآخَرِينَ لَكَانَ مُتَّجَهًا ثُمَّ رَأَيْت الْمُصَنِّفَ كَالْأَصْحَابِ صَرَّحُوا بِأَنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ قَطْعُ شَيْءٍ مِمَّا يَسْتُرُ ظَهْرَ الْقَدَمَيْنِ وَعَلَّلُوهُ بِأَنَّهُ لِحَاجَةِ الِاسْتِمْسَاكِ فَهُوَ كَاسْتِتَارِهِ بِشِرَاكِ النَّعْلِ وَابْنُ الْعِمَادِ قَالَ لَا يَجُوزُ لُبْسُ الزُّرْبُولِ الْمُقَوَّرِ الَّذِي لَا يُحِيطُ بِعَقِبِ الرِّجْلِ إلَّا عِنْدَ فَقْدِ النَّعْلَيْنِ ؛ لِأَنَّهُ سَاتِرٌ لِظَاهِرِ الْقَدَمِ وَمُحِيطٌ بِهَا مِنْ الْجَوَانِبِ بِخِلَافِ الْقَبْقَابِ ؛ لِأَنَّ سَيْرَهُ كَشِرَاكِ النَّعْلِ . ا هـ .
وَصَرِيحُهُ وُجُوبُ قَطْعِ مَا يَسْتُرُ الْعَقِبَيْنِ بِالْأَوْلَى وَيُفَرَّقُ بَيْنَ مَا يَسْتُرُ ظَهْرَ الْقَدَمَيْنِ وَمَا يَسْتُرُ الْعَقِبَ بِتَوَقُّفِ الِاسْتِمْسَاكِ فِي الْخِفَافِ غَالِبًا عَلَى الْأَوَّلِ دُونَ الثَّانِي كَمَا عُلِمَ مِمَّا مَرَّ .
وَبِمَا تَقَرَّرَ يُعْلَمُ مَا فِي قَوْلِ الزَّرْكَشِيّ كَابْنِ الْعِمَادِ وَالْمُرَادُ بِقَطْعِهِ أَسْفَلَ مِنْ الْكَعْبِ أَنْ يَصِيرَ كَالنَّعْلَيْنِ لَا التَّقْوِيرُ بِأَنْ يَصِيرَ كَالزُّرْبُولِ مِنْ الْإِيهَامِ بَلْ وَالْمُخَالَفَةُ لِصَرِيحِ قَوْلِ الرَّوْضَةِ وَغَيْرِهَا لَوْ وَجَدَ لَابِسُ الْخُفِّ الْمَقْطُوعِ نَعْلَيْنِ لَزِمَهُ نَزْعُهُ فَوْرًا ، وَإِلَّا لَزِمَهُ الدَّمُ إذْ لَوْ كَانَ الْمَقْطُوعُ كَالنَّعْلِ لَمْ يَصِحَّ هَذَا اللُّزُومُ بِخِلَافِ مَا لَوْ كَانَ يَسْتُرُ عَقِبَيْهِ أَوْ أَصَابِعَهُ فَإِنَّ فِيهِ سَتْرًا أَكْثَرَ مِمَّا فِي النَّعْلَيْنِ فَوَجَبَ نَزْعُهُ عِنْدَ وُجُودِهِمَا . فَالْحَاصِلُ أَنَّ مَا ظَهَرَ مِنْهُ الْعَقِبُ وَرُءُوسُ الْأَصَابِعِ يَحِلُّ مُطْلَقًا ؛ لِأَنَّهُ كَالنَّعْلَيْنِ سَوَاءٌ وَمَا يَسْتُرُ الْأَصَابِعَ فَقَطْ أَوْ الْعَقِبَ فَقَطْ لَا يَحِلُّ إلَّا مَعَ فَقْدِ الْأَوَّلَيْنِ ، وَإِذَا لَبِسَ مُمْتَنِعًا لِحَاجَةٍ ثُمَّ وَجَدَ جَائِزًا لَزِمَهُ نَزْعُهُ فَوْرًا ، وَإِلَّا أَثِمَ وَفَدَى وَالصَّبِيُّ كَالْبَالِغِ فِي جَمِيعِ مَا ذُكِرَ وَيَأْتِي لَكِنْ الْإِثْمُ عَلَى الْوَلِيِّ وَالْفِدْيَةُ فِي مَالِهِ ؛ لِأَنَّهُ الْمُوَرِّطُ لَهُ ، نَعَمْ إنْ فَعَلَ بِهِ ذَلِكَ أَجْنَبِيٌّ كَأَنْ طَيَّبَهُ فَالْفِدْيَةُ عَلَى الْأَجْنَبِيِّ فَقَطْ .
■الراوي
■النبي
■مكان / مصطلح
■الآية / رقم الحديث
المتن ← الحديث