تحفة المحتاج في شرح المنهاج
تحفة المحتاج في شرح المنهاج · الجزء الرابع
( وَإِذَا أَحْرَمَ الْعَبْدُ ) أَيْ الْقِنُّ وَلَوْ مُكَاتَبًا ( بِلَا إذْنٍ ) مِنْ سَيِّدِهِ فِي الْإِحْرَامِ وَلَا فِي الْمُضِيِّ أَوْ بَعْدَ الْإِذْنِ لَكِنْ قَبْلَ دُخُولِ وَقْتِهِ الَّذِي عَيَّنَهُ لَهُ لَا بَعْدَهُ وَكَذَا الْمَكَانُ أَوْ بَعْدَ رُجُوعِهِ عَنْ الْإِذْنِ قَبْلَ إحْرَامِهِ ، وَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ الْقِنُّ بِالرُّجُوعِ لَكِنْ لَا يُقْبَلُ قَوْلُهُ : فِيهِ بَلْ لَا بُدَّ مِنْ بَيِّنَةٍ بِهِ ( فَلِسَيِّدِهِ ) يَعْنِي مَالِكَ مَنْفَعَتِهِ ، وَإِنْ كَانَ مِلْكُ الرَّقَبَةَ لِغَيْرِهِ ( تَحْلِيلُهُ ) أَيْ أَمْرُهُ بِالْحَلْقِ مَعَ النِّيَّةِ صِيَانَةً لِحَقِّهِ إذْ قَدْ يُرِيدُ مِنْهُ مَا يَمْتَنِعُ عَلَى الْمُحْرِمِ كَاصْطِيَادٍ بِسِلَاحٍ وَطِيبٍ وَقُرْبَانِ الْأَمَةِ 208 وَمِنْ ثَمَّ حَرُمَ عَلَى الْقِنِّ الْإِحْرَامُ بِغَيْرِ إذْنِهِ وَلَزِمَتْهُ الْمُبَادَرَةُ لِلتَّحَلُّلِ بَعْدَ أَمْرِهِ بِهِ وَالْأَوْلَى لِلسَّيِّدِ أَنْ يَأْذَنَ لَهُ فِي إتْمَامِ النُّسُكِ وَلَوْ لَمْ يَمْتَثِلْ أَمْرَهُ فَلَهُ أَنْ يَفْعَلَ بِهِ الْمَحْظُورَ وَالْإِثْمُ عَلَى الْقِنِّ فَقَطْ لِبَقَاءِ إحْرَامِهِ إذْ لَا يَزُولُ إلَّا بِمَا مَرَّ مِنْ الْحَلْقِ مَعَ النِّيَّةِ وَمِنْ ثَمَّ قَالَ الْإِمَامُ قَوْلُهُمْ لَهُ تَحْلِيلُهُ مَجَازٌ عَنْ الْمَنْعِ فِي الْمُضِيِّ وَاسْتِخْدَامُهُ فِيمَا يَحْرُمُ عَلَى الْمُحْرِمِ فَإِنْ قُلْت قِيَاسُ مَا مَرَّ فِي الْمُمْتَنِعَةِ عَنْ الْغُسْلِ مِنْ نَحْوِ الْحَيْضِ مِنْ أَنَّهُ يُغَسِّلُهَا مَعَ النِّيَّةِ أَوْ عَدَمِهَا عَلَى مَا مَرَّ أَنَّهُ هُنَا إذَا امْتَنَعَ بِحَلْقِ رَأْسِهِ مَعَ النِّيَّةِ أَوْ عَدَمِهَا فَلَا يَجُوزُ لَهُ فِعْلُ الْمَحْظُورِ بِهِ قَبْلَ ذَلِكَ ، قُلْتُ يُفَرَّقُ بِأَنَّ الْحَلْقَ هُنَا صُورَةُ مُحْرِمٍ فَلَمْ يُؤْمَرْ بِمُبَاشَرَتِهِ بِخِلَافِ الْغُسْلِ ثَمَّ .
وَأَفْهَمَ كَلَامُهُ أَنَّ لَهُ أَمْرَهُ بِالذَّبْحِ ، وَأَنَّ مَذْبُوحَهُ حَلَالٌ بِالنِّسْبَةِ لِغَيْرِ الْقِنِّ وَهُوَ ظَاهِرٌ وَلَا نَظَرَ لِبَقَاءِ إحْرَامِهِ ؛ لِأَنَّهُمْ نَزَّلُوا امْتِنَاعَهُ مَنْزِلَةَ تَحَلُّلِهِ حَتَّى أُبِيحَ لِلسَّيِّدِ إجْبَارُهُ عَلَى فِعْلِ الْمُحَرَّمَاتِ ، وَأَفْهَمَ الْمَتْنُ أَنَّ الْقِنَّ لَيْسَ لَهُ التَّحَلُّلُ إلَّا بَعْدَ أَمْرِ سَيِّدِهِ لَهُ بِهِ وَهُوَ مَا اعْتَمَدَهُ الْإِسْنَوِيُّ ، وَأَوَّلَ عِبَارَةَ الرَّوْضَةِ وَالْمَجْمُوعِ الْمُفْهِمَةَ لِخِلَافِهِ وَلَيْسَ كَمَا قَالَ بَلْ الَّذِي دَلَّ عَلَيْهِ كَلَامُهُمْ أَنَّ لَهُ التَّحَلُّلَ مُطْلَقًا بَلْ كَانَ الْقِيَاسُ وُجُوبَهُ عَلَيْهِ لِمَا فِيهِ مِنْ الْخُرُوجِ عَنْ الْمَعْصِيَةِ لَكِنْ لَمَّا كَانَ لَهُ شُبْهَةُ التَّلَبُّسِ بِالنُّسُكِ مَعَ شِدَّةِ لُزُومِهِ وَاحْتِمَالِ أَنَّ السَّيِّدَ يَأْذَنُ لَهُ فِي إتْمَامِهِ أُبِيحَ لَهُ الْبَقَاءُ إلَى أَنْ يَأْمُرَهُ بِهِ السَّيِّدُ لِوُجُوبِهِ حِينَئِذٍ وَلَيْسَ لَهُ تَحْلِيلُ مُبَعَّضٍ بَيْنَهُمَا مُهَايَأَةٌ وَامْتَدَّتْ نَوْبَتُهُ إلَى فَرَاغِ نُسُكِهِ وَلَا مَنْ أَذِنَ لَهُ فِي حَجٍّ فَاعْتَمَرَ أَوْ قَرَنَ ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَزِدْ عَلَى الْمَأْذُونِ لَهُ فِيهِ بِخِلَافِ مَنْ أَذِنَ لَهُ فِي عُمْرَةٍ فَحَجَّ .
وَأَفْهَمَ كَلَامُهُ أَنَّ لَهُ أَمْرَهُ بِالذَّبْحِ ، وَأَنَّ مَذْبُوحَهُ حَلَالٌ بِالنِّسْبَةِ لِغَيْرِ الْقِنِّ وَهُوَ ظَاهِرٌ وَلَا نَظَرَ لِبَقَاءِ إحْرَامِهِ ؛ لِأَنَّهُمْ نَزَّلُوا امْتِنَاعَهُ مَنْزِلَةَ تَحَلُّلِهِ حَتَّى أُبِيحَ لِلسَّيِّدِ إجْبَارُهُ عَلَى فِعْلِ الْمُحَرَّمَاتِ ، وَأَفْهَمَ الْمَتْنُ أَنَّ الْقِنَّ لَيْسَ لَهُ التَّحَلُّلُ إلَّا بَعْدَ أَمْرِ سَيِّدِهِ لَهُ بِهِ وَهُوَ مَا اعْتَمَدَهُ الْإِسْنَوِيُّ ، وَأَوَّلَ عِبَارَةَ الرَّوْضَةِ وَالْمَجْمُوعِ الْمُفْهِمَةَ لِخِلَافِهِ وَلَيْسَ كَمَا قَالَ بَلْ الَّذِي دَلَّ عَلَيْهِ كَلَامُهُمْ أَنَّ لَهُ التَّحَلُّلَ مُطْلَقًا بَلْ كَانَ الْقِيَاسُ وُجُوبَهُ عَلَيْهِ لِمَا فِيهِ مِنْ الْخُرُوجِ عَنْ الْمَعْصِيَةِ لَكِنْ لَمَّا كَانَ لَهُ شُبْهَةُ التَّلَبُّسِ بِالنُّسُكِ مَعَ شِدَّةِ لُزُومِهِ وَاحْتِمَالِ أَنَّ السَّيِّدَ يَأْذَنُ لَهُ فِي إتْمَامِهِ أُبِيحَ لَهُ الْبَقَاءُ إلَى أَنْ يَأْمُرَهُ بِهِ السَّيِّدُ لِوُجُوبِهِ حِينَئِذٍ وَلَيْسَ لَهُ تَحْلِيلُ مُبَعَّضٍ بَيْنَهُمَا مُهَايَأَةٌ وَامْتَدَّتْ نَوْبَتُهُ إلَى فَرَاغِ نُسُكِهِ وَلَا مَنْ أَذِنَ لَهُ فِي حَجٍّ فَاعْتَمَرَ أَوْ قَرَنَ ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَزِدْ عَلَى الْمَأْذُونِ لَهُ فِيهِ بِخِلَافِ مَنْ أَذِنَ لَهُ فِي عُمْرَةٍ فَحَجَّ .
■الراوي
■النبي
■مكان / مصطلح
■الآية / رقم الحديث
المتن ← الحديث