تحفة المحتاج في شرح المنهاج
تحفة المحتاج في شرح المنهاج · الجزء الرابع
الصفحة 3395 · ص. المطبوع 242 · الشرح
حاشية ابن قاسم
( قَوْلُهُ : لِصِحَّةِ الِاسْتِبْدَالِ ) بِخِلَافِ الْمَبِيعِ لَا يَصِحُّ 242 الِاسْتِبْدَالُ عَنْهُ ؛ لِأَنَّهُ بِيعَ لَهُ قَبْلَ قَبْضِهِ ، وَهُوَ لَا يَجُوزُ ( قَوْلُهُ : وَنَحْلٍ لَيْسَتْ أُمُّهُ فِي الْكُوَّارَةِ ) حَاصِلُ ذَلِكَ أَنَّهُ لَا بُدَّ فِي صِحَّةِ بَيْعِ النَّحْلِ مِنْ رُؤْيَتِهِ فِي الْكِوَارَةِ أَوْ حَالَ خُرُوجِهِ مِنْهَا أَوْ دُخُولِهِ إلَيْهَا ، وَأَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ كَوْنِ أُمِّهِ فِي الْكِوَارَةِ لِيَتَأَتَّى تَسَلُّمُهُ قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَالْكُوَّارَةُ بِضَمِّ الْكَافِ وَفَتْحِهَا مَعَ تَشْدِيدِ الْوَاوِ فِيهِمَا وَمَعَ تَخْفِيفِهَا فِي الْأَوْلَى الْخَلِيَّةُ وَحَكَى أَيْضًا كَسْرَ الْكَافِ مَعَ تَخْفِيفِ الْوَاوِ . ا هـ .
( فَرْعٌ ) قَالَ فِي الرَّوْضِ آخِرَ الْبَابِ وَلَا يَجُوزُ بَيْعُ شَيْءٍ 243 مِنْ شَجَرِ الْحَرَمِ وَالْبَقِيعِ قَالَ فِي شَرْحِهِ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ وَفِي مَعْنَى أَشْجَارِ الْحَرَمِ أَحْجَارُهُ وَتُرَابُهُ . انْتَهَى . أَيْ ، وَإِنْ جَازَ اسْتِعْمَالُ أَحْجَارِهِ وَتُرَابِهِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ وَظَاهِرُهُ امْتِنَاعُ بَيْعِ الْمَذْكُورَاتِ وَلَوْ فِي الْحَرَمِ فَلَوْ بَاعَ شَيْئًا مِنْ أَحْجَارِهِ أَوْ مِنْ الْآنِيَةِ الْمُتَّخَذَةِ مِنْ ذَلِكَ خَارِجَهُ أَوْ فِيهِ وَتَعَدَّى الْمُشْتَرِي بِنَقْلِهِ إلَى خَارِجِهِ فَيَنْبَغِي أَنْ يَجُوزَ لَهُ اسْتِعْمَالُهُ مِنْ حَيْثُ إنَّ لَهُ اسْتِعْمَالَهُ ، وَإِنْ أَثِمَ بِنَقْلِهِ وَعَدَمِ رَدِّهِ ؛ لِأَنَّ مُجَرَّدَ الِاسْتِعْمَالِ جَائِزٌ فِي نَفْسِهِ فَلْيُرَاجَعْ .
( قَوْلُهُ : لِوُجُودِ حَائِلٍ إلَخْ ) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ ، وَقَضِيَّتُهُ أَنَّهُ إذَا لَمْ يَكُنْ لَهُمْ مَنْفَعَةٌ سِوَى الْعِتْقِ يَصِحُّ بَيْعُهُمْ وَفِيهِ نَظَرٌ ؛ لِعَدَمِ قُدْرَةِ الْمُشْتَرِي عَلَى تَسَلُّمِهِمْ لِيُمَلِّكَهُمْ لِغَيْرِهِ . ا هـ .
وَقَضِيَّةُ ذَلِكَ امْتِنَاعُ بَيْعِ الزَّمِنِ الْمَغْصُوبِ ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ مَنْفَعَةٌ سِوَى الْعِتْقِ بِأَنْ لَمْ يَصْلُحْ لِنَحْوِ الْحِرَاسَةِ لِفَقْدِ حَوَاسِّهِ وَمَنَافِعِهِ ( قَوْلُهُ : فَإِنْ بَاعَهُ لِقَادِرٍ عَلَى انْتِزَاعِهِ إلَخْ ) قَالَ الشَّارِحُ فِي شَرْحِ الْعُبَابِ .
وَاعْلَمْ أَنَّ ظَاهِرَ الْمَتْنِ كَكَلَامِهِمْ أَنَّ الْمُشْتَرِيَ إذَا قَدَرَ عَلَى الِانْتِزَاعِ يَلْزَمُهُ ، وَإِنْ قَدَرَ عَلَيْهِ الْبَائِعُ أَيْضًا ، وَأَنَّهُ لَا يُخَيَّرُ حِينَئِذٍ إذَا لَمْ يَنْتَزِعْهُ لَهُ الْبَائِعُ وَيُوَجَّهُ بِأَنَّ الْمُشْتَرِيَ وَطَّنَ نَفْسَهُ عَلَى ذَلِكَ لِدُخُولِهِ فِي الْعَقْدِ عَالِمًا بِهِ فَلَا نَظَرَ لِقُدْرَةِ الْبَائِعِ حِينَئِذٍ فَانْدَفَعَ مَا قِيلَ التَّسْلِيمُ وَاجِبٌ عَلَى الْبَائِعِ فَكَيْفَ يَلْزَمُ الْمُشْتَرِيَ ؟ . نَعَمْ يُشْكِلُ عَلَى مَا هُنَا قَوْلُهُمْ فِي الْإِجَارَةِ لَا يَلْزَمُ الْمَالِكَ الِانْتِزَاعُ ، وَإِنْ قَدَرَ بَلْ يَتَخَيَّرُ الْمُسْتَأْجِرُ إلَّا أَنْ يُفَرَّقَ بِأَنَّ الْمَنْفَعَةَ هِيَ الْمَقْصُودَةُ ثُمَّ فَلَوْ أَمْهَلْنَا الْمُسْتَأْجِرَ إلَى الِانْتِزَاعِ لَفَاتَتْ عَلَيْهِ جُمْلَةٌ مِنْهَا بِلَا عِوَضٍ وَفِيهِ إجْحَافٌ فَخُيِّرَ مُطْلَقًا بِخِلَافِهِ هُنَا فَإِنَّ الْمَقْصُودَ الْعَيْنُ وَلَا فَوَاتَ فِيهَا فَلَمْ يُخَيَّرْ إلَّا حَيْثُ عُلِمَ الضَّرَرُ . ا هـ .
وَالْإِشْكَالُ مُتَوَقِّفٌ عَلَى أَنَّ صُورَةَ الْإِجَارَةِ شَامِلَةٌ لِقُدْرَةِ الْمُسْتَأْجِرِ أَيْضًا ( قَوْلُهُ : وَاحْتَاجَ لِمُؤْنَةٍ ) اعْتَمَدَ شَيْخُنَا الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ الْبُطْلَانَ هُنَا أَيْضًا كَمَا فِي حَالَةِ الْعِلْمِ ( قَوْلُهُ : تَخَيَّرَ ) التَّخْيِيرُ ثَابِتٌ فِي الْأُولَى ، وَإِنْ لَمْ يَدْخُلْ وَقْتُ وُجُوبِ التَّسْلِيمِ كَمَا فِي الْعُبَابِ تَبَعًا لِلْإِمَامِ وَفِي الثَّانِيَةِ لَا يَثْبُتُ إلَّا بَعْدَ وُجُوبِ التَّسْلِيمِ كَمَا فِي الْعُبَابِ تَبَعًا لِلْإِمَامِ أَيْضًا وَالْفَرْقُ بَيْنَهُمَا لَائِحٌ فَلْيُتَأَمَّلْ .
( قَوْلُهُ : حَلَفَ ) أَيْ مَعَ أَنَّهُ يَدَّعِي الْفَسَادَ ، وَهَلْ كَذَلِكَ لَوْ اخْتَلَفَا فَادَّعَى الْمُشْتَرِي أَنَّهُ كَانَ عَاجِزًا عِنْدَ الْبَيْعِ كَالْبَائِعِ فَيُصَدَّقُ مَعَ أَنَّهُ مُدَّعِي الْفَسَادِ ( قَوْلُهُ : مِنْ الْإِنَاءِ ) يَتَّجِهُ 244 أَنْ يُسْتَثْنَى إنَاءُ النَّقْدِ فَيَصِحُّ بَيْعُ نِصْفٍ مُعَيَّنٍ مِنْهُ لِحُرْمَةِ اقْتِنَائِهِ وَوُجُوبِ كَسْرِهِ فَالنَّقْصُ الْحَاصِلُ فِيهِ مُوَافِقٌ 245 لِلْمَطْلُوبِ فِيهِ فَلَا يَضُرُّ م ر .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث