تحفة المحتاج في شرح المنهاج
تحفة المحتاج في شرح المنهاج · الجزء الأول
حاشية ابن قاسم
( قَوْلُهُ فَأَوْلَى الْأَصْغَرُ ) قَدْ تَمْنَعُ الْمُسَاوَاةُ فَضْلًا عَنْ الْأَوْلَوِيَّةِ ؛ لِأَنَّ الْأَصْغَرَ يُعْتَبَرُ فِيهِ التَّرْتِيبُ الَّذِي لَا يَحْصُلُ بِدُونِ الْمُكْثِ بِخِلَافِ الْأَكْبَرِ لَا يُعْتَبَرُ فِيهِ تَرْتِيبٌ ( قَوْلُهُ : قِيلَ هَذَا خِلَافُ الْفَرْضِ إلَخْ ) لَا يَخْفَى أَنَّ تَحَقُّقَ التَّرْتِيبِ حَقِيقَةٌ فِي الْوَاقِعِ يَتَوَقَّفُ عَلَى زَمَنٍ يَسَعُ مُمَاسَّةَ الْمَاءِ لِكُلِّ عُضْوٍ مِنْ أَعْضَاءِ الْوُضُوءِ عَقِبَ مُمَاسَّتِهِ لِمَا قَبْلُ وَهَذَا هُوَ الْمُكْثُ الَّذِي اشْتَرَطَهُ الرَّافِعِيُّ قَطْعًا وَالْمُصَنِّفُ نَفَى اشْتِرَاطَ ذَلِكَ وَاكْتَفَى بِتَقْدِيرِ التَّرْتِيبِ ، فَإِنْ أَرَادَ بِتَقْدِيرِهِ مُجَرَّدَ فَرْضِهِ فَرْضًا غَيْرَ مُطَابِقٍ لِلْوَاقِعِ فَهُوَ اعْتِرَافٌ بِانْتِفَاءِ اشْتِرَاطِ التَّرْتِيبِ حَقِيقَةً رَأْسًا فَأَيُّ فَائِدَةٍ فِي تَقْدِيرِهِ فَكَانَ يَكْفِي دَعْوَى سُقُوطِ اشْتِرَاطِ التَّرْتِيبِ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ ، وَإِنْ أَرَادَ بِتَقْدِيرِهِ فَرْضَهُ فَرْضًا مُطَابِقًا لِلْوَاقِعِ فَهُوَ غَيْرُ مُتَصَوَّرٍ مَعَ مَا تَقَرَّرَ إذَا عَلِمْت ذَلِكَ عَلَى وَجْهِهِ عَلِمْت قُوَّةَ هَذَا الْقِيلِ وَضَعْفَ رَدِّهِ الْمَذْكُورِ ، وَأَنَّ مَنْعَ مَا عَلَّلَ بِهِ مُكَابَرَةٌ وَاضِحَةٌ ، وَأَنَّ سَنَدَ ذَلِكَ الْمَنْعِ لَا يَصْلُحُ لِلسَّنَدِيَّةِ فَقَوْلُهُ كَيْفَ إلَخْ يُقَالُ عَلَيْهِ لَيْسَ الْكَلَامُ فِي التَّقْدِيرِ بَلْ فِي الْمُقَدَّرِ ، وَهُوَ التَّرْتِيبُ وَلَيْسَ أَمْرًا وَهْمِيًّا ، فَإِنْ أُرِيدَ أَنَّهُ أَيْضًا وَهْمِيٌّ ، فَإِنْ كَانَ بِمَعْنَى الِاكْتِفَاءِ بِفَرْضِهِ فَرْضًا غَيْرَ مُطَابِقٍ فَهُوَ اعْتِرَافٌ بِانْتِفَاءِ التَّرْتِيبِ كَمَا تَقَدَّمَ أَوْ مُطَابِقًا لِلْوَاقِعِ فَهُوَ غَيْرُ مُمْكِنٍ كَمَا تَقَرَّرَ فَلْيَتَأَمَّلْ الْمُتَأَمِّلُ .
( قَوْلُهُ وَيُرَدُّ إلَخْ ) الرَّدُّ إيضَاحٌ ؛ لِأَنَّ الْمَنْفِيَّ تَقْدِيرُ 213 التَّرْتِيبِ حَقِيقَةً ( قَوْلُهُ لَمْ يُؤَثِّرْ فِيمَا يَظْهَرُ ) هَلْ كَذَلِكَ مَا لَوْ كَانَ الْمَانِعُ مَا عَلَى أَعْضَاءِ الْوُضُوءِ مَا عَدَا أَقَلِّ مَا يُجْزِئُ مَسْحُهُ مِنْ الرَّأْسِ أَيْضًا فِيهِ نَظَرٌ وَقِيَاسُ عَدَمِ التَّأْثِيرِ فِيمَا ذُكِرَ عَدَمُهُ هُنَا أَيْضًا وَقَدْ يُشْكِلُ بِقَوْلِهِمْ لَوْ غَسَلَ الْأَعْضَاءَ الْأَرْبَعَةَ دُفْعَةً وَاحِدَةً حَصَلَ الْوَجْهُ فَقَطْ إذْ لَا فَرْقَ فِي الْمَعْنَى بَيْنَهُ وَبَيْنَ تَعْمِيمِ جَمِيعِ الْبَدَنِ مَعَ الْمَانِعِ الْمَذْكُورِ ( قَوْلُهُ أَيْ مَعَ تَأَخُّرِ إلَخْ ) قَدْ يُقَالُ يَنْبَغِي عَلَى طَرِيقَةِ مَا قَرَّرَهُ أَنَّ التَّقَدُّمَ مَعَ الِانْغِمَاسِ دُفْعَةً وَاحِدَةً كَذَلِكَ ( قَوْلُهُ : إذْ لَمْ يَجِبْ فِيهِ غَسْلُهُمَا ) إنْ أُرِيدَ عَدَمُ الْوُجُوبِ مُطْلَقًا وَلَوْ ضِمْنًا فَمَمْنُوعٌ يُؤَيِّدُ الْمَنْعَ أَنَّهُ لَوْ قَصَدَ بِغَسْلِهِمَا رَفْعَ الْجَنَابَةِ عَنْهُمَا دُونَ الْحَدَثِ الْأَصْغَرِ بِأَنْ قَصَدَا هَذَا الْإِثْبَاتَ وَهَذَا النَّفْيَ مَعًا لَمْ يَحْصُلْ الْوُضُوءُ كَمَا هُوَ الظَّاهِرُ ؛ لِأَنَّ قَصْدَ رَفْعِ الْجَنَابَةِ دُونَ الْحَدَثِ صَارِفٌ لِلْغُسْلِ عَنْ الْحَدَثِ فَلَا يَرْتَفِعُ فَلَوْ لَمْ يَجِبْ مُطْلَقًا وَجَبَ أَنْ يَحْصُلَ ، وَإِنْ أُرِيدَ عَدَمُ الْوُجُوبِ اسْتِقْلَالًا فَهَذَا لَا يَقْتَضِي الْخُلُوَّ عَنْ غَسْلِ الرِّجْلَيْنِ فَمَا ذَكَرَهُ مِنْ الْخُلُوِّ ، وَإِنْ صَرَّحُوا بِهِ فِيهِ نَظَرٌ ظَاهِرٌ .
وَكَذَا مَا ذَكَرُوهُ مِنْ عَدَمِ الْخُلُوِّ عَنْ التَّرْتِيبِ لِعَدَمِ وُجُوبِ غَسْلِ الرِّجْلَيْنِ رَدًّا عَلَى قَوْلِ ابْنِ الْقَاصِّ إنَّهُ خَالٍ عَنْهُ فِيهِ نَظَرٌ ظَاهِرٌ أَيْضًا وَذَلِكَ ؛ لِأَنَّهُ قَدْ بَانَ عَدَمُ الْخُلُوِّ عَنْ غَسْلِ الرِّجْلَيْنِ فِي الْجُمْلَةِ مَعَ عَدَمِ وُجُوبِ التَّرْتِيبِ فَقَدْ لَزِمَ الْخُلُوُّ عَنْ التَّرْتِيبِ فَتَأَمَّلْهُ بِإِنْصَافٍ ثُمَّ رَأَيْت الشَّارِحَ فِي شَرْحِ الْعُبَابِ لَمَّا عَلَّلَ الِانْدِرَاجَ بِقَوْلِهِ ؛ لِأَنَّ الْأَصْغَرَ اضْمَحَلَّ فِي الْأَكْبَرِ وَلَمْ يَبْقَ لَهُ حُكْمٌ كَمَا صَرَّحَ بِهِ الرَّافِعِيُّ قَالَ وَمِنْهُ يُؤْخَذُ ارْتِفَاعُهُ ، وَإِنْ نَوَى أَنْ لَا يَرْتَفِعَ ا هـ وَفِيهِ نَظَرٌ ظَاهِرٌ وَيُؤَيِّدُ النَّظَرَ أَنَّ دَاخِلَ الْمَسْجِدِ إذَا نَوَى غَيْرَ التَّحِيَّةِ دُونَ التَّحِيَّةِ انْصَرَفَ الْفِعْلُ عَنْهَا وَلَمْ تَحْصُلْ مَعَ انْدِرَاجِهَا فِي غَيْرِهَا عِنْدَ الْإِطْلَاقِ وَالْفَرْقُ بَيْنَهُمَا بِأَنَّ التَّدَاخُلَ فِي الطِّهَارَاتِ أَقْوَى غَيْرُ قَوِيٍّ ، فَإِنْ قُلْت يَدْفَعُ النَّظَرُ مَا تَقَدَّمَ فِيمَا لَوْ نَوَى بَعْضَ أَحْدَاثِهِ وَنَفَى غَيْرَهُ مِنْ بَاقِيهَا أَنَّهُ تَصِحُّ النِّيَّةُ ، وَيَرْتَفِعُ حَدَثُهُ مُطْلَقًا قُلْت يُفَرَّقُ بِأَنَّ مُقْتَضَى إحْدَاثِهِ وَاحِدٌ بِخِلَافِ الْأَصْغَرِ مَعَ الْأَكْبَرِ لِاخْتِلَافِ مُقْتَضَاهُمَا فَإِنَّ الْأَكْبَرَ يُحَرِّمُ مَا لَا يُحَرِّمُهُ الْأَصْغَرُ فَلْيُتَأَمَّلْ وَقَدْ يُؤَيِّدُ النَّظَرُ أَنَّ انْدِرَاجَ الْأَصْغَرِ فِي الْأَكْبَرِ غَايَتُهُ أَنْ تَجْعَلَ نِيَّةَ الْأَكْبَرِ نِيَّةً لِلْأَصْغَرِ فَإِذَا نَوَى الْجَنَابَةَ وَنَوَى أَنْ لَا يَرْتَفِعَ الْأَصْغَرُ تَنَاقَضَتْ النِّيَّةُ وَصَارَ كَمَا لَوْ نَوَى رَفْعَ الْأَصْغَرِ وَأَنْ لَا يَرْتَفِعَ 214 وَذَلِكَ مُبْطِلٌ لَهَا فَلْيُتَأَمَّلْ
( قَوْلُهُ فَأَوْلَى الْأَصْغَرُ ) قَدْ تَمْنَعُ الْمُسَاوَاةُ فَضْلًا عَنْ الْأَوْلَوِيَّةِ ؛ لِأَنَّ الْأَصْغَرَ يُعْتَبَرُ فِيهِ التَّرْتِيبُ الَّذِي لَا يَحْصُلُ بِدُونِ الْمُكْثِ بِخِلَافِ الْأَكْبَرِ لَا يُعْتَبَرُ فِيهِ تَرْتِيبٌ ( قَوْلُهُ : قِيلَ هَذَا خِلَافُ الْفَرْضِ إلَخْ ) لَا يَخْفَى أَنَّ تَحَقُّقَ التَّرْتِيبِ حَقِيقَةٌ فِي الْوَاقِعِ يَتَوَقَّفُ عَلَى زَمَنٍ يَسَعُ مُمَاسَّةَ الْمَاءِ لِكُلِّ عُضْوٍ مِنْ أَعْضَاءِ الْوُضُوءِ عَقِبَ مُمَاسَّتِهِ لِمَا قَبْلُ وَهَذَا هُوَ الْمُكْثُ الَّذِي اشْتَرَطَهُ الرَّافِعِيُّ قَطْعًا وَالْمُصَنِّفُ نَفَى اشْتِرَاطَ ذَلِكَ وَاكْتَفَى بِتَقْدِيرِ التَّرْتِيبِ ، فَإِنْ أَرَادَ بِتَقْدِيرِهِ مُجَرَّدَ فَرْضِهِ فَرْضًا غَيْرَ مُطَابِقٍ لِلْوَاقِعِ فَهُوَ اعْتِرَافٌ بِانْتِفَاءِ اشْتِرَاطِ التَّرْتِيبِ حَقِيقَةً رَأْسًا فَأَيُّ فَائِدَةٍ فِي تَقْدِيرِهِ فَكَانَ يَكْفِي دَعْوَى سُقُوطِ اشْتِرَاطِ التَّرْتِيبِ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ ، وَإِنْ أَرَادَ بِتَقْدِيرِهِ فَرْضَهُ فَرْضًا مُطَابِقًا لِلْوَاقِعِ فَهُوَ غَيْرُ مُتَصَوَّرٍ مَعَ مَا تَقَرَّرَ إذَا عَلِمْت ذَلِكَ عَلَى وَجْهِهِ عَلِمْت قُوَّةَ هَذَا الْقِيلِ وَضَعْفَ رَدِّهِ الْمَذْكُورِ ، وَأَنَّ مَنْعَ مَا عَلَّلَ بِهِ مُكَابَرَةٌ وَاضِحَةٌ ، وَأَنَّ سَنَدَ ذَلِكَ الْمَنْعِ لَا يَصْلُحُ لِلسَّنَدِيَّةِ فَقَوْلُهُ كَيْفَ إلَخْ يُقَالُ عَلَيْهِ لَيْسَ الْكَلَامُ فِي التَّقْدِيرِ بَلْ فِي الْمُقَدَّرِ ، وَهُوَ التَّرْتِيبُ وَلَيْسَ أَمْرًا وَهْمِيًّا ، فَإِنْ أُرِيدَ أَنَّهُ أَيْضًا وَهْمِيٌّ ، فَإِنْ كَانَ بِمَعْنَى الِاكْتِفَاءِ بِفَرْضِهِ فَرْضًا غَيْرَ مُطَابِقٍ فَهُوَ اعْتِرَافٌ بِانْتِفَاءِ التَّرْتِيبِ كَمَا تَقَدَّمَ أَوْ مُطَابِقًا لِلْوَاقِعِ فَهُوَ غَيْرُ مُمْكِنٍ كَمَا تَقَرَّرَ فَلْيَتَأَمَّلْ الْمُتَأَمِّلُ .
( قَوْلُهُ وَيُرَدُّ إلَخْ ) الرَّدُّ إيضَاحٌ ؛ لِأَنَّ الْمَنْفِيَّ تَقْدِيرُ 213 التَّرْتِيبِ حَقِيقَةً ( قَوْلُهُ لَمْ يُؤَثِّرْ فِيمَا يَظْهَرُ ) هَلْ كَذَلِكَ مَا لَوْ كَانَ الْمَانِعُ مَا عَلَى أَعْضَاءِ الْوُضُوءِ مَا عَدَا أَقَلِّ مَا يُجْزِئُ مَسْحُهُ مِنْ الرَّأْسِ أَيْضًا فِيهِ نَظَرٌ وَقِيَاسُ عَدَمِ التَّأْثِيرِ فِيمَا ذُكِرَ عَدَمُهُ هُنَا أَيْضًا وَقَدْ يُشْكِلُ بِقَوْلِهِمْ لَوْ غَسَلَ الْأَعْضَاءَ الْأَرْبَعَةَ دُفْعَةً وَاحِدَةً حَصَلَ الْوَجْهُ فَقَطْ إذْ لَا فَرْقَ فِي الْمَعْنَى بَيْنَهُ وَبَيْنَ تَعْمِيمِ جَمِيعِ الْبَدَنِ مَعَ الْمَانِعِ الْمَذْكُورِ ( قَوْلُهُ أَيْ مَعَ تَأَخُّرِ إلَخْ ) قَدْ يُقَالُ يَنْبَغِي عَلَى طَرِيقَةِ مَا قَرَّرَهُ أَنَّ التَّقَدُّمَ مَعَ الِانْغِمَاسِ دُفْعَةً وَاحِدَةً كَذَلِكَ ( قَوْلُهُ : إذْ لَمْ يَجِبْ فِيهِ غَسْلُهُمَا ) إنْ أُرِيدَ عَدَمُ الْوُجُوبِ مُطْلَقًا وَلَوْ ضِمْنًا فَمَمْنُوعٌ يُؤَيِّدُ الْمَنْعَ أَنَّهُ لَوْ قَصَدَ بِغَسْلِهِمَا رَفْعَ الْجَنَابَةِ عَنْهُمَا دُونَ الْحَدَثِ الْأَصْغَرِ بِأَنْ قَصَدَا هَذَا الْإِثْبَاتَ وَهَذَا النَّفْيَ مَعًا لَمْ يَحْصُلْ الْوُضُوءُ كَمَا هُوَ الظَّاهِرُ ؛ لِأَنَّ قَصْدَ رَفْعِ الْجَنَابَةِ دُونَ الْحَدَثِ صَارِفٌ لِلْغُسْلِ عَنْ الْحَدَثِ فَلَا يَرْتَفِعُ فَلَوْ لَمْ يَجِبْ مُطْلَقًا وَجَبَ أَنْ يَحْصُلَ ، وَإِنْ أُرِيدَ عَدَمُ الْوُجُوبِ اسْتِقْلَالًا فَهَذَا لَا يَقْتَضِي الْخُلُوَّ عَنْ غَسْلِ الرِّجْلَيْنِ فَمَا ذَكَرَهُ مِنْ الْخُلُوِّ ، وَإِنْ صَرَّحُوا بِهِ فِيهِ نَظَرٌ ظَاهِرٌ .
وَكَذَا مَا ذَكَرُوهُ مِنْ عَدَمِ الْخُلُوِّ عَنْ التَّرْتِيبِ لِعَدَمِ وُجُوبِ غَسْلِ الرِّجْلَيْنِ رَدًّا عَلَى قَوْلِ ابْنِ الْقَاصِّ إنَّهُ خَالٍ عَنْهُ فِيهِ نَظَرٌ ظَاهِرٌ أَيْضًا وَذَلِكَ ؛ لِأَنَّهُ قَدْ بَانَ عَدَمُ الْخُلُوِّ عَنْ غَسْلِ الرِّجْلَيْنِ فِي الْجُمْلَةِ مَعَ عَدَمِ وُجُوبِ التَّرْتِيبِ فَقَدْ لَزِمَ الْخُلُوُّ عَنْ التَّرْتِيبِ فَتَأَمَّلْهُ بِإِنْصَافٍ ثُمَّ رَأَيْت الشَّارِحَ فِي شَرْحِ الْعُبَابِ لَمَّا عَلَّلَ الِانْدِرَاجَ بِقَوْلِهِ ؛ لِأَنَّ الْأَصْغَرَ اضْمَحَلَّ فِي الْأَكْبَرِ وَلَمْ يَبْقَ لَهُ حُكْمٌ كَمَا صَرَّحَ بِهِ الرَّافِعِيُّ قَالَ وَمِنْهُ يُؤْخَذُ ارْتِفَاعُهُ ، وَإِنْ نَوَى أَنْ لَا يَرْتَفِعَ ا هـ وَفِيهِ نَظَرٌ ظَاهِرٌ وَيُؤَيِّدُ النَّظَرَ أَنَّ دَاخِلَ الْمَسْجِدِ إذَا نَوَى غَيْرَ التَّحِيَّةِ دُونَ التَّحِيَّةِ انْصَرَفَ الْفِعْلُ عَنْهَا وَلَمْ تَحْصُلْ مَعَ انْدِرَاجِهَا فِي غَيْرِهَا عِنْدَ الْإِطْلَاقِ وَالْفَرْقُ بَيْنَهُمَا بِأَنَّ التَّدَاخُلَ فِي الطِّهَارَاتِ أَقْوَى غَيْرُ قَوِيٍّ ، فَإِنْ قُلْت يَدْفَعُ النَّظَرُ مَا تَقَدَّمَ فِيمَا لَوْ نَوَى بَعْضَ أَحْدَاثِهِ وَنَفَى غَيْرَهُ مِنْ بَاقِيهَا أَنَّهُ تَصِحُّ النِّيَّةُ ، وَيَرْتَفِعُ حَدَثُهُ مُطْلَقًا قُلْت يُفَرَّقُ بِأَنَّ مُقْتَضَى إحْدَاثِهِ وَاحِدٌ بِخِلَافِ الْأَصْغَرِ مَعَ الْأَكْبَرِ لِاخْتِلَافِ مُقْتَضَاهُمَا فَإِنَّ الْأَكْبَرَ يُحَرِّمُ مَا لَا يُحَرِّمُهُ الْأَصْغَرُ فَلْيُتَأَمَّلْ وَقَدْ يُؤَيِّدُ النَّظَرُ أَنَّ انْدِرَاجَ الْأَصْغَرِ فِي الْأَكْبَرِ غَايَتُهُ أَنْ تَجْعَلَ نِيَّةَ الْأَكْبَرِ نِيَّةً لِلْأَصْغَرِ فَإِذَا نَوَى الْجَنَابَةَ وَنَوَى أَنْ لَا يَرْتَفِعَ الْأَصْغَرُ تَنَاقَضَتْ النِّيَّةُ وَصَارَ كَمَا لَوْ نَوَى رَفْعَ الْأَصْغَرِ وَأَنْ لَا يَرْتَفِعَ 214 وَذَلِكَ مُبْطِلٌ لَهَا فَلْيُتَأَمَّلْ
■narrator
■prophet
■place / term
■āya / ḥadīth-no
matn → hadith