تحفة المحتاج في شرح المنهاج
تحفة المحتاج في شرح المنهاج · الجزء الأول
( وَتَثْلِيثُ الْغَسْلِ ) وَلَوْ لِلسَّلِسِ عَلَى الْأَوْجَهِ خِلَافًا لِلزَّرْكَشِيِّ لِمَا يَأْتِي أَنَّهُ يُغْتَفَرُ لَهُ التَّأْخِيرُ لِمَنْدُوبٍ يَتَعَلَّقُ بِالصَّلَاةِ وَذَلِكَ لِلْإِجْمَاعِ عَلَى طَلَبِهِ ، وَيَحْصُلُ بِتَحْرِيكِ الْيَدِ ثَلَاثًا وَلَوْ فِي مَاءٍ قَلِيلٍ ، وَإِنْ لَمْ يَنْوِ الِاغْتِرَافَ عَلَى الْمُعْتَمَدِ لِمَا مَرَّ أَنَّهُ لَا يَصِيرُ مُسْتَعْمَلًا بِالنِّسْبَةِ لَهَا إلَّا بِالْفَصْلِ كَبَدَنِ جُنُبٍ انْغَمَسَ نَاوِيًا فِي مَاءٍ قَلِيلٍ ، وَيَأْتِي فِي تَثْلِيثِ الْغَسْلِ مَا يُوَضِّحُ ذَلِكَ فَبَحْثُ أَنَّهُ لَوْ رَدَّدَ مَاءَ الْأُولَى قَبْلَ انْفِصَالِهِ عَنْ نَحْوِ الْيَدِ عَلَيْهَا لَا تُحْسَبُ ثَانِيَةً ؛ فِيهِ نَظَرٌ ، وَإِنْ أَمْكَنَ تَوْجِيهُهُ بِأَنَّ الْقَصْدَ مِنْهَا النَّظَافَةُ وَالِاسْتِظْهَارُ فَلَا بُدَّ مِنْ مَاءٍ جَدِيدٍ وَقَدْ يَحْرُمُ بِأَنْ ضَاقَ الْوَقْتُ بِحَيْثُ لَوْ ثَلَّثَ لَمْ يُدْرِكْ الصَّلَاةَ كَامِلَةً فِيهِ وَقَوْلُ الشَّارِحِ أَنَّ تَرْكَهُ حِينَئِذٍ سُنَّةٌ صَوَابُهُ وَاجِبٌ أَوْ احْتَاجَ لِمَائِهِ لِعَطَشِ مُحْتَرَمٍ أَوْ لِتَتِمَّةِ طُهْرِهِ وَلَوْ ثَلَّثَ لَمْ يَتِمَّ بَلْ لَوْ كَانَ مَعَهُ مَاءٌ لَا يَكْفِيهِ حَرُمَ اسْتِعْمَالُهُ فِي شَيْءٍ مِنْ السُّنَنِ أَيْضًا وَقَدْ يُنْدَبُ تَرْكُهُ بِأَنْ خَافَ فَوْتَ نَحْوِ جَمَاعَةٍ لَمْ يَرْجُ غَيْرَهَا ( وَالْمَسْحُ ) إلَّا لِلْخُفِّ وَالْجَبِيرَةِ وَالْعِمَامَةِ 231 لِلْحَدِيثِ الْحَسَنِ بَلْ الصَّحِيحُ كَمَا أَشَارَ إلَيْهِ الْمُصَنِّفُ { أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَسَحَ رَأْسَهُ ثَلَاثًا }
وَالدَّلْكُ وَالتَّخْلِيلُ ، وَيَظْهَرُ أَنَّهُ مُخَيَّرٌ بَيْنَ تَأْخِيرِ ثَلَاثَةِ كُلٍّ مِنْ هَذَيْنِ عَنْ ثَلَاثَةِ الْغَسْلِ وَجَعْلِ كُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا عَقِبَ كُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْ هَذِهِ ، وَأَنَّ الْأُولَى أَوْلَى وَالسِّوَاكُ وَسَائِرُ الْأَذْكَارِ كَالْبَسْمَلَةِ وَالذِّكْرِ عَقِبَهُ لِلِاتِّبَاعِ فِي أَكْثَرِ ذَلِكَ وَيُكْرَهُ النَّقْصُ عَنْ الثَّلَاثِ كَالزِّيَادَةِ عَلَيْهَا أَيْ بِنِيَّةِ الْوُضُوءِ كَمَا بَحَثَهُ جَمْعٌ وَتَحْرُمُ مِنْ مَاءٍ مَوْقُوفٍ عَلَى التَّطْهِيرِ ، وَإِنَّمَا لَمْ يُعْطَ الْمَنْدُوبُ مِمَّا وُقِفَ لِلْأَكْفَانِ ؛ لِأَنَّهُ يَتَسَامَحُ فِي الْمَاءِ لِتَفَاهَتِهِ مَا لَا يَتَسَامَحُ فِي غَيْرِهِ وَشَرْطُ حُصُولِ التَّثْلِيثِ حُصُولُ الْوَاجِبِ أَوَّلًا وَلَا 232 يَحْصُلُ لِمَنْ تَمَّمَ وُضُوءَهُ ثُمَّ أَعَادَهُ مَرَّتَيْنِ خِلَافًا لِجَمْعٍ مُتَقَدِّمِينَ ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يُنْقَلْ مَعَ تَبَاعُدِ غَسْلِ الْأَعْضَاءِ وَبِهِ فَارَقَ مَا مَرَّ فِي الْفَمِ وَالْأَنْفِ وَلَوْ اقْتَصَرَ عَلَى مَسْحِ بَعْضِ رَأْسِهِ وَثُلُثُهُ حَصَلَتْ لَهُ سُنَّةُ التَّثْلِيثِ كَمَا شَمِلَهُ الْمَتْنُ وَغَيْرُهُ وَقَوْلُهُمْ لَا يُحْسَبُ تَعَدُّدٌ قَبْلَ تَمَامِ الْعُضْوِ ؛ مَفْرُوضٌ فِي عُضْوٍ يَجِبُ اسْتِيعَابُهُ بِالتَّطْهِيرِ وَيُفَرَّقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ حُسْبَانِ الْغُرَّةِ وَالتَّحْجِيلِ قَبْلَ الْفَرْضِ بِأَنَّ هَذَا غَسْلُ مَحَلٍّ آخَرَ قَصَدَ تَطْهِيرَهُ لِذَاتِهِ فَلَمْ يَتَوَقَّفْ عَلَى سَبْقِ غَيْرِهِ لَهُ وَذَاكَ تَكْرِيرُ غَسْلِ الْأَوَّلِ فَتَوَقَّفَ عَلَى وُجُودِ الْأُولَى إذْ لَا يَحْصُلُ التَّكْرِيرُ إلَّا حِينَئِذٍ ( وَيَأْخُذُ الشَّاكُّ ) فِي اسْتِيعَابٍ أَوْ عَدَدٍ ( بِالْيَقِينِ ) وُجُوبًا فِي الْوَاجِبِ وَنَدْبًا فِي الْمَنْدُوبِ وَلَوْ فِي الْمَاءِ الْمَوْقُوفِ نَعَمْ يَكْفِي ظَنُّ اسْتِيعَابِ الْعُضْوِ بِالْغَسْلِ ، وَإِنْ لَمْ يَتَيَقَّنْهُ كَمَا بَيَّنْتُهُ فِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ وَلَا نَظَرَ لِاحْتِمَالِ الْوُقُوعِ فِي رَابِعَةٍ ، وَهِيَ بِدْعَةٌ ؛ لِأَنَّهَا لَا تَكُونُ بِدْعَةً إلَّا مَعَ التَّحَقُّقِ ( وَمَسَحَ كُلَّ رَأْسِهِ ) لِلِاتِّبَاعِ إذْ هُوَ أَكْثَرُ مَا وَرَدَ فِي صِفَةِ وُضُوئِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَخُرُوجًا مِنْ خِلَافِ مُوجِبِهِ وَالْأَفْضَلُ فِي كَيْفِيَّتِهِ أَنْ يَضَعَ يَدَيْهِ عَلَى مُقَدَّمِ رَأْسِهِ مُلْصِقًا مُسَبِّحَتَهُ بِالْأُخْرَى وَإِبْهَامَهُ بِصُدْغَيْهِ ، وَيَذْهَبُ بِهِمَا لِقَفَاهُ ثُمَّ إنْ انْقَلَبَ شَعْرُهُ رَدَّهُمَا لِمَبْدَئِهِ لِيَصِلَ الْمَاءُ لِجَمِيعِهِ وَمِنْ ثَمَّ كَانَا مَرَّةً وَفَارَقَا نَظِيرَهُمَا فِي السَّعْيِ ؛ لِأَنَّ الْقَصْدَ ثَمَّ قَطْعُ الْمَسَافَةِ وَإِلَّا لِنَحْوِ ضَفْرِهِ أَوْ طُولِهِ فَلَا لِصَيْرُورَةِ الْمَاءِ مُسْتَعْمَلًا أَيْ لِاخْتِلَاطِ بَلَلِهِ بِبَلَلِ يَدِهِ الْمُنْفَصِلِ عَنْهُ حُكْمًا بِالنِّسْبَةِ لِلثَّانِيَةِ 233 وَلِضَعْفِ الْبَلَلِ أَثَّرَ فِيهِ أَدْنَى اخْتِلَاطٍ فَلَا يُنَافِيهِ مَا مَرَّ مِنْ التَّقْدِيرِ فِي اخْتِلَاطِ الْمُسْتَعْمَلِ بِغَيْرِهِ ، وَيَقَعُ أَقَلُّ مُجْزِئٍ هُنَا وَفِي سَائِرِ نَظَائِرِهِ كَزِيَادَةِ نَحْوِ قِيَامِ الْفَرْضِ عَلَى الْوَاجِبِ إلَّا بَعِيرَ الزَّكَاةِ لِتَعَذُّرِ تَجَزُّئِهِ فَرْضًا وَالْبَاقِي نَفْلًا عَلَى الْمُعْتَمَدِ مِنْ تَنَاقُضٍ فِيهِ بَيَّنْتُهُ بِمَا فِيهِ فِي شَرْحِ الْعُبَابِ وَعَلَى وُقُوعِ الْكُلِّ فَرْضًا فَمَعْنَى عَدِّهِمْ لَهُ مِنْ السُّنَنِ أَنَّهُ بِاعْتِبَارِ فِعْلِ الِاسْتِيعَابِ فَإِذَا فَعَلَهُ وَقَعَ وَاجِبًا
وَالدَّلْكُ وَالتَّخْلِيلُ ، وَيَظْهَرُ أَنَّهُ مُخَيَّرٌ بَيْنَ تَأْخِيرِ ثَلَاثَةِ كُلٍّ مِنْ هَذَيْنِ عَنْ ثَلَاثَةِ الْغَسْلِ وَجَعْلِ كُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا عَقِبَ كُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْ هَذِهِ ، وَأَنَّ الْأُولَى أَوْلَى وَالسِّوَاكُ وَسَائِرُ الْأَذْكَارِ كَالْبَسْمَلَةِ وَالذِّكْرِ عَقِبَهُ لِلِاتِّبَاعِ فِي أَكْثَرِ ذَلِكَ وَيُكْرَهُ النَّقْصُ عَنْ الثَّلَاثِ كَالزِّيَادَةِ عَلَيْهَا أَيْ بِنِيَّةِ الْوُضُوءِ كَمَا بَحَثَهُ جَمْعٌ وَتَحْرُمُ مِنْ مَاءٍ مَوْقُوفٍ عَلَى التَّطْهِيرِ ، وَإِنَّمَا لَمْ يُعْطَ الْمَنْدُوبُ مِمَّا وُقِفَ لِلْأَكْفَانِ ؛ لِأَنَّهُ يَتَسَامَحُ فِي الْمَاءِ لِتَفَاهَتِهِ مَا لَا يَتَسَامَحُ فِي غَيْرِهِ وَشَرْطُ حُصُولِ التَّثْلِيثِ حُصُولُ الْوَاجِبِ أَوَّلًا وَلَا 232 يَحْصُلُ لِمَنْ تَمَّمَ وُضُوءَهُ ثُمَّ أَعَادَهُ مَرَّتَيْنِ خِلَافًا لِجَمْعٍ مُتَقَدِّمِينَ ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يُنْقَلْ مَعَ تَبَاعُدِ غَسْلِ الْأَعْضَاءِ وَبِهِ فَارَقَ مَا مَرَّ فِي الْفَمِ وَالْأَنْفِ وَلَوْ اقْتَصَرَ عَلَى مَسْحِ بَعْضِ رَأْسِهِ وَثُلُثُهُ حَصَلَتْ لَهُ سُنَّةُ التَّثْلِيثِ كَمَا شَمِلَهُ الْمَتْنُ وَغَيْرُهُ وَقَوْلُهُمْ لَا يُحْسَبُ تَعَدُّدٌ قَبْلَ تَمَامِ الْعُضْوِ ؛ مَفْرُوضٌ فِي عُضْوٍ يَجِبُ اسْتِيعَابُهُ بِالتَّطْهِيرِ وَيُفَرَّقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ حُسْبَانِ الْغُرَّةِ وَالتَّحْجِيلِ قَبْلَ الْفَرْضِ بِأَنَّ هَذَا غَسْلُ مَحَلٍّ آخَرَ قَصَدَ تَطْهِيرَهُ لِذَاتِهِ فَلَمْ يَتَوَقَّفْ عَلَى سَبْقِ غَيْرِهِ لَهُ وَذَاكَ تَكْرِيرُ غَسْلِ الْأَوَّلِ فَتَوَقَّفَ عَلَى وُجُودِ الْأُولَى إذْ لَا يَحْصُلُ التَّكْرِيرُ إلَّا حِينَئِذٍ ( وَيَأْخُذُ الشَّاكُّ ) فِي اسْتِيعَابٍ أَوْ عَدَدٍ ( بِالْيَقِينِ ) وُجُوبًا فِي الْوَاجِبِ وَنَدْبًا فِي الْمَنْدُوبِ وَلَوْ فِي الْمَاءِ الْمَوْقُوفِ نَعَمْ يَكْفِي ظَنُّ اسْتِيعَابِ الْعُضْوِ بِالْغَسْلِ ، وَإِنْ لَمْ يَتَيَقَّنْهُ كَمَا بَيَّنْتُهُ فِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ وَلَا نَظَرَ لِاحْتِمَالِ الْوُقُوعِ فِي رَابِعَةٍ ، وَهِيَ بِدْعَةٌ ؛ لِأَنَّهَا لَا تَكُونُ بِدْعَةً إلَّا مَعَ التَّحَقُّقِ ( وَمَسَحَ كُلَّ رَأْسِهِ ) لِلِاتِّبَاعِ إذْ هُوَ أَكْثَرُ مَا وَرَدَ فِي صِفَةِ وُضُوئِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَخُرُوجًا مِنْ خِلَافِ مُوجِبِهِ وَالْأَفْضَلُ فِي كَيْفِيَّتِهِ أَنْ يَضَعَ يَدَيْهِ عَلَى مُقَدَّمِ رَأْسِهِ مُلْصِقًا مُسَبِّحَتَهُ بِالْأُخْرَى وَإِبْهَامَهُ بِصُدْغَيْهِ ، وَيَذْهَبُ بِهِمَا لِقَفَاهُ ثُمَّ إنْ انْقَلَبَ شَعْرُهُ رَدَّهُمَا لِمَبْدَئِهِ لِيَصِلَ الْمَاءُ لِجَمِيعِهِ وَمِنْ ثَمَّ كَانَا مَرَّةً وَفَارَقَا نَظِيرَهُمَا فِي السَّعْيِ ؛ لِأَنَّ الْقَصْدَ ثَمَّ قَطْعُ الْمَسَافَةِ وَإِلَّا لِنَحْوِ ضَفْرِهِ أَوْ طُولِهِ فَلَا لِصَيْرُورَةِ الْمَاءِ مُسْتَعْمَلًا أَيْ لِاخْتِلَاطِ بَلَلِهِ بِبَلَلِ يَدِهِ الْمُنْفَصِلِ عَنْهُ حُكْمًا بِالنِّسْبَةِ لِلثَّانِيَةِ 233 وَلِضَعْفِ الْبَلَلِ أَثَّرَ فِيهِ أَدْنَى اخْتِلَاطٍ فَلَا يُنَافِيهِ مَا مَرَّ مِنْ التَّقْدِيرِ فِي اخْتِلَاطِ الْمُسْتَعْمَلِ بِغَيْرِهِ ، وَيَقَعُ أَقَلُّ مُجْزِئٍ هُنَا وَفِي سَائِرِ نَظَائِرِهِ كَزِيَادَةِ نَحْوِ قِيَامِ الْفَرْضِ عَلَى الْوَاجِبِ إلَّا بَعِيرَ الزَّكَاةِ لِتَعَذُّرِ تَجَزُّئِهِ فَرْضًا وَالْبَاقِي نَفْلًا عَلَى الْمُعْتَمَدِ مِنْ تَنَاقُضٍ فِيهِ بَيَّنْتُهُ بِمَا فِيهِ فِي شَرْحِ الْعُبَابِ وَعَلَى وُقُوعِ الْكُلِّ فَرْضًا فَمَعْنَى عَدِّهِمْ لَهُ مِنْ السُّنَنِ أَنَّهُ بِاعْتِبَارِ فِعْلِ الِاسْتِيعَابِ فَإِذَا فَعَلَهُ وَقَعَ وَاجِبًا
■narrator
■prophet
■place / term
■āya / ḥadīth-no
matn → hadith