تحفة المحتاج في شرح المنهاج
تحفة المحتاج في شرح المنهاج · الجزء الخامس
الصفحة 4027 · ص. المطبوع 34 · الشرح
( وَلَوْ أَحْضَرَهُ ) أَيْ الْمُسْلَمُ إلَيْهِ أَوْ وَارِثُهُ أَوْ أَجْنَبِيٌّ عَنْ مَيِّتٍ أَخْذًا مِمَّا يَأْتِي ثُمَّ رَأَيْت الزَّرْكَشِيَّ صَرَّحَ بِذَلِكَ الْمُسْلَمِ فِيهِ وَمِثْلُهُ فِيمَا يَأْتِي جَمِيعُهُ كُلُّ دَيْنٍ مُؤَجَّلٍ ( قَبْلَ مَحِلِّهِ ) بِكَسْرِ الْحَاءِ أَيْ وَقْتَ حُلُولِهِ ( فَامْتَنَعَ الْمُسْلِمُ مِنْ قَبُولِهِ لِغَرَضٍ صَحِيحٍ بِأَنْ ) بِمَعْنَى كَأَنْ ( كَانَ حَيَوَانًا ) يَحْتَاجُ لِمُؤْنَةٍ قَبْلَ الْمَحِلِّ لَهَا وَقَعَ أَيْ عُرْفًا أَوْ غَيْرَهُ وَاحْتَاجَ لَهَا فِي كِرَاءِ مَحَلِّهِ أَوْ حِفْظِهِ أَوْ كَانَ يَتَرَقَّبُ زِيَادَةَ سِعْرِهِ عِنْدَ الْمَحَلِّ عَلَى الْأَوْجَهِ ( أَوْ وَقْتَ غَارَةٍ ) الْأَفْصَحُ إغَارَةٍ وَإِنْ وَقَعَ الْعَقْدُ وَقْتَهَا عَلَى الْأَوْجَهِ أَوْ يُرِيدُ أَكْلَهُ عِنْدَ مَحَلِّهِ طَرِيًّا ( لَمْ يُجْبَرْ ) عَلَى قَبُولِهِ وَإِنْ كَانَ لِلْمُؤَدِّي غَرَضٌ لِلضَّرَرِ ( وَإِلَّا ) يَكُنْ لَهُ غَرَضٌ صَحِيحٌ فِي الِامْتِنَاعِ ( فَإِنْ كَانَ لِلْمُؤَدِّي غَرَضٌ صَحِيحٌ كَفَكِّ رَهْنٍ ) أَوْ بَرَاءَةِ ضَامِنٍ أَوْ خَوْفِ انْقِطَاعِ الْجِنْسِ عِنْدَ الْحُلُولِ ( أُجْبِرَ ) ؛ لِأَنَّ امْتِنَاعَهُ حِينَئِذٍ تَعَنُّتٌ ( وَكَذَا ) يُجْبَرُ إنْ أَتَى إلَيْهِ بِهِ ( لِمُجَرَّدِ غَرَضِ الْبَرَاءَةِ فِي الْأَظْهَرِ ) أَوْ لَا لِغَرَضٍ أَصْلًا عَلَى الْأَوْجَهِ لِتَعَنُّتِهِ وَأَفْهَمَ اعْتِبَارُهُ لِغَرَضِ الْمُؤَدِّي إلَيْهِ عِنْدَ عَدَمِ غَرَضِ الْمُؤَدَّى إلَيْهِ أَنَّهُ لَوْ تَعَارَضَ غَرَضَا هُمَا قُدِّمَ الثَّانِي ، وَلَوْ أَصَرَّ عَلَى الِامْتِنَاعِ بَعْدَ الْإِجْبَارِ أَخَذَهُ الْحَاكِمُ أَمَانَةً عِنْدَهُ لَهُ وَبَرِئَ الْمَدِينُ ، وَلَوْ أُحْضِرَ الْمُسْلَمُ فِيهِ الْحَالُّ فِي مَكَانِ التَّسْلِيمِ لِغَرَضٍ غَيْرِ الْبَرَاءَةِ أُجْبِرَ الْمُسْلِمُ عَلَى قَبُولِهِ أَوْ لِغَرَضِهَا أُجْبِرَ عَلَيْهِ أَوْ عَلَى الْإِبْرَاءِ ؛ لِأَنَّ امْتِنَاعَهُ ، وَقَدْ وُجِدَ زَمَانَ التَّسْلِيمِ وَمَكَانَهُ مَحْضُ عِنَادٍ فَضُيِّقَ عَلَيْهِ بِالْإِجْبَارِ 34 عَلَى مَا ذُكِرَ بِخِلَافِ الْمُؤَجَّلِ وَالْحَالِّ الْمُحْضَرِ فِي غَيْرِ مَحَلِّ التَّسْلِيمِ .
وَقَضِيَّةُ إطْلَاقِهِمْ هُنَا أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ زَمَنِ الْخَوْفِ وَغَيْرِهِ وَيُخَالِفُهُ اعْتِمَادُ جَمْعٍ مُتَأَخِّرِينَ أَنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ الْقَبُولُ فِي الْقَرْضِ إلَّا حَيْثُ لَا خَوْفَ أَيْ وَإِنْ كَانَ الْعَقْدُ فِيهِ عَلَى الْأَوْجَهِ خِلَافًا لِلْأَذْرَعِيِّ وَيُفَرَّقُ بِأَنَّ الْقَرْضَ مُجَرَّدُ مَعْرُوفٍ وَإِحْسَانٍ وَهُوَ يَقْتَضِي عَدَمَ إضْرَارِ الْمُقْرِضِ بِوَجْهٍ فَلَمْ يُلْزَمْ بِالْقَبُولِ ، وَلَوْ فِي مَحَلِّ الْقَرْضِ إلَّا حَيْثُ لَا ضَرَرَ عَلَيْهِ فِيهِ وَمَا هُنَا مَحْضُ مُعَاوَضَةٍ وَقَضِيَّتُهَا لُزُومُ قَبْضِهَا الْمُسْتَحَقِّ فِي مَحَلِّ تَسْلِيمِهَا مِنْ غَيْرِ نَظَرٍ لِإِضْرَارِ الْمُسْلِمِ أَوْ لَا وَإِنَّمَا رُوعِيَ غَرَضُهُ فِيمَا مَرَّ ؛ لِأَنَّ ذَاكَ الْقَبْضُ فِيهِ غَيْرُ مُسْتَحَقٍّ بِمُقْتَضَى الْمُعَاوَضَةِ لِأَنَّ الْفَرْضَ أَنَّهُ قَبْلَ الْحُلُولِ أَوْ فِي غَيْرِ مَحَلِّ التَّسْلِيمِ فَنُظِرَ فِيهِ لِإِضْرَارِ الْقَابِضِ وَعَدَمِهِ فَتَأَمَّلْهُ .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث