تحفة المحتاج في شرح المنهاج
تحفة المحتاج في شرح المنهاج · الجزء الخامس
page 4042 · printed p. 38 · commentary
وَأَرْكَانُهُ أَرْبَعَةٌ عَاقِدَانِ وَمَعْقُودٌ عَلَيْهِ وَصِيغَةٌ فِي غَيْرِ الْقَرْضِ الْحُكْمِيِّ وَبَدَأَ بِهَا لِأَنَّهَا أَهَمُّهَا لِلْخِلَافِ الْقَوِيِّ فِي أَصْلِهَا وَتَفَاصِيلِهَا فَقَالَ ( وَصِيغَتُهُ ) الصَّرِيحَةُ مُتَعَدِّدَةٌ مِنْهَا ( أَقْرَضْتُك أَوْ أَسْلَفْتُك ) كَذَا أَوْ هَذَا ، وَقَدْ يُنْظَرُ فِيهِ بِأَنَّهُ مُشْتَرَكٌ بَيْنَ الْقَرْضِ وَالسَّلَمِ إلَّا أَنْ يُقَالَ الْمُتَبَادَرُ مِنْهُ الْقَرْضُ لَا سِيَّمَا وَذِكْرُ الْمُتَعَلِّقِ فِي السَّلَمِ يُخْرِجُ هَذَا ( أَوْ خُذْهُ بِمِثْلِهِ ) أَوْ بِبَدَلِهِ ؛ لِأَنَّ ذِكْرَ الْمِثْلِ أَوْ الْبَدَلِ فِيهِ نَصٌّ فِي مَقْصُودِ الْقَرْضِ إذْ وَضْعُهُ عَلَى رَدِّ الْمِثْلِ صُورَةٌ وَبِهِ فَارَقَ جَعْلَهُمْ خُذْهُ بِكَذَا كِنَايَةَ بَيْعٍ وَانْدَفَعَ مَا لِلْغَزِّيِّ وَغَيْرِهِ هُنَا وَاتَّضَحَ أَنَّهُ صَرِيحٌ كَمَا هُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ الشَّيْخَيْنِ لَا كِنَايَةٌ خِلَافًا لِجَمْعٍ .
وَبَحَثَ بَعْضُ هَؤُلَاءِ أَنَّ خُذْهُ بِمِثْلِهِ كِنَايَةُ بَيْعٍ وَيَرُدُّهُ مَا قَرَّرْتُهُ مِمَّا يُعْلَمُ مِنْهُ أَنَّ الْقَصْدَ مِنْ الثَّمَنِ مُطْلَقُ الْعِوَضِيَّةِ لَا الْمِثْلِيَّةُ حَقِيقِيَّةً وَلَا صُورَةً ، وَهُنَا بِالْعَكْسِ فَلَمْ يَصْلُحْ لِلْكِنَايَةِ ثَمَّ . نَعَمْ بَحَثَ السُّبْكِيُّ وَغَيْرُهُ إنْ أَخَذَهُ بِكَذَا كِنَايَةٌ هُنَا كَالْبَيْعِ وَفِي شَرْحِ الْإِسْنَوِيِّ فِي مَلَّكْتُك هَذَا الدِّرْهَمَ بِمِثْلِهِ أَوْ بِدِرْهَمٍ هَلْ هُوَ بَيْعٌ فَيَتَرَتَّبُ عَلَيْهِ أَحْكَامُ الصَّرْفِ أَوْ قَرْضٌ فِيهِ نَظَرٌ وَالْمُتَّجَهُ الْأَوَّلُ وَيُؤَيِّدُهُ أَنَّهُمْ لَمْ يَذْكُرُوا هَذَا الْمِثَالَ هُنَا ا هـ وَمَا قَالَهُ مُحْتَمَلٌ فِي خُصُوصِ هَذَا الْمِثَالِ ؛ لِأَنَّهُ صَالِحٌ لِلصَّرْفِ وَالْقَرْضِ إذْ الْمِثْلِيَّةُ مَقْصُودَةٌ فِي كُلٍّ مِنْهُمَا وَإِنْ اخْتَلَفَ الْمُرَادُ بِهَا فِيهِمَا فَلِذَا اسْتَوَى قَوْلُهُ بِمِثْلِهِ وَقَوْلُهُ بِدِرْهَمٍ وَاحْتُمِلَ فِي كُلٍّ الْبَيْعُ وَالْقَرْضُ .
38 وَحِينَئِذٍ فَاَلَّذِي يَتَّجِهُ أَنَّهُمَا إنْ نَوَيَا بِهِ أَحَدَهُمَا تَعَيَّنَ لِمَا تَقَرَّرَ مِنْ صَلَاحِيَتِهِ لَهُمَا وَإِلَّا كَانَ فِي بِمِثْلِهِ صَرِيحُ قَرْضٍ وَفِي بِدِرْهَمٍ صَرِيحُ بَيْعٍ عَمَلًا بِالْمُتَبَادَرِ فِيهِمْ ، وَقَدْ يَسْتَشْكِلُ هَذَا بِأَنَّهُ لَا نَظِيرَ لَهُ وَهُوَ صَرَاحَتُهُ فِي بَابَيْنِ مُخْتَلِفَيْنِ وَيَتَخَصَّصُ بِالنِّيَّةِ إنْ وُجِدَتْ وَإِلَّا فَبِالْمُتَبَادِرِ وَيُجَابُ بِالْتِزَامِ ذَلِكَ لِضَرُورَةِ اقْتِضَاءِ النَّظَرِ لَهُ فَتَأَمَّلْهُ ( أَوْ مَلَّكْتُكَهُ عَلَى أَنْ تَرُدَّ بَدَلَهُ ) أَوْ خُذْهُ وَرُدَّ بَدَلَهُ أَوْ اصْرِفْهُ فِي حَوَائِجِك وَرُدَّ بَدَلَهُ فَإِنْ حَذَفَ وَرُدَّ بَدَلَهُ فَكِنَايَةٌ كَخُذْهُ فَقَطْ أَيْ إنْ سَبَقَهُ أَقْرِضْنِي وَإِلَّا فَهُوَ كِنَايَةُ قَرْضٍ أَوْ بَيْعٍ أَوْ هِبَةٍ أَوْ اقْتَصَرَ عَلَى مَلَّكْتُكَهُ وَلَمْ يَنْوِ الْبَدَلَ فَهِبَةٌ وَإِلَّا فَكِنَايَةٌ ، وَلَوْ اخْتَلَفَا فِي ذِكْرِ الْبَدَلِ صُدِّقَ الْآخِذُ وَإِنَّمَا صُدِّقَ مُطْعَمٌ مُضْطَرٌّ أَنَّهُ قَرْضٌ حَمْلًا لِلنَّاسِ عَلَى هَذِهِ الْمَكْرُمَةِ الَّتِي بِهَا إحْيَاءُ النُّفُوسِ إذْ لَوْ أُحْوِجُوا لِلْإِشْهَادِ لَفَاتَتْ النَّفْسُ أَوْ فِي نِيَّتِهِ صُدِّقَ الدَّافِعُ كَمَا فِي بِعْ هَذَا وَأَنْفِقْهُ عَلَى نَفْسِك بِنِيَّةِ الْقَرْضِ كَذَا قِيلَ وَقَوْلُهُمْ لَا ثَوَابَ فِي الْهِبَةِ الْمُطْلَقَةِ وَإِنْ نَوَاهُ الْوَاهِبُ صَرِيحٌ فِي أَنَّهُ لَا عِبْرَةَ بِنِيَّتِهِ وَيُفَرَّقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَا ذُكِرَ بِأَنَّ هُنَا لَفْظًا صَرِيحًا مُمَلِّكًا فَلَمْ يَقْبَلْ الرَّفْعَ بِالنِّيَّةِ .
وَثَمَّ لَفْظًا مُحْتَمِلًا فَقَبِلَ نِيَّةَ الْقَرْضِ بِهِ وَبِهَذَا يُعْلَمُ أَنَّهُ حَيْثُ كَانَ اللَّفْظُ الْمَأْتِيُّ بِهِ كِنَايَةً صُدِّقَ الدَّافِعُ فِي نِيَّتِهِ بِهِ أَوْ صَرِيحًا فِي التَّمْلِيكِ بِلَا بَدَلٍ صُدِّقَ الْآخِذُ فِي نَفْيِ ذِكْرِ الْبَدَلِ أَوْ نِيَّتِهِ وَفِي قَوَاعِدِ الزَّرْكَشِيّ مَا حَاصِلُهُ قَالُوا هُنَا اخْتَلَفَا فِي ذِكْرِ الْقَرْضِ صُدِّقَ الْآخِذُ وَفِي الْهِبَةِ قَالَ وَهَبْتُك بِعِوَضٍ فَقَالَ مَجَّانًا صُدِّقَ الْمُتَّهِبُ ، وَلَوْ قَالَ أَعْتَقْتُك بِأَلْفٍ أَوْ طَلَّقْتُك بِأَلْفٍ فَقَالَا مَجَّانًا صُدِّقَا بِيَمِينَيْهِمَا ؛ لِأَنَّ الْمَالِكَ فِي الْكُلِّ يَدَّعِي زِيَادَةَ لَفْظٍ مُلْزِمٍ عَلَى اللَّفْظِ الْمُمَلِّكِ الْمُتَّفِقَيْنِ عَلَيْهِ وَالْأَصْلُ عَدَمُهُ وَبَرَاءَةُ الذِّمَّةِ 39 وَمَرَّ أَنَّهُ لَوْ قَالَ بِعْتُك فَقَالَ بَلْ وَهَبْتنِي حَلَفَ كُلٌّ عَلَى نَفْيِ قَوْلِ الْآخَرِ لِأَنَّهُمَا هُنَا اخْتَلَفَا فِي أَصْلِ اللَّفْظِ الْمُمَلِّكِ فَصُدِّقَ الْمَالِكُ ؛ لِأَنَّهُ أَعْرَفُ بِاللَّفْظِ الصَّادِرِ مِنْهُ فَصُدِّقَ فِي عَوْدِ الْعَيْنِ إلَيْهِ لَا فِي إلْزَامِ ذِمَّةِ الْآخَرِ بِالثَّمَنِ عَمَلًا بِأَصْلِ بَرَاءَتِهَا مِنْهُ أَوْ فِي أَنَّ الْمَأْخُوذَ قَرْضٌ أَوْ قِرَاضٌ مَثَلًا فَسَيَأْتِي تَفْصِيلُهُ آخِرَ الْقِرَاضِ وَيَأْتِي آخِرَ الصَّدَاقِ مَا لَهُ تَعَلُّقٌ بِمَا هُنَا ، وَلَوْ أَقَرَّ بِالْقَرْضِ وَقَالَ فَوْرًا أَوْ لَا لَمْ أَقْبِضْ لَمْ يُقْبَلْ كَمَا أَفْهَمَهُ كَلَامُ الرَّافِعِيِّ وَغَيْرِهِ نَعَمْ لَهُ تَحْلِيفُهُ أَنَّهُ أَقَبَضَهُ كَمَا يُعْلَمُ مِمَّا يَأْتِي فِي الرَّهْنِ وَقَالَ الْمَاوَرْدِيُّ يُصَدَّقُ الْمُقْتَرِضُ بِيَمِينِهِ وَابْنُ الصَّبَّاغِ إنْ قَالَهُ فَوْرًا وَيَظْهَرُ فِيمَا اُشْتُهِرَ مِنْ اسْتِعْمَالِ لَفْظِ الْعَارِيَّةُ هُنَا أَنَّهُ فِيمَا لَا تَصِحُّ إعَارَتُهُ كِنَايَةً ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَجِدْ نَفَاذًا فِي مَوْضُوعِهِ وَفِي غَيْرِهِ لَيْسَ كِنَايَةً ؛ لِأَنَّهُ صَرِيحٌ فِي بَابِهِ وَوَجَدَ نَفَاذًا فِي مَوْضُوعِهِ ثُمَّ رَأَيْت بَعْضَهُمْ أَطْلَقَ صَرَاحَتَهَا هُنَا إنْ شَاعَتْ وَيَرُدُّهُ مَا ذَكَرَتْهُ مِنْ التَّفْصِيلِ الَّذِي لَا بُدَّ مِنْهُ فَإِنْ قُلْت الشُّيُوعُ لَا يُعْتَدُّ بِهِ إلَّا فِيمَا لَا يَصْلُحُ لِلْعَارِيَّةِ قُلْت بِتَسْلِيمِهِ هُوَ لَا دَخْلَ لَهُ فِي الصَّرَاحَةِ ؛ لِأَنَّ الَّذِي لَهُ دَخْلٌ فِيهَا الشُّيُوعُ عَلَى أَلْسِنَةِ حَمَلَةِ الشَّرْعِ لَا فِي أَلْسِنَةِ الْعَوَامّ كَمَا هُنَا .
■narrator ■prophet ■place / term ■āya / ḥadīth-no ۝matn → hadith