تحفة المحتاج في شرح المنهاج
تحفة المحتاج في شرح المنهاج · الجزء الخامس
الصفحة 4155 · ص. المطبوع 73 · الشرح
( وَلَيْسَ لِلرَّاهِنِ الْمُقْبِضِ ) أَيْ يَحْرُمُ عَلَيْهِ وَلَا يَنْفُذُ مِنْهُ ( تَصَرُّفٌ ) مَعَ غَيْرِ الْمُرْتَهِنِ بِغَيْرِ إذْنِهِ ( يُزِيلُ الْمِلْكَ ) كَالْبَيْعِ وَالْوَقْفِ ؛ لِأَنَّهُ حَجَرَ عَلَى نَفْسِهِ بِالرَّهْنِ مَعَ الْقَبْضِ نَعَمْ لَهُ قَتَلَهُ قَوَدًا وَدَفْعًا وَكَذَا لِنَحْوِ رِدَّةٍ إذَا كَانَ وَالِيًا كَذَا قَالُوهُ .
وَظَاهِرٌ أَنَّ الْمَالِكِيَّةَ هُنَا لَا تَأْثِيرَ لَهَا وَيُوَجَّهُ بِأَنَّهُ أَبْطَلَ النَّظَرَ إلَيْهَا بِحَجْرِهِ عَلَى نَفْسِهِ فِيهِ بِالرَّهْنِ وَلَمْ يَنْظُرْ لِذَلِكَ بِالنِّسْبَةِ لِنَحْوِ الْقَوَدِ احْتِيَاطًا لِحَقِّ الْآدَمِيِّ ( لَكِنْ فِي إعْتَاقِهِ ) وَإِعْتَاقِ مَالِكٍ جَانِيًا تَعَلَّقَتْ الْجِنَايَةُ بِرَقَبَتِهِ عَنْ نَفْسِهِ تَبَرُّعًا أَوْ غَيْرَهُ ( أَقُولُ أَظْهَرُهَا يَنْفُذُ ) وَيَجُوزُ كَمَا اقْتَضَاهُ كَلَامُ الرَّافِعِيِّ فِي النَّذْرِ وَنَصَّ عَلَيْهِ فِي الْأُمِّ لَكِنَّهُ جَزَمَ فِي هَذَا الْبَابِ بِحُرْمَتِهِ وَحَكَاهُ الْقَاضِي عَنْ الْقَفَّالِ ( مِنْ الْمُوسِرِ ) بِالْقِيمَةِ فِي الْمُؤَجَّلِ وَبِأَقَلِّ الْأَمْرَيْنِ مِنْ قِيمَتِهِ حَالَةَ الْإِعْتَاقِ وَالدَّيْنِ فِي الْحَالِ كَمَا قَالَهُ الْبُلْقِينِيُّ دُونَ الْمُعْسِرِ تَشْبِيهًا بِسِرَايَةِ إعْتَاقِ الشَّرِيكِ لِقُوَّةِ الْعِتْقِ حَالًا أَوْ مَآلًا مَعَ بَقَاءِ حَقِّ التَّوَثُّقِ بِغُرْمِ الْقِيمَةِ 73 فِي الْمُؤَجَّلِ مُطْلَقًا وَفِي الْحَالِّ إذَا كَانَتْ هِيَ الْأَقَلُّ وَعَلَيْهِ يُحْمَلُ قَوْلُهُ ( وَيَغْرَمُ قِيمَتَهُ ) وُجُوبًا جَبْرًا لِحَقِّ الْمُرْتَهِنِ وَتُعْتَبَرُ قِيمَتُهُ ( يَوْمَ عِتْقِهِ ) ؛ لِأَنَّهُ وَقْتُ الْإِتْلَافِ وَتَصِيرُ حَيْثُ لَمْ يُقْضَ بِهَا الدَّيْنُ الْحَالُّ ( رَهْنًا ) مَكَانَهُ بِلَا عَقْدٍ لِقِيَامِهَا مَقَامَهُ وَمِنْ ثَمَّ حُكِمَ بِرَهْنِيَّتِهَا فِي ذِمَّةِ الْمُعْتِقِ كَالْأَرْشِ فِي ذِمَّةِ الْجَانِي قَالَهُ السُّبْكِيُّ وَمَنْ تَبِعَهُ وَيُشْتَرَطُ قَصْدُ دَفْعِهَا عَنْ جِهَةِ الْغُرْمِ كَسَائِرِ الدُّيُونِ أَيْ عَلَى مَا يَأْتِي آخِرَ الضَّمَانِ بِمَا فِيهِ فَلَوْ قَالَ قَصَدْت الْإِيدَاعَ صُدِّقَ بِيَمِينِهِ وَلَوْ أَيْسَرَ بِبَعْضِهِ نَفَذَ فِيمَا أَيْسَرَ بِهِ أَمَّا عِتْقُهُ عَنْ كَفَّارَةِ غَيْرِ الْمُرْتَهِنِ فَيَمْتَنِعُ ؛ لِأَنَّهُ بَيْعٌ أَوْ هِبَةٌ وَعِتْقُهُ تَبَرُّعًا عَنْ غَيْرِ الْمُرْتَهِنِ بَاطِلٌ 74 لِذَلِكَ أَيْضًا وَلَوْ مَاتَ الرَّاهِنُ فَأَعْتَقَهُ وَارِثُهُ الْمُوسِرُ عَنْهُ صَحَّ لِأَنَّهُ خَلِيفَتُهُ فَلَا يُرَدُّ وَكَذَا فِي الرَّهْنِ الشَّرْعِيِّ بِأَنْ مَاتَ مَدِينًا فَأَعْتَقَ وَارِثَهُ عَنْهُ وَلَوْ رَهَنَ بَعْضَ قِنِّهِ ثُمَّ أَعْتَقَ بَاقِيه سَرَى لِلْمَرْهُونِ إنْ أَيْسَرَ وَإِلَّا فَلَا فَمَا قِيلَ إنَّهُ احْتَرَزَ بِالْإِعْتَاقِ عَنْ هَذَا غَيْرُ صَحِيحٍ إلَّا أَنْ يُرَادَ بِالنِّسْبَةِ لِلْخِلَافِ ( فَإِنْ لَمْ يُنْفِذْهُ ) لِإِعْسَارِهِ ( فَانْفَكَّ ) الرَّهْنُ بِأَدَاءٍ أَوْ غَيْرِهِ ( لَمْ يَنْفُذْ فِي الْأَصَحِّ ) لِأَنَّهُ أَلْغَى لِوُجُودِ مَانِعِهِ فَلَمْ يَعُدْ لِضَعْفِهِ نَعَمْ إنْ بِيعَ فِي الدَّيْنِ ثُمَّ مَلَكَهُ لَمْ يَعْتِقْ جَزْمًا وَقَدْ لَا يُرَدُّ عَلَيْهِ ؛ لِأَنَّهُ إذَا بِيعَ فِي الدَّيْنِ لَا يُقَالُ حِينَئِذٍ إنَّ الرَّهْنَ انْفَكَّ ( وَلَوْ عَلَّقَهُ ) أَيْ الرَّاهِنُ عِتْقَ الْمَرْهُونِ ( بِصِفَةٍ فَوُجِدَتْ وَهُوَ رَهْنٌ فَكَالْإِعْتَاقِ ) فَيَنْفُذُ مِنْ الْمُوسِرِ وَيَأْتِي فِيهِ مَا تَقَرَّرَ لِأَنَّ التَّعْلِيقَ مَعَ وُجُودِ الصِّفَةِ كَالتَّنْجِيزِ لَا مِنْ الْمُعْسِرِ بَلْ تَنْحَلُّ الْيَمِينُ فَلَا يُؤَثِّرُ وُجُودُهَا بَعْدَ الْفَكِّ ( أَوْ ) وُجِدَتْ ( بَعْدَهُ ) أَيْ الْفَكِّ أَوْ مَعَهُ ( نَفَذَ ) الْعِتْقُ وَلَوْ مِنْ مُعْسِرٍ ( عَلَى الصَّحِيحِ ) إذْ لَا يَبْطُلُ بِهِ حَقُّ أَحَدٍ وَلَا عِبْرَةَ بِحَالَةِ التَّعْلِيقِ ؛ لِأَنَّهُ بِمُجَرَّدِهِ لَا ضَرَرَ فِيهِ ( وَلَا رَهْنُهُ ) عَطْفٌ عَلَى " تَصَرُّفٌ يُزِيلُ الْمِلْكَ " ( لِغَيْرِهِ ) أَيْ الْمُرْتَهِنِ لِمُزَاحَمَتِهِ لَهُ وَمَرَّ امْتِنَاعُهُ لَهُ أَيْضًا ( وَلَا التَّزْوِيجُ ) لِلْعَبْدِ وَكَذَا الْأَمَةُ لَكِنْ لِغَيْرِ الْمُرْتَهِنِ كَمَا عُلِمَ مِمَّا قَبْلَهُ ؛ لِأَنَّهُ يُنْقِصُ قِيمَتَهُ . نَعَمْ تَجُوزُ الرَّجْعَةُ ( وَلَا الْإِجَارَةُ إنْ كَانَ الدَّيْنُ حَالًّا أَوْ يَحِلُّ قَبْلَهَا ) أَيْ قَبْلَ انْقِضَاءِ مُدَّتِهَا ؛ لِأَنَّهَا تُقَلِّلُ الرَّغْبَةَ فِيهِ فَتَبْطُلُ مِنْ أَصْلِهَا كَسَابِقِيهَا إلَّا مِنْ الْمُرْتَهِنِ أَوْ بِإِذْنِهِ وَلَا يَأْتِي فِيهَا تَفْرِيقُ الصَّفْقَةِ لِمَا مَرَّ فِيهِ بِخِلَافِ مَا يَحِلُّ بَعْدَ انْقِضَائِهَا أَوْ مَعَهُ وَلَوْ احْتِمَالًا 75 فَيَجُوزُ إنْ لَمْ تَنْقُصْ بِهَا قِيمَةُ الْمَرْهُونِ وَلَمْ تَمْتَدَّ مُدَّةُ تَفْرِيغِهِ لِمَا بَعْدَ الْحُلُولِ زَمَنًا لَهُ أُجْرَةٌ وَكَانَتْ مِنْ ثِقَةٍ إلَّا أَنْ يَرْضَى الْمُرْتَهِنُ بِغَيْرِهِ ثُمَّ إنْ اتَّفَقَ حُلُولُهُ مَعَ بَقَائِهَا لِنَحْوٍ مَوْتِ الرَّاهِنِ صَبْرًا لِانْقِضَائِهَا عَلَى أَحَدِ وَجْهَيْنِ رُجِّحَ جَمْعًا بَيْنَ الْحَقَّيْنِ ( وَلَا الْوَطْءُ ) أَوْ الِاسْتِمْتَاعُ بِهِ أَوْ الِاسْتِخْدَامُ إنْ جَرَّ لِوَطْءٍ وَذَلِكَ خَوْفَ الْحَبَلِ فِيمَنْ يُمْكِنُ حَبَلُهَا وَحَسْمًا لِلْبَابِ فِي غَيْرِهَا وَلَوْ صَغِيرَةً ، وَإِنْ نَقَلَ الْأَذْرَعِيُّ فِيهَا وَفِي الِاسْتِمْتَاعِ خِلَافَ ذَلِكَ وَاعْتَمَدَهُ ، نَعَمْ بَحَثَ أَنَّهُ لَوْ خَافَ الزِّنَا لَوْ لَمْ يَطَأْهَا جَازَ .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث