تحفة المحتاج في شرح المنهاج
تحفة المحتاج في شرح المنهاج · الجزء الخامس
الصفحة 4156 · ص. المطبوع 73 · الشرح
حاشية ابن قاسم
( قَوْلُ الْمُصَنِّفِ لَكِنْ فِي إعْتَاقِهِ أَقْوَالٌ أَظْهَرُهَا يَنْفُذُ مِنْ الْمُوسِرِ ) يَدْخُلُ فِي ذَلِكَ مَا لَوْ رَهَنَ مَالِكُ بَعْضِ الْمُبَعَّضِ ذَلِكَ الْبَعْضَ مِنْ الْبَعْضِ الْحُرِّ بِالدَّيْنِ الَّذِي لَهُ عَلَى مَالِكِ الْبَعْضِ ثُمَّ أَعْتَقَهُ فَيَفْصِلُ فِيهِ بَيْنَ الْمُوسِرِ فَيَنْفُذُ عِتْقُهُ وَيَغْرَمُ قِيمَتَهُ رَهْنًا مَكَانَهُ وَالْمُعْسِرُ فَلَا يَنْفُذُ عِتْقُهُ وَاعْلَمْ أَنَّ قَبْضَ الْمَرْهُونِ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ يَنْبَغِي أَنْ يَحْصُلَ بِمُجَرَّدِ الْإِذْنِ فِيهِ وَبُلُوغِ الْإِذْنِ لَهُ ؛ لِأَنَّهُ فِي يَدِ نَفْسِهِ فَلَا يَتَوَقَّفُ حُصُولُ الْقَبْضِ عَلَى زِيَادَةٍ عَلَى ذَلِكَ ( قَوْلُهُ وَيَجُوزُ ) فَلَا يَحْتَاجُ لِاسْتِثْنَاءِ انْعِقَادِ نَذْرِهِ مِنْ عَدَمِ انْعِقَادِ نَذْرِ الْمَعْصِيَةِ ( قَوْلُ الْمُصَنِّفِ مِنْ الْمُوسِرِ ) يَدْخُلُ فِيهِ مَا لَوْ رَهَنَ مَالِكُ بَعْضِ الْمُبَعَّضِ ذَلِكَ الْبَعْضَ عَنْ الْبَعْضِ الْحُرِّ بِدَيْنٍ لَهُ عَلَيْهِ ثُمَّ أَعْتَقَهُ وَفِي شَرْحِ م ر وَلَوْ كَانَ لِلْمُبَعَّضِ دَيْنٌ عَلَى سَيِّدِهِ فَرَهَنَ عِنْدَهُ نِصْفَهُ صَحَّ وَلَا يَجُوزُ أَنْ يُعْتِقَهُ إذَا كَانَ مُعْسِرًا إلَّا بِإِذْنِهِ فَإِنْ كَانَ مُوسِرًا نَفَذَ بِغَيْرِ إذْنِهِ كَالْمُرْتَهِنِ الْأَجْنَبِيِّ انْتَهَى .
( فَرْعٌ ) فِي الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ وَإِنْ رَهَنَ نِصْفَ عَبْدٍ ثُمَّ أَعْتَقَ نِصْفَهُ فَإِنْ أَعْتَقَ نِصْفَهُ الْمَرْهُونَ عَتَقَ مَعَ بَاقِيهِ عَلَى الْمُوسِرِ دُونَ الْمُعْسِرِ أَوْ أَعْتَقَ نِصْفَهُ غَيْرَ الْمَرْهُونِ أَوْ أَطْلَقَ عِتْقَ غَيْرِ الْمَرْهُونِ مِنْ الْمُوسِرِ وَالْمُعْسِرِ وَسَرَى إلَى الْمَرْهُونِ عَلَى الْمُوسِرِ دُونَ الْمُعْسِرِ ؛ لِأَنَّهُ يَسْرِي إلَى مِلْكِ غَيْرِهِ فَمِلْكُهُ أَوْلَى انْتَهَى .
وَقَوْلُهُ دُونَ الْمُعْسِرِ ظَاهِرُ كَلَامِهِمْ أَنَّهُ لَا يُحْجَرُ عَلَى الْمُعْسِرِ فِي النِّصْفِ الْآخَرِ كَمَا لَا يُحْجَرُ عَلَى الْمُوسِرِ فِي أَمْوَالِهِ .
( قَوْلُهُ وَبِأَقَلَّ الْأَمْرَيْنِ إلَى قَوْلِهِ وَالْحَالُ ) الْبُلْقِينِيُّ لَمْ يُقَيِّدْ بِالْحَالِّ بَلْ أَطْلَقَ عِبَارَتَهُ فَشَمَلَ الْمُؤَجَّلَ وَوَجْهُ اعْتِبَارِ الدَّيْنِ إذَا كَانَ أَقَلُّ تَشَوُّفِ الشَّارِعِ إلَى الْعِتْقِ فَإِنَّ فِي اعْتِبَارِ الْأَقَلِّ أَكْثَرَ تَحْصِيلًا لِلْعِتْقِ إذْ لَوْ اعْتَبَرْنَا الْقِيمَةَ مُطْلَقًا فَاتَ الْعِتْقُ إذَا كَانَ الدَّيْنُ أَقَلَّ وَقَدَرَ عَلَيْهِ فَقَطْ ( قَوْلُهُ كَمَا قَالَهُ الْبُلْقِينِيُّ ) عِبَارَةُ شَرْحِ الْعُبَابِ فَإِنْ كَانَ الْمُعْتِقُ 73 حَالَةَ الْعِتْقِ مُوسِرًا بِالْقِيمَةِ الَّتِي يُسَاوِيهَا الْقِنُّ زَادَتْ عَلَى الدَّيْنِ أَوْ لَا كَمَا يُصَرِّحُ بِهِ كَلَامُهُمْ وَعِبَارَةُ الزَّرْكَشِيّ كَمَا يَقْتَضِيهِ كَلَامُهُمْ وَوَجْهُهُ أَنَّ الْعِتْقَ إتْلَافٌ وَيُحْتَمَلُ اعْتِبَارُ قَدْرِ الدَّيْنِ انْتَهَى .
وَيَظْهَرُ ضَبْطٌ يَسَارِهِ هُنَا بِمَا يَأْتِي فِي سِرَايَةِ الْعِتْقِ وَبَحَثَ الْبُلْقِينِيُّ أَخْذًا مِنْ كَلَامِ غَيْرِهِ اعْتِبَارَ يَسَارِهِ بِأَقَلِّ الْأَمْرَيْنِ مِنْ الْقِيمَةِ وَالدَّيْنِ وَإِنَّمَا يُتَّجَهُ إنْ حَلَّ الدَّيْنُ وَتَخَيَّرَ وَاخْتَارَ صَرْفَ الْقِيمَةِ فِي الدَّيْنِ فَحِينَئِذٍ لَا يَلْزَمُهُ إلَّا الْأَقَلُّ ؛ لِأَنَّهُ إنْ كَانَ الدَّيْنُ فَلَا وَاجِبَ غَيْرُهُ أَوْ الْقِيمَةُ فَهِيَ الْوَاجِبَةُ عَلَى الْمُعْتِقِ انْتَهَى .
وَقَضِيَّةُ قَوْلِهِ وَإِنَّمَا يُتَّجَهُ إلَخْ أَنَّهُ إذَا لَمْ يَخْتَرْ الصَّرْفَ فِي الدَّيْنِ يَغْرَمُ الْقِيمَةَ مُطْلَقًا ، خِلَافُ قَضِيَّةِ كَلَامِهِ هُنَا ( قَوْلُهُ وَعَلَيْهِ يُحْمَلُ قَوْلُهُ إلَخْ ) لَعَلَّ الْمُرَادَ أَنَّ قَوْلَهُ الْمَذْكُورَ بِالنِّسْبَةِ لِلْحَالِ يُحْمَلُ عَلَى ذَلِكَ أَيْ عَلَى أَنَّ الْقِيمَةَ أَقَلُّ مِنْ الدَّيْنِ فَلِذَا ذَكَرَهَا بِالنِّسْبَةِ لِلْحَالِ فَلَا يُنَافِي أَنَّ قَوْلَهُ الْمَذْكُورُ شَامِلٌ لِلْمُؤَجَّلِ فَإِنَّهُ لَا وَجْهَ لِقَصْرِهِ عَلَى الْحَالِ لِمُخَالَفَتِهِ السِّيَاقَ وَالْمَقْصُودَ .
( قَوْلُهُ وَتَصِيرُ حَيْثُ لَمْ يَقْضِ بِهَا الدَّيْنُ الْحَالُّ ) قَدْ يَقْتَضِي هَذَا أَنَّ أَمْرَهَا مَوْقُوفٌ فَإِنْ قَضَى بِهَا الدَّيْنَ لَمْ تَصِرْ رَهْنًا وَإِلَّا صَارَتْ لَكِنَّ ذَلِكَ لَا يُوَافِقُ قَوْلَهُ وَمِنْ ثَمَّ إلَخْ وَعِبَارَةُ الرَّوْضِ وَتَصِيرُ رَهْنًا أَوْ تُصْرَفُ فِي قَضَاءِ دَيْنِهِ إنْ حَلَّ انْتَهَى .
وَبَيَّنَ فِي شَرْحِهِ نَزْعًا فِي ذَلِكَ وَفِي شَرْحِ م ر اعْتَمَدَ مَا بَحَثَهُ الشَّيْخَانِ فِيمَا إذَا حَلَّ الدَّيْنُ أَنَّهُ يُخَيَّرُ بَيْنَ غُرْمِهَا وَصَرْفِهَا فِي قَضَاءِ الدَّيْنِ وَهُوَ أَوْجَهُ مِمَّا نَقَلَاهُ عَنْ الْعِرَاقِيِّينَ مِنْ أَنَّهُ لَا مَعْنَى لِلرَّهْنِ فِي ذَلِكَ انْتَهَى .
وَأَقُولُ يَنْبَغِي جَوَازُ قَضَاءِ الدَّيْنِ الْمُؤَجَّلِ إذَا لَمْ يَكُنْ لِلرَّاهِنِ 74 غَرَضٌ فِي الِامْتِنَاعِ ( قَوْلُهُ وَلَا التَّزْوِيجُ لِلْعَبْدِ ) لِمَ لَمْ يَقُلْ هُنَا لَكِنْ لِغَيْرِ الْمُرْتَهِنِ بِخِلَافِ الْمُرْتَهِنِ بِأَنْ كَانَ أُنْثَى ( قَوْلُ الْمُصَنِّفِ وَلَا الْإِجَارَةُ إلَخْ ) لَا يَخْفَى أَنَّهُ حَيْثُ جَازَتْ الْإِجَارَةُ جَازَتْ الْإِعَارَةُ بِالْأَوْلَى لَكِنْ هَلْ يَجُوزُ مُطْلَقًا لِإِنْكَارِهِ الرُّجُوعَ فِيهَا مَتَى شَاءَ أَوْ عَلَى تَفْصِيلِ الْإِجَارَةِ أَوْ كَيْفَ الْحَالُ فِيهِ نَظَرٌ ( قَوْلُهُ إلَّا مِنْ الْمُرْتَهِنِ ) رَاجِعٌ لِلْإِجَارَةِ دُونَ قَوْلِهِ كَسَابِقِيهَا أَيْضًا بِدَلِيلِ قَوْلِهِ السَّابِقِ وَمَرَّ امْتِنَاعُهُ لَهُ أَيْضًا ( قَوْلُهُ وَلَوْ احْتِمَالًا ) كَمَا اقْتَضَاهُ كَلَامُ الشَّيْخَيْنِ 75 وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ م ر وَإِنْ نَظَرَ فِيهِ الْإِسْنَوِيُّ
( قَوْلُهُ رَجَّحَ ) وَجَزَمَ بِهِ فِي الرَّوْضِ ( قَوْلُ الْمُصَنِّفِ وَلَا الْوَطْءُ ) يَدْخُلُ فِيهِ الزَّوْجُ فَإِذَا رَهَنَ زَوْجَتَهُ بِأَنْ اسْتَعَارَهَا مِنْ مَالِكِهَا لِيَرْهَنَهَا رَهَنَهَا فَيَمْتَنِعُ عَلَيْهِ وَطْؤُهَا وَإِنْ كَانَتْ حَامِلًا لِأَنَّهَا حِينَئِذٍ لَا تَزِيدُ عَلَى مَنْ لَمْ تَحْبَلْ مَعَ أَنَّهَا يَمْتَنِعُ وَطْؤُهَا حَسْمًا لِلْبَابِ عَلَى مَا صَحَّحَهُ الشَّيْخَانِ وَمَا فِي شَرْحِ الرَّوْضِ مِمَّا يُخَالِفُ ذَلِكَ مَمْنُوعٌ م ر ( قَوْلُهُ جَازَ ) فَلَوْ حَبِلَتْ هَلْ يَنْفُذُ وَقِيَاسُ الْجَوَازِ النُّفُوذُ .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث