تحفة المحتاج في شرح المنهاج
تحفة المحتاج في شرح المنهاج · الجزء الخامس
وَإِمَّا لِمَصْلَحَةِ النَّفْسِ ( وَ ) هُوَ ( مَقْصُودُ الْبَابِ ) وَذَلِكَ ( حَجْرُ الصَّبِيِّ وَالْمَجْنُونِ وَالْمُبَذِّرِ ) وَإِمَّا لَهُمَا وَهُوَ حَجْرُ الْمُكَاتَبِ قِيلَ الْأَوَّلُ حَقِيقَةٌ ؛ لِأَنَّهُ مَنْعٌ مَعَ وُجُودِ الْمُقْتَضِي بِخِلَافِ حَجْرِ الصَّبِيِّ وَالْمَجْنُونِ وَيَتَرَدَّدُ النَّظَرُ فِي حَجْرِ السَّفَهِ وَالرِّقِّ ا هـ وَاَلَّذِي يُتَّجَهُ أَنَّ الْكُلَّ حَقِيقَةٌ شَرْعِيَّةٌ وَنَقْلًا عَنْ التَّتِمَّةِ أَنَّ مَنْ لَهُ أَدْنَى تَمْيِيزٍ وَلَمْ يَكْمُلْ عَقْلُهُ كَصَبِيٍّ مُمَيِّزٍ وَاعْتَرَضَهُ السُّبْكِيُّ وَغَيْرُهُ بِأَنَّهُ إنْ زَالَ عَقْلُهُ فَمَجْنُونٌ وَإِلَّا فَهُوَ مُكَلَّفٌ فَيَصِحُّ تَصَرُّفُهُ مَا لَمْ يُبَذِّرْ 161 وَقَوْلُهُمْ فَيَصِحُّ إلَخْ غَيْرُ صَحِيحٍ بِإِطْلَاقِهِ فَصَوَابُهُ فَيُنْظَرُ أَبَلَغَ رَشِيدًا أَمْ لَا .
عَلَى أَنَّ اعْتِرَاضَهُمْ مِنْ أَصْلِهِ غَيْرُ وَارِدٍ لِتَصْرِيحِهِمْ فِي بَابِ الْجِنَايَاتِ وَغَيْرِهِ بِأَنَّ الْمَجْنُونَ قَدْ يَكُونُ لَهُ نَوْعُ تَمْيِيزٍ وَقَدْ لَا فَحَصْرُهُمْ الْمَذْكُورُ فِي غَيْرِ مَحَلِّهِ ( فَبِالْجُنُونِ ) وَيُتَّجَهُ أَنَّ مِثْلَهُ خَرَسٌ لَيْسَ لِصَاحِبِهِ فَهْمٌ أَصْلًا ثُمَّ رَأَيْت الرَّافِعِيَّ وَجَمْعًا مُتَقَدِّمِينَ صَرَّحُوا بِذَلِكَ فِي بَابِ الْخِيَارِ لَكِنْ جَعَلُوا وَلِيَّهُ هُوَ الْحَاكِمُ لَا وَلِيُّهُ فِي الصِّغَرِ وَجَرَى عَلَيْهِ الْأَذْرَعِيُّ وَغَيْرُهُ هُنَا بَحْثًا زَادَ شَارِحٌ لَمْ يَتَعَرَّضْ الرَّافِعِيُّ لِذَلِكَ أَيْ : هُنَا قَالَ الزَّرْكَشِيُّ فَيَتَصَرَّفُ هُوَ أَوْ نَائِبُهُ فِي مَالِهِ بِسَائِرِ وُجُوهِ التَّصَرُّفِ وَقَالَ بَعْضُهُمْ : وَلِيُّهُ فِي الصِّغَرِ وَيُجْمَعُ بِحَمْلِ الْأَوَّلِ عَلَى مَنْ طَرَأَ لَهُ ذَلِكَ بَعْدَ الْبُلُوغِ وَيُوَجَّهُ عَدَمُ إلْحَاقِهِ بِالْمَجْنُونِ فِي هَذَا بِأَنَّهُ حَالَةٌ وُسْطَى إذْ لَا يُطْلَقُ عَلَيْهِ أَنَّهُ مَجْنُونٌ ، وَالثَّانِي عَلَى مَنْ بَلَغَ أَخْرَسَ كَذَلِكَ ؛ إذْ لَا يَرْتَفِعُ حَجْرُهُ إلَّا بِبُلُوغِهِ رَشِيدًا وَهَذَا لَيْسَ كَذَلِكَ وَلَا يَلْحَقُ بِهِمَا النَّوْمُ 162 لِأَنَّهُ يَزُولُ عَنْ قُرْبٍ فَصَاحَبَهُ فِي قُوَّةِ الْفَاهِمِ وَمِثْلُهُ الْإِغْمَاءُ فِيمَا يَظْهَرُ فِي امْتِنَاعِ التَّصَرُّفِ فِي مَالِهِ لِقُرْبِ زَوَالِهِ أَيْضًا أَخْذًا مِمَّا يَأْتِي فِي النِّكَاحِ أَنَّهُ لَا يُزِيلُ الْوَلَايَةَ نَعَمْ لِلْقَاضِي حِفْظُهُ كَمَالِ الْغَائِبِ ثُمَّ رَأَيْت الْمُتَوَلِّيَ وَالْقَفَّالَ أَلْحَقَاهُ بِالْمَجْنُونِ وَجَزَمَ بِهِ صَاحِبُ الْأَنْوَارِ وَالْغَزَالِيُّ قَالَ لَا يُوَلَّى عَلَيْهِ قَالَ غَيْرُهُ وَهُوَ الْحَقُّ ا هـ . وَهُوَ كَمَا قَالَ لِمَا عَلِمْت مِنْ تَصْرِيحِهِمْ بِهِ فِي النِّكَاحِ نَعَمْ إنْ حُمِلَ الْأَوَّلُ عَلَى مَنْ أَيِسَ مِنْ إفَاقَتِهِ بِقَوْلِ الْأَطِبَّاءِ لَمْ يَبْعُدْ ( تَنْسَلِبُ الْوَلَايَاتُ ) الثَّابِتَةُ شَرْعًا كَوَلَايَةِ نِكَاحٍ أَوْ تَفْوِيضًا كَإِيصَاءٍ وَقَضَاءٍ ؛ لِأَنَّهُ إذَا لَمْ يُدَبِّرْ أَمْرَ نَفْسِهِ فَغَيْرُهُ أَوْلَى وَآثَرَ السَّلْبَ ؛ لِأَنَّهُ يُفِيدُ الْمَنْعَ وَلَا عَكْسَ ؛ إذْ نَحْوُ الْإِحْرَامِ يَمْنَعُ وَلَايَةَ النِّكَاحِ وَلَا يَسْلُبُهَا وَمِنْ ثَمَّ زَوَّجَ الْحَاكِمُ لَا الْأَبْعَد .
( وَاعْتِبَارُ الْأَقْوَالِ ) لَهُ وَعَلَيْهِ الدِّينِيَّةُ كَالْإِسْلَامِ وَالدُّنْيَوِيَّةُ كَالْمُعَامَلَاتِ لِعَدَمِ قَصْدِهِ وَاعْتِبَارِ بَعْضِ أَفْعَالِهِ كَالصَّدَقَةِ بِخِلَافِ نَحْوِ إحْبَالِهِ وَإِتْلَافِهِ إلَّا لِصَيْدٍ وَهُوَ مُحْرِمٌ وَتَقْرِيرِهِ الْمَهْرَ بِوَطْئِهِ وَإِرْضَاعِهِ وَثُبُوتِ النَّسَبِ وَغَيْرُ الْمُمَيِّزِ كَالْمَجْنُونِ فِي ذَلِكَ وَكَذَا مُمَيِّزٌ إلَّا فِي عِبَادَةِ غَيْرِ الْإِسْلَامِ وَيُثَابُ عَلَيْهَا كَالْبَالِغِ وَنَحْوِ دُخُولِ دَارٍ وَإِيصَالِ هَدِيَّةٍ وَدُعَاءٍ عَنْ صَاحِبِ وَلِيمَةٍ ( وَيَرْتَفِعُ ) حَجْرُ الْجُنُونِ ( بِالْإِفَاقَةِ ) مِنْ غَيْرِ فَكٍّ نَعَمْ وَلَايَةُ نَحْوِ الْقَضَاءِ لَا تَعُودُ إلَّا بِوَلَايَةٍ جَدِيدَةٍ .
عَلَى أَنَّ اعْتِرَاضَهُمْ مِنْ أَصْلِهِ غَيْرُ وَارِدٍ لِتَصْرِيحِهِمْ فِي بَابِ الْجِنَايَاتِ وَغَيْرِهِ بِأَنَّ الْمَجْنُونَ قَدْ يَكُونُ لَهُ نَوْعُ تَمْيِيزٍ وَقَدْ لَا فَحَصْرُهُمْ الْمَذْكُورُ فِي غَيْرِ مَحَلِّهِ ( فَبِالْجُنُونِ ) وَيُتَّجَهُ أَنَّ مِثْلَهُ خَرَسٌ لَيْسَ لِصَاحِبِهِ فَهْمٌ أَصْلًا ثُمَّ رَأَيْت الرَّافِعِيَّ وَجَمْعًا مُتَقَدِّمِينَ صَرَّحُوا بِذَلِكَ فِي بَابِ الْخِيَارِ لَكِنْ جَعَلُوا وَلِيَّهُ هُوَ الْحَاكِمُ لَا وَلِيُّهُ فِي الصِّغَرِ وَجَرَى عَلَيْهِ الْأَذْرَعِيُّ وَغَيْرُهُ هُنَا بَحْثًا زَادَ شَارِحٌ لَمْ يَتَعَرَّضْ الرَّافِعِيُّ لِذَلِكَ أَيْ : هُنَا قَالَ الزَّرْكَشِيُّ فَيَتَصَرَّفُ هُوَ أَوْ نَائِبُهُ فِي مَالِهِ بِسَائِرِ وُجُوهِ التَّصَرُّفِ وَقَالَ بَعْضُهُمْ : وَلِيُّهُ فِي الصِّغَرِ وَيُجْمَعُ بِحَمْلِ الْأَوَّلِ عَلَى مَنْ طَرَأَ لَهُ ذَلِكَ بَعْدَ الْبُلُوغِ وَيُوَجَّهُ عَدَمُ إلْحَاقِهِ بِالْمَجْنُونِ فِي هَذَا بِأَنَّهُ حَالَةٌ وُسْطَى إذْ لَا يُطْلَقُ عَلَيْهِ أَنَّهُ مَجْنُونٌ ، وَالثَّانِي عَلَى مَنْ بَلَغَ أَخْرَسَ كَذَلِكَ ؛ إذْ لَا يَرْتَفِعُ حَجْرُهُ إلَّا بِبُلُوغِهِ رَشِيدًا وَهَذَا لَيْسَ كَذَلِكَ وَلَا يَلْحَقُ بِهِمَا النَّوْمُ 162 لِأَنَّهُ يَزُولُ عَنْ قُرْبٍ فَصَاحَبَهُ فِي قُوَّةِ الْفَاهِمِ وَمِثْلُهُ الْإِغْمَاءُ فِيمَا يَظْهَرُ فِي امْتِنَاعِ التَّصَرُّفِ فِي مَالِهِ لِقُرْبِ زَوَالِهِ أَيْضًا أَخْذًا مِمَّا يَأْتِي فِي النِّكَاحِ أَنَّهُ لَا يُزِيلُ الْوَلَايَةَ نَعَمْ لِلْقَاضِي حِفْظُهُ كَمَالِ الْغَائِبِ ثُمَّ رَأَيْت الْمُتَوَلِّيَ وَالْقَفَّالَ أَلْحَقَاهُ بِالْمَجْنُونِ وَجَزَمَ بِهِ صَاحِبُ الْأَنْوَارِ وَالْغَزَالِيُّ قَالَ لَا يُوَلَّى عَلَيْهِ قَالَ غَيْرُهُ وَهُوَ الْحَقُّ ا هـ . وَهُوَ كَمَا قَالَ لِمَا عَلِمْت مِنْ تَصْرِيحِهِمْ بِهِ فِي النِّكَاحِ نَعَمْ إنْ حُمِلَ الْأَوَّلُ عَلَى مَنْ أَيِسَ مِنْ إفَاقَتِهِ بِقَوْلِ الْأَطِبَّاءِ لَمْ يَبْعُدْ ( تَنْسَلِبُ الْوَلَايَاتُ ) الثَّابِتَةُ شَرْعًا كَوَلَايَةِ نِكَاحٍ أَوْ تَفْوِيضًا كَإِيصَاءٍ وَقَضَاءٍ ؛ لِأَنَّهُ إذَا لَمْ يُدَبِّرْ أَمْرَ نَفْسِهِ فَغَيْرُهُ أَوْلَى وَآثَرَ السَّلْبَ ؛ لِأَنَّهُ يُفِيدُ الْمَنْعَ وَلَا عَكْسَ ؛ إذْ نَحْوُ الْإِحْرَامِ يَمْنَعُ وَلَايَةَ النِّكَاحِ وَلَا يَسْلُبُهَا وَمِنْ ثَمَّ زَوَّجَ الْحَاكِمُ لَا الْأَبْعَد .
( وَاعْتِبَارُ الْأَقْوَالِ ) لَهُ وَعَلَيْهِ الدِّينِيَّةُ كَالْإِسْلَامِ وَالدُّنْيَوِيَّةُ كَالْمُعَامَلَاتِ لِعَدَمِ قَصْدِهِ وَاعْتِبَارِ بَعْضِ أَفْعَالِهِ كَالصَّدَقَةِ بِخِلَافِ نَحْوِ إحْبَالِهِ وَإِتْلَافِهِ إلَّا لِصَيْدٍ وَهُوَ مُحْرِمٌ وَتَقْرِيرِهِ الْمَهْرَ بِوَطْئِهِ وَإِرْضَاعِهِ وَثُبُوتِ النَّسَبِ وَغَيْرُ الْمُمَيِّزِ كَالْمَجْنُونِ فِي ذَلِكَ وَكَذَا مُمَيِّزٌ إلَّا فِي عِبَادَةِ غَيْرِ الْإِسْلَامِ وَيُثَابُ عَلَيْهَا كَالْبَالِغِ وَنَحْوِ دُخُولِ دَارٍ وَإِيصَالِ هَدِيَّةٍ وَدُعَاءٍ عَنْ صَاحِبِ وَلِيمَةٍ ( وَيَرْتَفِعُ ) حَجْرُ الْجُنُونِ ( بِالْإِفَاقَةِ ) مِنْ غَيْرِ فَكٍّ نَعَمْ وَلَايَةُ نَحْوِ الْقَضَاءِ لَا تَعُودُ إلَّا بِوَلَايَةٍ جَدِيدَةٍ .
■الراوي
■النبي
■مكان / مصطلح
■الآية / رقم الحديث
المتن ← الحديث