تحفة المحتاج في شرح المنهاج
تحفة المحتاج في شرح المنهاج · الجزء الخامس
الصفحة 4418 · ص. المطبوع 167 · الشرح
( وَالرُّشْدُ صَلَاحُ الدِّينِ وَالْمَالِ ) مَعًا كَمَا فَسَّرَ بِهِ ابْنُ عَبَّاسٍ وَغَيْرُهُ الْآيَةَ السَّابِقَةَ وَوَجْهُ الْعُمُومِ فِيهِ مَعَ أَنَّهُ نَكِرَةٌ مُثْبَتَةٌ وُقُوعُهُ فِي سِيَاقِ الشَّرْطِ قَالُوا وَلَا يَضُرُّ إطْبَاقُ النَّاسِ عَلَى مُعَامَلَةِ مَنْ لَا يُعْرَفُ حَالُهُ مَعَ غَلَبَةِ الْفِسْقِ ؛ لِأَنَّ الْغَالِبَ عُرُوضُ التَّوْبَةِ فِي بَعْضِ الْأَوْقَاتِ الَّتِي يَحْصُلُ فِيهَا النَّدَمُ فَيَرْتَفِعُ الْحَجْزُ بِهَا ثُمَّ لَا يَعُودُ بِعَوْدِ الْفِسْقِ وَيُعْتَبَرُ فِي وَلَدِ الْكَافِرِ مَا هُوَ صَلَاحٌ عِنْدَهُمْ دِينًا وَمَالًا .
قَالَ ابْنُ الصَّلَاحِ وَلَا يَلْزَمُ شَاهِدَ الرُّشْدِ مَعْرِفَةُ عَدَالَةِ الْمَشْهُودِ لَهُ بَاطِنًا فَلَا يَكْفِي مَعْرِفَتُهَا ظَاهِرًا وَلَوْ بِالِاسْتِفَاضَةِ وَإِذَا شَرَطْنَا صَلَاحَ الدِّينِ ( فَلَا يَفْعَلُ مُحَرَّمًا مَا يُبْطِلُ الْعَدَالَةَ ) 167 بِارْتِكَابِ كَبِيرَةٍ مُطْلَقًا أَوْ صَغِيرَةٍ وَلَمْ تَغْلِبْ طَاعَاتُهُ مَعَاصِيَهُ وَخَرَجَ بِالْمُحْرِمِ خَارِمُ الْمُرُوءَةِ فَلَا يُؤَثِّرُ فِي الرُّشْدِ وَإِنْ حَرُمَ ارْتِكَابُهُ لِكَوْنِهِ تَحَمَّلَ شَهَادَةً ؛ لِأَنَّ الْحُرْمَةَ فِيهِ لِأَمْرٍ خَارِجٍ ( وَ ) إذَا شَرَطْنَا صَلَاحَ الْمَالِ لَمْ يَحْصُلْ إلَّا إنْ كَانَ بِحَيْثُ ( لَا يُبَذِّرُ بِأَنْ يُضَيِّعَ الْمَالَ ) أَيْ : جِنْسِهِ ( بِاحْتِمَالِ غَبْنٍ فَاحِشٍ ) وَسَيَأْتِي فِي الْوَكَالَةِ بِخِلَافِ الْيَسِيرِ ( فِي الْمُعَامَلَةِ ) كَبَيْعِ مَا يُسَاوِي عَشْرَةً بِتِسْعَةٍ ؛ لِأَنَّهُ يَدُلُّ عَلَى قِلَّةِ عَقْلِهِ وَمِنْ ثَمَّ لَوْ أَرَادَ بِهِ الْمُحَابَاةَ وَالْإِحْسَانَ لَمْ يُؤَثِّرْ ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ بِتَضْيِيعٍ وَلَا غَبْنٍ وَلَوْ كَانَ بِغَبْنٍ فِي بَعْضِ التَّصَرُّفَاتِ لَمْ يُحْجَرْ عَلَيْهِ كَمَا رَجَّحَهُ الْقَمُولِيُّ لِبُعْدِ اجْتِمَاعِ الْحَجْرِ وَعَدَمِهِ لَكِنَّ الَّذِي مَالَ إلَيْهِ الْأَذْرَعِيُّ اعْتِبَارُ الْأَغْلَبِ ( أَوْ رَمْيُهُ ) وَلَوْ فَلْسًا وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ أَنَّهُ لَا يَلْحَقُ بِهِ الِاخْتِصَاصُ فِي هَذَا وَهُوَ مُحْتَمَلٌ وَيُحْتَمَلُ خِلَافُهُ ( فِي بَحْرٍ ) لِقِلَّةِ عَقْلِهِ ( أَوْ إنْفَاقِهِ ) وَلَوْ فَلْسًا أَيْضًا ( فِي مُحَرَّمٍ ) فِي اعْتِقَادِهِ وَلَوْ فِي صَغِيرِهِ وَالْإِنْفَاقُ هُنَا مَجَازٌ عَنْ خُسْرٍ أَوْ غُرْمٍ أَوْ ضَيْعٍ إذْ هَذَا هُوَ الَّذِي يُقَالُ فِي الْمَخْرَجِ فِي الْمَعْصِيَةِ .
( وَالْأَصَحُّ أَنَّ صَرْفَهُ فِي الصَّدَقَةِ وَوُجُوهِ الْخَيْرِ ) عَامٌّ بَعْدَ خَاصٍّ ( وَالْمَطَاعِمُ وَالْمَلَابِسُ ) وَالْهَدَايَا ( الَّتِي لَا تَلِيقُ ) بِهِ ( لَيْسَ بِتَبْذِيرٍ ) ؛ لِأَنَّ لَهُ 168 فِيهِ غَرَضًا صَحِيحًا هُوَ الثَّوَابُ أَوْ التَّلَذُّذُ وَمِنْ ثَمَّ قَالُوا لَا سَرَفَ فِي الْخَيْرِ كَمَا لَا خَيْرَ فِي السَّرَفِ وَفَرَّقَ الْمَاوَرْدِيُّ بَيْنَ التَّبْذِيرِ وَالسَّرَفِ بِأَنَّ الْأَوَّلَ الْجَهْلُ بِمَوَاقِعِ الْحُقُوقِ وَالثَّانِيَ الْجَهْلُ بِمَقَادِيرِهَا وَكَلَامُ الْغَزَالِيِّ يَقْتَضِي تَرَادُفَهُمَا وَيُوَافِقُهُ قَوْلُ غَيْرِهِ حَقِيقَةُ السَّرَفِ مَا لَا يَقْتَضِي حَمْدًا عَاجِلًا وَلَا أَجْرًا آجِلًا وَلَا يُنَافِي مَا هُنَا عُدَّ الْإِسْرَافُ فِي النَّفَقَةِ مَعْصِيَةً ؛ لِأَنَّهُ مَفْرُوضٌ فِيمَنْ يَقْتَرِضُ لِذَلِكَ مِنْ غَيْرِ رَجَاءِ وَفَاءٍ مِنْ جِهَةٍ ظَاهِرَةٍ مَعَ جَهْلِ الْمُقْرِضِ بِحَالِهِ .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث