تحفة المحتاج في شرح المنهاج
تحفة المحتاج في شرح المنهاج · الجزء الخامس
الصفحة 4419 · ص. المطبوع 167 · الشرح
حاشية ابن قاسم
( قَوْلُهُ وُقُوعُهُ فِي سِيَاقِ الشَّرْطِ ) قَدْ يُشْكِلُ عَلَى الْعُمُومِ هُنَا أَنَّ دَلَالَةَ الْعَامِّ كُلِّيَّةٌ بِمَعْنَى أَنَّ الْحُكْمَ مُتَعَلِّقٌ بِكُلِّ فَرْدٍ فَرْدٍ وَلِكُلٍّ مِنْ صَلَاحِ الْمَالِ وَصَلَاحِ الدِّينِ أَفْرَادٌ كَثِيرَةٌ فَإِنْ تَعَلَّقَ الْحُكْمُ بِكُلِّ وَاحِدٍ اقْتَضَى الِاكْتِفَاءَ فِي دَفْعِ الْأَمْوَالِ إلَيْهِمْ بِوُجُودِ أَيِّ فَرْدٍ مِنْ أَفْرَادِ الصَّلَاحَيْنِ وَهُوَ خِلَافُ 167 مَذْهَبِهِمْ وَإِنْ تَعَلَّقَ بِالْمَجْمُوعِ عَلَى خِلَافِ الْأَصْلِ فِي الْعَامِّ اقْتَضَى أَنْ لَا بُدَّ مِنْ غَايَةِ كُلٍّ مِنْ الصَّلَاحَيْنِ ؛ لِأَنَّهَا مِنْ الْأَفْرَادِ فَلْيُتَأَمَّلْ ( قَوْلُهُ بِارْتِكَابِ كَبِيرَةٍ ) .
( فَرْعٌ ) الْمُتَّجَهُ أَنَّهُ لَوْ ادَّعَى أَنَّهُ بَلَغَ مُصَلِّيًا قَبْلَ قَوْلِهِ وَامْتَنَعَ الْحُكْمُ بِسَفَهِهِ مِنْ حَيْثُ تَرْكُ الصَّلَاةِ ؛ لِأَنَّهُ أَمِينٌ عَلَى صَلَاتِهِ وَالْمُتَّجَهُ أَنَّهُ لَا يَجِبُ تَحْلِيفُهُ وَلَوْ طَلَبَتْ الْمَرْأَةُ مَثَلًا تَمْكِينَ وَلِيِّهَا إيَّاهَا مِنْ الْمُمَاكَسَةِ لِيَظْهَرَ رُشْدُهَا فَيُتَوَصَّلُ إلَى إثْبَاتِهِ بِالْبَيِّنَةِ فَالْوَجْهُ أَنَّهُ يَلْزَمُهُ إجَابَتُهَا م ر ا هـ .
( قَوْلُهُ خَارِمُ الْمُرُوءَةِ ) ؛ لِأَنَّ الْإِخْلَالَ بِالْمُرُوءَةِ لَيْسَ بِمُحَرَّمٍ عَلَى الْمَشْهُورِ م ر .
( قَوْلُ الْمُصَنِّفِ بِأَنْ يُضَيِّعَ الْمَالَ بِاحْتِمَالِ غَبْنٍ فَاحِشٍ فِي الْمُعَامَلَةِ ) قَدْ يُشْكِلُ عَلَيْهِ قِصَّةُ { ۝ حِبَّانَ بْنِ مُنْقِذٍ وَأَنَّهُ كَانَ يُخْدَعُ فِي الْبُيُوعِ وَأَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ لَهُ مَنْ بَايَعْت فَقُلْ لَا خِلَابَةَ } إلَخْ فَإِنَّهَا صَرِيحَةٌ فِي أَنَّهُ كَانَ يُغْبَنُ وَفِي صِحَّةِ بَيْعِهِ مَعَ ذَلِكَ ؛ لِأَنَّهُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ لَمْ يَمْنَعْهُ مِنْ ذَلِكَ بَلْ أَقَرَّهُ وَأَرْشَدَهُ إلَى اشْتِرَاطِ الْخِيَارِ إلَّا أَنْ يُجَابَ بِأَنَّهُ مِنْ أَيْنَ كَانَ يُغْبَنُ غَبْنًا فَاحِشًا فَلَعَلَّهُ إنَّمَا كَانَ يُغْبَنُ غَبْنًا يَسِيرًا وَلَوْ سَلِمَ فَمِنْ أَيْنَ أَنَّ كَوْنَهُ كَانَ يُغْبَنُ كَانَ عِنْدَ بُلُوغِهِ فَلَعَلَّهُ عَرَضَ لَهُ بَعْدَ بُلُوغِهِ رَشِيدًا وَلَمْ يُحْجَرْ عَلَيْهِ فَيَكُونُ سَفِيهًا مُهْمَلًا وَهُوَ يَصِحُّ تَصَرُّفُهُ لَكِنْ قَدْ يُشْكِلُ عَلَى الْجَوَابِ بِمَا ذَكَرَ أَنَّ تَرْكَ الِاسْتِفْصَالِ فِي وَقَائِعِ الْأَحْوَالِ يَنْزِلُ مَنْزِلَةَ الْعُمُومِ فِي الْمَقَالِ وَقَدْ أَقَرَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى الْمُبَايَعَةِ وَأَرْشَدَهُ إلَى اشْتِرَاطِ الْخِيَارِ وَلَمْ يَسْتَفْصِلْ عَنْ حَالِهِ هَلْ طَرَأَ لَهُ بَعْدَ بُلُوغِهِ رَشِيدًا أَوْ لَا ؟ وَهَلْ كَانَ الْغَبْنُ فَاحِشًا أَوْ يَسِيرًا فَلْيُتَأَمَّلْ ( قَوْلُهُ عَلَى قِلَّةِ عَقْلِهِ ) 168 فَمَحَلُّ ذَلِكَ كَمَا قَالَ شَيْخُنَا الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ عِنْدَ جَهْلِهِ بِحَالِ الْمُعَامَلَةِ ( قَوْلُهُ وَفَرَّقَ الْمَاوَرْدِيُّ ) قَدْ يُنَاقَشُ فِي هَذَا الْفَرْقِ بِإِمْكَانِ صَرْفِ مَا لَا يَلِيقُ صَرْفُهُ مَعَ عَدَمِ الْجَهْلِ الْمَذْكُورِ .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث